الخميس، 10 فبراير 2011

الـحـلـقـة الـثـانـيـة مــن " ســيرتــى فــى وظـيـفـتــى "

الحـلقـة الثانيـة
مـــن
سـيرتى فى وظـيفـتـى


أوصاف العمل فى الإسلام نابعة من الأخلاق وكل وصف منها نابع من خلق يناسبه والحق والواجب والشرف هى من أبرز هذه الأوصاف ؛ فالمرء بإعتباره عـضوا ً فى جماعة فلا بد له من وظيفة يؤديها فهى حق له وواجب عـليه أن يعملها وعـندما ينجح فيها يناله الشرف والمكانة والتقدير ؛ ومجمل القـول هـنا أن الفرد له حـق أداء الوظيفـة ويجـب عـليه أن يؤديهـا ويحافـظ عـليهـا بكـل أمانـة وطهـارة وقـديما ً قالت الأجـداد فى المـثـل الشعـبى " الـيد البطـالة نجـسـة ".

ولنا فى رسـول الله أسـوة حسنة ؛ إنه يأخذ بمبدأ العمل حتى وهويستقبل صباه الأول فيرعى الغنم لقريش على قراريط بظاهر مكة ؛ وفى صباه يخرج إلى بلاد الشام مع العير فى التجارة ؛ وفى مطلع شبابه يدخل فى المفاوضات لوقف الحـروب وتحـقيق السـلام ورفع الظلم ؛ وهكـذا كان رسول الله يؤدى العمل الذى يناسـب مرحـلـةحياته ولم يخـلد للـراحـة بحجة أنه إبن الأكرمـين لا لا لقد ضرب لنا المثل بأن الشرف كل الـشـرف فى العمل وكفى ؛ وإنطلاقا ً مـن كل هـذه المفـاهـيـم الواعـيـة أخذت أساعد زملائى والمرؤسـين فى أعـمالهم المنوطة بهـم بكل همة وإقتدار حتى صرت أعمل أنا بينما الأخرين ينظرون وينتظرون ؛ وعـندما يقول زميل لآخر تعليقا ً على هذا الوضع " أنت قاعـد تتفـرج وأحمـد الـزمـر يعـمـل لـوحـده !!هـل أنت أحـسن منه ؟ " كنت أصحح هـذه المقـولة للزميل وأقول :------ " الصح أن تقول له أحمد الزمر يعمل وأنت تتفرج عليه !! هل أحمد أحسن منك ؟ " فالذى يعمل هو الأحسن وأستمر فى إنجـاز العـمـل بهـمة عـالية وأقـول فى مرح ومزاح : أهـم شـئ الروح المعنوية العالية .

ومن المواقف التى لا أنساها ذلك الموقف الذى حدث فى ميزانية 1982م فى ذلك العام تغيرت أسعار البضائع لأكثر من مرة على فترات الأمر الذى نتج عنه بعض فروق الأسعار بالزيادة فكنت أقوم بإحتسابها وتعليتها بحساب الدائنة باسم العميل على أن نستدعيه ليحضر لصرفها وكان من مفهومى وقتها أن أحتسب الفرق حتى لوكان مبلغ ضئيل جدا ً وبالطبع كثرت أسماء العملاء الذين لهم فروق تتراوح بين خمسة قروش وأقل من جنيه ؛ السيد الأستاذ / سامى شكرى رئيس حسابات فرع كرداسه أشار بانه لا يجب تعلية المبالغ الضئيلة لأن العميل لن يأتى لصرفها ولكنى قلت : لوكان هذا المبلغ الضئيل مطلوب من العميل لذهبنا إليه وطالبناه بسداده فالعدل أن أحتسب الفرق للعميل لصرفه !!! ولكن فى نهاية السنة المالية وجدت أسماء كثيرة ضمن الأسماء المعلاة بكشوف حسابات دائنة للعملاء ولكل منهم مبالغ ضئيلة الأمر الذى سيتسبب فى حدوث مشكلة مع الجهاز المركزى وربما مجازاة المتسبب وبالتالى إقتنعت برأى الأستاذ سامى وقمت بإجراء قيد تعديل بكل الفروق المحتسبة أقل من جنيه واحد وسددتها للإيراد خاصة وأن هؤلاء العملاء لم يتقدموا للصرف منذ شهور !! وهكذا كنت حريصا ًعلى أداء الحقوق وأعتز بهذا المسلك وأقول لأى عميل يتشكك فى حسابه : لا تخاف أنا هنا أحسب بالحق ولولك جنيه سنرده لك كما لوكان عليك جنيه سنطالبك به !!

موقف آخر تذكرته اليوم فرأيت أنه من الأهمية بمكان ويبرهن على إنضباطى فى العمل مهما كانت الظروف ؛ إنه موقفى فى أيام المطر وإنزلاق الشوارع الترابية خاصة شارع السهراية التجارى فالجميع سواء سائقين أو مشاه يحذرون المرور منه لشدة التوحل فيه ولكنى أخرج فى الصباح مبكرا ًوقد وضعت أرجل البنطال داخل الشراب وأمشى أنقل الخطى فى حذر وأقول مع كل خطوة "لا حول ولا قوة إلا بالله " نعم إنها مغامرة تحتاج لستر من الله وتوفيق وإلا ستكون العواقب وخيمة والأهالى المحتجزين أمام بيوتهم على جانبى الطريق يعلمون ذلك تماما ً لذا فهم يتعاطفون معى بالنصح والدعاء ومتفقون قولة رجل منهم " على مهلك ياأستاذ أحمد
إرجع وخذ أجازه النهارده " وأنا أشير اليهم وأقول " ربنا يسترنا " .

لقد كان من مفهومى أن عددا ًمن الزملاء سيتغيبون عن البنك بعذر المطرلذلك فإنه من واجبى أن أكون متواجدا ً لأعمل مكانهم ولا يتعطل العمل ؛ وكان الشيخ / منتصر حارس البنك النهارى يعلم صعوبة الوضع فى ناهيا أيام المطر فيسألنى عندما يسمعنى أضرب بحذائى على الأرض لأنفضه من الأوحال فيقول : أستاذ أحمد كيف جئت ؟ فأقول : جئت بلا حول ولا قوة إلا بالله وراكب حمار أو راكب عربية جازأوسيرا ً على الأقدام .
وفى هذه الظروف تكون المواصلات صعبة وربما منعدمة !! وفى يوم من هذه الأيام كنت واقفا ً عند القنطرة الغربية أول طريق أبورواش فمر بى الأخ حسين جعفر يركب حمارته فى طريقه لأبى رواش فقال : يأستاذ أحمد تعالى إركب !! ربما كان يريد الضحك وهذا هو الأرجح فهو واثق أنى لن أركب معه !! ولكنى قلت له : قف واقترب ! وعلى الفور قفز من على دابته وأمسك بلجامها حتى ركبت وأمسكت باللجام بينما قفز هو وركب من خلفى مسرورا ً يضحك .

وفى يوم آخر مثيل لم أجد وسيلة إنتقال فمر بى الأخ/ سعد شلش يركب حنطور عربة الجاز فأشرت نحوه فوقف فصعدت وجلست إلى جواره وأمسكت بلجام الحصان أضربه ليسرع بينما هو يضحك وبعض المارة يشيرون نحوى بالتحية ! وصلنا إلى دكان الحاج / عبدالله أبوعامر المقابل لمقر البنك فلما رأنى وقف مندهشا وأنا أضحك وأقول له : أنا جئت لك بالجاز فى عز المطر !!

وفى أيام كثيرة إلتقيت بالأخ / سميرالحلفاوى .. ويعمل مدرسا ً بمدرسة أبورواش أو بالأخ/ عادل عتمان .. ويعمل بمشروع المقاولين العرب بأبى رواش أو بالأخ / نصرالزمر.. ويعمل بإدارة البساتين بأبى رواش فعندما نلتقى ونقف ولا نجد مواصلات نتوجه سيرا ًعلى الأقدام بالخطوة المعتادة النشيطة فنصل فى نحو ثلث الساعة والمسافة نحو ثلاث كيلومترات وهكذا كان همى هو الحضور فى عملى وبأى وسيلة إنتقال متاحة .

فى عام 1990م تم الأخذ بنظام المراجعة الداخلية بكل موقع وتم إختيارى لهذه الوظيفة بالإ ضافة لعملى المختص به كاتب البضائع بأنواعها والأستاذ العام على أن تكون المراجعة بنسبة 100% لجميع أعمال البنك فقمت بالمراجعة والتوقيع بالمداد الأحمر داخل ختم المراجعة ؛ فلما حضر مفتش البنك الرئيسى شكرنى على الجهد المبذول وقال : لم أجد مراجع مقيم يطبق تعليمات المراجعة إلا أنت !!
الأستاذ/ عبدالله ابوبكر من عملاء البنك ويعمل مدرسا ً لما علم أنى تعينت مراجعا ً مقيما ً بالبنك وأن جميع اامستندات لابد أن تعرض علىّ للتوقيع عليها إقترح كتابة كارت تعارف لوضعه على مكتبى فأخذ مفكرة جلدية كانت موضوعة أمامى لها مجسم هرمى الشكل وذهب بها على وعد أن يعود بعد يومين وبالفعل عاد وقد كتب عليها بخط يده وباللون الأبيض :
المحاسب / أحمد الزمر
مراجع البنك

