الخميس، 22 أكتوبر 2009

فــى ذكــرى الـشــهــيـد أحــمــد عــبــود

فـى ذ كـرى الشـهـيد أحـمد عـبود
هناك ألوان من اللهو الحلال شرعها الإسلام لما لها من أثر كبير فى ترويح النفس وإستعادت نشاطها وحيويتها مثل الجرى على الأقدام وقد كان الصحابة رضوان الله عـليهم يتسابقون عـلى الأقدام والنبى يقـرهم عـلى ذلك ؛ وهناك المصارعة بالأيدى والأكتاف ؛ وهناك اللعـب بالحـراب والعصى وهناك مهارة ركوب الخيل والسباحة ؛ ولقد شرع الإسلام ممارسة هذه الألعاب من أجـل أن تأخذ الأمة بأسباب القـوة والنصر والسيادة ؛وتحقـيقا ً لقول رسول الله صلى الله عـليه وسلم" المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " وقول عـمربن الخطاب" عـلموا أولادكم السباحة والرماية ومروهم فليثبوا عـلى ظهورالخيل وثباً.
ولقد ورد فى الأثر أن النبى صلى الله عليه وسلم صارع "ركانة " وكان رجلا شديدا ً فقال: شاة بشاة يامحمد ؛ فصرعه النبى فقال: عاودنى فى أخرى يامحمد فصرعه النبى فقال: عاودنى فصرعه النبى ثالثة فقال ركانة: ماذا أقـول لأهـلى ؟ شاة أكلها الذيب وشاة هـربت فما أقول فى الثالثة؟ فقال النبى : ما كنا أن نجـمع عـليك أن نصرعـك ونغرمك خذ غـنمك .

ويذكر التاريخ أن الأمير جمال الدين أمير المدينة المنورة قد خرج على رأس جيش قوامه الأشـراف لمناصرة السلطان صلاح الدين الأيوبى فى حـربه ضد الصليبيين ؛ وخـروج الأمير بنفسه وشخصه عـلى رأس قيادة الجيش يدل عـلى براعـته وشجاعـته فى ساحات الوغـى والقتال ؛ فلما انتصر صلاح الدين أهـدى للأمير إقطاعـية بأرض مصر قبالة ساحل المدينة المنورة وهى المنطقة المعروفة الأن بمحافظة قنا ؛ وصار الأمير يأتى لهذه الأرض المنزرعة ليتنزه فيها عـبر البحر الأحمر ؛ ثم تولى الإمارة من بعـده إبنه الأمير مهنا ؛ وبعد وفاته وقعـت خلافات وخصومات رحل عـلى إثرها ولداه هاشم وجماز إلى أرض جـدهم بمصر عام 640هـ تقريبا ً ؛ وكان لجماز ثلاثة من الذكور هم " عـماره" و "نائل"و"نجد" ولهاشم ثلاثة من الذكور هم "بوير" و"كروان" و"دغـيم " واستقـر بهم المقام بهذه الأرض الخصبة ومع الشعـب المصرى الذى أحب آل البيت وأكرمهم وأعـزهم وناصرهم وما أظن أن الله ما حمى مصر من شرور كثيرة إلا كرامة لأهل البيت النبوى الشريف؛ والأمير مهنا هو جد قبيلة الأشراف فى مصر فهو والد هاشم وجماز وانحدرت أسرتنا من نسل" بدر" بن "نجد" بن"جماز" بن"الأمير مهنا " ويصل نسبه إلى سيد الشهداء الحسين بن عـلى رضى الله عنهما .

ونعود إلى فنون الفروسية فنجـد الرماية والمبارزة والطعـن والتحطيب من ألوانها التى أباحها الشرع ؛ وحض عـلى تعلمها ، ثم تطورت هذه الألوان لتصبح رمايه بالبندقية والمدفع والصواريخ والدبابات وقصفا ً بالطائرات؛ ولقد برع أجدادنا على مر العصور فى هـذه الفنون بدءا ً بفـن التحطيب وإنتهاء بقيادة الجـيوش ؛ ولقد ورد عـلى لسان أحد شباب العـرب أبيات شعـرية لها معان جميلة يقـول فيها :
أقـذف السـرج عـلـى المهــر وقـرطـه اللجامـا
ثم صب الـدرع فــى رأسـى وناولنى الحسـاما
فـمتـى أطلـب إن لــم أطـلب الــرزق غلامـــا
سـأجـوب الأرض أبغــيــه حــلالا لا حـرامــا
فلعــل الطـعـن ينفـى الفـقـر أو يدنـى الحـمامـا
وعـلى نهج رسول الله وجدنا أبناء بيت الزمر قد أحـبوا فنون الـفـروسية وبرعـوا فيها حتى أصبحوا مضرب الأمثال وقدوة الزمان ؛ يقـول شهود العيان أنه فى فـرح أحد أبناء شارع الحسنية وعـلى عادة أبناء الزمر فى المشاركة فى الأفراح والأتراح حضر "هانى الزمر " راكبا ً فرسـه الأصفـر المسمى "منصور" وهــذا المنصور كان فرسا ً عجيبا ً فهو يسمع الأمر لفظا وقولا فيستجيب له دونما لكزة أو إشارة !!
فعـندما يقـول له الفارس/ هانى : نم يامنصور تجـد منصور قـد سقـط عـلى أقـدامه ونام عـلى جانبه ثم يصعـد هانى ليقف مـن فوقه يلوح بالبندقية ويطلق منها أعــيرة نارية ثم يـقـول : قم يامنصور فنجـد منصور قـد نهـض بطريقة تجعـل هانى راكبا ً مـن فوقـه ! يحدث هـذاعـلى دقات الطبل البلدى والمـزمار والأهـالى يتصايحـون قائلين : أهـلـه.أهـلـه.

العمدة عبداللطيف عـبود كان له فرسا ً يهتم بها ويدربها حتى أنها كانت تقوى أن تسير على أقدامها الخلفية وتصفق بحوافرها الأمامية !! وهذه الحركة بالذات كانت من أغـرب الحركات التى شدت إنتباه المتسابقين فى معـرض الخيول حيث كانت هناك مجـموعة من أبناء بيت الزمر قد تعـودوا على المشاركة فى هـذا المعرض السنوى منهم الشيخ/ السيد حسن حسن أغا الزمر والشيخ/ أحمد حسين حسين أفندى الزمر وأحمد بيك محمد حمزه الزمر ؛ وأتذكر أول مشاهدة ولقاء مع أحمد بيك فى مطلع الستينات تقريبا ً حيث رأيته وقد أقبل راكبا ً فرسه البيضاء وبيده سوطا ً فلما إقترب من والدى لكز أرجل فرسه الأمامية فوجدت الفرس قد مدت أرجلها الأمامية إلى الأمام والخلفية إلى الخلف حتى إقتربت بطنها من الأرض فترجل أحمد بيك عنها بكل رشاقة ؛ ولفت نظرى وسامة هـذا الرجل فى ذلك الوقت رأيته بعد ذلك يحتفظ بفرسه ويهوى ركوب الخيل حتى وافته المنية ؛ ولأحمد بيك لقطة تذكارية فى سن الشباب وفيها يضع الطربوش الأحمر على رأسه ويلبس سترة مزركشة وعندما شاهدتها معلقة فى بيته ظننت أنها لأحد أمراء الأسرة المالكة
فلقد كان بحق أمير أسرة الزمر .
ومن ألوان الفـروسية لعبة التحطيب وهى فـن إستخدام العصا فى الدفاع عـن النفـس وكانت شائعة فى بلاد الريف عـموما ً ؛ وأراد عـبود الزمر أن يتعلم لعبة التحطيب وهو فى سن العاشرة من عـمره فأخذ يتردد على جده الحاج /عـبدالمجيد فى بعـض أيام الأجازة الصيفية ليتدرب عـلى هـذه اللعبة !! ومن أصول وقواعـد اللعبة أن يكون الدفاع كله عـن الرأس ؛ فلما إنكشف رأس عـبود ضربه جده ضربة خفيفة أوجعت عـبود فبكى منها وأنصرف ؛ وبعد أيام جاء الحاج/ عـبدالمجيدلزيارة إبنته أم عـبود بالمنزل وفجاءة رأينا عـبود يأتى مسرعا ً من إحدى جنبات البيت حاملا ً فى يده عـصا ً مندفعا ً بها إلى جـده ويصيح سأضربه كما ضربنى !! يقول عـبود :فلما هويت بالعصا ناحية جدى فوجئت به يختطف عـصا والدى ويصد بها ضربتى ونهـرنى والدى وأراد أن يضربنى فـتدخـل جـدى وأتاح لى فـرصة الفرار.
هناك قصة لطيفة وقعـت أحداثها فى عام 1952م تحديدا ً وكان سن عـبودالزمر وقتها خمس سنوات ؛ لقد عـوده عـمه الحاج/ عـبدالفتاح عـبود أن يلاعـبه بالعصا لعبة الحجل وفيها يقـف عـبود ممسكا ً بالعصا يلوح بها عـشر مرات عـلى الأرض بينما يقفز عــمه إلى أعـلى قـفـزات متتالية فإذا أبطأ أصابته العـصا فى قـدمه ؛ واللعبة هدفهاالتدريب عـلى خفة الحركة وسرعة القـفـز مع تنظيم الأنفاس ؛ ثم جاء الدور عـلى عـبود وأمسك عـمه بالعصا يلوح بها عـشرا ً وعـبود يـقـفـز لأعلا فأسرع عـمه أو أبطأعـبود فأصابته فى قدمه وأوجعته فـبكى ؛ وبعـد ساعة تسلل عـبود فضرب عـمه بحجـرفى قدمه فأصابه إصابة شديدة أخـذ يعانى منها لعدة سنوات .
عـبود الزمر له مواقـف تدل عـلى براعـته وفطنته عـندما كان يشغـل منصب مفتش أسلحة بالجيش المصرى منها أنه دخل يوما ً فى إحدى الوحـدات العسكريه للتفـتيش فاصطحـب عـددا ً من الضباط قيادة الوحـدة إلى تبة ضرب النار ثم رسم دائرة قطرها 30سم ووقـف عـلى بعـد عـشرة أمطار منها وأطلق ثلاثة أعـيرة من طبنجـته رسمت مثلثا ً سيقانه أوتارا ً للدائرة !! وتعـتبر هـذه الإصابة من أعـلى درجات التصويب بالطبنجة ؛ يقـول عـبود : إذا نجح القادة فى إخـتبار التصويب فلاشك من نجاح الجـنود وفاقـد الشيئ لا يعـطيه ويقـول : دخلت يوما ً فى تحدى مع زملائى الضباط فـوضعـت لوحا ً من الخشب أفـقيا ً ثم ثبت من فوقه عـشرة كعوب لأظرف طلقات فارغة متراصة ومتجاورة ثم وقـفت عـلى بعـدخـمسة عـشرة مترا ً وأمسكت بالبندقية فى وضع الإرتكاز عـلى الركبتين وأطلقـت عـشرة أعـيرة نارية فى عـشر ثوان فسقـطت جـميع الكعوب بعـد إصابتها وبالترتيب !! ويقـول : نحـن ضباط المخابرات مدربون عـلى إصابةالهدف من أول طلقة وحياتنا معلقة بها فإن أصابت الهدف نجوت وإلا فالموت المحقـق .
عـبود الزمر له دور مشرف فى إعادة تشكيل سلاح المشاه ومشاركة فاعلة فى حرب الإستنزاف كما شارك فى حرب أكتوبر1973م ضمن إحدى الفرق المدرعة وبالتحديد فى معـركة التطوير المعـروفة إعلاميا ً بمعـركة الدبابات الكبرى وكان وقتها برتبة نقـيب ؛ فلما وقعـت أحداث الثغـرة صدرت الأوامرإلى وحـدته بالعـبور غـربا ً للمشاركة فى حصار الثغـرة فكان من ضمن أول وحـدة إستطلاع تقـدمت لهذا الحصار ؛ وفى مناورات الجيش عام1977م حصل عـبود عـلى المركز الأول ودرع القوات المسلحة وحصل عـلى شهادة شكر وتقـدير من إدارة المخابرات العسكرية بتوقيع اللواء / محمد حسين فهمى شوكت مدير المخابرات .

فى مطلع الستينات بينما كنت أمشى فى شوارع مدينة الجـيزة وتحـديدا ً بشارع الصناديلى سمعـت أصوات طلقات نارية ثم رأيت الناس تجـرى فى الشارع يلتمسون السلامة فجـريت معهم وسمعـت أحـدهـم يقـول : إنه سعـيد الزمر مفـتش التموين دخـل لضبط أحـد الجـزارين المخالفين لقـواعـد التسعـيرة المعـمول بها فقام صبى الجزار بطعـن أحـد المخبرين بالسكين وفـرهاربا ً يجـرى فى الشارع فأسرع المفتش من خلفه وأطلق عـليه النار فأصابه فى قـدميه .
حقيقة لقد كان المفتش سعـيد الزمر يعرف واجبات وظيفته تماما ً ويعى المسئولية الملقاة عـلى عاتق جهاز التموين عـلى وجه الخصوص وفى تلك الفترة فسمعت أنه رفض رشاوى بمبالغ كبيرة وأرشد عـن المخالفين وعاقبهم ؛ وسمعـت أنه دخل يوما ً للتفتيش عـلى الفرن الوحـيد بقريتنا ناهيا فوجـد الوزن مخالف فأمر بتقطيع الأرغـفة وأغـلق الفرن !وهذا ليس بالشيئ العجـيب إنما مثار العجـب أن هذا الفرن كان ملكا ً لإبن عـمه ومع هـذا لم تمنعه القرابة من أداء واجبه على الوجه الصحيح .
وفى العـصر الحـديث قدمت أسرة الزمر خـيرة أبنائها للإنخـراط فى الجـيش والمشاركة فى أعـمال الفروسية والبطولة بدءا ً بالشريف أحـمد يوسف الزمر حـيث خـرج لمناصرة ثورة محـمد بيك أبوالدهب ضد عـلى بيك الكبير فى 1773م لتبقى مصر فى ظل دولة الخلافة وسط تأييد شعبى كبير .
ولأسرة الزمر مشاركة مهمة فى الحـفاظ عـلى حـياة محـمدعـلى باشا وتدعـيم أركان حكمه ؛ فقـدمت الضابط/ حسن بيك أحـمد يوسف الزمر ليقـود الجـيش السلطانى الخاص بحـراسة وحـماية محـمد عـلى فى تحركاته وسكناته داخل القـطر المصرى خاصة بعـد مذبحة القلعة فى1811م الأمر الذى جعـل محمد عـلى ينطلق بكل حماس لتأسيس دولة مصر الحديثة وتحـقيق الحـلم والمطلب الشعـبى ومن هنا كان لبيت الزمر يد بيضاء فى بناء مصر فى العـصر الحديث .
عـندما ضج الشعب من ظلم وقـسوة الخديوى توفـيق واشتعلت الثورة العـرابية وكعهد أسرتنا الزمر الوقوف مع الإرادة الشعـبية شاركت بضابطين من أبنائها فى هـذه الثورة الرائدة عـلى مستوى العالم العـربى وهما أميرآلاى/ محمد بيك عـمر الزمر نائبا ً للزعـيم عـرابى واليوزباشى /أحـمد أفندى عامر الزمر ؛ خـرج الضابطين من بيت الزمر لمساندة الثورة ضد الأنجليز وضد السراى وضد السادة – وهما من السادة – من أجل الشعب بما يعتبر شيئا ً نادرا ً فى ذلك الزمان !! ولا غـرابة فى ذلك لأن بيت الزمر كعهـده دائما ً يقـف مع الإرادة الشعـبية والمطلب الشعبى .

