الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

نـاهــيـا أبـقــت مـصــر فــى ظــل الـخــلافــة ..... مـن حـســن فـهـم الـمـصريـيــن

ناهيا أبقت مصر فى ظل الخلافة
من حسن فهم المصريين

حكم العثمانيون بلاد العرب نحو أربعة قرون ؛ وكان من حسن فعالهم ترك شئون الحكم الداخلى فى البلدان لأصحاب العصبيات والكلمة المسموعة كأمراء المماليك بمصر ؛ وفى ظل الحكم العثمانى احتفظت مصر بقوميتها العربية قلبا ً وقالبا ً إلا أن عاطفة الولاء للخليفة العثمانى كانت أقوى أثرا ً؛ وكان حسن ولاء أجدادنا المصريين للخلافة العثمانية نابع من حسن فهمهم للدين ؛ وكيف لا وفيهم مشايخ الجامع الأزهر الشريف ؛ فكانوا يرون الخروج على دولة الخلافة خروجا ً على الإسلام وتفتيتا ً لوحدته ؛ وبهذا المفهوم المتميزتعامل أجدادنا مع حركة على بيك الكبيرعام 1773م وأفشلوها .

ثورة يوليو 1952م كان لها رأى وفكر آخر على نقيض ما ذكرناه فى السطور السابقة ويتسق مع فكر النزعة الوطنية والقومية العربية فهى ترى فى حركة على بيك الكبير ثورة من أجل الإستقلال وطرد المستعمر العثمانى !! ولولا خيانة محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش وتآمره ما بقيت مصر مستعمرة عثمانية !! هذا الفكر أملته حكومة الثورة وجعلته تاريخا ً فى مناهج التلاميذ بالمدارس ؛ وهو فكر يعظم النزعة الإقليمية ذات المنظور الضيق وكان من نتائجها تمزيق الوطن العربى والإسلامى إلى دول ودويلات داخل حدود مصطنعة فضعفت الأمة وهان أمرها حتى تداعت عليها سائر الأمم والوضع لا يخفى على الناظرين .
حاول على بيك الكبير أن يستقل عن الدولة العثمانية بحكم مصر ؛ فقام بطرد الباشا العثمانى ودخل فى مناوشات حربية مع القوات العثمانية وحاول إستعداء القوات الروسية وجلبها لمساندته فى حركته ؛ لكن محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش رفض فكرة الإستقلال وعدها خروجا عن الدين خاصة أن على بيك الكبير ينتهى نسبه إلى الروس وأبيه كان قسيسا أرثوذكس !! كما أن والده القسيس حضر لمصر ومعه شقيقة على بيك للتعرف عليه من بعد فراق طويل وخرج على بيك فى إستقبالهما وأكرم ضيافتهما ثم عادا لبلاد الروس ولم يدعوهما للمكث والإسلام مما قلب عليه الرأى العام المصرى .

ويكفى لنتعرف على تردى الأوضاع أثناء حكم على بيك أن نقرأ رأى الرحالة الإنجليزى {جيمس بروس } الذى زار القاهرة مرتين فى عام 1768م وعام 1773م فيقول :--- " أنه لا يمكن أن يوجد على ظهر البسيطة حكومة أشد قسوة وظلما ً وعدوانا ً وطغيانا ً من حكومة المماليك الأشرار بمصر " ؛ ويقول عنه الجبرتى أنه :-----" عاقب الكبار بجناية الصغار" .