مرت الأيام والسنين وتغيرت قيادة البنك عدة مرات وكلما جاءت قيادة وجدتها على عـلـم بى وبأهـمـية مكانتى بالبنـك فـيتعـاملـون معـى بكـل تقـدير وإحترام وبحمد الله وجـدونى عـند حـسـن ظنهـم ؛ عـن هـذه المعانى تكلم أ/ عـلى قـرنى مدير البنك فـى 1993م وقال : أحمد الزمر يعمل فى صمت دون صياح أوتعـقـيد حـتى يظن من لا يعـرفه أنه لا يعمل !! وهـذه مـيزة قـلمـا تجـدهـا فى موظف ومنذ حـضـورى لبنـك أبورواش لم يتأخر يوما ً لساعة عن موعده فى الصباح ولم ينصرف قبلى إطلاقا ً؛ كما أنه حاز ثقة جمهور المتعاملين فتجد العميل بمجرد أن يدخل مقـر البنك يتلـفـت لرؤية أ/ أحمد ليسـلـم عـليـه ويطلب مايريد فـيسـرع أ/ أحمد فى إستقباله بكل بشاشة ويقضى له طلبه أو يوصى زميلا أخر بالقضاء ؛ والعجيب أن العديد من المتعاملين ينصرفـون من البنك فى حاله عـدم تواجد أ/ أحمد ويرفـضـون التعامل مع أى زميل أخر وكلهم متفـقـون على عـبارة واحـدة مضمونهـا : أنا سـوف أحضر بكره للأستاذ أحمد لأنه يعـرف طلبـى !! لكل هذه المميزات إستحـق أحمد الزمر أن يحصل على أعـلـى درجـة فـى التـقـريـر الـسـنـوى الـسـرى عـن جـدارة .إنتهـى

وحـب الجمهـور لـشـخـصى لم يأتى بالصدفة ولكنه جاء نتيجة لمنهـج كريم ومتأدب إلتزمته معهـم !! وعلاوة عـلى سـرعة الأداء وحـسـن الإستقبال كنت حريصا ًعلى شراء بعـض الحلوى والشيكولاته يوميا ً وأعـطيهـا للصبيان والبنات الحاضرين مع الـجـمـهــورفى قـفـشـات و حـوارات قـصـيرة فـيفرحون ويفرح آبائهم ؛ أو أعطيها لبعض الرجال الذين لهم مكانة خاصة فى نفسى فيفرحون بها كما يفرح الصبيان .

وفى مدة خدمتى ببنك أبورواش حرصت على حضور تشييع الجنازات لدرجة أن الأهالى كانوا يلحظون حضورى أوتغيبى وعندما يلتقون بى فى اليوم التالى بالبنك أجدهم متفقون على إستفهام واحد مضمونه : نحن لم نراك فى جنازة المرحوم فلان بالأمس أكيد أنت كنت أجازة ولم تعلم !! السادة مديرو البنك كانوا متفقين أيضا على مقولة واحدة مضمونها : أحمد الزمر يزيل عنا الحرج بحضوره جنازات المتوفين من عملاء البنك وأقاربهم !! وإذا جاءهم لوم من أحد العملاء لعدم حضورهم فى جنازة قريب يقولون : أ/ احمد الزمر حضر وهو يمثلنا فمن تريدون أكثرمن هذا !! فتلهج ألسنتهم بالثناء والشكر .

ومن المواقف الضاحكة والتى تدل على تقدير أهالى أبورواش كبيرهم وصغيرهم لشخصى ذلك الموقف الذى حدث فى فرح إبنة المهندس / سعيد الشربينى بينما نحن قعود وزملائى العاملين بالبنك فوجئت بالعريس يقبل نحوى ويخصنى بالتحية ويقول : طبعا ً أنت مش عارفنى ياعم أحمد ! أنا فلان إبن فلان وأعرفك من نحو عشر سنوات لقد أنقذتنى من إصابة قاتلة ! لقد مررت علينا وأبى يضربنى بالعصا وبشدة فأسرعت نحونا ونهرت أبى وأخذت منه العصا عنوة وأتحت لى فرصة الفرار من أبى !! ومن يومها عرفتك .
ونكتفى بهذا القدر ونلتقى فى الشهر القادم بالحلقة الثالثة من مسلسل سيرتى فى وظيفتى والسلام عليكم . &&&&



السبت، 5 فبراير 2011

حكــايــات وعــبرات

حكـايـات وعـبرات

حـقيقة إن الإنسان لا تكـفيه المقالة فحـسب بل لا بد مـن موقـف قـدوة ومثل نموذج يحتذى به ؛ وغالبا ً ما يكون الموقف أوالمثل أعمق أثرا ً من المقالة ؛ ولقد أحسست أنا بهـذا الشعـور مع سماعى لبعـض الحكايات فتساقـط دمعى بغـزارة ؛ لذا ألتمس الفرصة لنشر عدد منها على صفحات هذا الموقع حتى تتسع الفائدة وعلى بركة الله نبدأ مع حكايه : --- {الإمام على بن أبى طالب وتجارته مع الله} .

ورد بالأثر أنه كان فى بيت على بن أبى طالب رضى الله عنه خمس من الأنفس هم فاطمة زوجته والحسن والحسين بنيه والحارث خادمه إضافة لعلى رب البيت ؛ فى ذات يوم لم يذوقوا طعاما ً وباتوا ليلتهم على الطوى جياع !! وما إن أًصبحوا حتى دفعت فاطمة بنت محمد رداءها إلى زوجها ليبيعه ويقتاتوا بثمنه ؛ وذهب على إلى السوق فباعه بستة دراهم وبينما هو فى طريق عودته للبيت لقى جماعة كاد الجوع يقتلهم فآثرهم بالدراهم الستة على نفسه وزوجته وأولاده وأعطاهم الدراهم كلها !!
وما أن تجاوزهم بخطوات حتى أقبل عليه رجل يسحب ناقة وألقى عليه السلام ثم قال : يا أبا الحسن ألك فى شراء هذه الناقة ؟ قال على : ما معى ثمنها ! قال الرجل : خذها وأد ثمنها حين يفتح الله عليك ! قال على : بكم تبيعها ؟ قال : بمائة درهم ..
إشتراها على وأخذ بزمامها وذهب فقابله رجل آخر فقال له : ياأبا الحسن أتبيع هذه الناقة ؟ قال : نعم .. قال : بكم إشتريتها ؟ قال : بمائة درهم .. فقال الرجل : أزيدك
عليها ستين درهما ً فباعها له وذهب قاصدا ً بيته فلقيه الرجل الأول فقال : أين الناقة ياأبا الحسن ؟ فقال : بعتها وهاك حقك المئة .. ثم هرول على رضى الله عنه إلى بيته وقص على زوجته الحكاية وقال : لقد تاجرت مع الله بستة دراهم فأعطانى ستين كل درهم بعشرة دراهم ! فقالت زوجته : والله لا نأكل منها حتى نعرض الأمر على رسول الله فأقبلا على رسول الله وأخبراه بالحكاية فابتسم صلى الله عليه وسلم وقال : " أبشر ياعلى .. تاجرت مع الله فأربحك .. فالبائع جبريل والمشترى ميكائيل .. والناقة مركب فاطمة فى الجنة .. ياعلى أعطيت ثلاثا ً لم يعطها غيرك ..
لك زوجة سيدة أهل الجنة .. وولدان سيدا شباب أهل الجنة .. ولك صهر هوسيد المرسلين ..فاشكر الله على ما أعطاك واحمده فيما أولاك " .
والحكاية تبين لنا كيف يكون الصبر على البلاء وكيف يكون الإثار فقد أعطى الجوعى كل ما معه من دراهم وتوكل على الله ولم يقل بيتى أولى منهم فكان حقا ً على الله أن يقف إلى جواره فأرسل كبار الملائكة لنجدته ومكافئته وهكذا كانت المواقف أكبر أثرا ً من القول । &&&

مع حكاية :--- { زيـد بن الـدثـنـة وحـبه لـرســول الـلـه}

ورد بالأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبتعث عشرة من أصحابه لتعليم قوم الإسلام وكان الصحابى زيد بن الدثنة الأنصارى منهم ؛ وفى الطريق غدروا بهم وأخذوا زيدا ً وأسروه وباعوه للمشركين فى مكة فأشتراه صفوان بن أمية القرشى ليقتله ثأرا ً لأبيه أمية ؛ و ساومته قريش على إيمانه ولكنه رفض فصلبوه على بعد أميال من مكه فى سنة خمسة للهجرة ؛ وجاءه أبو سفيان يقول : يازيد .. أسألك بالله
ألا تحب أن تكون أنت الأن معافى فى أهلك ومحمد بن عبد الله هنا عوضا ً عنك مصلوبا ً ويعذب ؟ فغضب زيد أشد الغضب وقال : لا لا والله ياأبا سفيان .. ما أود أن أسلم لأهلى وعيالى ونفسى ونبى الله يصاب بعثرة فى أصبعه .. فقال أبوسفيان :
ما رأيت أحدا ً يحب أحدا ً كحب أصحاب محمد محمدا ً !!!ً
هكذا كان ثبات إيمان المسلمين فى صدورهم مع حداثة إيمانهم كالجبال الرواسى فى مواجهة العدو حتى الموت ؛ وكان أحد الشعراء يشهد هذا الحوار فعبر عنه فى أبيات وقال :

أسـرت قريش مسـلما ً فى غـزوة ... فـمضى بلا وجـل إلى السـياف
سـألوه هـل يرضـيـك أنـك سـالـم ... ولـك النـبى فـدى مـن الإتـلاف
فأجاب كلا لا نجـوت من الردى ... ويصـاب أنـف محـمـد بـرعـاف

والحكاية تبين لنا كيف يكون الثبات على العقيدة والإيمان مهما كانت الصعاب والمغريات فالرجل كان مستضعفا ً لا رهط له كذلك النبى لا يستطيع نصرته ومع هذا لم يفكر بالنجاة بنفسه مقابل كلمات يتمنى فيها الأذى للحبيب محمدا ً وهكذا كان الموقف مخلدا ً فى ذاكرة التاريخ يعطى القدوة والمثل للأجيال . &&&