بعد هذه المواقـف والكلمات والسطور ربما يقـول القارئ الكريم ما دخل ذكرى الشهيد أحمد عـبود بكل هـذه الأحداث التى أسهبت فـى سردها ؟ وأقول لك حفظك الله ياأخى الفطن؛ لقد أردت بهـذا السرد والإسهاب أن أوضح لك بعضا ًمن صفة وأحداث ومبادئ بيت الزمر والتى بها إستحـق وصفه بأحسن البيوت وإستحق أن يكون مضربا ً للأمثال بين الناس والعائلات ؛ وفى هـذا البيت وفى هذا الطهـر والنقاء تربى الشهيد/أحمد عـبود الزمر فسطـر بدمه أروع ملحـمة فى الفـداء والشجاعة والفروسية والشهادة أعـلى الدرجات وثوابها فى أعلا الجنات .
ونقلا عـن موقع الفرسان جاء عـلى شاشته ما نصه "ولد اللواء أحمد عـبود الزمر فى شهر أكتوبر من عام 1928م ونال الشهادة فى 19/10/1973 الموافق يوم الجـمعة 27 من شهر رمضان المبارك وعـن عـمر يناهز خـمسة وأربعـون سنة وكأنه عـلى موعـد مع القـدر؛ فى هـذا الشهر كان مولده وفيه كان إستشهاده .
يعد البطل أحـمد عـبود الزمر من نجوم العسكرية المصرية عـلى أمتداد سبعة عـشرة سنة خاض خلالها كل الحروب منذ شارك فى صد العدوان الثلاثى عام 1956م وشارك فى حـرب تحـرير اليمن من الملكية عام 1964م وأشترك فى حرب يونيو 1967 م ونجح فى أن يكبد العدو خسائر جسيمة فى الأرواح والمعدات بمعركة رأس العش فى 1/7/1967م .

فى رأس العش كان موقع الشهيد البطل وسريته المكونة من ثلاثين مقاتلا , وبدأت المعركة الشرسة لصد محاولة قوات العدو الإسرائيلى المدرعة إحكام السيطرة على الضفة الشرقيه للقنال من خلال القضاء على السرية الموجودة برأس العش , وعلى الفور أصدر البطل أوامره للرجال للتصدى لمدرعات العـدو ومنعها مهما كان الثمن , وينطلق الرجال فى بسالة نادرة رغـم عـدم التكافؤ الواضح بين عـدو يزهـو بقوته ونصره الزائف وبين رجال لا يمتلكون إلا أسلحة خفيفة وصدور ممتلئة بالإيمان وما هى إلا ساعات قليلة حتى أرتدت قوات العـدو الإسرائيلى مزعـورة بعد أن تكبدت خسائر هائلة وقرر العـدو الأنتقام من هذا الموقع وتدميره ليكون بمثابة إنذار أخير للقوات المصرية التى تحاول التصدى لقواته المدرعة , ومع فجر يوم 2/7/1967م تقـدمت المدرعات الاسرائيلية مدعـومة بنيران المدفعـية والطيران إلا أن رجال السرية المصرية بقيادة البطل أحمد عـبود لم ينهاروا وتواثبوا فى خفة النمور وجرأة الأسود بين قذائف المدفعية وهدير الدبابات ليحولوا المنطقة إلى كتلة مشتعلة من الحديد والنار وتتعاظم خسائر العـدو وتبوء كل محاولاته للسيطرة عـلى هـذا الموقع بالفشل , فينسحب شرقا بعيدا عـن رأس العش بعد أن تلقى درسا قاسيا فى فنون القتال الحقيقى عـلى أيدى أبناء مصر الأوفياء ".

وفى موقع الفرسان أيضا جاء مانصه" فى النصف الثانى من شهر أكتوبر 1973 م صدرت الأوامر للبطل بتنفيذ مجـموعة من الضربات والهجمات المضادة ضد قوات العدو فى ثغـرة الإخـتراق بالدفرسوار وعـلى الرغـم من التفوق الصارخ لقوات العـدو مقارنة بالقوات المصرية إلا أن رجال مصر الأبطال نجحـوا فى ايقاف تقدم العـدو ومحاصرته تماما ولمدة تزيد عن 36 ساعة متصلة إستمر الموقع والقوات المصرية بقيادة البطل صامدا ً ولكن هـذا الصمود لن يستمر فالفرقة التى يقودها لن تتحمل أكثر ولأن مصلحة الوطن أغـلى من أى إعـتبار فقد أراد أحمد عـبود أن يناور بقواته ليضعها فى موقع أفضل فأمر بتكوين مجموعات سيطرة تنسحب لموقع خلفى وتركز الدفاعات عـليه بدلا ً مما ستتعـرض له تلك القوات مع الهجوم الكبير المتوقع من قوات العـدو, وهكذا أشرف البطل بنفسه عـلى الخـروج فـى مجموعات أثناء الليل شارحا ًللقادة أسلوب السير وكيفية تركيز الدفاعات فى الموقع الجديد , وظل البطل مع من تبقى من قواته للعمل كموقع تعـطيلى لإيقاف العـدو حتى تستكمل الدفاعات فى الموقع الخلفى ضاربا أروع الأمثلة فى المساواة بين القائد ورجاله رابطا ً مصيره بمصير الجـنود رافضا ً أن يعيش هـو ويموت أحد رجاله الذين أبقاهم فى الموقع التعـطيلى , وظل يقاتل بسلاحـه الشخصى ويواجه نيران العـدو مع رجاله الشجعان أكثر من 4 ساعات فى معـركة غـير متكافئة حتى نجحت سرية دبابات معادية فى الوصول إلى مركز قيادة البطل وأطلقـت القذائف ليصاب البطل وبعـض من رجاله فيلقى ربه شهيدا ً ضاربا ً المثل فى التضحية نحو الوطن الغالى " إنتهى النص .

ومن كتاب المعارك الحربية عـلى الجبهة المصرية للمؤرخ العسكرى جمال حماد وفى صفحة 489 ورد ما نصه " فى الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة 19/10/1973م الموافق 27 من شهر رمضان المبارك قام العدو بمهاجمة منطقة مرابض اللواء مدفعـية التابع للفرقة 23 مشاه ميكانيكى الذى كان يقع غـرب الموقع الدفاعى ببضعة كيلو مترات بقـوة حوالى كتيبة دبابات مدعـمة بالمشاه الميكانيكية وأشتبكت وحـدات المدفعية مع الدبابات الأسرائيلية وجها لوجه فى معـركة عـنيفة استغرقت ثلاث ساعات استخدمت فيها المدفعية أسلوب الرمى المباشر ضد دبابات العـدو , ورغم ما تكبده العـدو من خسائر جسيمة فقـد أنتهت المعركة بتدمير لواء المدفعية المصرى بعـد قتال شرس , وإيذاء قيام قوة كبيرة من دبابات العـدو بالألتفاف عـلى الجنب الأيسر للموقع الدفاعى الرئيسى أرتدت بعض قوات هـذا الموقع إلى منطقة تقاطع عثمان احمد عثمان وقد بعث قائد الفرقة العميد أح /أحمد الزمر بآخـر رسالة لا سلكية الى الفريق سعـد الشاذلى الذى كان موجودا وقتها فى مركز قيادة الجيش الثانى بالاسماعـيلية فى الساعة الواحدة ظهرا, وكانت رسالة موجزة ذكر له فيها أن العدو يهاجم موقع السرية اليسار من الكتيبة وأنه متجه الى مركز قيادته وعـلى أثر ذلك مباشرة انقطعـت جـميع الإتصالات بين قائد الفرقة وقيادة الجيش الثانى واعتبر قائد الفرقة منذ ذلك الوقت فى عـداد المفقودين , وقد اتضح بعـد ذلك أن العميد ا ح/ أحمد عـبود الزمر قائد الفرقة 23 ظل صامدا فى مركز قيادته المتقـدمة فى شجاعة وثبات حتى النهاية ولم يفكر فى مغادرة موقعه للنجاة بحياته رغـم أن الموقف كان ميئوسا ًمنه , وعـندما اقتحمت الدبابات الإسرائيلية مركز قيادته خـر شهيداً تحـت جنازيرها فضرب بذلك أروع الأمثال فى البطولة والإيمان والفداء ." إنتهى النص

بعد وقف إطلاق النار وفض الإشتباك بين القوات أمكن العثور على جثمان الشهيد فى خندق وقد ماتت يداه على السلاح فاستحق أن تصفه الصحافة بأنه بطل الإستبسال حتى أخر طلقة ؛ وتم دفن الجثمان بمدفن الأسرة بشارع الطحاويه بحوش والده محمد بيك وسط جنازة عـسكرية وعـندما عـزفت الفرقة سلام الشهيد أخرج العقيد/ إبراهيم سعـيد الزمر مسدسه وأطلق الأعـيرة النارية تحـية للشهيد .
وفى جامع عمر مكرم بميدان التحرير كان فرش العـزاء فلما جاء وفد من الجيش للعزاء وجدت عـمى العميد بحرى/ حسين عـبود الزمر يتصدى لهم بكل حماس ويقـول بصوت عال :- كل ما يهمنا أن يكون اللواء أحمد الزمر قـد أدى دوره بصدق وأمانة وشجاعة ؟؟ فأجابه الضباط فى تأثر شديد بكلمات مفادها أنه قائد وبطل وشهيد ضحى بنفسه وروحه ليفتدى قواته وزملائه .

فى عام 1987م تقريبا ً التقيت بالأستاذ/ على زيتون من أفراد الشرطة العسكرية المكلفة بحراسة الشهيد احمد عبود وسمعته يقول :- لقد تم إستدعاء سيادة العميد وتنصيبه بقيادة الفرقة بعد أن كان مديرا ً لعمليات المنطقة المركزية وعلى الفور تم دفع الفرقة إلى الثغرة ؛ وكان سيادة العميد فى منتهى الحكمة والثبات والشجاعة فى مواجهة خدعة العدو التى لم تكن تخطر ببال أحد ! لقد فوجئنا بقوات مصرية تتجه صوب مواقعنا فأوقفنا الضرب حتى اقتربت هذه القوات وأخذت مواقعها ثم قامت بضربنا فوقع فزع شديد بين العسكر وتبين بعد ذلك أنها قوات للعدو ركبت دبابات ومدرعات مصريه استولوا عليها من حرب 1967م !!
فلما تبين لسيادة العميد أن الموقف يتطلب المناورة بسحب الفرقة من مواقعها أصدر الأمر ووقف بنفسه ليطمئن على إخلاء المواقع وسلامة الجنود ؛ فلما اشتد القصف قلت له إركب ياسيادة العميد مع العائدين للخلف فرفض وركبت أنا وظل هو مع جنود المؤخرة لحماية إنسحاب الفرقة وهناك إنتظرنا عودة سيادة العميد ..........
إنقطع كلام الأستاذ على وانحبست الدموع فى عينيه وقال : بطل لا مثيل له .

وللشهيد أحمد عبود الزمر لقطة تاريخية وهو فى سن ثلاث سنوات وفيها يقف مرتديا ً الشورت الأبيض ويمسك البندقية وقد بدت فوهة البندقية تقترب من رأسه وانتهت حياته بلقطة تاريخية أيضا ً حيث تم العثور على جثمانه وهو يجلس القرفصاء فى الخندق وقد ماتت يداه على السلاح ؛ واحتفظت أنا باللقطة الأولى
واحتفظ التاريخ باللقطة الثانية .

وعند زيارتى للمتحف الحربى بالقلعة وجدت صورة الشهيد معلقة ضمن الشهداء الذين نالوا الشهادة وحازوا وسام نحمة سيناء ؛ ويؤكد المؤرخ العسكرى جمال حماد فى تحقيقاته العسكرية أن القائد الأسرائيلى عندما إقتحم الموقع المصرى بعد استشهاد كل من فيه وقف يؤدى التحية العسكرية لجثمان الشهيد أحمد عبود وفى احتفال رائع بذكرى أغلى أيام مصر كرم الرئيس محمد حسنى مبارك نخبة من القادة والضباط والجنود وأسماء الشهداء الذين أدوا دورا ً بارزا ً فى تحقيق نصر أكتوبر العظيم ومنهم الشهيد اللواء / احمد محمد عبود الزمر قائد الفرقة ثلاثة وعشرون مشاه ميكانيكى وقام السيد رئيس الجمهورية بتسليم ميدالية مقاتلى أكتوبر للسيدة حرم الشهيد فى حفل مهيب حضره جميع المسئولين بالدوله فى يوم الإثنين 5/10/1998م ؛ وهكذا شاركت أسرة الزمر فى كل ألوان الفروسية والإستشهاد هو أعلا درجات الفروسية ورحم الله الشهيد وأسكنه فسيح جناته .&&

الأربعاء، 7 أكتوبر 2009

أســـرة الـــزمـــر فــى 6 أكــتــوبــر

أسرة الزمر فى 6 أكتوبر
فى حرب 6 أكتوبر 1973م شاركت أسرة الزمر فى صنع النصر بأكبر عـدد من الضباط أبنائها ؛ وبمناسبة مرور 25 عاما ً على ذكرى انتصارات أكتوبر قـرر السيد رئيس الجـمهورية / محـمد حـسنى مبارك – القائد الأعـلى للقـوات المسلحة وقائدالقـوات الجـوية فى حـرب أكتوبر 73م – قـرر منح ميدالية فـضية لجـميع أفـراد القـوات المسـلحة الذين شـاركوا فـى حـرب أكـتوبر ؛ وجاء خـبر ذلك القـرار عـلى صفحات الجـرائد فى يوم الأحد 20/9/1998م وعـليه فإن الأسماء الأتية بعـد من الضباط أبناء أسرة الزمر يستحقـون هـذه الميدالية وهـم :-
1- الشهيد اللواء/ أحـمد محـمد بيك عـبود الزمر ---------------- قوات مسلحة
2- عـميد/ حـسين عـبود بيك محـمد بيك عـبودالزمر ------------- قوات بحرية
3- عـميد/ احـمد عـبود بيك محـمد بيك عـبود الزمر ------------- قوات بحرية
4- عـميد/ إبراهـيم سعـيد حـسن أحـمد الزمر --------------------- دفاع جوى
5- عـميد/ نبيل محـمود محـمد حـمزه الزمر -------------------- قوات مسلحة
6- عـميد/ حـسين أحـمد حـسين حـسين أفندى الزمر ------------ قوات مسلحة
7- مقـدم/ عـبود عـبد اللطيف حـسن محـمد بيك الزمر--------------المخابرات