وتقول المحققة الدكتورة / عائشة التهامى فى مقدمة كتاب " على بيك الكبير حياته وعصره " مانصه :-- كان على بيك فى أول نشأته مملوكا ً لإبراهيم بيك زعيم الكردغلية ؛ وما زال يتقدم لذ كائه ومقدرته حتى رقاه إلى رتبة بيك ؛ ومنذ ذلك الحين أخذ على بيك يعقد الآمال على أن يتقوى شيئا ً فشيئا ً حتى يصير يوما ً ما شيخا ً للبلد ؛ وكان قد جمع ثروة طائلة وقضى ثمانية أعوام فى شراء المماليك وتدريبهم وسعى فى مد صلات المودة مع البكوات الآخرين ؛ وهرب على بيك إلى الصعيد وهنالك إلتقى بكثير من الساخطين على شيخ البلد وبمرور الوقت تمكن أن يكون كبيرا ً للمماليك من بعد منازعات وحروب مع أقرانه ومنافسيه من المماليك أدت إلى تخريب البلاد والإخلال بالأمن ؛ واضطر على بيك للخروج من مصر والفرار إلى بلاد اليمن سنة 1733م؛ لكن مالبث أن عاد بدعوة من أنصاره بالقاهرة وفى مقدمتهم إبراهيم بيك ومراد بيك ومحمد بيك ابوالدهب ؛ وتولى على بيك مشيخة البلد فى سنة 1763م واستقر له الأمر بعد أن ثبته السلطان العثمانى فى منصب شيخ البلد ؛ ولما خلا له الجو أخذ فى مناهضة نفوذ الدولة العثمانية وطمحت نفسه إلى الإستقلال بمصر وأخذ يعمل على ذلك سرا ً ؛ وشك الباب العالى فى إخلاصه فأرسل كتابا ً إلى الوالى بمصر يأمره بقتل على بيك ؛ فلما علم بالخبر من قبل وصوله للوالى جمع المماليك وأثار حميتهم ضد الباب العالى وذكرهم بأمجاد سلاطين المماليك بمصر واتفق معهم على خلع الوالى العثمانى وطرده من مصر وامتنع عن دفع الجزية للباب العالى سنة 1769م ؛ وهلاك على بيك وسقوط دولته يرجع إلى ما أصابه من خيانة أحد مماليكه واسمه / محمد بيك أبوالدهب قائد الجيش ؛ فلما أحس على بيك بخيانته ولاحظ أن الجيش كله معه لم يتجاسر على معاقبته وتآمر على قتله سرا ً فلم يستطع وفر محمد بيك إلى الصعيد واتفق مع الناقمين هناك وعاد ومعه الجيوش التى إنضمت له ضد على بيك الكبير ؛ وهرب على بيك إلى سوريا وهناك جدد قواه الحربية من مصدرين الأول أقام المخابرات مع الروس أعداء العثمانيين فأرسلت روسيا الذخائر الحربية وثلاثة آلاف من العسكر والثانى تحالف مع الشيخ / الظاهر والى عكا ... إنتهى النص

والعجيب أن الباحثة بعد أن سجلت كل هذه المؤمرات والحروب التى أقدم عليها على بيك وأدت كما ورد فى النص إلى تخريب البلاد والإخلال بالأمن إلا أنها تصف تلك الأعمال بالإصلاحية العظيمة !! وتصر على وصف محمد بيك أبوالدهب بالخائن على الرغم من وقوف الجيش كله معه وكذلك جيوش مماليك الصعيد من خلفه وضد على بيك !! ومرجع ذلك فى إعتقادى إلى إختلاف مفهوم الحرية والإستقلال .
كما تبين أن الدكتورة الباحثة حصرت أسباب إستحقاق أبوالدهب لهذا الوصف فى " أنه أعاد مصر تحت سلطة الباب العالى وإستقر هو فى شياخة البلد " بينما تصف على بيك بأنه سار بالبلاد سيرة حسنة وأراد الخروج على الباب العالى !! وهذه نتائج غير منطقية وتدل على عدم فهم الأمور على حقيقتها !! وحقيقة الأمر أن هناك مفهومين الأول الوطنية والثانى الأمة وعن الوطنية نقول إنها مفهوم إنفصالى يحمل فى طياته الفرقة والأنانية ويقطع أوصال الأمة إلى مصرى وسودانى وتركى وإيرانى وشامى وعربى ويقول د/ لويس عوض فى بحثه " تاريخ الفكر المصرى الحديث " مانصه :- المخطط الأوربى كان لتصفية الإمبراطورية العثمانية والإستيلاء على تركتها ولم يكن هناك سلاح أمضى لتحقيق ذلك من تغذية الفكرة القومية فى الأمصار .... بونابرت الفرنسى إنتفع من هذا الشعور القومى وغذاه وعمل كل ما فى وسعه لبلورته وتحويله إلى سلاح سياسى فى معركته مع المماليك بمصر ومع الدولة العثمانية وهو عين مافعلته فرنسا من قبل ذلك فى تغذية القومية الأمريكية وتقوية روح الإستقلالية فيها حتى إنفصلت أمريكا عن إنجلترا . إنتهى النص .