مع حكاية :--- {الأمير الحجاج والأعرابى الصائم }

دعا الحجاج أعربيا ً ليأكل معه فقال الأعرابى : دعانى من هو خير منك فلبيته ..
فقال الحجاج : من هو ؟ فقال الأعرابى : ربى دعانى للصوم فصمت .. فقال : كل اليوم وصم غدا ً .. فقال الأعرابى : أتضمن لى الحياة لغد ؟ فقال الحجاج : لا .. فقال الأعرابى : فكيف أبيع حاضرا ً بآجل !! فقال الحجاج : إنه طعام لذيذ طيب .. فقال الأعرابى : والله ماطيبته أنت ولا طيبه طاهيك وإنما طيبته العافية !! فقال الحجاج : صدقت ولكن اليوم شديد الحر !! فقال الأعرابى : وأنا صمت ليوم أشد منه حرا ً !!
فقال الحجاج : إن فطرك اليوم خير لك .. فقال الأعرابى : " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " فقال الحجاج : هديت يارجل .. فانصرف راشدا .
وهكذا تكون عزة الإيمان مع فقه الإسلام فالأعرا بى من العامة يتحاور مع الأمير الحجاج بن يوسف بكل عزة وكرامة لأنه يعى تماما أن العزة لله ولرسوله والمؤمنين فأعطى لنا مثلاً فى ذاكرة التاريخ . &&&

مع حكاية : --- { سماحة عمارة وكيد الرشيد}

من أعجب الحكايات التى وردت بالأثر تلك الحكاية التى زاعت عن رجل إسمه "عمارة " فى أيام أمير المؤمنين الرشيد فقيل أن عمارة هذا قد زاع سيطه بالعقل والتدبير والعلم والحلم والكرم والسخاء والتواضع وترك الجدل ولو كان على حق حتى أنه كان يتيه على أمير المؤمنين هارون الرشيد وينافسه فى المكانة والشرف !!! فلما اغتاظ الرشيد منه قال يوما ً لجلسائه إن عمارة قد ذهب فى التيه كل مذهب وأحب أن أضع من شأنه فقيل له لا شئ أوضع للرجال من منازعة الرجال والرأى ان يؤمر رجل ليدعى أفضل ضيعة له أنه غصبها إياها !!! فلما دخل عمارة الى المجلس قام الرجل فتظلم منه وشنع عليه فقال الرشيد: أما تسمع ما يقول الرجل ياعماره ؟ فقال عمارة :من يعنى ؟ فقال الرشيد: يعنيك أنك غصبت ضيعته فقم وأجلس معه مجلس القضاء ! فقال عمارة : إن كانت هذه الضيعة له فلست أنازعه فيها وإن كانت لى فقد جعلتها له هدية !!! فانقطع الكلام وإنفض المجلس فلما إنصرف عمارة أخذ يقول لرجل كان معه من هذا المدعى فإنى لم أنظر إليه !! فلما علم الرشيد بذلك قال والله لقد سوغنا له تيه علينا وله الحق .
والحكاية واضحة وتعطينا المثل والنموذج فالرجل بعلمه ودينه ومعاملته مع الناس بفقه السنة النبوية الشريفة أصبح له مكانة بين الناس تفوق مكانة الأمير وأصبح مضربا ً للأمثال فى زمانه فلما دبر له الأمير هذه المكيدة تصرف بما يؤكد أنه جدير بهذه المكانة الممتازة . &&&

مع حكاية :--- { مراد بيك ومبيضى النحاس }

الأستاذ / مـراد ابراهـيم حمزه الـزمر عـضو مجـلس النـواب المصرى عـن دائرة ناهياأظهـر وطنية وإنتماء لأسـرته وقـريته بشكل جعـله جديرا ً بالنجاح فى حـياته العـملية والسياسية وهناك مواقـف كثيرة تؤكد ذلك الإنتماء والتواصل مع المجتمع والناس ؛ ولو أردنا وصفا ًومعنى للإنتماء لكنت أنت المثل والقـدوة لهـذا الإنتماء يامـراد بيك وسوف نرى ذلك فى سطـور الحـكاية التالية وسمعـتها من أمى يرحمها الله نقلا عن والدى العمدة يرحمه الله وكان شاهد عيان !! والحكاية تدل على تواضع أجـدادنا خـاصة مع الضعـفاء مـن أهـالى الدائرة .

مراد بيك كان عضوا ً فى مجـلس النواب المصرى وفى نفـس الوقت يشغـل منصبا رفـيعا ً بالوزارة مما أعـانه عـلى تقـديم العـديد والعـديد من الخـدمات لأهـل الدائرة ؛ ولما كانت السيدة والدته / هـانم الدالى من قـرية منشية البكـارى وبرا ً بوالـدته فــقـد أصدر تعليماته بأن كل من يأتى إلى مكتبه من قرية والدته لابد وأن يدخل على الفور وبدون إنتظار وكان من عادته يرحمه الله أنه يستقبلهم عند دخولهم عليه بقوله مرحبا ً بأخوالى !! وكان قدرا ً أن وقعت بعض المشكلات لمبيضى النحاس وكانت عملية تبيض النحاس من الأعمال الهامة فى ذلك الوقت حيث كانت كل الأوانى المستخدمة من النحاس ولاغنى عن تبييض النحاس فشكلوا وفدا ً منهم للذهاب الى مراد بيك ليعرض عليه المشكلة وذهب الوفد ثلاثة من مبيضى النحاس ذهبوا بملابسهم التى كانوا يعملون بها ولم يهيئوا أنفسهم لمثل هذه الزيارة فاعترضهم الحراس والقائمين على الأبواب ولكنهم قالوا نحن من المنشية فكان ولابد أن يدخلوا على الفور حسب تعليمات مراد بيك المشددة ودخل ثلاثتهم بهيئتهم البسيطة والمهملة وكانت المفاجاة التى أخجلت تواضع كل الحاضرين بالوزارة ومنهم والدى العمدة / عبداللطيف !! لقد نهض مراد بيك مسرعا ً فى استقبالهم يقول مرحبا ً بأخوالى !!! وهكذا سجل مراد بيك مثلا ونموذج للتواضع مع الضعفاء فكان جديرا ً بأن يتربع فى قلوب الناس وأجمع كل من عرفوه وتعاملوا معه على أنه كان رمزا ً لزمن نبيل إنتهى وانتهت معه النبلاء . &&&

مع حكاية : --- { العمدة وكسوة الغاضبات }

فى نهاية السبعينات من القرن الماضى سمعت حكاية من إمرأة عجوز إقتربت من السبعين و عندما التقت بى وعرفت أنى نجل المرحوم العمدة فقالت " كنت غضبى من زوجى وتركت له البيت وذهبت لبيت أبوى وذهب زوجى الى العمدة ليشكونى له ؛ فأرسل العمدة فى طلبى فذهبت اليه فى الدوّار فسألنى عن سبب تركى لمنزل زوجى فقلت له : أنا طالبته بكسوة لى ولإبنه الصغير من شهرين ولم يأت بشئ حتى الأن !! فقال العمدة : أين كسوتها يارجل ؟ فقال الزوج : العين بصيرة واليد قصيرة ياحضرة العمدة ! وفوجئنا بالعمدة ينادى على أحد الخفراء فجاء مسرعا ً ! وارتجف زوجى من الخوف لقد ظن أن العمدة سيأمر بحبسه أو حبسى ولكن وقع مالم يكن فى الحسبان ولا يخطر ببال !!! لقد أخرج العمدة من جيبه نقودا ً أعطاها لذلك الخفير وهمس فى أذنه بكلمات لم نسمعها فخرج الخفير مسرعا ً !! وانشغل العمدة بمقابلة رجال آخرين توافدوا عليه وبعد ساعه نادى العمدة على زوجى قائلا خذ كسوة زوجتك وولدك ثم أشار لى وقال إمشى روحى معاه !! فصحت أنا وقلت ربنا يخليك ياعمدة ويطول لنا فى عمرك واندفع زوجى نحو العمدة يريد تقبيل يديه فاعترضه أحد الخفراء وقال حضرة العمدة لا يحب هذه الأمور وخرجنا من الدوّار وعدت إلى بيت زوجى فلما علمت النسوة من الجيران وأقاربى بالكسوة التى أعطاها لنا العمدة كانت تعليقاتهن لا تزيد عن قول إحداهن " يا حلاوه أنا حغضب علشان العمدة يكسونى " ولما علمنا بخبر خروجه من العمدية بتنا فى نكد وحزن كباقى بيوت البلد .
وفى هذه الحكاية أمسكت عن ذكر الأسماء مع علمى بها حتى لا ندخل فى دائرة المن والأذى المنهى عنه شرعا ً؛ وعموماً فقد تحققت الفائدة المرجوة وتبين لنا صفات كريمة وخصال حميدة عمل بها العمدة فأعطى نموذجا ً ومثلا ً مشرفا ً للعمد ولأسرتنا ولقريتنا ناهيا خاصة وأن الفكر السائد فى أجهزة الإعلام يشوه صورة العمدة عموما ًويظهره على أنه متكبر أو ظالم بما يعتبر تجنى واضح وفاضح على هذه الشخصية التى كانت تعتبر من الأهمية بمكان.