وقـدمت أكـبر الرتب من الشـهـداء فـى العـمليات الحـربية إنه العـميد اح / أحمد الزمرقـائد الفـرقة 23مش ميكا , وصفـته الصحـافة فـى ذلك الوقـت بأنه بطل الإستبسال حتى أخـر طلقة ؛ وفى يوم الأثنين الموافـق 5/10/1998م وفى حفـل مهـيب حـضره جـميع المسئولين بالدولة يتقدمهـم السـيد رئيس الجـمهـورية أعـلن مقـرر الحفـل عـددا ًمن أسماءالضباط الذين أدوا دورا ً بارزا ً فـى تحـقـيق نصر أكتوبر وعـد منهم اسم الشهيد اللواء/ أحـمد محـمد الزمر ؛ ولا يخـفى عـلى القارئ الكريم فرحة الشعـب بنصر أكتوبر فبهـذا النصر إستردت مصر كرامتها وعـادت إلى مكانتها بين الدول مرفـوعة الهامة مسموعة الكلمة ؛ وهكذا كانت قـريتى ناهـيا عاملا مهما ً من عـوامل النصر فى العاشر من رمضان ؛ وهكذا كانت أسرة الزمر فى مقـدمة الصفـوف تؤدى دورها بكل تفانى وشرف وتقـف مـع المطلب الشعـبى والإرادة الشعـبية .
حدث 6 أكتوبر 1981م ممتد ومتشعـب لكثرة الآراء وكثرة الأطراف المهتمة به داخليا ً وعـربيا ً ودوليا ً ؛ لكن هـو أولا ً وأخيرا ً حـدث مصرى لرئيس مصرى حكم مصر لفترة وعـلى يديه جاء قرار الحـرب فى 6/10/1973م ومعه تحقـق النصر بسواعـد الرجال الشجعـان مـن أبناء مصر المحـروسة ؛ وكما تعـلمنا فـى دوّار الزمركيف نتعامل مع رؤوس العائلات وزعـمائها نحترم ونجل قدرهم مهما كانت درجةالخلاف والتخاصم بيننا ؛ فالدوّار بمثابة المدرسة الأولى لأبناء أسرتنا على مر التاريخ تعـلمنا فيه كيف نتحاور مع الأخـرين بكامل الإحترام نسمع منهم ويسمعـوا منا فى إطار شاورهـم فى الأمر وأمرهـم شـورى بينهم ؛ ومن قبل أن يظهـر مصطلح"الديمقـراطية" بعـشرات السنين ؛ وإنطلاقا ً من هـذه المفاهـيم الواعـية نقـول بأن هناك سلسلة من الأخطاء وقعـت فعجـلت بقلب الموازين ضد الرئيس السادات خاصة من بعـد معاهـدة السلام مـع اليهـود ؛ الدول العـربية تعلن قطـع العلاقات مـع مصر فـيتشـددالرئيس السادات ويعـلن سـبهم وشـتمهـم عـلـى الهـواء !! حديث الشيخ الشعـراوى الأسبوعى تم وقـف إذاعـته فوصلت للتليفزيون برقيات من الجـماهير الغاضبة وصل عـددها نحـو ثلاثة مليون برقـية كلها تطالب بعـودة البرنامج ؛ فعـاد بعـد حـذف كل تفـسير يمـس اليهـود مـن قـريب أو بعـيد وغـضب الشيخ الشعـراوى وغادر البلاد الى المملكة العربية السعودية !! السادات يعـلن حل نقابات العـمال والمحـامين والصحـفيين والأطباء ويعـتقل عـدد منها ؛ ويحـول الصحفيين للعـمل كتبة بهيئة الإستعلام!! السادات يعـلن حملة إعـتقالات سبتمبر1981م وهى القـشة التى قصمت ظهـر البعير !! هذه الإعـتقالات شملت عـلماء أفاضل يقـول السادات عـن أحـدهم : الشيخ المحلاوى مرمى فى السجن زى الكلب !! وشملت صحفيين من مثل حسانين هيكل ووزراء من مثل عـبد العـظيم أبوالعـطا ورؤساء أحـزاب مثل فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد !! وشخصيات شعبية مثل حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية !! وطالت الأب شنوده فحدد إقامته بدير وادى النطرون !! وطالت الإعتقالات الأستاذ/ أحمد حـسين ناصر المحامى وعـضو الهيئة العليا لحـزب الوفد الجديد والدكتور/ عـصام محمد العريان عـضو نقابة الأطباء والرجلين من أبناء قريتى ناهيا حفظها الله .
وزاد الطين بله أن الرئيس السادات يعـلن فـى أحـاديثه مـع الصحـافة أنه يتمثل مصطفى كمال أتاتورك زعـيم تركيا الملحـد !!! ولا يخفى عـلى القارئ الكريم أن زعيم تركيا هـذا هو الذى أسقـط الخلافة الإسلامية وخلع عـن تركيا ثوبها الإسلامى وأنكر صريح النص وصريح السنة !!! ومن المؤكد أن السادات عندما يعلن إعجابه بهذا الزعيم ويتمثل به لا يخفى عـليه كل هـذه الأمور !!!
وعـموما ً فقد تصاعـد الغـضب الشعبى ضد السادات عـلى كل الأصعـدة النقابية والدينية والحـزبية وشاع الغـضب فىأوساط الطلاب والعمال والفلاحين والمفكرين والمثقفين وهـو لا يعبأ به ولا يحاول التهدئة حتى أصبح هـناك رغـبة شعـبية تريد التخلص من الرئيس السادات !!! وننصح القارئ الكريم أن يعـود إلى الصـحـف والمجـلات الصادرة فـى تلك الفـترة ليطلع بنفـسـه عــلى مــدى الغـضبة الشعـبية والعـربية ضد السادات .

وجاء قـدر الله وتم إغـتيال السادات فى طابور العـرض العـسكرى ظهـر يوم 6/10/1981م وبطريقة لم يسبق لها مثيل عـلى مر التاريخ السياسى والعسكرى بمصر ! وجاء التعقيب الشعبى سريعا ً عـلى الحدث فى جـملة واحـدة سمعتها من أناس لا أعـرفهم قال أحدهم :- السادات راح كبش فـداء لمصر من شرور كثيرة !
وقع الحدث وتحقق المراد وتخوف الجميع وفزعـوا من تحمل المسئولية والتزموا الصمت والحذر خوفا ً عـلى مناصبهم عـدا قلة قليلة طالبت بعدم المحاكمة وطالبت بتكريم المشاركين فيه أبرز هؤلاء القلة الشيخ/ صلاح أبو إسماعيل والشيخ/ حافظ سلامه والشيخ/ محمد الشريف والمستشار/ محمود غـراب والأستاذ/ احمد ناصر هذا الخوف فى عـصر الإستقلال والحـريات بينما نجد الزعـيم / سعد زغلول وزير المعارف يسجـل فـى مـذكراته يوم 13/5/1909م إعـتراضه عـلى حكم المحـكمة الصادر برفت التلميذ / عـباس حـلمى لأنه شارك وقاد مظاهرات الحزن عـلى وفاة الزعـيم/ مصطفى كامل ؛ الزعـيم/ سعد لم يمنعه منصبه الوزارى من الإعـتراض ومصر تحت الإحتلال .

يقول الزعيم/ سعـد مانصه :- تكلمنا فى مسألة التلميذ/ عـباس حلمى المرفوت من مدرسة الخديوية بسبب المظاهـرات وقلت : إن والده يلقى المسئولية فـى ذلك عـلى الأحزاب والجرائد أولا ً ثم عـلى الحكومة التى أهـملت شأن التلاميذ وقلت : - وله الحـق فى ذلك! فقال المستشار "غورست":- يعنى أن الحكم الذى أصدرته المحكمة عـلى إبنه فـى غـير محـله ؟ فنظرت إليه شذرا ً وقلت : هـل عـندك شئ أخـر تريد الكلام عـنه ؟ انتهى النص.
وجاءت المقادير بمجموعة من شباب قريتنا ناهيا تقف من وراء الحدث وتشارك فيه مع آخرين من بلدان أخرى يتقدمهم :-
1- عـبود عـبداللطيف الزمر.
2- طارق عبدالموجـود الزمر.
3- نبيل عـبدالفتاح ابوحـمود.
4- عـباس عـبدالغنى شنن.
5- إبراهيم محمد حلاوه .
6- ممدوح عـبدالعزيزالحلفاوى.
7- فتحى أحمد بندارى .
8- كمال عـبدالعزيز سنوسى .
9- أحمد ابراهيم النجار .
10- جمال عـبدالعزيز عـبدالهادى .
11- حـمدى حـسن هـب .
12- جادأبوسريع القصاص.
خـرجت هـذه المجـموعة من قريتنا ناهـيا بغـرض الوقوف مع المطلب الشعـبى
وهو مطلب بلورته الصحـف والمجلات والحـركات النقابية والطلابية فى ضرورة
التخلص من الرئيس السادات ! فخـرجت مـع الأخـرين لتحـقـيقه فـكان مـاكان ولـلـه الأمر مـن قـبل ومـن بعــد .
بعد صدور حكم المحكمة فى30/9/1984م المــوافق 5 من شهـر المحـرم 1405هـ أعلن المستشار /عـبد الغفار محمد أحمد رئيس محكمة أمن الدولة العليا فى حديث منشور عـلى صفحات جريدة الأهرام أن عـبود الزمر إستحـق الإعـدام فيما نسب إليه من إتهام ؛ لكن المحكمة إستخـدمت مادة 17 مـن قانون العقـوبات للتخفيف عـن عـبود الزمر ذلك لأن هيئة المحكمة تولد لديها شعـور وإحساس بأن عـبود الزمر ورفاقه كانوا يقصدون الإصلاح !!! وليس من حق أى جهة أن تسأل عـن تفسير هـذاالشعور خاصة أن المحكمة تعاملت مع المتهمين من واقع إتهامات يعاقب عـليها القانون وقـرر إيداع نسخة مـن تفاصيل المحاكمة بدار الوثائق المصرية لحفـظ التاريخ وقال : أنا أحمل إستقالتى فى جيبى ولا أقبل أى ضغـوط أومساس بنزاهةالمحكمة !!!إنتهى الكلام ونحن نقـول شكر الله لك وقفتك الشجاعة وجعلها فى ميزان حسناتك آمين .
وبهذه المناسبة نحـفظ للرئيس مبارك مقولته التى قالها فى مؤتمر صحفى من بعـد الإغـتيال :- لن يضار أى شخص من أسرة الزمر بسبب عـبود وطارق !! ونشكر له تمسكه بهـذا التعهـد حـتى الأن ، كما نشكر للسيد الرئيس مبارك وقوفه إلى جوار المطلب الشعـبى وإنحيازه للشعـب ونحن أبناء أسرة الزمر نعتز بوقفته هذه خاصة أننا نقف معه فى ذات الخندق إلى جـوار المطلب الشعبى ونأمل أن نسمع منه قرارا ً بالإفراج عـن عـبود وطارق بمناسبة ذكرى إنتصارات أكتوبر والله المستعان وعـليه قصد السبيل .&&


السبت، 3 أكتوبر 2009

ظــلــم الأقــارب وصــلـة الأرحــام

ظلم الأقارب وصلة الأرحام

الرحم فى الأصل هو المكان الذى ينشأ فيه الجنين فى بطن أمه ؛ وذوى القربى هم الذين اشتركوا معا ً فى رحم واحد مثل الأخوة يليهم أبناء الخال والخالة وأبناء العم والعمة لأن الأم والخالة اشتركتا فى رحم واحد وكذلك الأب والعم وهكذا ذوى الأرحام درجات بحسب درجة القرب .
وصلة الرحم من الأمور الهامة فى الإسلام وتأتى أهميتها بعد أهمية بر الوالدين مباشـرة بنص الأيه 36 من سـورة النسـاء " واعـبدوا الـلـه ولا تشـركوا به شـيئا ً وبالوالدين إحـسانا ً وبذى القـربى واليتمى والمسـكين والجـار ذى القـربى والجـار الجـنب والصاحب بالجـنب وابن السبيل وما ملكت ايمنكم إن الله لا يحـب من كان مختالا ً فخورا ً " .
وصلة الرحـم من ذوى الأرحـام تعـنى جلب كل خـير إليهم ودفع كل شر عـنهم بالقول والفعل حسب الإستطاعة وقدر الطاقة وحسب حالة القريب ؛ فإن كان فقيرا ً كانت صـلته بالمال ؛ وإن كـان مظـلوما ً فـصلته بنصـره وتأييده ؛ وإن كـان عـلى معـصية فصلته بالنصح والدعـاء لـه ؛ وإن كان مريضا ً فـصلته بالزيارة وإبتغـاء العلاج له ؛ وإن كان ذو كربة فصلته بالزيارة والتخفيف عـنه .
وهـناك من الوسائل المتاحـة الآن لصلة الأرحـام ما لم يكن متاحـا ً من قـبل مثل إرسال البرقيات للتهانى أو العـزاء وكذلك الإتصال الهاتفى أو إرسال الخطابات المكتوبة بالبريد أو بالبريد الألكترونى ؛ كل ذلك مما يوجد الألفة والمحبة ودوام الصلة .
عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه ؛ ومن أرضى الله فى سخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه من أسخطه فى رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله فى عينيه . " رواه الطبرانى .
والمؤمن الذى لا يبالى بسخط الناس فى سبيل إرضاء الله لا يبلغ هذه الدرجة من الإيمان إلا بعد أن يروض نفسه على الصبر والمجاهدة وترك المراء من القول مع الإلتزام بحدود الله وأداء الفرائض والمسارعة بالأعمال الصالحة بعزيمة قوية ونقس راضية زكية ؛ وما دام المؤمن على هذه الحال فهو بلا شك فى معية الله ورعايته وفى الحديث القدسى أن الله عزوجل قال :" من عادلى وليا ً فقد آذنته بالحرب .. "
وحين تكون المقابلة والإختيار بين رضا الله بسخط ذوى الأرحام وبين رضا ذوى الأرحام بسخط الله فإنها تكون صفقة رابحة لمن يختار رضا الله ولو بسخط ذوى الأرحام جميعهم ودون ذلك الصفقة الخاسرة .
ولا يصح مقاطعة ذوى الرحم إلا فى حالة كونه فاجرا ً كذابا ً لا يأمن شره ولا تجدى معه النصيحة لجهل لإستحكم فى عقله فلا تزيده الصلة إلا بغيا ً وعلوا ً وعدوانا ً وإستكبارا ً على الناس ؛ وفى هذه الحالة تكون مقاطعته واجبة حتى يعود إلى رشده وعقله وصوابه ويلتزم أمر الله وشرعه .
ومع كل هذه المفاهيم والمبادئ السامية نجد أن غالبية ذوى الأرحام قد أصيبوا فى أخلاقهم فاشتعلت فى قلوبهم نيران العداوة والكراهية لأهلهم بدلا ً من أن تسكنها أواصر المودة والرحمة ؛ فلا يكاد حديث المجالس يخلو من مرارة الشكوى من ظلم ذوى القربى وتأكيد حقيقة المثل القائل " الأقارب عقارب "؛ فاحذر ياأخى ولا تكثر من العتاب والمحاسبة وكن رقيقا ً لينا ً مع ذوى رحمك ؛ وتذكر دائما ً أن رحمة الله قريب من رجل أعان ذوى رحمه على صلته وبره ورحمة الله قريب من المحسنين.