أما الأمة فهى أمة الإسلام فى كل الأوطان حيث يقول عز وجل فى كتابه الكريم " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " آيه 92 من سورة الأنبياء ؛ والمصريون وحياتهم كانت مع مفهوم الأمة المسلمة لذا كانوا يقبلون وعن طيب خاطر ورضا بأى حاكم مسلم وغير مصرى يقبلونه ويخلصون له وفى ذات الوقت كان إخلاصهم وولائهم لدولة الخلافة الإسلامية ولا يقبلون الخروج عنها وهم فى هذا يتفقون مع محمد بيك ويناهضون على بيك خاصة وأن الأخير أخذ فى تدبير الأمور لفصل مصر عن دولة الخلافة مما أغضب المصريون فخرجوا عليه بقيادة محمد بيك أبوالدهب وأحكموا السيطرة على القاهرة لتبقى مصر فى ظل الخلافة الإسلامية ؛ ولا شك أن الأزهر الشريف كان له الدور المهم فى نشر هذه المفاهيم الراقية والمتسامحة بمصر وكيف لا والشريف أحمد والشيخ المهدى أبناء ناهيا كانا من شيوخه الكرام وفى جيل واحد .

كانت أرض ناهية فى ذلك الوقت أوقافا ًً سلطانية كعهدها على مرالتاريخ وكان المقدام عليها الشريف أحمد يوسف الزمر ؛ والمقدام هو ذلك الشخص الذى يتقدم عن قريته ويدفع الخراج ؛ والخراج هو مقدار من المال أو الحاصلات ؛ والمقدام هو بمثابة المستأجر لدى السلطان وهو مسئول عن تشغيل الفلاحين وحل مشاكلهم أو عرضها على السلطان ؛ فلما وقعت الثورة واندفع الفرسان إلى مصر "القاهرة " دب الخوف والفزع فى قلوب سكانها فغلقت الحوانيت أبوابها وامتنع التجار والباعة عن دخولها فشحت الأقوات ووقعت مجاعة كادت تؤدى بحياة الجميع من الجنود والأهالى وبالتالى ستفشل ثورة محمد بيك وتنهزم وتخرج مصر من ظل الخلافة ؛ يشير إلى ذلك المؤرخ الجبرتى فى أكثر من موضع فى تاريخه ويؤكد على أنه " لولا مسارعة أهل الريف من البلدان القريبة لتقديم المأكل والمعونة لتعرضت مصر لمجاعة ماحقة " وقريتنا ناهيا من أقرب هذه البلدان وأكبرها فى ذلك الزمان وهى التى قامت بجل هذا العمل الإنسانى التاريخى العظيم وما سمعناه بالتواتر عن الأجداد يتفق تاريخيا ً مع هذه الأحداث .

لقد خرج المقدام أحمد يوسف الزمر يتقدم أهالى ناهيا الطيبين المخلصين خرجوا جميعا ً صوب مصر وهم يحملون على دوابهم كافة المزروعات والثمار الناضجة لتقديمها عن طيب خاطر لأهالى وسكان مصر المحروسة و لجنود وفرسان الثورة وكذا الأعلاف اللازمة لدوابهم ؛ ولاشك أن المواطنين بكافة أنحاء القطر المصرى كانت ألسنتهم تلهج بالدعاء والثناء على ناهيا وأبناء الزمر لعظيم إحسانهم ومروءتهم التى أنقذت مصر من مجاعة ماحقة وساندت الثورة التى حافظت على بقاء مصر فى ظل الخلافة الإسلامية ؛ وهكذا كانت ناهيا فى قلب الأحداث ؛ وجاءت المكافأة على قدر العمل وكما أقطع الخليفة الفاطمى أرض ناهيا للأمير بدرالدين الجمالى المنقذ الأول عام 1073م أقطع الوالى محمد بيك ابوالدهب أرض ناهيا للشريف أحمد يوسف الزمر المنقذ الثانى عام 1775م لقد أقطع الوالى أعز مايملك أرض ناهيا لأعز حبيب الشريف أحمد والحمد لله رب العالمين .

السبت، 30 أكتوبر 2010

الحاج / عبدالمجيد الصياح الزمر.....

الحاج / عبدالمجيد الصيّاح الزمر
قطب القوة والشجاعة والجود والكرم
جـــد ى لأمـــــى .. وخـال أبــى

رجل من أهل القوة والشجاعة رهن قوته وشجاعته لنصرة الضعفاء وحماية بلدته ؛ أخواله أسرة الدالى بمنشية البكّارى ووالده نائب العمدة الحاج / محمد الصياح عمر أمين الزمر وعنه تقول الحاجة/ أم عبودالزمر " جدى الحاج / محمد حج إلى بيت الله الحرام فى عام 1905م وهناك تقدم جدى لقيادة القافلة بماله من خبرة فى ركوب الهجين وحنكة فى معرفة دروب المسير ؛ وكان الجميع يتعجبون منه لجده وجلده وصبره ومروءته فى خدمة الحجيج والحفاظ على أمتعتهم ؛ فحمى القافلة من غدر الخائنين وطمع الطامعين ."