مع حكاية : --- { الإمام الشافعى والأمور الثمانى }

حكاية فى الأثر مؤثرة وعجيبة أختم بها هذه الحكايات وحتى لا نطيل عـليكم فلقد ورد أن الإمام الشافعى رضى الله عنه كان فى حلقة علم يدرس الفقه فلما أعطى الفرصة للأسئلة جاءه سؤال فصيح من أحد تلاميذه قال :- يا إمام ما هو الواجب والأوجب والعجيب والأعجب والصعب والأصعب والقريب والأقرب فكان رد الإمام فصيحا ً أيضا وموجز ومؤثر فقال الشافعى : ---

مـن واجـب الناس أن يتوبوا --- لكـن تـرك الـذنوب أوجـب
والدهـر فى صرفه عـجـيب --- وغـفلة الناس عـنه أعجــب
والصبر فى النائبات صعب --- لكن فـوات الثـواب أصـعـب
وكــل مــا ترتجـى قــريـب --- والموت مـن دون ذاك أقرب

فاحرص أخى القارئ أن تكون من سكان الخلد وأعمل الصالحات وكن من خير البرية والله ولى التوفيق والحمد لله رب العالمين .&&&

الثلاثاء، 11 يناير 2011

الـعـمــل فـى الاسـلام كأنــه الـعـبـادة ... سـيرتـى فـى وظيـفـتــى

العـمـل فى الإسلام كأنه العـبادة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على جدنا رسول الله القائل فى حديثه الشريف " ولا تسألن أحدا ً شيئا ً ولو سقط سوطك " رواه أحمد وحسنه الألبانى وقال " أحب الناس إلى الناس من استغنى عن الناس ".

والغنى عن الناس لا يتحقق إلا بالسعى الجاد فى مناكب الأرض طلبا ً للرزق الحلال تحقيقا ً لقول ربنا عز وجل " فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " آيه 15 من سورة الملك ؛ حتى فى يوم الجمعة لم يقل إستريحوا ولكنه قال " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا ً لعلكم تفلحون ". آيه 10 من سورة الجمعة .

لقد ألزم الإسلام جميع المسلمين بالعمل فى مختلف المجالات النافعة ؛ حتى تكون لهم المكانة اللائقة بين الأمم ويحققوا بعملهم الصورة المشرقة لدينهم وإسلامهم إستجابة لأمر الله عز وجل " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " آيه 105 من سورة التوبة ويقول الهادى البشير صلى الله عليه وسلم " من بات كالا ً من عمل يده بات مغفورا ً له " أخرجه البخارى من حديث رافع .
صدقت ربنا وتعاليت وبلغ رسولك الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين .

والعـمـل فى الإسلام كأنه العـبـادة ؛ والعبادة هى الحسنى والإتقان والزيادة ولقد جاء فى الأثر أن بعـض الـصحابة سألوا رسول الله عـن رجـل يمكـث بالمسجـد لا يبـرحـه يصـوم ويصلى ويتهجـد فسألهم النبى : من يطعمه ؟ فقالوا : كلنا يارسول الله فقال : كلكم خير منه ... ومعنى القول من الحديث الشريف أن المسلم الذى يؤدى الفرائض ويعمل ليعول نفسه والأخرين خير من ذلك الذى ينقطع عن العمل ويتفرغ للعبادة .

لذلك صار الصحـابة رضوان الله عـليهـم يعمـلون بكل جد ونشاط حتى قرن الله تعالى التجار منهـم بالمجاهـدين فى سـبيـل الله فى آية واحـدة من سـورة المزمـل " وآخرون يضربون فى الأرض يبتغـون من فضل الله وآخـرون يقاتلـون فـى سـبيـل الله "آيه 20 وهـذا شرف عـظيم وتـشـريـف للـعـامـلـين .

فلاحظ أخى فى الإسلام وكن من أهـل هـذا الشـرف وأعمل على أن تكون من الصنف المنتج أينما كنت وفى كل وقت ولقد ضرب لنا جدنا الإمام على بن أبى طالب مثلا ً يحتذى فى طلب العمل الشريف حتى لوكان بسيطا ً فقال عن نفسه :- جعـت يوما ًً فـذهـبت إلى عـوالى المدينة أطلب عملا ً فوجدت إمرأة قد جمعت ترابا ً مـتـلـبدا ً تريد بلـه بالماء فـبادلتهـا كل ذنوب على تمرة فملأت لها ستة عـشـر ذنوبا ً حـتى مجـلت يدى واحمرت فبسـطت كفى لترى أثر العمل فعدت لى ستة عشرة تمرة فأخذتها وذهبت إلى رسول الله وأخبرته ففرح بها وأكل معى منها
ويقول الإمام على فى معرض حبه للعمل والفخر به

لحملُ الصخـر من قمم ِالجبال --- أحـبُ إلى من منن الرجال ِ
يقولُ الناسُ لى فى الكسبِ عار --- فقلتُ العار فى ذل السؤال
ِ

فلنحرص جميعا ً على العمل الجاد والإنتاج المثمر كل منا فى موقعه ومكانته لترقى الأمة وتسعد وتفلح .

بكل هذه المفاهيم الواعية والفكر الراقى تسـلمـت عملى ببنـك القـرية فى أبى رواش فى مستهل حياتى العملية فى 12/8/1978م وهناك جعلت أهلها فى قـلـبـى فاسـتقـر حبى فى قلوبهم جميعا ً وكان لى معهم ود وتراحم ومجاملات فى الأفراح والأتراح وتعاملت معهم من خلال عملى بالبنك واضعا ً نصب عينى دعاء النبى القائل :----" اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا ً فرفق بهم فارفق به ..." رواه مسـلم فـفـهـمـت أن مجرد التبسم فى وجه صاحب الحاجة هـو نوع مـن الرفق بالناس وأن إشاحة الوجه والعبوس هو نوع من الشدة فأخترت الرفـق والـتزمـت التبسـم وحسن الخلق مع كل الناس ؛ وفى السطور التالية وبمناسبة بلوغى سن التقاعد فى 11/1/2011م أشرف بعـرض العـديد من المواقف العمـلية خلال مدة خدمتى التى أمتدت لأكثر من ثلاثين سـنة لتكون مثلاً ونموذجا ً للشباب القادمين فى كل موقع ؛ ونظرا ً لكثرة المواقف والتجـارب مع طول السـنين وحـتى لا نثقـل على القارئ الكريم رأيت أن تكون سيرتى فى وظيفتى على حلقات شهــرية فعـلـى بركة الله نبدأ بالحلقة الأولى .

الحــــــلقــة الأولــــــــى
مــــــــن
سـيرتى فـى وظـيـفـتـى

عـمـى الأسـتـاذ / عـبدالـعـزيز مـراد الـزمـر كان مثـلا يحـتذى به فى الإدارة ودقـة الحسـابات كما كان خـدوما ًأيضا ًجائنى بقـرار التعـيين بالبنك وحـضـر بنفـسـه إلى مسكنى بالجيزة ليخبرنى ولم ينتظر حتى أذهب اليه وأفادنـى أنه فى حالة وجود أى مشكـلة أن أذهـب لمكـتب أ/ أحـمـد عـبدالحمـيد مديـر مكـتب أ/ إبراهيم غالى رئيس مجلس إدارة بنك المحافـظة ؛ وبالـفعـل عـندما تقـدمت لإدارة شئون العاملين وجدت أ/ جوزيف يقول : كل العاملين الجدد سيتم تسليمهم العمل بفرع البنك بالصف فقـلت له أنا تعـيـنت بفـرع كرداسة فقـال لا لا الدفعـة كلهـا للعمل بالصف !! وعـلى الفـور توجهت لمكتب أ/ أحمد عبد الحميد وعـرفـته بشخـصى وقرابتى من أ/ عـبد العـزيز الزمر فنهض معى وأخـذ منى قرار التعـيين وأدخلنى مكتب رئيـس مجـلـس الإدارة فـوجـدت رجلا ضخما ً مهيبا ً أمسك بالقلم وكتب كلمات بالمداد الأخضر مضمونها " يتعـين المذكـور بفـرع كرداسـة " إبراهـيم غالى .

ذهـبت إلى فـرع كرداسـة ومعى قـرار التعـيين فـدخلـت عـلـى السـيد مديـر الفـرع أ/ عـبدالمنعـم جادو فنظر فى القرار ثم نهض وصافحـنى قائلاً : أنت أحمد بن عمى العـمـده عـبداللـطـيـف عـبـود رحـمـة الله عـلـيـه أهـلا ً وسـهـلاً .

عـند تسلمى العمل فى بنك قرية أبورواش قـلت للأسـتاذ / صفوت نبيه مدير البنك : سـلمنى أصعـب عمل بالبنك !! فـسـلمنى وظـيفـة كاتب البضائع وتـشـمـل الأسـمـدة والعلف والمبيدات والتقاوى والفوارغ ؛ وهذه الوظيفة كانت هى قلب العمل بالبنك ؛ وبتوجيهات وإرشادات أ/ عباس ربيع رئيس الحسابات قمت بضبطها فى السجـلات المختصة واستخراج حساباتها الشهرية كمية وأعداد ومبالغ حسب فترات أسعـارهـا بكـل دقـة وتـمـيـز واسـتخـدمـت الأقلام الملونة أزرق وأحمر وأخـضر ؛ أ/ عـصام الشـريف مراجـع الفـرع شكـرنى على دقة وتنسيـق ونظام البيانات ورسم لى نجـمة التفـوق على ميزان الأسمـدة وكتب عبارة ممتاز مع الشكـر وقال لى أمام الزملاء : أنت أحـسـن كـاتب بـضـائـع عـلـى مـسـتـوى بنـوك محافـظـة الجـيزة !!! أ / محمد عـبدالوهاب جـمعه مراجع بنك المحافظة حضر يوما ًً للمراجعة بالبنك وراجع معى كافـة المـوازين وطابقهـا مع السـجـلات وقال : معـقـول لم أجـد أى ملحـوظة أخطها بقلمى !! ثم ضحك وقال : وجدتها ثم أكمل تاريخ السنة المدون أعلا ميزان الأسمدة وأضاف رقم 19م بجوار 82 ليصبح التاريخ 1982م .