وحسبنا أن نلفت أنظار الذين لا يعلمون إلى أن الإسلام وهو يأمر بصلة الأرحام يحذر فى ذات الوقت من البغى والظلم بين الأقارب حيث يقول صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله وصلوا أرحامكم ؛ وإياكم والبغى فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة البغى" ومن البغى أن الرجل يذكر ذوى رحمه بالسوء ويأمر الأخرين بقطيعتهم ويشيع كلاما ً يقصد به التقليل من شأنهم بين الناس ؛ ونرى فى هذا الحديث أن الأمر بصلة الأرحام يتجاور مع التحذير من البغى ؛ بل إن التحذير من البغى ليأخذ من الأهمية مدى أبعد يتضح ذلك من الوعيد والإنذار بسرعة عقوبة البغى فى الدنيا قبل الآخرة .
وإذا كان مطلوبا ًمن الأبناء أن يبروا بالوالدين وذوى القربى فإنه مطلوب وبذات القدر من الآباء وذوى القربى أن يكفوا أيديهم وألسنتهم عن الإضرار بذويهم فلا يظلموهم ولا يخذلوهم أويحقروا من شأنهم ؛ وصحيح أن السنة النبوية تحذرنا من قطع الأرحام لكن صحيح أيضا ً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله والدا ً أعان ولده على بره " وصحيح أيضا ً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلوا أرحامكم ولو بالسلام " إذا ً فليس على هؤلاء الذين يعانون أذى الأرحام وظلمهم حرج فى أن يكتفوا فى علاقاتهم معهم بإلقاء السلام حين تلتقى الوجوه ؛ ونحن وبكل الأسف نعمل بأدنى مستويات صلة الأرحام فنكتفى بالسلام حين تلتقى الوجوه ثم ينفض اللقاء فلا نعرف عن بعضنا شيئا ً حتى نلتقى بعد شهور أوسنوات
وهذه مصيبة كبرى نسأل الله أن يعافينا منها آمين .
بعد صلاة فجر الخميس 13 من شهر رمضان 1430هـ الموافق 3/9/2009م ونحن قعود على سطح الحرم المكى قبالة الكعبة المشرفة فوجئت بالعاملين يقومون بجمع السجاد المفروش نظرا ً لإحتمال سقوط أمطار على المملكة ؛ فنظرت فى السماء فوجدتها ملبدة بغيوم كثيفة وسحب سمرة وثقيلة فقلت الحمد لله هذه ساعة مباركة إجتمعت فيها كل شروط الإجابة والقبول ؛ سقوط المطر وفى وقت السحر وفى الحرم المكى فأنتقلت إلى مكان آخر وقعدت أدعو لذوى الأرحام حتى شروق الشمس ؛ يارب ارحم ذوى الأرحام من أقارب أبى وأمى واغفر لى ذنبى وتقصيرى فأنت أعلم بحالى ؛ وأخذت أدعوا لهم اسم اسم وشخص شخص يارب ارحمهم وسامحهم وعاملهم بالإحسان واحفظ أولادهم وأزواجهم وأحفادهم وسد ديونهم واشفى مريضهم ورد غائبهم وردهم للحق والعدل والدين آمين .
ولعل المواقف والتعليقات المدرجة فى سطور هذه المدونة تكون دافعا ً للقارئ الكريم ليعمل على صلة رحمه ؛ فيارب ألف بين قلوبنا وتب علينا واهدى بنا واجعلنا سببا ًلمن اهتدى والحمد لله رب العالمين &&

السبت، 26 سبتمبر 2009

بـيـــان إلــى كــل مــن أنـكــر وادعــى

{ بيان من جمعية الكلمة الطيبة إلى كل من أنكر وادعى }
بسم الله الرحمن الرحيم
إعلم ياأخى الكريم أن التاريخ هو علم يبين لنا أحوال السابقين وأقوالهم وأفعالهم ولوترك الأجـداد أعـمال النقـل والوصف والرواية عـن رسول الله صلى الله عـليه من قـول وفـعـل وأمـر ونهى وعـمل لـما وصل إلـينا الدين وما أصبحـنا مسـلمـين لـكـن قضاء الـلـه عـز وجـل يحـيط بهـمـم الرجال يقـويهـم ويـشـد مــن أزرهـــــم فيتناقـل الأبناءعـن الأباءعـن الأجـداد ويكـتب أصحاب الأقلام وأولى النهى وهكذا
يستمر التاريخ ويستمر ذكر أحوال السابقين لنستلهم منهم العبرة والعظة والمثل .
وإذا كان العالم كـله يضحى بالغـالى والرخـيص من أجـل الحـفاظ عـلى تاريخـه خـشية العـبث به أونسيانه فـماذا نحـن وأنتـم فاعـلون ؟ ومن العجيب أن نرى أناسا مـن حولنا يصنعـون لأنفـسهم تاريخـا ً بالأكاذيب أو بالمـواقـف المفـتعلة والفارغـة بينما نحن أبناء ناهـيا قد نسينا ما صنعه الأجداد من صروح وأمجاد !! بل وأهـملنا صناعة التاريخ الجديد !! مـع عـلمنا بأن التاريخ ما هـو إلا حـلقات متصلة نشارك فى صنعها بأعمالنا وأيدينا ؛ وفقـد أى حلقة من هـذه الحلقات يقطع السلسلة ويتسبب فى ضياع التاريخ ونسيانه وبالتالى تضيع الأمة وتفقد مكانتها بين الأمم .
ومن أعجـب العجب أن نرى اليهـود فى دولتهم قـد فطنوا لهذا الأمر وخـطورته فأخذوا يصنعون لأنفـسهم حلقات من التاريخ الكاذب المزيف وهـم عـلى الباطل !!!
فـى الطريق نحـو مدينة القـدس المحـتلة هـناك هـياكل سيارات قـديمة متروكة وفى أماكن متباعدة ؛ وهـى هياكل شاحنات قديمة تعـود إلى الثلاثينات والأربعـينات من القرن العشرين وقد تم طلاؤها حديثا ً لحمايتها من الصدأ والتآكل فتظل أطول مدة ممكنة ؛ فهل تعلم ياأخى الناصح ما السر وراء ترك هـذه الهياكل القـديمة والحـفاظ عليها بمشهد من الشعـب الإسرائيلى ؟
لقد كانت هذه الشاحنات تقل الفارين اليهود أثناء حرب 1948م ! وإسرائيل تبقى عـليها أمام أعـين الناس لتكـون تذكرة للأجـيال المتعاقـبة تذكرهـم بما لاقاه آباؤهـم وأجدادهم من معاناة !! انظر ياأخى إنهـم يصنعـون تاريخا ً من لا شئ ومن معاناة كانت لهم وهـم لصوص محتلون !! هكذا يصنعون فى دولة عـمرها لا يساوى عمر بيت قديم فى قريتنا ناهيا .
والعجب كل العجب أن نرى فـى قـريتنا ناهيا أناسا ً محـسوبين فى عـدادالمتعـلمين والعلماء نراهم لا يدركون ميراث قريتنا الثقافى والإجتماعى والسياسى وإن أدركوه تعـمدوا إغـفاله وإنكاره لا لشيئ سـوى أن هـذا المـيراث الضخـم والفـخـم منسـوب للأخرين وفى غالبه لأبناء أسرة الزمر! فهل هـذا جـزاء من تقدم وتحـمل المسئولية فقاد وحقـق وصنع تاريخا ً لقريتنا تتباهى به عـلى مر العـصور !!!
والشيئ بالشئ يذكر فلقـد كان من أهم ما حرص عليه هولاكو بعـد سقوط بغـداد أمام الهـجـوم التتارى أن يدمر جـميع المساجـد ويأمر بإتلاف مكتبة بغـداد وتدمير محـتوياتها حـتى لايكون هـناك تاريخ عـن الخلافة العـباسية وتاريخ عـن المسلمين فهل يقوم مثقـفـينا وأنت معهم ياأخى بمثل ما قام به المجرم هولاكو فيدمرون تاريخ قريتنا ناهيا وهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع ؟ خيب الله قصدهم وخالف ظنهم .
ونقـول لكل من أنكر وأدعـى إنتبه مـن غـفلتك ولا تعـتدى عـلى تاريخ بلدك بهـذا الحمق وهـذه الجهالة ، وجمعـية الكلمة الطيبة ترد عـليك بالكلمة الطيبة وتقـول لك سامحك الله وهـداك ووقانا شرك وتدعـوك أن تقرأ التاريخ لتعلم ضخامته وفخامته.
ونحن إذ نوضح أمام ناظريك دورين بارزين لقـريتنا ناهيا لعلك تقنع وتعـود إلى رشدك ؛ أما الأول فيأتى مع تولية / محـمد عـلى الحكم وبدء عـصر النهـضة وبناء مصر الحديثة ، فنجـد لناهـيا دورا ً بارزا ً فى الوقـوف مع المطلب الشعـبى آنذاك فهاهو الشيخ / محمد المهدى الحفنى الحنفى مفتى المذهب الحنفى بمصر ومن أبناء قـريتنا ناهيايذهـب مـع المطالبين بعـزل خـورشـيد باشا ويكـتب بخـط يده محـضر المطالبة ؛ فهل هناك شرف أعـلى من هـذا الشرف ؟
أما الدور الثانى فيأتى مـع تحـقـيق نصر أكتوبر 1973م حيث قـدمت ناهيا أكـبر الرتب من الشهداء اللواء/ احمد محمد عـبود الزمر بطل الإستبسال حتى أخر طلقة وهـو واحد من الذين أدوا دورا ً بارزا ً فى تحـقـيق نصر أكتوبر بشهادة المؤرخين فى سجلات التاريخ الحربى والعسكرى فهل هناك شرف أعلى من هذا الشرف ؟
وبين هذا الشرف وذاك التشريف مواقف كثيرة ومتميزة تجعل ناهيا فى مصاف البلاد العريقة إبحث عنها يامن تدعى العلم والسبق لنفسك واعلم ياأخى أن هناك حقائق بانت من بعد قراءة وبحث ؛ هذه الحقائق كقول ربنا عز وجل " وجعل القمر فيهن نورا ً وجعل الشمس سراجا ً " آيه 16 من سورة نوح ؛ نعم إنها حقائق لا ينكرها إلا أعمى عين وبصيرة أوحاقد وحاسد وقانا الله شرهم وخالف ظنهم ونحبك أن لا تكون واحدا ً منهم .

هذه الحقائق ساطعة سطوع الشمس فى كبد السماء وباذغة بزوغ القمر فى دجى
الليل ؛ هذه الحقائق يجب أن تعلمها ويعلمها الأخرين ؛ حقيقة أن أسرة الزمر فى ناهيا وعلى مدى تاريخها الطويل قامت بدعم المشروع التنموى بالقرية والحضارى بمصر وقادت الكلمة الحرة والرأى الصائب وتقف إلى جوار الضعفاء تدافع عنهم وتقف مع المطلب الشعبى تصنعه وتحققه .
وقد تبين وبكل صدق أن أسرة الزمر مثلها بين الأسر والعائلات الأخرى كمثل مصر بين دول العرب ؛ فى وقت السلم والرخاء تلقى تطاولا ً وتحقيرا ً من شأنها وفى وقت الشدائد يتقاعس الجميع وتتقدم مصر وأسرة الزمر لتأخذ دورها ومكانتها فى الصدر والصدارة وهذا قدرنا ونرضى به والحمد لله .
واعلم ياأخى أن الريادة والقيادة أساس وتاريخ وعطاء وامتداد وتواصل بين الأجيال وكل هذه الصفات تحققت فى أبناء أسرة الزمر فكيف لا تكون رائدة لهذه المنطقة وقائدة لمصر ؟ ياأخى لقد دقت ساعة العمل فواجب علينا نحن أبناء ناهيا أن نكون قدوة حسنة على مر التاريخ وأن نكون على مستوى المسئولية وعلى مستوى الإصلاح السياسى والدستورى بمصر ؛ ونستعد لتقديم رئيسا ً لمصر فى المرحلة القادمة ذلك لأن قريتنا ناهيا رائدة بكل المقاييس وستظل فى الصدر والصدارة بجهود الرجال وحماس الشباب وحكمة الشيوخ ؛ ومهما دجى الليل فالتاريخ علمنى أن النهار بأحشاء الدجى يثب وعلى الله قصد السبيل والحمد لله رب العالمين &&
بقلم محاسب / احمد عبود
عضو مؤسس بالجمعية

الاثنين، 10 أغسطس 2009

عـبــود وطـارق الـزمـر قـضـوا 28 عـامـا ً فــى الـسـجـن .. ألـم يـأن الأوان للإفـراج عـنـهـمــا

عبود وطارق الزمر قضوا 28عاما ً في السجن.. ألم يأن الأوان للإفراج عنهما
بقلم د/ ناجح إبراهيم
28 عاماً كاملة بالميلادية.. وقرابة 29 عاماً بالهجرية قضاها الشيخ/ عبود الزمر وابن عمه د/ طارق الزمر في السجون المصرية.. في أول سابقة من نوعها في التاريخ السياسي المصري.. بل أظنها في تاريخ السجون السياسية في العالم كله.. فمانديلا مكث في السجن 27عاماً.. ومع ذلك يضرب به المثل في العالم كله على طول مكثه في السجون.
وقد كان لنا أخ طريف كان يقول للشيخ عبود منذ قرابة عشرين عاما ً كاملة " عبود مانديلا! في وصلات المزاح الليلية أثناء فترات السجن الانفرادي في السجون.. وكان ذلك تقريبا ً في عام 1987م .. وكأنه يقرأ الغيب أو يستشرف المستقبل.
وكان يطلق هذا اللقب أيضاً على عدة إخوة منا.. وكلهم مكثوا قرابة ربع قرن تقريباً.. وكان أطول رقم قياسي للسجون السياسية في الستينات ما مكثه بعض قادة الإخوان المسلمون وهو 19عاماً حيث سجنوا 1954م وخرجوا عام 1973م .. وكان من بين هؤلاء الشيوخ أحمد حسانين ومصطفى مشهور وحامد أبو النصر رحمهم الله جميعاً.
وكنا نظن أن أحداً منا لن يتخطى سقف العشرين.. فلما جاوزناها لم يتصور أحدنا أن يمكث واحد منا أكثر من ربع قرن.. حتى كسر الشيخ عبود ود/ طارق هذه القاعدة ليسجلا سبقاً مؤلماً وحزيناً ومؤسفاً في الوقت نفسه في تاريخ السجون السياسية في تاريخ مصر كله.
والشيخان عبود وطارق من أسرة كريمة وعائلة عريقة معروفة بالرجولة والشهامة والتدين والوطنية والأدب والرقي في الوقت نفسه.. وقد كانت أسرة الزمر دائماً رغم وطنيتها في صف الحكومة وحزبها..ً حتى كسر هؤلاء مع آخرين بعدهم هذه القاعدة.. ليكون بعض الأسرة في صفها.. والبعض الآخر في صف معارضيها.
وقد أدخلت الأسرة الشيخ عبود في شبابه الكلية الحربية ليتأسى بعمه الشهير والبطل المعروف اللواء / أحمد عبود الزمر.

وكان اللواء الزمر من أبرز القادة العسكريين المصريين في حرب أكتوبر المجيدة.. وكان قائداً لإحدى الفرق المدرعة التي تصدت للجيش الإسرائيلي في ثغرة الدفرسوار.. والتي دخلت منها قوات شارون من شرق القناة إلي غربها.. ثم استترت بالأشجار الكثيفة في قرى الإسماعيلية.. وفشلت في حصار مدينة الإسماعيلية.. ولكنها حاصرت مدينة السويس وهي تتقدم جنوباً.
وقد أبلت هذه الفرقة بلاءًَ حسناً ودافعت عن الطريق المؤدي إلي القاهرة ببسالة منقطعة النظير.. ورفض اللواء / أحمد الزمر الاستسلام أو إخلاء مركز قيادته أو الإنسحاب منه.. وظل يقاوم بنفسه مع جنوده وضباطه حتى دمرت الدبابات الإسرائيلية مركز قيادته وقتلته.
ولذلك استحق عن جدارة أن ينال أرفع الأوسمة العسكرية ومنها نجمة سيناء من الطبقة الأولى.. وهي أرفع وسام عسكري مصري.
وقد كان اللواء/ أحمد الزمر رغم شجاعته ورجولته يصيبه الزكام كثيرا ً.. فكان يقول للضابط الصغير عبود الزمر: رحم الله والدي هو السبب في ذلك.. فقد أنجبني وهو كبير في السن.
وترجع هذه القصة إلى أن والد اللواء/ الزمر تزوج زوجة أخرى في المنيا بعد أن كبر سنه وأنجب منها اللواء/ أحمد الزمر.
ومن الأقدار العجيبة أن اللواء/ أحمد الزمر كان مشهورا ً بالكفاءة العسكرية منذ صغره.. ومن أجل ذلك كان يعمل ضابطاً كبيراً بمبنى القيادة العامة للجيش المصري في الستينات تحت رئاسة المشير عامر.
فلما حدثت نكسة 1967م احتجز عبد الناصر كل ضباط القيادة العامة لمدة عام كامل في مبنى الكلية الحربية.. ثم سرحهم من الخدمة.. حيث اعتقد أن ولاءهم جميعاً للمشير عامر وشمس بدران.. وكان ذلك خطئاً فادحاً.. وذلك لأن هؤلاء الضباط كانوا من أكفأ ضباط الجيش المصري.. ولم يكونوا جميعاً موالين للمشير عامر أو شمس بدران.. وكان وجودهم بجوار الرجلين طبيعياً بحكم عملهم فقط في القيادة العامة.
وقد أحسن السادات حينما أعاد اللواء/ أحمد الزمر ومعظم هؤلاء الضباط إلى الخدمة العسكرية مرة أخرى.. وأعاد تأهيلهم عسكرياً بدراسات داخل مصر وخارجها.. وكان هؤلاء من أسباب نصر أكتوبر 1973م.. فقد أبلوا جميعاً بلاءً حسنا ً في هذه الحرب ومنهم اللواء/ أحمد الزمر.
وقد كان اللواء/ أحمد الزمر يحب الشيخ عبود حبا ً شديدا ً وخاصة بعد أن أصبح الأخير ضابطاً مثله.. وقد خاض الأثنين حرب أكتوبر فاستشهد الأول..