وتقدم الحاجة /ام عبود الزمردليلا ً على مروءة وكرم جدها الحاج/ محمد الصيّاح فتقول " منذ أكثر من قرن فى 1890م تقريبا ً خرج جدى الحاج محمد من بيته بشارع درب الحسنية فوجد خيمة منصوبة فى المتسع أمام جامع سيدى عمروتحديدا ً مكان بيت العمدة مختار الزمر فلما أقترب من الخيمة ليستطلع الأمر وجد بها إمرأة صعيدية مبرقعة ومعها ثلاثة أطفال ولدين وبنت فعلم منها أنها جاءت من الصعيد تطلب المأكل والمأوى من بعد وفاة زوجها بالصعيد وأنها أختارت الحضور إلى ناهيا لأنها كانت تسمع عن كرم عائلة الزمر من المثل الشائع هناك حيث كانت الناس تصف الرجل الكريم والشهم بأنه مثل أولاد الزمر ؛ وعلى الفور أخذهم جدى وأسكنهم فى إحدى حجرات الخزين ببيته ؛ ومرت الأيام وشب الأولاد وكبروا والتحق الولدين بالعمل لدى محمد بيك عبود كخفراء وتزوجت البنت وأصبح لهم ذرية وبنين وحفدة يعملون فى مختلف الأعمال والوظائف بقريتنا ناهيا وخارجها ."

جده الحاج /عمرأمين الزمر سلك سلوك الأسخياء ولا عجب فى ذلك فالرجل كان صديقا ً للعلماء يصاحبهم ويستضيفهم فى بيته بشارع درب الحسنية ؛ ورجل يصاحب العلماء يحبهم ويحبونه لا بد وأن يكون نقيا ً وتقيا ً جوادا ً وسخيا ً مقبلا ً على الآخرة زاهدا فى الدنيا نعم نعم لقد كان هذا ديدنه ومن شمائله ؛ فها هو الحاج / عمر يخرج من بيته فتنتظره الصبية والغلمان فيوزع عليهم النقود ؛ ثم يذهب إلى الجزار ليجد الفقراء ينتظرونه فيقطع لهم أرطالا ً من اللحم يوزعها عليهم ؛ ويذهب إلى الغيط فيقبل عليه الفقراء والمساكين فيعطيهم ما تيسر من الزروع الخضراء والثمار الناضجة ؛ يعطى عطاء من لا يخشى الفقر فلا يرد مسكينا ً ولا ينهر سائلا ً .

زوجته / فاطمه حسانين حسن حسن أغا الزمر وهى جدتى لأمى كانت من أجود الناس وأسخاهم تجود بالكثير الكثير فلا يتبقى لديها إلا القليل ؛ وحرصت واستمرت على خصلة إستضافة المساكين من بعد وفاة جدى كحرصه من قبل وفاته ؛وقد تعلقت أنا بها تعلقا ً شديدا ً وأحببتها حبا جما ً وكنت أناديها باسم " ست الصبيا " فتضحك كثيرا ً لهذا النداء ؛ وفى يوم الخميس 2/1/1992م الموافق 27 من شهر جمادى الأخرة 1411هـ توفيت ستى / فاطمة عن عمر ينهز التسعين ؛ رحم الله الجميع رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته ولا نزكى على الله أحدا ً هو أعلم بمن اتقى و نظن بهم خيرا ً .

وإذا كانت القوة هى الفضيلة وإذا كانت الحياة هى الصراع بين القوى والضعيف فإن الإنسان يفضل القوة ويحبها ويحرص على المزيد منها ؛ والناس يكرهون الضعيف ويحتقرونه ويحبون القوى الشجاع ويحترمونه ؛ وهناك ألوان متعددة من القوة بخلاف القوة العضلية ؛ فالصبر من القوة لأن الإنسان الصابر هو الذى يتغلب على الصعوبات التى ينحنى أمامها غيره من الناس ؛ والرحمة من القوة لأنها لا تأتى إلا من قوى ؛ والكرم من القوة لأن الإنسان الكريم هو الذى يعطى ما عنده للأخرين دون أن يمن عليهم ؛ والتواضع من القوة لأن الإنسان المتواضع هو الذى يشعر أن مكانته معتبرة وأنه ليس فى حاجة إلى أن يظهر ذلك للناس ؛ والحلم من القوة لأن الإنسان الحليم لا يغضبه أن يتطاول الناس عليه ويرى أن الغضب ضعف ؛ والعدل من القوة لأنه دليل على قدرة الإنسان فى مواجهة إساءة الأخرين فيتسامح معهم ؛ وكان من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم قوله " اللهم أرزقنى العدل فى الرضا والغضب " .