موقـف لطـيف وضاحـك فى أول يوم عـمل ببنك ابورواش تذكرته فـرأيت إضافـتـه للمـقـالة فى سـطـور من باب التسـريه والمرح ومضـمـونه أن الـزميل حارس بنك البراجيل الأمين / محمد زغـلول ناولـنـى كوبا ً من الـشـاى الـيـوم 21/9/2010م كـمـا نـاول أ/ محمـود مدير البنك وانصـرف فأمسـكـت بالكوب وشـربته بسرعة بينما أ/ محمود ينادى ويقول هات ملعـقة سكـر يا زغـلول!! جاء زغلول ونظر نحوى فوجد الكوب فارغا ً فضحـك وقال عاوز سكر!! وأمسك بالكوب وقال الشاى إندلق !! وكنت أنا قد حكيت له تلك النكته اللطيفة التى وقعت مع الشيخ / منتصر عبدالفتاح حارس بنك أبـو رواش فى أول يوم عـمـل ؛ فى ذلك الـيـوم جاء الـشـيخ / منتصر بمجموعة من أكواب الشاى ووضع أمامى كوبا ً ثـم ذهـب يوزع عـلـى الـزملاء الأخـريـن وأثنـاء عـودتـه كـنت أنا شـربت الشـاى فـوضعـت الكـوب الفـارغ عـلـى الصنية التى بيـده فأرتجف وقال : الشاى إندلق !! فقلت: لا لقد شربته وأخذ الشيخ كلما ناولنى كوبا ً عاد مسرعا ً ويضحك ويقول عايز سكر؟ ويأخذ الكوب الفارغ وأنا أقول له عايز شاى .


السيد مدير البنك علمنى كيفية جرد خزينة البنك وقمت بجردها وخبرتى بالعمل لا تتعـدى الشهـرين فـلمـا جـاء أ/ مـصطفـى رمـضـان لمراجعة سجـل الخـزينة تعجب واسـتنكـر جـردى للخـزينة مع حـداثة أقـدميتـى بالبنك فقال أ/ صفوت : أحمد الزمر أحـسـن من الموظفـين الـقـدامـى وأدق مـنهـم وسـيـسـتـمـر فـى الجـرد .

فى بنك أبورواش تحـقـقـت أمنية الشـباب فـتزوجت فى شـهر ديـسمبر عام 1979م وحـصلت على أقصر إجازة زواج لمدة خـمسة أيام فقط وذلك لحرصى على إنتظام العـمـل وحـتـى لا أثقـل عـلـى زملائـى .

ومن حرصى أيضا أنى كنت لا أبحث عن عذر لأتغيب بل كنت صادقا ً مع نفسى و أسرع بالعـودة إلى مقـر العـمـل من بعـد إنقـضاء المهمة ؛ فذهبت يوما إلى مقر بنك المحافـظة لطلب تحويل لطبيب أخـصائى البنـك وذهـبت مبكرا وأخذت التحويل من الدكتـورة/ كريمة وخـرجـت من البنـك فى نحـو الـساعة 8.30 صباحا ً وعـدت إلى بنك أبورواش فى الساعة العاشرة فلما دخلت البنك إستقبلنى المدير مندهشا ً وقال : أنت ذهـبت وجـئت بسـرعة ألم تجـد الدكتورة ؟ فقـلت : وجدتهـا وأعـطتنى تحـويل للكشـف فى المساء !! فـتوجه المـدير بكـلامـه للزملاء العاملـين وقال : أنظروا عـاد للعـمل ولم يتحجـج بالمرض كما تعملون !! هـذا الموقـف تسبب فى إحراج زملائى فعـنفـونى وطالـبـونى بعـدم تكـرارالعـودة مستـقبلاً !! وأنا أضحـك وأقـول : ورائى عـمـل كـثير مـطـلـوب إنجـازه !!.

هذا الموقف الذى حدث مع أ/ صفوت مدير بنك ابورواش فى عام 1979م وذكرته فى السـطـور أعلاه ذكرنى به اليوم موقف مثيل له عـند عـودتى من البنك الرئيسـى بالتحـرير يوم الأحـد 24/10/2010م فعـند دخولى لمقـر بنـك الـبراجـيـل فى نحـو الساعة الواحـدة ظهـرا ً إستقبلنى أ/ محمد زغلول حارس الأمن يقول مستغربا ً أنت جئت ياأسـتاذ أحمد !! فقـلت أمام الزملاءالعاملين أ/ علاء وأ/ ياسر وأ/ حسـن قلت : طبعا ً لازم أعـود لأنى تارك ورائى مجموعة عـيال والعمـل سـيتوقـف !! فضحكوا جميعا ًعـلى إستحـياء ؛ أ/ هشام مراجع البنك وأ/ سمير مراقب الإئتمان توقعوا عدم عـودتى للبنك بينمـا أ/ محمود مدير البنك قال لهم وأكـد عـلى أن أحمد سـوف يعـود اليوم !
فلما رأنى قال : أنا قلت لكم سيعود إنه ليس مثلكم يتحجج بعذر ليهرب من الشغل ! فلما حدث هذا الموقف ذكرت لهم مثيله فى 1979م والحمد لله أن جعلنى نموذجا ً ومثلا ً جميلا فى الإنضباط وحب العمل .

فى 1984م حصلت على علاوة الجدارة والتميز فى العمل من قبل أن يحصل عليها أ/ عباس ربيع رئيس الحسابات فقـال : أحمد يستحـق الجـدارة وأنا أعـتمد أى ميزان أوبيان مكتوب بخط يده دون تردد !!
أ/ خيرى مراجع أول بنك محافظة الجيزة عرض على شخصى النقل لبنك المحافظة للعـمـل بالإدارة المالـيـة عـندمـا وجـد منـى دقـة وسـرعـة فـى الأداء مع حسن الفهم للدوريات والتعـليمات الواردة ولـكـن أ/ عباس رفض وأقنعنى بالرفض والإستمرار ببنك قـرية أبـورواش وبـقـيت فـيه حـتـى 1995م .

الحاج /صقر سنوسى مبروك يعمل مقاول معمارى دخل علينا يوما ًبمقر البنك بمنزل الحاجة / نجيه بالدور الأرضى فصادف إنقطاع التيار الكهربى فقال : إيه العتمة دى !! فقلت : هل إحنا لاقينا أحسن من كده ! فقال : تعالوا عندى فى العماره الجديدة ! فأمسكت بيده ودخلت به على الأستاذ / عباس مدير البنك فلما سمع منه هذا الكلام أمسك بيده وذهبا سويا ً الى بنك المحافظة بالجيزة وجاءالأستاذ/ رمضان عباس مدير الشئون الإدارية للمعاينة بالمقر وإبداء الرأى فادخلته بإحدى الحجرات وكان النور مضيئا ً فقلت مخاطبا ً زملائى بعد أن أطفات النور: مطلوب منكم الحركات الحسابية والبيانات حالا!! فخرج المدير مسرعا ً بعد أن رأى المكان مظلما ً لدرجة يستحيل معها إستمرار العمل بدون كهرباء الأمر الذى جعله يوافق على النقل للمقر الجديد بعمارة الحاج صقربالطابق الثالث بشارع المعسكر فى 1988م وانتقلنا إلى المقر الجديد فوجدنا من الحاج صقر سنوسى كل مرونة وكل تعاون ولمسنا منه تضحية من أجل راحتنا فتعاملنا معه شاكرين له هذا الجميل .

ونكتفـى بهـذا الـقـدر وعلى وعـد أن نلتقى فى الحلقـة الثانية مـن سيرتى فى وظيفتى فى الشهـر القادم بإذن الله والسلام عليكم &&&&

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

يــا قــومـنــا إحــذروا الـجــبن والـبـخــل

يا قومنا .... إحـذروا الجـبن والبخـل

الجبن والبخل من أبشع الآفات وأصعب العقبات فى طريق المؤمن لأن سلعة الجنة غالية لا تشترى بغير النفس والمال حيث يقول عز وجل فى كتابه الكريم : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ؛ يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون ؛ وعدا ً عليه حقا ً فى التوراة والإنجيل والقرآن ؛ ومن أوفى بعهده من الله ؛ فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم ؛ وذلك هو الفوز العظيم "
آيه 111 من سورة التوبة .