أما الشيخ عبود الزمر فقد كان وقت الحرب برتبة النقيب في سلاح الإستطلاع في وحدات المدرعات .. وقد أبلى في هذه الحرب بلاءً حسنا ً.
وكان الشيخ عبود يحب والدته حباً شديداً.. وكانت هي تحبه كذلك حباً جماً وخاصة بعد وفاة والده.. وكان يخصها بالدعاء في كل أزمة يمر بها .. فكان يدعو قائلا " يا رب سلمني من أجل أمي "
وقد تحقق دعاؤه وسلمه الله في حرب أكتوبر رغم شجاعته ورجولته.. فلم يحدث له مكروه وعاد إلي أسرته سالماً بعد أن عبر مع من عبر قناة السويس.. وأظنه لم يكن يتصور أنه سيواجه فترة طويلة وعصيبة في سجنه قد تكون أصعب وأشق من أهوال الحرب.
ولما دمرت الدبابات الإسرائيلية في الثغرة عدداً كبيراً في منصات صواريخ الدفاع الجوي المصري تحرك الطيران الإسرائيلي فوق القوات المصرية بحرية وكثافة.. وكان يقصف الجيش المصري بطريقة تسمى القصف المساحي.
وقد دخل السجن في سن السادسة والثلاثين تقريباً.. وكان برتبة المقدم واليوم جاوز الرابعة والستين.
لقد دخله وهو في ريعان شبابه وفتوته وقوته.. واليوم قد تجاوز مرحلة الكهولة إلي مرحلة الشيخوخة وأصيب بعدة أمراض مزمنة.
ولك أن تقارن بين صورته وهو في قضية السادات بثوبه العسكري وعضلاته المفتولة.. وبينه الآن وقد أبيض شعره تماما ً وظهرت التجاعيد في وجهه.
وحياة الشيخ عبود الزمر فيها من العجائب الكثير والكثير.. ومنها ما قصه عليّ في يوم من الأيام حيث قال لي : "إن المرحوم عباس رضوان كان قريباً لأسرتي وكان ضابطاً في الجيش ومن المقربين للضباط الأحرار.. وقد اختير للعمل في المخابرات المصرية.. ثم تدرج فيها حتى أصبح من أكثر المقربين من رئيسها صلاح نصر وكذلك المشير عامر .. ثم أصبح وزيرا ً في عهد عبد الناصر.. تم قبض عليه وسجن في السجن الحربي ضمن تنظيم شمس بدران بعد نكسة 5يونية 1967م .. وحكم عليه بالسجن عدة سنوات"...
وحينما كان عباس رضوان ضابطاً مرموقاً كانت والدة الشيخ عبود الزمر تدعو كل يوم :
يا رب يا عبود يا ابني أراك مثل عباس رضوان .. هكذا كانت تدعو وهي ترجو الخير لإبنها .. حتى صار ابنها ضابطا ً في الجيش.. ثم التحق بالمخابرات الحربية.. ثم دخل السجن الحربي أيضاً.. وفي السجن الحربي جاء الضابط ليدخله إحدى الزنازين وهو يقول :
هل تعلم يا شيخ عبود زنزانة من هذه ؟..ومن الذي كان يسكنها قبل ذلك ؟
فقال : لا
فقال الضابط: إنها زنزانة عباس رضوان الوزير المعروف.
وعندها تذكر كل شريط حياته ودعاء أمه المستمر له.
وبالرغم من أن طريق الشيخ عبود الزمر كان يختلف جذريا ً عن طريق عباس رضوان .. إلا أن جزء ً كبيرا ً من سيناريو حياتهما قد تكرر.
وهذا يجعلنا دائما ً نتوقف عند قوله تعالى " وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً "
فكثيراً ما يدعو الإنسان بشيء ظاهره حسن وخير ونعمة.. وباطنه شر وسوء ونقمة.
ولذلك فأنا أوصي كل مسلم ومسلمة ألا يدعو بشيء محدد في الدنيا.. فلا يدعو أن يتقلد المنصب الفلاني.. أو يتزوج فلانة.. أو يدخل كلية كذا.. ولكن عليه بالأدعية العامة.. وأعظمها وأفضلها ما هو موجود في القرآن والسنة.
فيدعو الله أن يرزقه الزوجة الصالحة المباركة.. والعمل الصالح المبارك الحلال.. ويترك أمره لله.. فهو سبحانه الذي يعرف من هي الزوجة الصالحة وما هو العمل الصالح.. وما هو المال الصالح.. والمنصب الصالح.. فإذا أراد شيئاً معـيـنـا محدداً فعليه بالإستخارة.. ولكن لا يدعو به تحديدا.
ورغم تلك الأهوال التي قابلها والتربية العسكرية التي عاشها وفترة السجن الطويلة التي قضاها فإنني لم أر أكثر منه أدباً وخلقاً ولطفا ً وحلما ً وصبرا ًومن د/ طارق الزمر .
فحينما نذهب لزيارتهما ومعنا الشيخ كرم وبعض الإخوة الآخرين نكون في غاية الحرج أن نطرق من قريب أو بعيد مسألة الإفراج عنهما.. لأننا لا نملك من أمرنا أو أمرهم شيئاً في هذه المسألة بالذات.. رغم محاولاتنا المتكررة لتيسير ذلك ولكن دون جدوى.. وهما في الوقت نفسه ومن فرط أدبهما يتحرجان غاية الحرج أن يسألا عن أي شيء يتعلق بخروجهما من السجن أو موضوع الإفراج عنهما.. حيث أنهما يعرفان حق المعرفة مشاعرنا الحقيقية نحوهما.. وأننا لم ندخر في ذلك الملف وسعا ًإلا بذلناه.
وقد يتصور البعض أن هذا الصبر والحلم وتلك السكينة العظيمة أمر هين وبسيط .. ولكنه لن يدرك قيمته وقدره إلا إذا علم بعض قصص من يعتقلون حديثاً.
فهذا ثائر غاية الثورة لأنه مكث ثلاثة أشهر ولم يخرج بعد.. وهذا يضرب عن الطعام بين الحين والآخر تذمراً وتسخطاً وليس لمجرد ضغط على إدارة السجن فقط لأنه مكث أربعة أشهر في السجن .. وهذا يستغرب مكثه في السجن ستة أشهر.
والأغرب والأعجب أن هؤلاء جميعا ً يقولون ذلك للشيخ عبود ود/ طارق كل يوم .. ولم يفكروا لحظة في أن هذين الرجلين قد قضوا 28 عاماً كاملة في السجن.. ولا يظهر عليهم تسخط ولا يأس ولا قنوط.
وقد يأتي بعض هؤلاء إلينا ليذكروا شكاواهم لنا.. فيستغرب كل منا لنفاذ صبرهم وعدم استفادتهم من هذه الأشهر القليلة في حفظ القرآن والأحاديث الشريفة أو تعلم العلم النافع.. مع أن أول درس قيل لنا ممن سبقونا في السجون "السجن القصير نعمة من الله.. أما السجن الطويل فيحتاج إلي أولى العزائم من الرجال ولا يصبر عليه إلا القليل"
وهل يصبر رجل 28عاما ً في السجن.. ثم يستحي من مجرد السؤال حتى عن موعد الخروج ؟
وهل من جديد ؟
ولماذا لم يتم الإفراج ؟
ولماذا كذا.. ؟! وهل .....؟! وهل ....؟!
كل هذه الأسئلة التي كان تتردد على أسماعنا سنوات طوال من كل أخ معتقل لم يخرج...
ورغم أنها أسئلة مشروعة ومنطقية.. إلا أن الشيخ عبود والشيخ طارق يستحيان حتى اليوم أن يسألا عنها .. ونحن بدورنا نستحي أن نفتح الحديث عنها .. وذلك لعله بسيطة وهو أنه لا جديد تحت الشمس.
ومنذ عدة سنوات ماتت أم الشيخ عبود بعد طول انتظار لإبنها.. ولكن دون جدوى .. وكانت في سنواتها الأخيرة لا تكاد تعرفه من شدة مرضها وكبر سنها وتدهور صحتها.. حتى أنها قالت له في زيارته المنزلية الأخيرة له وهو يغادر المنزل:
أين أنت ذاهب؟
فقال لها: أنا ذاهب إلى الشغـل يا أمي.
فقالت له: نعم يا بني.. لا تتأخر عن شغـلك وعملك.
فقد نسيت تماماً أنه سجن.. وأنه مازال في السجن.. وأنه قادم إليها لعدة ساعات فقط في زيارة منزلية.
واليوم لم يبق للشيخ عبود من خاصته سوى زوجته الوفية أم الهيثم التي ضربت أعظم الأمثلة في العطاء والتضحية والبذل والوفاء لدينها وزوجها.. وإذا كانت الصحف قد تحدثت كثيراً عن وفاء أ/ جميلة إسماعيل لزوجها د/ أيمن نور ودفاعها الكبير عنه وعدم تخليها عنه.. وعدم طلب الطلاق منه إلا بعد خروجه من السجن.. حتى لا يفهم البعض خطأً أنها تتخلى عنه في محنته.
وقد أعجبني كثيراً وفاء أ/ جميله مع زوجها.. وهي تستحق ذلك وأكثر.. ولكن كل هذه الصحف ووسائل الإعلام حتى الإسلامية منها تغافلت نموذجاً أعظم وأرقى وأوفى عطاءً وتضحية وصبراً ووفاءً وهي "أم هيثم" السيدة "وحدة عبد الموجود الزمر" سليلة الأسرة العريقة الصالحة.
وقد كانت هذه السيدة الجليلة أم هيثم تجهز في كل أسبوع طعاما ً يكفي العـنبر كله الذي يعيش فيه الشيخ عبود.. وكنا وقتها قرابة عشرين فردا ً.. وتجهز لكل أخ من هؤلاء ربع فرخة.. مع أن تجهيز هذا الطعام لهذا العـدد قد يستغرق يومين كاملين.. وخاصة أنه كان يحتوي دوماً على كل أنواع المحشي التي اشتهرت بها قرى الجيزة ومنها نوع نادر من المحشي.. وهو محشي الشـبـت.. فضلاً عن محاشي الباذنجان وورق العنب والكرنب وغيرها.. كل ذلك مع الخضار الذي يعلوه السمن.
وقد كانت السجون وقتها سيئة.. وكانت أم هيثم لا تخـدم زوجها فحسب ولكنها تخـدم جميع الإخوة.. وتحضر لهم طلباتهم المختلفة.. فهذا من الصعيد ويريد الكتب الدراسية.. أو جـدول الامتحانات أو المحاضرات من الكلية.. وهذا يريد شراء كـذا وكذا مما يحتاجه.. وهذه الزوجة من أقاصي البلاد لا تستطيع العودة في نفس اليوم فـتـبـيـت عندها.. وهكذا.
وهي اليوم المدافعة الرئيسية عن زوجها في كل مكان.. وهي نموذج للمرأة المصرية المسلمة التي لا تتخلى أبداً عن دينها أو زوجها أو بيتها.. وتضحي من أجلهم بكل غال ورخيص.
ومن العجيب أن اسم زوجة الشيخ "عبود "هو" وحدة " وقد سماها والدها بهذا الاسم حيث ولدت في أيام الوحدة العربية مع سوريا.. ووالدها الحاج عبد الموجود الزمر كان رجلا ً وطنياً من الطراز الأول.. واليوم قد جمع بين الوطنية والإسلام في ثوب جميل من العطاء للدين والوطن.. وهو صاحب وجه منير مشرق.. ورؤيته تذكرك بالله والصلاح والخير..
وقد تأملت هذا الاسم كثيراً طويلاً وانقـدح في نفسي أنها توحـدت مع زوجها برباط وثيق أزلي لا ينقـض ولا ينفـصم أبداً.. مهما طال سجنه وبعـدت الأيام بينهم أو كبر سنه وتخلى الناس عـنه.
وبعــد
ألا يشين بلادنا أن تستبقى في سجونها رجلا ً لمدة تزيد عن 28 عاما ً.
ألا يقلل من قدر أمتنا أن يمكث في السجن رجل جاوز الرابعة والستين بعـد أن دخلها وهـو في ريعان شبابه.
ألا نرحم هـذه المسكينة زوجته.. ونجمع شملها بزوجها وحبيبها بعـد فراق قارب على الثلاثين عاما ً.!!!
وماذا تبقى من عمر هذا الرجل حتى يمكث في السجن سنوات أخرى؟!!!.
إن هـذا الرجل مـن أوفى الناس لعهـوده.. وهـو أكبر مـن أن يخفر عهـداً أو ينكث في وعـد.. وما عهدنا عليه ذلك. وماذا بقي من حياته وصحته حتى يفعـل ما يخافه البعـض؟

وهذا د/ طارق الزمر الرجل الطيب الصالح.. ألا نرحم زوجته التي ظلت تسعى وراءه في السجون المصرية ابتداءً من ليمان طره.. فأبو زعبل.. فوادي النطرون.. فدمنهور قرابة عشرين عاماً كاملة.. ألا نرحم هذه المسكينة التي بذلت شبابها وحياتها كلها في سبيل الله ثم في رعاية زوجها وقد تزوجته وهي في العشرينات من عمرها وهي الآن في الأربعينات.
يا قومي.. رمضان عـلى الأبواب وهـو شهر الرحمة والتراحم.. والعـطف والتعـاطف.. والصفـح والتسامح.. ألا ينبغي عـلى كل قادر على قرار إطلاقهما وتسريحهما بإحسان أن يفعـل ذلك حسبة لوجه الله الكريم.. وتذكراً لقول الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم) "البر لا يبلى".
وهذا والله أعظم البر.. فالمال يبلى.. والمناصب تبلى.. والرتب تبلى.. والدنيا كلها تبلى.. ولكن البر لا يبلى ولا يضيع ولا يزول أبداً.. لا في الدنيا ولا في الآخرة.
إنني أناشد كل صاحب قرار يستطيع أن ينهي هذه المأساة الإنسانية ألا يتردد في ذلك أبدا ً.. وأبشره أنه سيسعـد ويفخـر بهذا القرار في الدنيا.. وكذلك في الآخرة في يوم "لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
قد يقول البعـض.. وماذا يفعل الآخرون من غير أهل القرار.. وهم الكثرة الكاثرة من الناس ؟
وأقول لهؤلاء :-
من كان من أهل الشفاعة في هذا الأمر فليشفع في الإ فراج عنهما.. امتثالا ً لأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) "اشفعوا تؤجروا" .
ولم يعلق الحديث الشريف الأجر على قبول الشفاعة أو نجاحها في تحقيق المقـصود منها.
ولكنه علق الأجر بالشفاعة نفسها سواء حـقـقـت النتيجة المرجوة منها.. أم لم تحقـق.
فعلى أهل الشفاعة جميعاً أن يسعـوا في ذلك طلباً للأجر وتقرباً إلى الله.. وعليهم أن يبذلوا الوسع في ذلك.
أما من لم يكن من أهـل القرار أو الشفاعة فعليه بالدعاء لهما ولغيرهما من المعتقلين والسجناء.. فهذا هـو النصح بالقلب للمسلمين.. وهو ما فسره بعـض شراح الحديث بحب الخير للمسلمين والدعاء لهم.. والسعادة لسعادتهم والحزن لحزنهم.
فيا رب يا مـن أنجيت إبراهيم مـن النار
وأنجيت يونس مـن بطن الحوت
وأنجيت موسى ومـن معه مـن المؤمنين
وأنجيت نوحا ً ومن معه بالسفينة
وأنجيت هودا ً وصالحا ً وشعيبا ً ولوطا ً
أنج عبادك المعتقلين والمسجونين والمكروبين في كل مكان
ووسع عليهم
وحررهم
وكف أيدي وألسنة الناس عنهم
اللهم فرج كربهم وفك أسرهم وتول أمرهم.. وأحسن خلاصهم
"وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين" آمين .