الحاج/ عبدالمجيد الصيّاح كان يرى ماشيا ً وكأنه راكب ؛ كان يمسح الكتابة البارزة من على العملات الفضية بضغطة سريعة من أصبعيه السبابة والإبهام !! كان يفرك حبات الفول الحصا فتتحول إلى دشيشة تتساقط من يده !! إستطاع أن يطبق العملة الفضية إلى نصفين بالضغط عليها بأصبعه الإبهام بين السبابة والوسطى !! وعلاوة على هذه القوة العضلية كان من الصابرين الكرماء الحلماء الرحماء المتمسكين بالعدل فى الرضا والغضب ونظن به خيرا ً .

فى يوم حار من أيام صيف 1930م خرج عبد المجيد الصيّاح للتجوال فى سوق الفحامين بالقاهرة ومعه بعض أصدقائه وبينما هم يسيرون فى الطريق الرئيسى للحى فجأة تعالت صرخات النساء وصيحات الرجال !! فهناك إشتبك رجلين من أهل الجزارة معا بالسكاكين والدماء تنزف منهما ولا يستطيع أحد من الناس الإقتراب لفض الإشتباك ؛ فجرى عبدالمجيد نحوهما وأمسكهما بكلتا يديه من رقبتيهما وضغط بشدة فكادتا أن تكسرا فصرخ الرجلين ورفعا أيديهما على الفور فضرب رأسيهما ببعض فسقطا مغشيا ًعليهما !! وأقبل الجمع الحاشد من المشاهدين فشكروا عبدالمجيد على شجاعته وحسن تصرفه ثم حملوا الرجلين لإسعافهما من الجروح .

حين قامت الحرب العالمية الثانية نزلت بعض جيوش الحلفاء فى قريتنا ناهيا وسيطرت على مداخل الطرق المؤدية للقرية ؛ وفى الليلة الموعودة بالبطولة عاد عبدالمجيد فى ساعة متأخرة وكان لابد وأن يمر على أحد الأكمنة لتلك الجيوش حيث كانوا يستوقفون كل من يمر عليهم لتفتيشه بطريقة مهينة ! ولكن عبدالمجيد الصيّاح وهو الرجل الشهم الشجاع يتصرف بطريقة تشرف كل مصرى .

لقد إقترب عبدالمجيد من الموقع وهو راكب فرسه فأشار إليه قائد الكمين بأن ينزل من على دابته فتجاهل إشارته ! فاقترب قائد الكمين وبجانبه جندى مسلح وأصرا على إنزاله من على الفرس ؛ فما كان من عبدالمجيد إلا أنه التف من فوق الفرس وبسرعة وكأنه يترجل عنها فضرب قائد الكمين بقدمه فطرحه أرضا ً وفى نفس الوقت دفع بيده القوية جندى الحراسة فارتطم بمؤخرة الفرس فسقط مغشيا ً عليه !!! ثم قفز بخفة ليركب دابته وينطلق مسرعا ً تاركا ً وراءه قائد الكمين يطلق صفارته يطلب النجدة من زملائه لكن بعد فوات الآوان ؛ وشاع الخبر بين الأهالى ومضمونه عبد المجيد الصيّاح ضرب الإنجليز بالشلوت !!!!

وسمعت من شاهد عيان أن الحاج عبد المجيد الصيّاح ذهب إلى حقله فى أحد أيام الشتاء البارد من عام 1933م وفى ذلك اليوم أرعدت السماء وتساقط المطر بغزارة حتى أصبحت جميع الطرق منزلقة ويصعب السير فيها للإنسان والحيوان على حد سواء لكن لابد من العودة إلى البيت فى شارع الحسنية ؛ يقول شاهد العيان فى ذلك اليوم المطير " لقد ركبت أنا على الحمار ومشى الحاج من خلفنا على حذر بينما شق الحمار طريقه بصعوبة وسط الأوحال بالطرق الزراعية فكان كلما إنزلقت أرجل الحمار أمسكت أنا فى رقبته وأسرع الحاج ليقيله من عثرته !! وفجأة توقف الحمار مكانه بعد أن غاصت أرجله فى الطين والأوحال فلا يستطيع ألحركة وأسرع الحاج فوضع كلتا يديه أسفل بطن الحمار ثم إنتزعه من الطين وسار به خطوات نحو الطريق اليابسة وأنا من فوقه !!!.