وهذان {النفس والمال } يمنع من إنفاقهما الجبن والبخل ؛ وبالتالى تبور تجارة الآخرة وتضيع الصفقة على الشارى ؛ ويصف إبن القيم الآفتين بقوله :- الجبن هو تعطيل عن النفع بالبدن والبخل هو تعطيل عن النفع بالمال فالبذل المنتظر اليوم من صاحب الرسالة والهمة والمكانة إما بماله وإما ببدنه ؛ والبخيل يضن بماله والجبان يضن ببدنه ؛ والصفتان متلازمتان رضعا من ثدى واحد لذلك يقول صلى الله عليه وسلم فى يوم حنين " ثم لا تجدونى بخيلا ً ولا جبانا ً " وجاء فى صفته على لسان أنس بن مالك رضى الله عنه قال :- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "...... وأجود الناس وأشجعهم" فى إشارة واضحة إلى تآخى الصفتين ؛ ولإشتهار هذه الصلة فقد أشار الشعراء إلى هذا الترابط فتواترت كلماتهم تمزج بين الشجاعة والكرم ومنها قول الشاعر المتنبى :-
وكلٌ يرى طرق الشجاعة ِ والندى * ولكنً طبع النفس ِ للنفس قائدُ

وعن البخل وبشاعته يقول صلى الله عليه وسلم :" وأى داء أدوى من البخل " حديث صحيح عن جابر ؛ وبخل صاحب الرسالة والمكانة أبشع لأن من بخل بماله فهو بالنفس أبخل ؛ وصاحب الرسالة والمكانة من بنود عقده مع الله " الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا .. الشهادة .." فكيف يلتقيان !! فيا صاحب الرسالة والمكانة أنت تطلب المجد لدينك وأمتك ووطنك فمثلك يسرى عليه قول الشاعر عمرو بن الأهتم التميمى :-
وإنك لن تنال المجد حتى *** تجـود بما يضن به الضمير
بنفسك أو بمالك فى أمور *** يهاب ركوبها الورع الدثور
ومن خطورة البخل أنه يفتح أبواب الذنوب والمعاصى لذا كان الإمام أبوحنيفة النعمان لا يجيز شهادة البخيل فقيل له فى ذلك فقال
" أنه – أى البخيل - يتقصى ويحمله التقصى أن يأخذ فوق حقه "

ولأن البخل وإمساك المال من أهم مولدات العيوب لذا يعاقب البخيل بعقوبتين أولهما عاجلة وهى هموم الدنيا والأخرى مؤجلة إن هو جار على حق أو منع حقا ً وهى نارالآخرة ؛ لذا فالبخل شر كله فى صفته وحروفه كما يقول الجورجانى فى نكتة لطيفة " البخل على ثلاثة أحرف .. الباء من البلاء .. والخاء من الخسران .. واللام من اللوم .. فالبخيل بلاء على نفسه وخاسر فى سعيه وملوم فى بخله" .

ويقول بهلول فى نصحه للرشيد : دع الحرص على الدنيا وفى العيش فلاتطمع ؛؛؛ ولا تجمع من المال فما تدرى لمن تجمع ؛؛؛ فإن الرزق مقسوم وسوء الظن لا ينفع ؛؛؛ فقير كل ذى حرص غنى كل من يقنع .

وعن البذل والإنفاق نرى مثل الثرى المستمسك بدينه الباذل المنفق فى سبيل الله مثل المجاهد ؛ والغنى الزاهد اليوم يوشك أن يضارع المجاهدين فى نيل الثواب وتحصيل رضا رب وهاب ؛ وهم قلة قليلة بين الناس يصفهم أ/ عبدالوهاب عزام فيقول : - إنهم رجال لا يعبدون المال إن نالوه نثروه وفى الخير بذروه ؛ وإن فاتهم لم يتبعوه ندما ً ولم يدموا وراءه كفا ً ولا قدما ً ؛ تمتلئ بالأموال جيوبهم وتخلو منها قلوبهم ؛ إن أقبلت لا تضلهم وإن أدبرت لا تذلهم ؛ وهى عندهم إلى الخير بلاغ وعدة لدفع عات وباغ ؛ وإنما المعالى كسبهم والله حسبهم .

فاعلم أخى القارئ الكريم أن أكثر ما يفرح الرب الكريم هو إنفاق ماله لنشر دينه ولو كنت فى أمس الحاجة إليه ؛ فاحذر أن تحث غيرك على الإنفاق ثم تبخل أنت !! واحذر أن تجمع الأموال من الناس لتوصيلها إلى مصارف الخير وأنت فى مقاعد المتفرجين !!
واحرص على أن يكون أول جنيه فى أموال الصدقات منك أنت .

أما عن الجبن فهو علامة على إهتزاز الثقة بالنفس وضعف الصلة بالله ووهن اليقين ورقة الدين ؛ وكل من الجبان والشجاع يحب نفسه
فالجبان يهينها وهو يحسب أنه يكرمها ويجلها !!
والشجاع يقذف بها فى مواطن الفخر والشرف !!
وقد عبر الشاعر المتنبى عن هذا الوصف فقال :-
أرى كـلنا يبغـى الحــياة لنــفــســه
حـريصا عـليها مستهاما بهـا صـبّا
فحـب الجبان النفـس أورثه التـقــى
وحب الشجاع النفـس أورثه الحربا

واعلم أن الجبن ينشأ ويتولد من سلوكيات وأفعال نعيش فيها وتعمل من حولنا ....
فالأم ترضع وليدها الخوف من عواقب الخطر .
والأب يخاف على إبنه الأذى والسوء فيحذره بحق أو بغير حق .
والزوجة تخاف على زوجها فتقعده فلا يقول ولا يشارك فى رأى .
والصاحب قيل عنه هو الساحب والمرء على دين خليله .
والحاكم الظالم يهدد ويتوعد من يقول أو يصول بحق وبغير حق .
كل هؤلاء يزرعون فى القلوب بذور الجبن بقصد أو بغير قصد .

ويقول الشيخ محمد الغزالى فى كتابه " تأملات فى الدين والحياة "
مانصه :- إن الشجاعة قد تكلف صاحبها فقدان حياته ؛ فهل الجبن يقى صاحبه شر المهالك ؟ كلا فالذين يموتون فى ميادين الحياة وهم يولون الأدبار أضعاف الذين يموتون وهم يقتحمون الأخطار.

ياقومنا إنها معادلة لا بد وأن يفهمها كل صاحب رسالة ومكانة وسلطان كما فهمها الصالحون السابقون من الأجداد فبذلوا أرواحهم فى سبيل دينهم لعلمهم أن ساعة الموت لا تتأخر لحظة فكان منهم نماذج تحتذى عرضنا العديد منها على صفحات هذه المدونة .

ويقول صلى الله عليه وسلم فى حديث صحيح أخرجه الترمذى وأحمد " لا يمنعن رجلا ًهيبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهد فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق " وهذا هو مسك الختام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته &&&&

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

شــهـــر الله الــمــحـــرم

شـهـر الـلـه الـمـحـرم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعــد
شهرالله المحرم من الأشهر الفاضلة ومن الأشهر الحرم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ....." أخرجه مسلم ؛ وقيل فى معنى إضافة هذا الشهر إلى الله أن الله هو الذى حرمه فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره .

وصيام يوم العاشر منه من أفضل القربات إلى الله ؛ وجاء فى الحديث النبوى الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء لأنه اليوم الذى نجى الله فيه بنى إسرائيل من عدوهم فصامه موسى عليه السلام فقال النبى " أنا أحق بموسى منكم " وصامه وأمر بصيامه اخرجه البخارى ومسلم.

وبهذا يتبين فضل يوم عاشوراء وأن حرمته قديمة ويستحب كثرة الصيام فى شهر الله المحرم غير أن طوائف من المبتدعة لم يقفوا عند هذا القدر بل أحدثوا بدعا ً عظيمة منكرة لا يمكن غض الطرف عنها ولا بد من الإشارة اليها والتحذير منها .
بدعة إعتباره يوم عيد كالأعياد " الفطر والأضحى " وهذا من تلبيس إبليس اللعين وهو من عمل اليهود فقد كانوا يصومونه ويتخذونه عيدا لهم يلبسون فيه الذهب والجديد من الثياب ؛ والمشروع للمسلم فى هذا اليوم الصيام فحسب وما إبتدعه النواصب بإعتباره عيدا ليس من الدين فى شيئ .

بدعة إعتباره يوم حزن عند الروافض من أعظم البدع وأسوءها ؛ ولا شك أن مقتل الحسين رضى الله عنه مصيبة عظيمة وصحيح أنه قتل ظلما ً وعدوانا ً ولكن نحن المسلمين من أهل السنة والجماعة نعتبر حادثة قتله شهادة وكرامة فهو سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة ؛ ونؤكد على أن مايفعله الروافض ليس من الدين فى شيئ وإنما أمر الله ورسوله بالصبر والإحتساب والإسترجاع قال تعالى " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأمول والأنفس والثمرت وبشر الصابرن 155 الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون 156 أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون 157 من سورة البقرة .

ونؤكد مرة أخرى على أنه لم يثبت فى فضل يوم العاشر من المحرم سوى ماجاء فى صيامه فحسب ؛ وكل ماخالف ذلك من البدع المظلمة والأثمة ونحن منه براء والحمد لله رب العالمين .
الأول من شهر المحرم عام 1432هـ
الموافق 7/12/2010م .