السبت، 8 أغسطس 2009

الأســتـاذ / عـبـدالـمـنـعـم مـحـمـد عــمـر

الأستاذ/ عبد المنعم محمد عمر
رجل مسئول وعملاق فى فكره وتصرفاته ؛ إنه ابن عمة والدى وحفيد محمد بيك عبود الزمر من إبنته زنوبه ؛ هذا العم كان من الشخصيات القريبة لوالدى ونكن له كل الأحترام والمهابة لكثرة ماسمعنا عنه من مواقف جادة وعقل راجح .
فى عام 1968م كان الأستاذ/ عبد المنعم يشغل وظيفة وكيل وزارة الثقافة والإرشاد لشئون المكتبات مع الوزير/ عبدالقادر حاتم وفى تلك السنة سمعته يروى لوالدى موقفا ً مسئولا ً من مواقفه المتميزة وكان مضمونه أن السيد الوزير قد إجتمع بالسادة الوكلاء ليستشيرهم فى مسألة ترقية أحد العاملين بالوزارة لمنصب رفيع وكان هذا الموظف على قرابة من السيد الوزير لذا فقد رحب جميع السادة الوكلاء بترقية هذا الرجل مجاملة للسيد الوزير إلا الأستاذ/ عبدالمنعم عمر فقد قال بالعربية والإنجليزية He is good in nothingهذا الرجل تافه ولايجيد شيئ !!! ونزل السيد الوزير على رأى الأستاذ الوكيل وأوقف ترقية هذا الرجل وشكر للأستاذ عبد المنعم صدقه و شجاعته .
وكان من عادته يرحمه الله أنه إذا جاء لزيارتنا واستقر به المقام مع والدى بحجرة الضيوف كان من عادته أن ينادى علينا نحن الأبناء الأربعة لنسلم عليه ؛ وفى إحدى زياراته لنا جلس مع والدى يتجاذبا أطراف الحديث وجلست أنا على كرسى مجاور لهما ، وكانت فى يدى صحيفة الأهرام أتصفح منهاالعناوين الرئيسية ثم طويتها ووضعتها على المنضدة أمام والدى ثم كانت المفاجأة التى فجرت فى نفسى الحماس للقراءة !! لقدفوجئت بعمى عبدالمنعم يتوجه إلى بالسؤال : ماذا قرأت فى الصحيفة ؟ وتلعثمت الكلمات على شفتى من المفاجأة ثم من هيبة هذا الرجل !! وأسعفتنى الذاكرة
ببعض العناوين التى كنت قد نظرت إليها توا ً فقلت له على وجل قرأت كذا وكذا أسرد له عناوينا ً ! واطمأننت قليلا ً وحسبت أن الأمر قد انتهى لكنى فوجئت بهذا العملاق يسألنى وماذا تعرف عن كذا ؟سمى لى عنوانا ً مما سردته عليه وتملكنى الخجل ولم أنطق ببنت شفة لأنى لم أكن قرأت ما تحت العناوين فقال لى معلما ً :-
مادمت لم تستفد بمعلومة فأنت لم تقرأ .
وإذا لم تكن هذه المواقف التربوية من مثل هذا الرجل المسئول عن الثقافة فى ذلك الوقت فمن من تكون ؟ وكان هذا الموقف عام 1965 م تقريبا ً وكنت أنا فى سن الرابعة عشرة وكان هو مديرا ً عاما ً لدار الكتب المصرية ؛ وتعلمت من يومها أن أكتب المذكرات بالمعلومات التى أعجب لها وعن المواقف والأحاديث التى أتأثر بها فكانت هذه السطور وتلك المقالات فى هذه المدونة من نتاج هذا الموقف الدرس .
هناك موقف خطير ومؤثر كاد يعصف بمستقبلى ويغير مسار حياتى كلها وقعت أحداثه فى عام1969م وكان عمى الأستاذ/ عبد المنعم طرفا ً فاعلا ً فيه !! أذكره ليستبين لكم كم كنت أتمسك بعفة اللسان مع الشجاعة الأدبية فى مواجهة أى شخصية ؛ لقد وقعت بعض المخالفات من زملائى بالفصل وكانت عقوبتنا جماعية فجلس الأستاذ/ حبيب وتوقف عن شرح درس مادة الأحياء نكاية بنا !!
وجلسنا جميعا فى صمت ثم تذكرت شيئا ً فالتفت إلى زميلى أكلمه همسا ً فرآنى الأستاذوطردنى خارج الفصل ؛ ثم عدت لمتابعة حصة العربى التالية ؛ وفجأة دخل علينا الأستاذ/ احمدالشامى ناظر المدرسة فى ذلك الوقت فأشارإلينا الأستاذ/ محمود زغلول وقال : قيام فأقلعنا وقوفا ًتحية للناظر ثم هبطنا قعودا ً وكان هذا عرفا ً متبعا ً فى المدارس لتحية الزائرين ، ثم تكلم الأستاذ الناظر عن الأدب واحترام المعلم فلما شعرت أنه يتوجه لى بكلامه وقفت من حيث أقعد فى وسط الصف الأوسط ثم أردت أن أوضح الموقف فسبنى بقوله اسمع يا كذا يابن كذا !! وأنا الذى لم يسب أحدا ً ولم يسبه أحد وكيف أشتم وأسب وأنا لم أسمع أبى يسب أويشتم على الإطلاق فكنت شبيها ًلأبى فى هذه الخصلة الحميدة فكرهت سماع كلمات السوء وكان كرهى لقولها أشد لذا كانت صدمتى شديدة !!

فقعدت من حيث أقف فقال لى : قف ياولد فقلت : آه آسف لن أقف إلا إذا كلمتنى بألفاظ مهذبة !! زملائى يعلمون تماما ً مدى إعتزازى بالخصال الحميدة من عفة لسان وصدق فى القول حتى أنهم كانوا يستشهدون بى عند وقوع الأزمات فيرضون قولى ويقبلون حكمى لذا كانت صدمتهم من أجلى شديدة فوقفوا وتصايحوا من حولى وتدخل الأستاذ/ محمود وقال : قف ياأحمد وأعتذر للناظر فوقفت وقلت له : عفوا ً لن أعتذر له فهو الذى سبنى !! فصرخ الناظر وقال : أخرج ياولد أنت مفصول !! وعدت إلى والدى وسردت له الأحداث فسمعها ولم يعقب .
وتغيبت عن المدرسة يومين أوثلاثة كان أبى فى خلالها قد اتصل بعمىعبد المنعم وكان يشغل منصب وكيل وزارة الثقافة ، وفى يوم موعود ومشهود ذهب ثلاثتنا إلى المدرسة فى موعد إنتظام طابور
الصباح ودخل والدى وعمى عبد المنعم إلى حجرة الناظر فكان بينهم كلام وتعارف ثم أستدعانى الأستاذ الناظر علىعجل قبل بداية الحصة الأولى فذهبت اليهم مسرعا ً واتذكر ماقاله عمى عبدالمنعم فى رده على الأستاذ أحمد فقال : إن مفاهيم ألأجيال تغيرت وأن لكل مرحلة أسلوبها فى التربية ثم أن الحب هو الذى دفع الحسن والحسين أن يحملا نعل شيخهما عند دخوله المسجد وعند الخروج .
ثم قال لى : إن لم تنتظم فى المدرسة وبدون مشاكل فلا تضيع وقتنا واذهب لتزرع فى أرضك بالبلد !! وانتظمت من يومها فى الدراسة بفضل الله وتوفيقه .
ولعمى الأستاذ / عبدالمنعم مواقف جادة ومضحكة فى ذات الوقت أذكر منها موقفين يتعلقا بعادة حسنة التزم بها الأستاذ عند حضوره فى أى مجلس وهى حرصه بأن يتعارف على الناس ويعرفهم بنفسه
وهذا التعارف من شأنه أن يؤلف بين القلوب ونحن إذنتمنى أن نرى كل الحضور بالمجالس فى مثل وعى وثقافة هذا العملاق .

أما عن الموقف الأول فلقد سمعته من الأستاذ يحكيه لوالدى فى عام1964م فعلمت أنه كان مدعو ضمن مجموعة لحضور حفل تكريم للرئيس الحبيب يورقيبة فلما دخلت المجموعة لتصاقح السيد الرئيس وجاء الدور على الأستاذ وقف ممسكا ً بيد الرئيس بورقيبة وقال له : أنا عبدالمنعم محمد عمر مديرعام دار الكتب المصرية !
وبعد أيام جاءوا لوداعه فلما وضع بورقيبة يده فى يد الأستاذ قال بورقيبة علىالفور : أنت الأستاذ عبد المنعم محمد عمر مدير عام دار الكتب المصرية فضحك الأستاذ وضحك الرئيس . والموقف الثانى حضرته بنفسى عام 1970م فلا أحد أفراحنا بالحيزة وكنت قد جلست مع الأستاذ ومعه والدى وأخرين ؛ وكان من ضمن الحضور رجل اسمه حماده فلما تعرف به قال له بكل جدية : عيب عليك تبقى رجل كبير وأسمك حماده !! فضحك الرجل وضحك الحاضرون بكل وقار أما أنا فأسرعت بالخروج لأضحك على راحتى .
فى يوم كتب كتاب شقيقتى سعاد الموافق 25/4/1973م على المهندس/ جلال هاشم تم التقاط صورة يبدو فيها الأستاذ عبدالمنعم محمد عمر وعن يمينه خال العريس الشيخ عباس حلمى مدير الأوقاف بالمنصورة ؛ ولهذه الصورة موقف تاريخى مؤثر وقبل التقاطها بثوان ؛ نحب أن نذكرها وبكل فخر !! فبعد أن وقع جدى أحمد الزمر مدير عمليات المنطقة العسكرية المركزية يصفته وكيلا عن العروس تقدم الشيخ المأذون فأعطى الوثيقة للشيخ عباس ليوقع عليها بصفته شاهد فناولها الشيخ للأستاذ عبدالمنعم ليوقع عليها أولا كنوع من الأحترا والتوقير ؛ وفجأة رأينا الأستاذ عبد المنعم يمسك بالوثيقة ويقف ويقول : تسمح ياشيخ عباس تعالى معاى !! وأسرعنا نحن الشباب فأفسحنا الطريق للأستاذ والشيخ حتى دخلا إلى كوشة العروسة !! ونترك أختى سعاد لتروى لنا ما كان بالضبط فتقول :
سألنى عمى عبدالمنعم وقال : هل تقبلين جلال هاشم زوجا ً لك ؟
فأومأت برأسى فقال : قولى نعم أو لا فقلت : نعم فقال : وقعى هنا .
وهذا موقف تاريخى يحسب للأستاذ عبدالمنعم ؛ فكم من شهود ووكلاء وقعوا على هذه الوثائق والعقود دون تحرى الرجوع إلى سماع قبول الزوجة لكن هى المواقف المتميزة التى تعودنا عليها من الأستاذ العملاق يرحمه الله .
الأستاذ / عبد المنعم محمد عمر هو واحدمن مؤسسى قسم المكتبات بكلية الآدآب جامعة القاهرة فى عام 1960م وظل يدرس به لمدة عشرين عاما ً حتى أمكن استكمال هيئة التدريس بالشعبة
من خريجى القسم .

وبمناسبة الإحتفال بالمؤتمر العالمى الرابع للسيرة والسنة النبوية الشريفة فى رحاب الأزهر الشريف فى الأول من شهر نوفمبر 1985م ويشارك فيه عدد كبير من علماء المسلمين المتخصصين فى التاريخ الإسلامى ولاسيما السيرة النبوية والسنة ؛ ومن هذا المنطلق فقد تشكلت لجنة عليا برئاسة فضيلة الإمام الشيخ/ جاد الحق على جادالحق شيخ الأزهر الشريف للإعداد لهذا الإحتفال وتم الإتفاق على طبع عدة مطبوعات تقدم هدايا للمدعوين فى هذه المناسبة الكريمة وكان من ضمن هذه المطبوعات القيمة كتاب " الرسالة الكاملية فى السيرة النبوية لإبن النفيس" تحقيق وشرح وتعليق الأستاذ/ عبدالمنعم محمد عمر رئيس لجنة إحياء التراثالإسلامى ؛ وقد تفضل عمى الأستاذ فأهدانى نسخة من هذه الرسالةالكاملية وكتب عليها بخط يده :
بسم الله الرحمن الرحيم هدية لولدنا أحمد راجيا ً من الله التوفيق ،،
ترك الأستاذ من المؤلفات خمس بين تأليف وتحقيق وشرح وتعليق وهى
1 - المدخل للدراسات العربية تأليف وتم نشره فى 1967م .
2- الرسالة الكاملية فى السيرة تحقيق وشرح فى 1985م .
3- خديجة أم المؤمنين تأليف وتم نشره فى 1987م.
4- محمد المصطفى تأليف وتم نشره فى 1990م .
5- إرشاد القاصد لأبن الأكفانى تحقيق وتعليق فى 1990م .
فى عام 1990م ذهب الأستاذ /عبد المنعم إلى العراق ضمن وفد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ؛ فلما تقابل الوفد مع الرئيس العراقى / صدام حسين وقف الوزير /محمد على محجوب يردد كلمات الثناء والتقدير على مسامع الرئيس ؛ فلما رفع الأستاذ عبد المنعم يده يطلب الكلمة حاول السيد الوزير محجوب أن يرده عن طلبه لأنه يعلم صدقه وصراحته ؛ ولكن إحتكم الأمر ووقف الأستاذ/عبد المنعم بكل شجاعة وثبات وصدق فعرف بنفسه رئيسا ً للجنة إحياء التراث ووكيلا ًلوزارة الثقافة ومديرا ً عاما ً لدار الكتب المصرية ؛ ثم أخذ يطالب بحل عادل لمشكلة الأكراد الملتهبة فى ذلك الوقت خاصة وأنهم من أحفاد صلاح الدين الأيوبى ولهم دور إيجابى فى بناء الأمة الإسلامية وتحقيق الإنتصار الكبير على الغزوة الصليبية ؛ وعندما عقب الرئيس /صدام على الكلمات شكر الأستاذ عبدالمنعم ووعد بالنظر فى مطالبه وآرآئه ؛ وعند العودة وفى المطار كانت المفاجأة !! لقد جرت عادة العراقيين على إعطاء هدايا قيمة لأعضاء الوفود المسافرة فكانت لكل مسافر بالوفد هدية إلا الأستاذ عبد المنعم لم تكن له هدية !!!
وهذه طبعا ً ضريبة الشجاعة وحسن الرأى .
لكل هذا فقد رأيت أنه من الحق والعدل والإنصاف أن أسجل اسم عمى الأستاذ/ عبد المنعم محمد عمر لمكانته العلمية والأدبية والإجتماعية ولما أداه من خدمات جليلة لمصر وللعالمين العربى والإسلامى وأيضا ً لإنتمائه لأسرتنا الزمرولبلدنا ناهيا والحمد لله على هذا الفضل وذلك التشريف .&

الخميس، 30 يوليو 2009

أسرة الزمر مع 23 يوليو

اســـرة الــزمــر مــع 23يـولـيــو
الملك فاروق يغادر الأراضي المصرية في هدوء ولم يستمع لتحريض بعض معاونيه لاستدعاء القوات البريطانية للقضاء على حركة الضباط بالجيش المصري لقد ذهب إلى منفاه في إيطاليا ومعه أولاده الطفل الرضيع أحمد وبناته فريال وفوزية وفادية ؛ وكان في وداعه مجموعة من الضباط منهم محمد نجيب وجمال سالم وحسين الشافعي وراحت الطائرات تحوم فوق المحروسة تحيى الملك وتودعه
في نحو الساعة السادسة من مساء يوم26/7/1952م.
الملك فاروق كان لفترة في مقتبل حياته الملكية يعتبر مثلا يحتذي به في الأخلاق والوطنية والإنتماء؛ وتوج حبه لبلاد العرب بفكرة جمع البلدان العربية في جامعة دول تأسست في 22/3/1945م على حقائق جوهرية ثلاث : -
1- وعى المواطن العربي بالإنتماء إلى أمة واحدة .
2- الأمة لها مقومات مشتركة دين ولغة وتاريخ ومصالح وآمال .
3- أمن الدول القطرية كل على انفراد لا يمكن أن يتم إلا من خلال أمن الأمة العربية وسلامة الوطن من المحيط إلى الخليج .