لقد كان والدى الحاج عبد المجيد صاحب قوة وشجاعة ومع هذا لم نسمع أنه إعتدى بالضرب على أحد من الأهالى حتى أبنائه كان يتحاشى أن يضرب منهم أحدا ً هكذا قالت أم عبود الزمر وأضافت أنه تصادف فى اليوم التالى لذلك اليوم المطير أن إنزلقت إحدى سيارات النقل وهى محملة بالقمح وتجمع حولها مجموعة من الأهالى يحاولون دفعها لتسير دون جدوى ؛ وأيقن الجميع أنه لابد من إستدعاء الحاج ؛ وخرج الحاج عبدالمجيد مسرعا ً مع الداعى وذهب حيث مكان السيارة المنزلقة على الجسر فقال لجمهرة الأهالى" إبعدوا أنتم " فابتعدوا ثم قال للسائق " إركب أنت واستعد" فركب السائق وهو يتعجب إذ كيف يتقدم هذا الرجل لدفع السيارة بمفرده بينما لم يقو على زحزحتها حوالى عشرون رجلا ً !! وتقدم الحاج عبد المجيد من خلف السيارة فوضع كتفه فرفعها فإندفعت بسرعة للأمام وخرجت من ذلك المنزلق اللعين وسط تكبيرات الرجال وزغاريد النسوة اللائى تصادف مرورهن على الطريق.

وسمعت أيضا ً حكاية ظريفة عن جدى الحاج عبدالمجيد وهو فى مقتبل شبابه يقول الراوى أنه نزلت بقريتنا مجموعة من الحواه وقفوا أمام جامع سيدى عمر والتف الناس من حولهم ليشاهدوا الألعاب العجيبة والغريبة ووقف الشابين عبدالمجيد الصيّاح وعبداللطيف عبود مع الواقفين ليشاهدوا لعبة القوة ؛ فهاهو أحد الحواة قد أمسك " حدوة حصان " فى يده وأخذ يمر بها على الواقفين يضعها فى أيديهم ويتحداهم هل منكم من يستطيع كسرها ؟
ويستردها من الواحد تلو الأخر قائلا ً لا أحد لا أحد يستطيع ؛ فلما وصلت الحدوة فى يد عبد المجيد الصيّاح ضغط عليها بشدة فالتوت ثم ضغط أخرى فانكسرت ثم ناولها للحاوى فلما أمسكها بيده وجدها منكسرة !! فأصابه الذهول وأخذ يجمع حاجاته وأدواته ويقول لإخوانه " مالنا عيش فى البلد دى " وعلى مايبدو أن الحاوى كان يستبدل الحدوة الحديد بأخرى من الصفيح دون أن يلحظه أحد ثم يكسرها أمام الناس !! وراح الناس من بعد أن تبين لهم كذب الحاوى يسخرون منه ويضحكون عليه قائلين " مع السلامة يا أبوحدوه صفيح " .

ومن مواقف الفتوة المضحكة هناك موقفا ً للحاج عبدالمجيد فى مطلع الأربعينات من القرن الماضى مضمونه أن الحاج كان يتربع بالجمعية الزراعية على حصيرة مع مجموعة من الأهالى ويشربون الشاى وفجأة دخل عليهم رجل غريب تبدو على هيئته علامات الفتوة فلما سأل عن الحاج عبد المجيد أشاروا إليه ! فتقدم الرجل وتربع أمام الحاج وعرفه بنفسه وسلم عليه بيده سلاما ً قويا ً! ففهم الحاج أن هذا الرجل فتوة وجاء ليختبر قوته من بعد أن سمع عنه فى البلاد الأخرى ! والحاج عبدالمجيد كان حريصا ً على إخفاء قوته ولا يبديها للأخرين إلا فى حالة الضرورة وهذا الرجل قد جاء ليتحدى ويفرض سطوته على القرية خاصة الضعفاء إذا لم يجد من يصرعه ويقف له فكان لابد من إظهار شئ من القوة العضلية !!! ونظر الحاج يمينه فوجد شوال كيماوى زنة مائة كجم فضرب كفيه من تحت ثم حمله فوضعه عن يساره وهو متربع تماما ًثم قال للرجل : تسمح ترجع الشوال ده مكانه !! فضرب الرجل كفيه من تحت ليحمله كما حمله الحاج فلم يستطع وحاول أخرى فلم يستطع وتفلت !! أى أخرج ريحا ً ضراط ! فضحك الحاضرون وأراد الرجل أن ينصرف فقال الحاج : أقعد وأشرب الشاى ولا أراك فى ناهيا مرة أخرى .