الاثنين، 29 نوفمبر 2010

الــرضـــا مـســتراح الــعــارفـــين

الرضا...مستراح العارفين
بقلم الشيخ/ أسامة حافظ
"ماذا يفعل أعدائي بي إن جنتي وبستاني في صدري .. حيثما سرت فهي معي .. فإن قتلوني فقتلي شهادة .. وإن سجنوني فسجني خلوة.. وإن نفونى فنفى سياحة".
ما أكثر ما تقلبت الأقدار بشيخ الإسلام ابن تيمية.. وما أعظم ما كان يلقاها به من رضا سكنت به نفسه واطمأن به قلبه .. بل وفاض من رضاه وسكينته علي غيره .
خرجت نفسه من حظوظها ورغباتها وآمالها لتأوي إلي مظلة عرش الرحمن وقصده ومراده .. فاستوت عنده الشدة بالرخاء.. والضيق بالسعة.. والفقر بالغني .
تأمل هذه العبارة الرائعة التي حفظها التاريخ عنه .. وانظر كيف تحول البلاء عنده إلي منحة ربانية لعظيم رضاه عن خالقه واستسلامه لقضائه.
ثم انظر كيف كان سكونه ورضاه يفيض علي تلاميذه ومحبيه فيستمدون من سكينته سكونا ومن رضاه رضا.
يقول ابن القيم أنهم كانوا إذا اشتد عليهم السجن – وما أكثر ما يضيق قلب المسجون بشدة الحبس – يذهبون إليه في محبسه فيسكن برؤيته ما في نفوسهم ويذهب ما بهم.. ثم يقول رحمه الله عبارة جميلة معبرة " فسبحان من أري جنته لعبادة في الدنيا "
فالرضا هو جنة العبد في الدنيا.. ومستراح العارفين.. وحياة المحبين.. وقرة عيون المشتاقين .. وهو مفتاح السعادة الوحيد في الدنيا والآخرة.
والآن .. ما هو الرضا ؟
وكيف يدركه السائر علي طريق الله ؟
يقول ابن عطاء
" الرضا سكون القلب إلي قديم اختيار الله للعبد.. أنه اختار له الأفضل فيرضي به "
ولكن ابن القيم لا يعجبه ذلك إذ يري فيه أنه رضا منقوص .. إذ أنه راض بما يناله منه سبحانه من حظوظ النفس.. أما مرتقي منزلة الرضا وذروته فهو أن يرضي به .
يقول رحمه الله معلقا ً علي القول السابق :
" هذا رضا بما منه .. أما الرضا به فأعلي من هذا وأفضل .. ففرق بين من هو راض بمحبوبه.. ومن هو راض بما يناله من محبوبه من حظوظ نفسه"
فالرضا بالله هو ألا يري لنفسه سخطا ولا رضا فيفني بربه عن نفسه وعما منها قد غيبه شاهد رضي الله بالأشياء في وقوعها علي مقتضي مشيئته عن شاهد رضاه .. فهو يستوحش من نفسه ومن صفاتها ومن رضاها ومن سخطها .. فهو يرضي عن ربه بربه لا بنفسه .
وطريق الرضا يبدأ بالمعرفة وهو ثمرة من ثمراتها.. كما يقول ابن الجوزي.
"فإنك إن عرفت الله رضيت بقضائه .. وقد يجد العبد في ضمن القضاء مرارات يجد طعم بعضها .. لكن العارف تقل عنده المرارة لقوة حلاوة المعرفة.. فإذا ترقي بالمعرفة إلي المحبة صارت تلك المرارة في قلبه حلاوة".
ويضيف:
" ومن ذاق طعم المعرفة وجد طعم المحبة فيقع الرضا بالضرورة "
وفي الحديث:
" إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب.. وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه .. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر فيه ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعـطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه "
وهذا هو الغني الأكبر
وطريق الرضا يبدأ بالصبر " إذا أحب الله عبدا ابتلاه .. فإذا صبر اجتباه.. فإذا رضي اصطفاه "
فمن صبر علي البلاء الصبر الجميل - وهو الصبر الذي لا شكوى فيه - فقد وضع قدمه علي أول طريق الرضا إذ يجتبي الله الصابرين ويصطفيهم بما صبروا ليجعلهم من أهل الرضا .
فالعبد في مقام الرضا محفوف بنوعين من الرضا كما يقول ابن القيم .. "رضا قبله أوجب رضا الله عنه.. ورضا بعده ثمرة لرضاه سبحانه" .
وحسن التوكل علي الله رافد آخر من روافد الرضا .. فمن رسخت قدمه في التوكل والتسليم والتفويض حصل له الرضا وغاص في نعيمه .
وبعد...
قد كنت أقرأ هذا الكلام وأحسب أنني عرفت بقراءتي هذه معناه.. ولكن الحقيقة أن معرفة أحوال العارفين لها معني آخر .
ففارق بين من يعرف العسل من خلال وصف الثقاة له .. أو من خلال رؤيته في أيدي الناس وبين من وضعه في فيه واستمتع بحلاوته .
لذلك فإن أهل الطريق كانوا يقولون "من ذاق عرف" وهم يسترشدون بهدي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يتكلم عن حلاوة الإيمان.. وكيف أن ذائقها هو ذلك الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا .
وهكذا شهدت معني الرضا وأحسست بالمعني الجميل الذي عناه شيخ الإسلام الذي أشرنا إليه آنفا .. وذلك من خلال مشاهدة كثير من إخواني طوال محبسنا الطويل – 20 سنة – نتقلب بين شتي الأقدار والابتلاءات بما فيها من رخاء وشدة .
لقد كان كثير من إخواننا – متعهم الله برضاه – لا تتغير ملامحهم الهادئة المطمئنة بتغير الأحوال .. فلا تري عليهم مظاهر ضيق ولا جزع ولا ضجر رغم ما تعرضوا له من أهوال.. فقد أنعم الله عليهم بسكينة وطمأنينة ورضا ملأت جوانحهم وملكت عليهم أنفسهم.. فلا يقلقهم من أمور الدنيا شيء ولا يؤلمهم من بلائها شيء مهما اشتد .. ولا يكدر صفاءهم مكدر.. هم كثير روضوا أنفسهم بالصبر والتوكل حتى رضيت نفوسهم بالله ثم رضيت عن الله فاستراحت من كدرات الدنيا ورضيت بمراد الله فيهم .
ومنهم بالطبع.. بل ومن أصفاهم كان الأخ عبود والأخ طارق " فإنك لا.. تستطيع ساعتها أن تتذوق مقولة ابن تأوي إلي مهجع أحدهم إلا وتشعر أنك انتقلت من صحراء قاحلة إلي واحة فيها الراحة والسكينة والخضرة اليانعة والماء السلسبيل تيمية " لو كان في الجنة بعض مما نحن فيه لكفانا "
فقلبه ونفسه من قوة المعرفة وحسن التوكل لا يشعر بألم البلاء .. وإنما يشعر بحلاوة المحبة ونعيم الرضا .
فأهل الرضا في الدنيا هم الذين ذاقوا نعيم الجنة قبل دخولها .. فأهل الجنة ينالون قمة عطاء الله لهم بعد أن يستمتعوا بصور النعيم ويفرحوا بها فيعطيهم سبحانه ما هو خير من ذلك كله.
" ... أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعدها أبدا "
فاللهم اجعلنا من أهل رضاك في الدنيا والآخرة
الاثنين الموافق
24-11-1431هـ
1-11-2010م


الإسم محاسب/ احمد عبداللطيف الزمر
عنوان التعليق
رحـم الـلـه مـن إقـتـدى واهـتـدى
الأخ الشيخ/ أسامه حافظ ... تحية إعتزاز وتقدير .. وبعد هكذا أنتم ياأصحاب الرسالة تعشقون كمال التضحية حتى تسعد قلوبكم بلذة العطاء والبذل ؛ ومحنة السجن لا تخدش ثباتكم ولا تنال من عزيمتكم إلا كما ينال الغبار من ضوء الشمس ؛ فأنعم وأكرم بهذه القلوب النبيلة ؛ إنها قلوب محصنة لا تخترقها الأهواء وتأبى الإنكسار أمام الريح الهوجاء ؛ ورحم الله من إقتدى واهتدى ؛ ونحسبك والشيخين عبود وطارق على خير ولا نزكى على الله أحدا ً هو أعلم بمن إتقى والحمد لله رب العالمين .

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

نـاهــيـا أبـقــت مـصــر فــى ظــل الـخــلافــة ..... مـن حـســن فـهـم الـمـصريـيــن

ناهيا أبقت مصر فى ظل الخلافة
من حسن فهم المصريين

حكم العثمانيون بلاد العرب نحو أربعة قرون ؛ وكان من حسن فعالهم ترك شئون الحكم الداخلى فى البلدان لأصحاب العصبيات والكلمة المسموعة كأمراء المماليك بمصر ؛ وفى ظل الحكم العثمانى احتفظت مصر بقوميتها العربية قلبا ً وقالبا ً إلا أن عاطفة الولاء للخليفة العثمانى كانت أقوى أثرا ً؛ وكان حسن ولاء أجدادنا المصريين للخلافة العثمانية نابع من حسن فهمهم للدين ؛ وكيف لا وفيهم مشايخ الجامع الأزهر الشريف ؛ فكانوا يرون الخروج على دولة الخلافة خروجا ً على الإسلام وتفتيتا ً لوحدته ؛ وبهذا المفهوم المتميزتعامل أجدادنا مع حركة على بيك الكبيرعام 1773م وأفشلوها .

ثورة يوليو 1952م كان لها رأى وفكر آخر على نقيض ما ذكرناه فى السطور السابقة ويتسق مع فكر النزعة الوطنية والقومية العربية فهى ترى فى حركة على بيك الكبير ثورة من أجل الإستقلال وطرد المستعمر العثمانى !! ولولا خيانة محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش وتآمره ما بقيت مصر مستعمرة عثمانية !! هذا الفكر أملته حكومة الثورة وجعلته تاريخا ً فى مناهج التلاميذ بالمدارس ؛ وهو فكر يعظم النزعة الإقليمية ذات المنظور الضيق وكان من نتائجها تمزيق الوطن العربى والإسلامى إلى دول ودويلات داخل حدود مصطنعة فضعفت الأمة وهان أمرها حتى تداعت عليها سائر الأمم والوضع لا يخفى على الناظرين .
حاول على بيك الكبير أن يستقل عن الدولة العثمانية بحكم مصر ؛ فقام بطرد الباشا العثمانى ودخل فى مناوشات حربية مع القوات العثمانية وحاول إستعداء القوات الروسية وجلبها لمساندته فى حركته ؛ لكن محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش رفض فكرة الإستقلال وعدها خروجا عن الدين خاصة أن على بيك الكبير ينتهى نسبه إلى الروس وأبيه كان قسيسا أرثوذكس !! كما أن والده القسيس حضر لمصر ومعه شقيقة على بيك للتعرف عليه من بعد فراق طويل وخرج على بيك فى إستقبالهما وأكرم ضيافتهما ثم عادا لبلاد الروس ولم يدعوهما للمكث والإسلام مما قلب عليه الرأى العام المصرى .