وهذه الحقائق تمسكت بها ثورة يوليو 52 ووضعتها فوق الرؤوس خاصة فى حياة الزعيم جمال عبد الناصر ولكن من بعد موته جدت أموروالوضع إختلف كثيراً. فى مساء يوم 27/7/1952م تم تشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة عبدالناصر ليحكم البلاد فكان أول قرار إتخذه المجلس هو مطالبة الأحزاب بتطهير صفوفها والموافقة على قانون الإصلاح الزراعي ورفضت الأحزاب ورفض على ماهر رئيس الوزراء! وجاء الرد من قيادة الثورة بإقالة على ماهر من رئاسة الوزراء وتعيين اللواء محمد نجيب خلفا له على أن يكون كل الوزراء من المدنيين وفى 9/9/1952م صدر قانون الإصلاح الزراعي الأول .
فى15/1 سجلت أسرتنا وقريتنا سبقا ً وانفرادا ً يبرهن على صدق ما نردده باستمرار بأن أسرتنا الزمر وقريتنا ناهيا تقفا مع المطلب الشعبي والإرادة الشعبية.
فى 15/1/1951م جاء السبق والإنفراد الأول وتسجل بقلم الأستاذ/ مراد إبراهيم حمزةالزمروفى مجلس النواب المصري حيث أعلن مراد بيك عن إختياره للجماهير وتخليه عـن وظيفته الحكومية العامة ليتفرغ لخدمة الجماهير التي أحبها وأحبته ويدافع عـنها ويطالب بحقوقها من خلال عضويته بمجلس النواب ووقفت ناهيا معه تؤيده ومن خلفه تسانده وتعطيه نجاحا ً ساحقا ً لتحقيق المطلب الشعبي والإرادة الشعبية .

فى 15/1/1953م جاء السبق والإنفراد الثاني وتسجل بذات القلم وبيد الأستاذ/ مرادحيث أعلن فى مؤتمر عام بمركز إمبابه أنه يتبرأ من الحزبية وينادى بحل كافةالأحزاب وأرسل برقية بهذا المطلب الشعبي إلى مجلس قيادة الثورة .
فى 16/1/1953م جاءت الإستجابة لنداء الأستاذ/ مراد الزمر سريعة سريعة! ذلك لأنه يعبر عن المطلب الشعبي وما قامت ثورة يوليو إلا من أجل تحقيقه !! وتم حل جميع الأحزاب ووضع السلطة التنفيذية والتشريعية فى مجلس قيادة الثورة لمدة 3سنوات .
وهكذا أخي الكريم تكون القيادة والريادة إنها أساس وتاريخ وعطاء وامتداد وتواصل بين الأجيال ؛ وكل هذه الصفات تحققت فى أبناء قريتي ناهيا وتجلت تحديدا في أبناء أسرتنا الزمر فكيف لا تكون رائدة وقائدة تقف إلى جوار المطلب الشعبي تؤيده وتسانده وتقويه!! وثورة يوليو 52 هي قلب المطلب الشعبي و صميم الإرادة الشعبية لجماهير الشعب فى أنحاء البلاد المصرية لكل هذه الدوافع والأسباب وقع الإختيار على الأستاذ / مراد الزمر ليحمل علم التحرير ممثلا لمديرية الجيزة فى مهرجان 23/1/1953م بمناسبة مرور ستة أشهر على ثورة الجيش المباركة ؛ وهكذا تقدمت أسرة الزمر لتأخذ مكانتها فى الصدر والصدارة وتضع قريتنا ناهيا فى أول مصاف المؤيدين لثورة يوليو1952م ؛ وهذا قدرنا ونرضى به والحمد لله .

فى 1/3/1953م سعدت مصر بإعلان الجمهورية وتعيين اللواء /محمد نجيب أول رئيس للجمهورية ؛ وعـن أخلاق محمد نجيب وحسن سيرته سمعت مواقف كثيرة منها أنه دخل بوما لصلاة الجمعة بمسجد السيدة سكينة ومعه عدد من الحرس ينظمون المكان ؛ وكان هناك صبى لم يتجاوز سنه العاشرة فأرادوا إبعاده ولكنه تشبث بمكانه ! ولاحظ الرئيس فأمرهم بتركه وجلس بجواره وربت على كتفه وتحدث معه وأعطاه شلنا ً !!
وسمعت أيضا أن الرئيس محمد نجيب قال فى احدى خطبه بعد أن تقرر خفض وزن رغيف العيش : الخفض بسيط يساوى لقمة كأنك رميتها للقطة !! والحدثين يدلان على حسن الخلق والتواضع مع بساطة التعبير وتلقائية الحديث ؛ فلا عجب أن تخرج المظاهرات الشعبية لتطالب بعودته بعد إقالته من منصبه ولكن الأمر كان أخطر مما تصورته الجماهير وأشد من أن يأتمر بأمرها .
فى أحد أيام الجمعة من عام 1954م تفضل الرئيس محمد نجيب فأناب أحد أعضاء هيئة التحرير من الضباط الأحرار لزيارة أسرة الزمر فى ناهيا فاستقبلته الأسرة بكل ترحاب وسرور وأعلنت عن استمرار تأييدها للثورة وتقديم الدعم والتأييد المعنوي والفكري وسط حشد كبير بالدوار الغربي ؛اسرةالزمر لم تترددفى تأييدالثورة لأنها مطلب شعبى وتحقق الإرادة الشعبية ضد السادة وأسرة الزمر من السادة لكن وكعهدها دائما تقف مع المطلب الشعبى الأمر الذى يعتبره النقاد والسياسيون سابقة ليس لها نظير على مستوى القطر المصرى والوطن العريى مما كان له عظيم الأثر فى نفوس أعضاء مجلس قيادة الثورة فتعاملوا معها بكل إحترام فلم ينالها مانال الأسر الأخرى من أذى وسوء ؛ وعندما حانت ساعة صلاة الجمعة توجهت الجموع إلى جامع سيدي عمر فسمعوا تأييد ومباركة أهالي ناهيا على لسان فضيلة الشيخ / حسن أحمد الزمر خطيب الجامع ؛ وبعد الصلاة خرج نائب الرئيس بصحبة كوكبة من أبناء الزمر يتقدمهم المهندس/ عبود الزمر والأستاذ/مراد الزمر وحضرة العمدة/ مختار الزمر والأستاذ/ كمال الزمر وأخيه الأستاذ/ محمود الزمر والأستاذ/ كمال عباس الزمر والمهندس/ طاهرعلى الزمروالأستاذ/يحيى سعيد الزمر وخرج من خلفهم جمهور المصلين فذهبوا جميعا ً إلى الدوار لاستكمال أعمال المؤتمر المنعقد هناك .

فى 16/1/1956م تم الإعلان عن دستور مصر المؤقت من بعد أن تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس قيادة الثورة ورئيسا للوزراء من بعد عزل محمد نجيب فى أكتوبر1954م وتم انتخاب جمال رئيسا ً للجمهورية فى 22/6/1956م.
وعندما طلبنا السلاح من أمريكا أبدت استعدادها لإمدادنا به بدون مقابل ولكن بشرط أن يصاحب السلاح مجموعة من الخبراء وألا يستعمل هذا السلاح ضد أي حليف لأمريكا ورفضت مصر هذا العرض وحاول الأمريكان أن يقنعونا بالانضمام إلى الأحلاف وكان رد الثورة أنه لا مجال للكلام عن حلف أو قاعدة !! واتصلت الثورة بالسوفييت الروس فرفضوا إعطائنا السلاح لأن مبادئ ثورتهم تمنع إعطائه إلا للدول الشيوعية وتوسط شوانلاى رئيس الصين لدى السوفييت فتمت الصفقة معهم فى أوخر 1955م وذهبت مجموعة من الضباط المصريين المتميزين لتسلم الأسلحة والإطلاع على أسرار تشغيلها من بينهم النقيب/ احمد محمد الزمر فسجل لأسرتنا وقريتنا شرف المشاركة فى هذا الحدث التاريخي بمصر .

وتحسنت العلاقات مع روسيا بقدر ما ازدادت سوءا مع أمريكا ؛ واقتنع قادة الثورة بنتاج فكر المعسكر الشرقي حتى أصبحنا نحتفل بعيد ميلاد " ستالين" ونعلق صوره بشوارع القاهرة ؛ والأستاذ/ أنيس منصور له وصف شيق للمذاهب السياسية المتواجدة على الساحة فى ذلك الوقت نستعيره بالنص : - ... المذاهب الشيوعية والاشتراكية والوجودية والنازية والرأسمالية جميعا ً تدوس كرامة الإنسان ولا تقم له وزنا ً!! فالإنسان فى المجتمع الشيوعي والأشتراكى كالحذاء للمجتمع ! وفى المجتمع النازي كالحذاء للحاكم ! وفى المجتمع الرأسمالى الضعيف يموت ! وفى المجتمع الوجودي كل شيء كالحذاء فى قدم الإنسان . انتهى النص ولساني يردد الحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام وكفى بها نعمة .

وعلى العموم لقد كان قدرنا أن نخوض هذه التجربة المرة مع الفكر الشيوعي والإشتراكى وازدادت الحالة سوءا ً عندما أصبح هذا الفكر أداة سيطرة كاملة فى البلاد وعلى أرزاق العباد وبدأ فرض الحراسات والمصادرات والإعتقالات ولجان تصفية الإقطاع ثم وقعت هزيمة 5 يونيه 1967م فقال الناس هذه عقوبة رب الناس.
ومن المفارقات العجيبة التي أثارت ضحك المواطنين أنه لما مات أحد قادة الفكر الشيوعي الملحد فى منتصف الستينيات تقريبا ً أصدرت الحكومة المصرية وقتها بيانا ً تنعى فيه هذا القائد الملهم ثم اختتمت البيان بقول " رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته " وكأن الحكومة لا تعلم أن هؤلاء القادة قد أنكروا وجود الله وكفروا بكل الشرائع السماوية !! وكانت هذه البرقية مثار سخرية الطلاب بالمدارس والجامعات لفترة طويلة .
فى عام 1956م تم الكشف عن تمثال رمسيس الثاني بمنطقة ميت رهينة بمديرية الجيزة وتقرر نقله ونصبه بميدان باب الحديد " رمسيس حاليا ً" وهنا كان للمهندس عبود محمد عبود الزمر دورا ً بارزا ً فى تحريك الرأي العام بالجيزة وأعلن من خلال رابطة أبناء الجيزة وقال فى مذكرة موجهة إلى السيد وزير الشئون البلدية :
تمثال رمسيس من حق الجيزة ولا يصح نصبه فى أي مكان أخر خارج الجيزة !!
غضب السيد عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الشئون البلدية ورفع تقريرا ً فى عبود الزمر أزعج رجال الثورة وتخوفوا منه وظنوا أنه يتحداهم ويظهر زعامته للجيزة فتم إقالته من منصبه حيث كان يشغل وظيفة رئيس مصلحة الصرف الصحي بدرجة وكيل وزارة ؛ وخرج عبود ليعمل مستشارا للملك عبد العزيز آل سعود وقام هناك على تنفيذ مشروع الصرف المغطى بمكة المكرمة .

ولمصر بقيادة عبد الناصر مواقف تاريخية وحماسية متلاحقة على المستويين الشعبي والدولي ؛ نذكر منها يوم 19/7/1956م حيث أعلن البنك الدولي إفلاس الاقتصاد المصري فتراجعت أمريكا عن تمويل بناء السد العالي !! وفى ذكرى الثورة فى 23/7/56م أعلن وزير خارجية الاتحاد السوفيتي استعداد بلاده لتمويل مشروع السد ؛ وفى 26/7/1956م أعلن الزعيم جمال تأميم قناة السويس ردا ً على موقف أمريكا والبنك الدولي المتعنت من تمويل مشروعات التنمية فى مصر ؛ ومن تلك اللحظة أصبح جمال بطلا ً قوميا ً يعبر عن فكر الشعب وأماله ويعلن الرأى الحر بصوت مرتفع ويتحدى أكبر قوى العالم . وسمع إيدن وزير خارجية بريطانيا بخبر التأميم أثناء مأدبة عشاء أقامها الملك فيصل ملك العراق فأنصرف من فوره لدراسة الخبر خاصة وأن لبريطانيا نصف أسهم القنال ولفرنسا النصف الثاني .
وفى يوم 29/10/1956م بينما كان الدكتور /محمود فوزي وزير الخارجية المصري يتأهب لملاقاة نظيره الفرنسي والبريطاني وقع العدوان الثلاثي على مصر مصحوبا ً بإنذار مدته 12ساعة فقط لقبول سحب وإلغاء قرار التأميم !!!
وهذا الموقف الرهيب أحدث خوفا ً ورهبة خاصة فى أوساط السياسيين فقرروا أن يجتمعوا بعبد الناصر لإقناعه بقبول الإنذار والعدول عن تأميم القنال ؛ وسمع عبد الناصر بعزم هؤلاء السياسيين فأمر على الفور بإحضار كتيبة عسكرية من الحرس الجمهوري أوقفها بساحة مجلس الوزراء وأقسم علانية وأذاع أنه سيعدم رميا ً بالرصاص كل من يأتي ليقترح عليه قبول الإنذار !!! فلما علمت القوى السياسية بهذا القرار الخطير تراجعوا جميعا ً والتزموا بيوتهم .