وعلى ذكر المواقف المضحكة أتذكر أنى ذهبت منذ سنوات إلى محل جزارة الحاج / عبدالحميد منصور لشراء اللحم الجملى فوجدت خالى الحاج/ هانى عبدالمجيد الصيّاح واقف يشترى أيضا فسلمت عليه وأوصيت الجزار قائلا : خد بالك من خالى الحاج هانى
فضحك وقال مخاطبا الحاج هانى : طبعا ًمن حقه يوصى عليك ده أبوه العمدة عبداللطيف عبود وجده الحاج عبدالمجيد الصيّاح !! فضحكت وضحك خالى الحاج هانى .

واستأثر الحاج عبد المجيد بزراعة القصب على مستوى قريتنا وربما القرى المجاورة ؛ ونوعيات الزراعة كانت حرة فى ذلك الزمان أما الآن فقريتنا ناهيا متخصصة فى زراعة الخضروات مع بعض المحاصيل الأخرى كالقمح والذرة وأصبح القصب فى مناطق أخرى ؛ وذهب عبد المجيد ومعه مجموعة من أصدقائه إلى غيط القصب وأخذوا يتفننون فى ألعاب القوة فأقترح أحدهم تحزيم لبشة من أعواد القصب عددهم عشرين عودا ً ليحملها رجلين من أطرافها ويعترضون بها عبدالمجيد فى صدره ؛ وكانت المفاجأة ! لقد تصدى لهم بكتفه فانكسرت لبشة القصب نصفين وسقط الرجلان على الأرض وضحك الجميع وأخذوا يمصمصون القصب المكسور.

وكنت أنا قد تعودت فى أجازة الصيف المدرسية أن أقف أنتظر جدى الحا ج عبدالمجيدعند خروجه من بيته بشارع الحسنية وعندما يرانى ينادى كعادته ويقول " خد ياشيخ أحمد " ويعطينى قطعة نقود من فئة " القرشين " ؛ لقد كان يرحمد الله كريما ً وجوادا ً خاصة مع الفقراء والمساكين بمثل جود وكرم جده الحاج/ عمر أمين الزمر ؛ فهاهو يشارك فى أعمال الخير بأرادب من الفول وعجول من الجاموس؛ كما يحرص على دعوة الفقراء والمساكين للإفطار معه طوال شهر رمضان بما يشبه الآن موائد الرحمن ؛ وما كنت أظن أن صفات الأخلاق من مثل الكرم والجود والشجاعة والزهد صفات تورث بين الأجيال كصفات اللون والشبه والطول والقصر !! لكن تبين لى مع مرور الزمن أن أجدادنا قد توارثوا تلك الصفات الخلقية كابرا ً عن كابر ميراثا ً عن جدنا النبى الأعظم صلى الله عليه وسلم.

وكان جدى الحاج/ عبدالمجيد يحفظ القرآن ويدعو المشايخ للقرأة معه فى بيته و منهم الشيخ/ محمد الطايش والشيخ/ عبدالمقصود جوارى ؛ وعنه يقول الشيخ/ ابراهيم على زياده لقد رأيت الحاج عبد المجيد بالمسجد ولفت نظرى قيامه من السجود على قدميه بخفة بالرغم من ضخامته ولا يتسند بيديه !! ولما قيل له أكتب فدادين أرض لولدك الوحيد هانى رفض وقال التوريث بشرع الله بعد وفاتى

وفى الليلة الموعودة بالحزن والبكاء من سنة 1961م عاد الحاج/ عبدالمجيد الصيّاح من سهرته ودخل غرفته البحرية وجلس على الكنبة أسفل الشباك ونادى على إبنته الصغرى "أمينة " ليعطيها الدواء الذى أحضره لها ووضع يده فى جيبه ليخرج الدواء لكنها لم تخرج وأمال برأسه على الحائط !! وأسرعت جدتى أم هانى وعادت بالماء ونادته ليشرب فلم يردعليها ! فجذبته من يده ليصحو ولكنه لن يصحو ولن يشرب ولن يعيش .