ويكفى لنتعرف على تردى الأوضاع أثناء حكم على بيك أن نقرأ رأى الرحالة الإنجليزى {جيمس بروس } الذى زار القاهرة مرتين فى عام 1768م وعام 1773م فيقول :--- " أنه لا يمكن أن يوجد على ظهر البسيطة حكومة أشد قسوة وظلما ً وعدوانا ً وطغيانا ً من حكومة المماليك الأشرار بمصر " ؛ ويقول عنه الجبرتى أنه :-----" عاقب الكبار بجناية الصغار" .

وتقول المحققة الدكتورة / عائشة التهامى فى مقدمة كتاب " على بيك الكبير حياته وعصره " مانصه :-- كان على بيك فى أول نشأته مملوكا ً لإبراهيم بيك زعيم الكردغلية ؛ وما زال يتقدم لذ كائه ومقدرته حتى رقاه إلى رتبة بيك ؛ ومنذ ذلك الحين أخذ على بيك يعقد الآمال على أن يتقوى شيئا ً فشيئا ً حتى يصير يوما ً ما شيخا ً للبلد ؛ وكان قد جمع ثروة طائلة وقضى ثمانية أعوام فى شراء المماليك وتدريبهم وسعى فى مد صلات المودة مع البكوات الآخرين ؛ وهرب على بيك إلى الصعيد وهنالك إلتقى بكثير من الساخطين على شيخ البلد وبمرور الوقت تمكن أن يكون كبيرا ً للمماليك من بعد منازعات وحروب مع أقرانه ومنافسيه من المماليك أدت إلى تخريب البلاد والإخلال بالأمن ؛ واضطر على بيك للخروج من مصر والفرار إلى بلاد اليمن سنة 1733م؛ لكن مالبث أن عاد بدعوة من أنصاره بالقاهرة وفى مقدمتهم إبراهيم بيك ومراد بيك ومحمد بيك ابوالدهب ؛ وتولى على بيك مشيخة البلد فى سنة 1763م واستقر له الأمر بعد أن ثبته السلطان العثمانى فى منصب شيخ البلد ؛ ولما خلا له الجو أخذ فى مناهضة نفوذ الدولة العثمانية وطمحت نفسه إلى الإستقلال بمصر وأخذ يعمل على ذلك سرا ً ؛ وشك الباب العالى فى إخلاصه فأرسل كتابا ً إلى الوالى بمصر يأمره بقتل على بيك ؛ فلما علم بالخبر من قبل وصوله للوالى جمع المماليك وأثار حميتهم ضد الباب العالى وذكرهم بأمجاد سلاطين المماليك بمصر واتفق معهم على خلع الوالى العثمانى وطرده من مصر وامتنع عن دفع الجزية للباب العالى سنة 1769م ؛ وهلاك على بيك وسقوط دولته يرجع إلى ما أصابه من خيانة أحد مماليكه واسمه / محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش ؛ فلما أحس على بيك بخيانته ولاحظ أن الجيش كله معه لم يتجاسر على معاقبته وتآمر على قتله سرا ً فلم يستطع وفر محمد بيك إلى الصعيد واتفق مع الناقمين هناك وعاد ومعه الجيوش التى إنضمت له ضد على بيك الكبير ؛ وهرب على بيك إلى سوريا وهناك جدد قواه الحربية من مصدرين الأول أقام المخابرات مع الروس أعداء العثمانيين فأرسلت روسيا الذخائر الحربية وثلاثة آلاف من العسكر والثانى تحالف مع الشيخ / الظاهر والى عكا ... إنتهى النص

والعجيب أن الباحثة بعد أن سجلت كل هذه المؤمرات والحروب التى أقدم عليها على بيك وأدت كما ورد فى النص إلى تخريب البلاد والإخلال بالأمن إلا أنها تصف تلك الأعمال بالإصلاحية العظيمة !! وتصر على وصف محمد بيك أبوالدهب بالخائن على الرغم من وقوف الجيش كله معه وكذلك جيوش مماليك الصعيد من خلفه وضد على بيك !! ومرجع ذلك فى إعتقادى إلى إختلاف مفهوم الحرية والإستقلال .
كما تبين أن الدكتورة الباحثة حصرت أسباب إستحقاق أبوالدهب لهذا الوصف فى " أنه أعاد مصر تحت سلطة الباب العالى وإستقر هو فى شياخة البلد " بينما تصف على بيك بأنه سار بالبلاد سيرة حسنة وأراد الخروج على الباب العالى !! وهذه نتائج غير منطقية وتدل على عدم فهم الأمور على حقيقتها !! وحقيقة الأمر أن هناك مفهومين الأول الوطنية والثانى الأمة وعن الوطنية نقول إنها مفهوم إنفصالى يحمل فى طياته الفرقة والأنانية ويقطع أوصال الأمة إلى مصرى وسودانى وتركى وإيرانى وشامى وعربى ويقول د/ لويس عوض فى بحثه " تاريخ الفكر المصرى الحديث " مانصه :- المخطط الأوربى كان لتصفية الإمبراطورية العثمانية والإستيلاء على تركتها ولم يكن هناك سلاح أمضى لتحقيق ذلك من تغذية الفكرة القومية فى الأمصار .... بونابرت الفرنسى إنتفع من هذا الشعور القومى وغذاه وعمل كل ما فى وسعه لبلورته وتحويله إلى سلاح سياسى فى معركته مع المماليك بمصر ومع الدولة العثمانية وهو عين مافعلته فرنسا من قبل ذلك فى تغذية القومية الأمريكية وتقوية روح الإستقلالية فيها حتى إنفصلت أمريكا عن إنجلترا . إنتهى النص .

أما الأمة فهى أمة الإسلام فى كل الأوطان حيث يقول عز وجل فى كتابه الكريم " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " آيه 92 من سورة الأنبياء ؛ والمصريون وحياتهم كانت مع مفهوم الأمة المسلمة لذا كانوا يقبلون وعن طيب خاطر ورضا بأى حاكم مسلم وغير مصرى يقبلونه ويخلصون له وفى ذات الوقت كان إخلاصهم وولائهم لدولة الخلافة الإسلامية ولا يقبلون الخروج عنها وهم فى هذا يتفقون مع محمد بيك ويناهضون على بيك خاصة وأن الأخير أخذ فى تدبير الأمور لفصل مصر عن دولة الخلافة مما أغضب المصريون فخرجوا عليه بقيادة محمد بيك أبوالدهب وأحكموا السيطرة على القاهرة لتبقى مصر فى ظل الخلافة الإسلامية ؛ ولا شك أن الأزهر الشريف كان له الدور المهم فى نشر هذه المفاهيم الراقية والمتسامحة بمصر وكيف لا والشريف أحمد والشيخ المهدى أبناء ناهيا كانا من شيوخه الكرام وفى جيل واحد .

كانت أرض ناهية فى ذلك الوقت أوقافا ًً سلطانية كعهدها على مرالتاريخ وكان المقدام عليها الشريف أحمد يوسف الزمر ؛ والمقدام هو ذلك الشخص الذى يتقدم عن قريته ويدفع الخراج ؛ والخراج هو مقدار من المال أو الحاصلات ؛ والمقدام هو بمثابة المستأجر لدى السلطان وهو مسئول عن تشغيل الفلاحين وحل مشاكلهم أو عرضها على السلطان ؛ فلما وقعت الثورة واندفع الفرسان إلى مصر "القاهرة " دب الخوف والفزع فى قلوب سكانها فغلقت الحوانيت أبوابها وامتنع التجار والباعة عن دخولها فشحت الأقوات ووقعت مجاعة كادت تؤدى بحياة الجميع من الجنود والأهالى وبالتالى ستفشل ثورة محمد بيك وتنهزم وتخرج مصر من ظل الخلافة ؛ يشير إلى ذلك المؤرخ الجبرتى فى أكثر من موضع فى تاريخه ويؤكد على أنه " لولا مسارعة أهل الريف من البلدان القريبة لتقديم المأكل والمعونة لتعرضت مصر لمجاعة ماحقة " وقريتنا ناهيا من أقرب هذه البلدان وأكبرها فى ذلك الزمان وهى التى قامت بجل هذا العمل الإنسانى التاريخى العظيم وما سمعناه بالتواتر عن الأجداد يتفق تاريخيا ً مع هذه الأحداث .

لقد خرج المقدام أحمد يوسف الزمر يتقدم أهالى ناهيا الطيبين المخلصين خرجوا جميعا ً صوب مصر وهم يحملون على دوابهم كافة المزروعات والثمار الناضجة لتقديمها عن طيب خاطر لأهالى وسكان مصر المحروسة و لجنود وفرسان الثورة وكذا الأعلاف اللازمة لدوابهم ؛ ولاشك أن المواطنين بكافة أنحاء القطر المصرى كانت ألسنتهم تلهج بالدعاء والثناء على ناهيا وأبناء الزمر لعظيم إحسانهم ومروءتهم التى أنقذت مصر من مجاعة ماحقة وساندت الثورة التى حافظت على بقاء مصر فى ظل الخلافة الإسلامية ؛ وهكذا كانت ناهيا فى قلب الأحداث ؛ وجاءت المكافأة على قدر العمل وكما أقطع الخليفة الفاطمى أرض ناهيا للأمير بدرالدين الجمالى المنقذ الأول عام 1073م أقطع الوالى محمد بيك ابوالدهب أرض ناهيا للشريف أحمد يوسف الزمر المنقذ الثانى عام 1775م لقد أقطع الوالى أعز مايملك أرض ناهيا لأعز حبيب الشريف أحمد والحمد لله رب العالمين .