فى يوم 2/11/1956م ومن على منبر الأزهر الشريف أعلن جمال أن مصر ترفض الإنذار البريطاني والفرنسي وتصمم على القتال وليكن ما يكون مادمنا على الحق وندافع عن الوطن ثم خرج جمال من الأزهر وحشود الشعب تلتف به ثم ركب عربة مكشوفة أخذت تجوب فى الشوارع والجماهير كموج البحر تموروتفور بالشوارع والحارات والأزقة وتهتف بحياة مصر حرة مستقلة ومن وقتها أصبح لجمال عبد الناصر مكانة فى نفوس المصريين وهيبة بين الدول العربية والأجنبية .
والمدهش أنه فى ذات الوقت خرجت جماهير الشعب الإنجليزي لتضرب مقر رئيس الوزراء البريطاني بالبيض احتجاجا ً على أسلوب الغدر والمخادعة الذي انتهجته بريطانيا مع جمهورية مصر.

جميع أبناء الشعب من نساء ورجال وشيبة وشبان استعدوا للمقاومة والقتال بجميع الأدوات المتاحة بدء من العصا والسكين وأغطية الأواني النحاسية وانتهاء بالأسلحة النارية !! الجميع أعد العدة للقتال مع الزعيم ؛ وكان والدي العمدة واحداً من هؤلاء الذين أعدوا خزائن أسلحتهم النارية استعداداً لضرب الجنود الإنجليز المحتمل إسقاطهم بالمظلات فوق مدينة الجيزة كما أسقطوهم بالأمس فى بورسعيد والإسماعيلية وبورفؤاد ؛ وكان سن كاتب هذه السطور فى أيام حرب السويس حوالي خمسة سنوات ؛ وأتذكر أنه فى تلك الأيام شاهدت شيئا ً مستديرا ًيطير فى السماء وقد اقترب من أسطح البيوت بينما صفارة الإنذار تدوي بشدة ! ثم رأيت والدي العمدة قد خرج إلى البلكونة مسرعا ً وقد أمسك بسلاحه الناري وأطلق منه عدة أعيرة صوب ذلك الشيء الذي كان يطير فوق الأسطح ! ولكن ذلك الطبق الطائر استمر يطير وابتعد فى السماء ! وعرفت فيما بعد أن والدي قد أطلق الأعيرة النارية لمقاومة طبق تجسس بريطاني.
فى 5/11/1956م تدخل أيزنهاور رئيس أمريكا وطلب من الدول المعتدية الإنسحاب الفوري وعندما علم السوفييت بخبر الإنذار الأمريكي أرسلوا إنذاراً مثله وفى 23/12/56م استجابت انجلترا وفرنسا للإنذار وتلتهما إسرائيل فى أول مارس 1957م فانسحبت بعد أن كانت أعلنت على لسان جولدا مائير وزيرة الخارجية أنه تم ضم سيناء إلى دولة إسرائيل !!!
فى 1/1/1957م أعلن الرئيس جمال تمصير الاقتصاد المصري بتأميم جميع الشركات والبنوك والمصانع العاملة داخل جمهورية مصر ؛ وهكذا بدأت مصر تملك اقتصادها وتسترد كرامتها وتعتز بعروبتها مع الزعيم جمال عبد الناصر .
فى مطلع عام1957م تبين لجمال عبد الناصر أن المهندس عبود الزمر رجل وطنى قريب من الناس بفكره وعلمه وعمله كما أنه ينتمى لأسرة مؤيدة للثورة منذ الساعة الأولى وجميع أعضاء مجلس قيادة الثورة من الضباط الأحرار متفقون معه على فكرة الصلح وتطيب الخواطر فكلف السيدعبداللطيف البغدادى والسيد حسين الشافعى ليبلغاه بمنزله بالجيزة رغبة الوزارة فى عودته لعمله ! ولكن عبود إعتذر لهما شاكراحسن التقدير ورد الإعتباروأنه والأسرة مستمرون فى دعم الثورة لأنها مطلب الشعب ولا يمكن التخلى عنها !! وبعد وفاته فى 1960م قررت الوزارة تكريمه فأطلقت اسمه على أحد شوارع مدينة الجيزة حيث كان يسكن ويقيم وهو طالب بالهندسة ؛ وفور علمى بالنبأ خرجت مسرعا ً لأقرأ لافتة اسمه بالشارع فوجدتها " شارع درب عبود الزمر درب البارودى سابقا ً" وثورة يوليو عندما تقدم على مثل هذا التكريم - لشخصية تنتمى للعهد الملكى وتنتمى لأسرة الزمر- فهى تضع نيشان الوطنية والشعبية وحب الجماهير على صدر جميع أبناء الزمر.

فى عام 1965م قدم الزعيم جمال عبد الناصر نيشان آخر لأسرة الزمر ؛ ذلك عند زيارته لأحد المواقع العسكرية تحت قيادة النقيب/ابراهيم سعيد الزمر لإنضباط الموقع وتميزه فى الأداء الفنى فقرر منحه نوط الواجب العسكرى وترقيته إلى رتبة الرائد جاء فيه " قرر الرئيس جمال عبدالناصر منح نوط الواجب العسكرى إلى النقيب إبراهيم سعيد الزمر بالقوات الجوية ."
وفى 5/6/67 وقعت النكسة وخرجت الجماهير فى 9/10 يونيه وخرجت معها نطالب بالصمود ونطالب جمال عبدالناصر بالبقاء واستمر جمال فى موقعه وانضممت أنا لكتائب المقاومة الشعبية بحى الجيزة وشاركت فى حفر الخنادق وبناء السواتر الرملية أمام ا لواجهات الرئيسية للمدينة تحت قيادة الأستاذ/ على طلبه رئيس منظمة الشباب ؛ واتذكر اننى فى هذه الفترة قد اشتركت فى أول وأخطر مظاهرة فى حياتى إنها تلك المظاهرة شبه العسكرية التى خرجنا فيها نحن شباب كتائب المقاومة ونحن نرتدى ملابس الفتوة المقررة علينا فى المرحلة الثانوية خرجنا من معسكر تدريب مدرسة السعيدية الثانوية يتقدمنا ضابطين من الجيش ونحن نجرى فيها بالخطوة السريعة المنتظمة ونهتف بكلمتين على التوالى ، المقدمة تهتف بكلمة " ناصر " وترد مؤخرة المظاهرة بكلمة " عامر " وتوجهت المظاهرة إلى ميدان جامعة القاهرة ثم يمينا ً إلى مدخل كوبرى الجامعة وهناك فوجئنا بقوات الشرطة العسكرية المدججة بالأسلحة تحاصر إحدى العمائر التى وقفنا أمامها ، ثم رأيت مجموعة من الشرطة العسكرية وقد أشهرت أسلحتها فى وجه الضابطين ودار بينهم حديث لعدة دقائق فوجدت الضابطين قد عادا مسرعين وأصدرا أمرا ً بالإنصراف إلى المعسكر فلما استدارت المظاهرة إلى طريق العودة بدا لنا أن نهتف بكلمتى ناصر وعامر وارتفعت أصوات المقدمة بكلمة ناصر لكن المؤخرة لم ترد عليها بكلمة عامر!! لقد صدرت أوامر الضابط بالسكوت فورا ً وعدم الهتاف! فلما عدت إلى البيت سمعت بيان إنتحار المشير/ عبدالحكيم عامر ثم علمت فيما بعد أن العمارة التى وقفنا أمامها نهتف كانت للمشير عامر وأنه كانت تجرى بها أحداث خطيرة فى ذلك الوقت لم نكن نعلم بها وكان من الممكن أن تصل إلينا ونحن وقوف لكن الله سلم .
وفى ذات الوقت كان العقيد/أحمد الزمر فى رأس العش يخوض معركة شرسة لصد محاولة قوات العدو المدرعةإحكام السيطرة على الضفة الشرقية للقنال من خلال القضاء على السرية الموجودة فى رأس العش لكن هيهات هيهات! لقد ارتدت قوات العدو مذعورة بعد أن تكبدت خسائر فادحة !!
وفى ذات الوقت أيضا قام عبود عبداللطيف الزمر مع زملائه الطلاب وتحت قيادة ضباط معلمى الكلية الحربية بتنظيم الدفاع عن القاهرة وأحكموا السيطرة على مداخلها . بعد النكسة قرر الرئيس جمال عبد الناصر حل سلاح المشاة نهائيا ً وإعادة تشكيله من جديد وكلف وزير الحربية الفريق/ محمد فوزى بانتقاءالعناصر المتميزة فى الأداء والولاء والإنضباط من الضباط الشبان دفعة 51حربية فوقع الإختيار على الملازم/ عبود عبداللطيف الزمر وآخرين معه للقيام بهذا العمل التاريخى الكبير؛ وبعد ثلاثة أعوام من العمل الشاق والمستمر أمكن إعادة تشكيل سلاح المشاة بفكر جديد ومهارة متميزة وروح قتالية عالية دخلت مصر بها حرب الإستنزاف ضد العدو الإسرائيلى فعادت ثقة الشعب المصرى بجيشه الباسل من بعد إنكسار وهزيمة ؛ ولا شك أن هذا العمل البطولى كان مطلبا ً وأملا ً شعبيا ً على المستوى العربى بأسره وتشرفت أسرة الزمر وناهيا بالوقوف معه والمشاركة فى تحقيقه .
وفى فبراير من سنة 1968م تفجرت المظاهرات فى الجامعات والمدارس والمصانع والشركات بعد إذاعة بيان المحكمة العسكرية فى نشرة الساعة 30و2 بالبرنامج العام وبصوت الإذاعى الشهير جلال معوض ولفت نظرى وقتها أن أكبر حكم كان من نصيب أصغر رتبة بينما كانت الأحكام مخففة بالنسبة لقادة الجيش والطيران!! وخرجت أول مظاهرة إحتجاج من عمال حلوان فتعاملت معها قوات الأمن بقسوة مستخدمة الأسلحة النارية وأذيع فى الساعة الخامسة مساءاً بيان وزير الداخلية/شعراوى جمعة بمنع أى تظاهرات أو تجمعات ، وفى اليوم التالى خرجت مع مظاهرة " شركة ماتوسيان " إلى ميدان الجيزة فشارع مراد والجيزة وعبرنا كوبرى الجامعة إلى القصر العينى إلى مجلس الأمة وكانت مظاهرة قوية ومنظمة وتلفت حولى فوجدتنى أصغر المشاركين فيها وسارت المظاهرة وسط تشجيع واستحسان الأهالى وهتافناوقتها كان على وتيرة " ياجمال بنناديك فين الحق الله يخليك " .. " ياحريه هلى هلى إحنا فى شوق إليك تملى " .
وحقيقة لقد كان من السائد فى المجتمع وخاصة بين أوساط الطلاب أن جمال كان لا يعلم بوقوع الخطأ ولوعلم به لحاسب المخطئين حسابا ً شديدا ً ؛ هكذا كنا نتكلم معا نحن الشباب وعلمت فيما بعد أن هذا العذر الذى التمسناه للزعيم كان عذرا ً أقبح من ذنب .
وصلت مظاهرة العمال وأنا معهم إلى مجلس الأمة ووجدنا مظاهرة حاشدة من طلاب جامعة القاهرة قد سبقتناالىهناك وخرج لهم أنور السادات رئيس المجلس فى ذلك الوقت يتكلم معهم من احدى نوافذ مكتبه ؛ فلما تقدمت المظاهرة أفسحوا لنا الطريق حتى وجدتنى أقف على بعد خطواط من أنور السادات الذىأسرع بالخروج الى مدخل المجلس وقد أحاط به زعماء الطلاب والعمال يقدمون مطلبهم بمحاكمة عادلة لمن تسبب فى الهزيمة والنكسة ؛ وشاهدت زعيم الطلاب وقتها واسمه/ عبدالحميد حسن يتكلم مع رئيس مجلس الأمة ويوضح وجهة نظر الطلاب ثم خرجت المظاهرة متجهة الى ميدان التحريرتهتف وتقول " عاملين مجلس امه ده بتاعهم همه " وهتافات اخرى تصف وزير الداخلية بكلمات جارحة ثم توجهنا إلى شارع الإسعاف وحاصرنا مبنى جريدة الأهرام القديم ونحن نهتف ونقول " هيكل هيكل ياجبان ياعميل الأمريكان " ثم حطمنا الواجهة الزجاجية ومزقنا بعض نسخ من الجريدة وطالبنا الجمهور بمقاطعة شراء الجريدة والتزمت أنا بالمقاطعت لعدة أيام ؛ وتفرقت المظاهرة على أصوات طلقات نارية من فوق الرؤوس تسببت فى سقوط بعض الحصوات من حوائط العمائر المجاورة ؛ وعدت أنا إلى البيت بشارع عفيفى قسم أول الجيزة فسمعت فى نشرة أخبار الثامنة والنصف مساءا ً بيان يعلن تراجع جمال عبدالناصر وإعادة محاكمة المتهمين الضباط مرة أخرى بدعوى أن قرار المحكمة لم يعرض على الرئيس قبل إذاعته .

فى مساء يوم الأثنين الموافق 25/9/1970م سمعت جلبة شديدة وصياحا ً عاليا ً بالشارع فأسرعت إلى الشرفة لأنظر وأرى فوجدت مجموعة من المارة قد توقفوا أمام محل الحاج عنتر أبوعرب تاجر الجلود بالمنزل المقابل وعلى ما يبدو أنهم وقفوا لسماع الراديو بينما رجال آخرون يهرولون وفى كل اتجاه ثم سمعت صوت محمد عنتر يقول وبكل آسى وحزن " عبد الناصر مات سبحان من له الدوام "
وخرجت إلى الشارع لا أدرى أين أذهب وماذا أقول !!! ووجدت الناس قد خرجوا فسرت معهم نحو ميدان الجيزة وقد علت الهتافات الحزينة والمؤثرة .
سالم سالم ياصباح
بعد وداعك فاتنا وراح
تسعه وعشره أيدناك
ليلة الإسراء ودعناك
ابكى ابكى ياعروبه
عاللى بناك طوبة طوبة
الوداع ياجمال باحبيب الملايين الوداع ... ثورتك ثورة كفاح على طول السنين الوداع ؛ واستمرت المسيرات الباكية والحزينة تخرج يوميا ًمن الجيزة وأخرج معها صوب قصر القبة سيراً على الأقدام وكلما دخلنا شارع خرجنا منه ومعنا غالبية سكانه فكانت المسيرات تتقابل معنا وتمشى من خلفنا تهتف بتلك الكلمات المؤثرة ثم جد هتاف جديد ومؤثر سمعت له بكاء وصريخ عالى فى الشوارع " ياجمال يانور العين سايب مصر ورايح فين " واستمرت المسيرات تخرج فى الشوارع والمدن والقرى لمدة ثلاثة أيام حتى يوم تشييع الجنازة فى يوم الخميس 28/9/1970م ؛ ولقد ألقيت كلمة تأبين فى الزعيم الراحل بصفتى رائدا ً للإذاعة المدرسية وقلت فيها قولا ً بليغا ً شكرنى عليه السيد مفتش المنطقة التعليمية والسيد ناظر المدرسة، نعم لقد كان رحيل الزعيم الكبير يوما ً حزينا ً من أيام مصر ؛ لكن الرجال العظماء لا يموتون بل تبقى أعمالهم وذكراهم فى القلوب وعلى الألسنة وملئ الأسماع والعقول ؛ لقد كان رجلا ًكرس حياته لوطنه وشعبه وبناء بلده وكان بارا ً وفيا ً لأهله وعروبته ونحسب هذه الصفات والأعمال فى ميزان حسناته ولا نزكى على الله أحد هو أعلم بمن اتقى ورحم الله الفقيد ؛ حقيقة لقد حزنت على وفاة جمال حزنا ً شديدا ً أذهلنى عن المذاكرة لعدة أسابيع وبحمد الله خرجت من هذه الصدمة ولسان حالى يقول لقد مات الزعيم وعاشت مصر .&&&