وكانت جنازته أول جنازه حضرتها فى مقتبل حياتى حيث كان سنى وقتها حوالى عشر سنوات ؛ ووقفت مع الرجال الواقفين فى إنتظار خروج الجنازة ولفت نظرى بكاء عدد من الرجال أمامى وصياح عدد من النساء يقفن خلفى !! وخرج جدى فى نعشه محمولا ً على الأعناق فوجدت النسوة قد علت أصواتهن بينما كل الرجال يبكون ولفت نظرى وقتها بكاء رجلين سمينين وجيهين على رأسيهما الطربوش الأحمر ويلبسان البدلة السوداء بخلاف كل الرجال على رؤؤسهم العمائم ويلبسون الجلابيب ؛ وعلمت فيما بعد أن الرجلين هما الأستاذ/ كمال محمد الزمر والأستاذ/ عبدالعزيز مراد الزمر .

وسارت الجنازة فى موكب مهيب يتقدمه المشايخ والأعيان والعلماء والفقهاء وحاملى الرايات الخضراء ؛ ومشيت معهم حتى وصلت إلى بيت مطره على الجسر وكانت هناك حنفية مياه فتعلقت بها وأخذت أرنو إلى الوجوه وأنظر إلى العمائم وهى تمر من أمامى حتى إنتهى الموكب وذهب جدى إلى لقاء رب كريم وحليم وعدت أنا حزينا ً باكيا ً .

وبموته أغلق باب رزق للفقراء والمساكين فلقد كان كريما ً جوادا قريبا ًمن الناس قريبا ًمن الله قريبا ًمن الجنة وعزائى فيك يا جدى أنى سأراك فى الفردوس الأعلا والحمد لله رب العالمين .

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

الأخــــوة فـــى الإســـــــلام

الأخــوة فــى الإســــلام

بسم الله الرحمن الرحيم " إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون " آيه رقم10من سورة الحجرات .
وقيل أنه لا إيمان بلا أخوة ولا أخوة بلا إيمان ؛ وقال صلى الله عليه وسلم " لو كنت متخذا ً خليلا ً لأتخذت أبا بكر خليلا ً ولكن أخوة الإسلام " وبمقتضى هذه النظرة الإسلامية أصبح لرابطة الأخوة بعد إيمانى كبير ؛ فكل من رضى بالله ربا ً وبالإسلام دينا ً من لدن آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها كلهم أخوة فى الله وإن إختلفت أزمانهم وأوطانهم وألوانهم وألسنتهم إذ الجميع تحت راية واحدة قال تعالى " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " آيه 92 من سورة الأنبياء .

وأخوة الإيمان متصلة على مر الأزمان قال تعالى " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " آيه 10 من سورة الحشر .

وورد بالأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسرى يوم بدر فرقهم بين أصحابه وقال " إستوصوا بهم خيرا ً " وكان من بين الأسرى أبوعزيز بن عمير شقيق مصعب بن عمير ؛ وكان أبو عزيز يحمل لواء المشركين يوم بدر بعد مقتل النضر بن الحارث ؛ يقول أبوعزيز " مر بى أخى مصعب ورجل من الأنصار يأسرنى فقال مصعب مخاطبا ًالأنصارى " اقبض عليه بشدة فإن أمه ذات متاع لعلها تفتديه منك " فقلت ياأخى مصعب هذه وصايتك بى ؟ فقال مصعب " إنه أخى دونك " يقصد الأنصارى .

نعم إن قرابة الإيمان والإسلام أقوى وأعلا من قرابة النسب والدم قال تعالى " ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا أباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فاؤلئك هم الظالمون " آيه 23 من سورة التوبة .

حقيقة نحن جميعا مطالبون شرعا ًبان نتعامل مع الناس بمفهوم ألأخوة ؛ خاصة وأن كل الناس لهم نسب وصهر مع كل الناس ولا تنسى ياأخى أن أبى وأباك آدم وأمك وأمى حواء فنحن إخوة فى الإنسانية إن لم نكن أخوة فى الإسلام ؛ ولكن أخوة الإسلام أعلا وأقرب ولقد شاهدت بنفسى تجارب قاسية تؤكد وتبرهن على صحة المفهوم الإسلامى للأخوة !! فكم من قرابة فى النسب والعصب والرحم إبتعدوا عنى وهجرونى من بعد أحداث الإغتيال فى 6 أكتوبر 1981م وكنت أظنهم قريبين فكان ظنى فى غير محله !! ووجدت قرابتى مع إخوتى فى الله من المسلمين يسألون عنى وعن أخى عبود وأخى طارق ويتفقدون حالى ويستبشرون بمصافحتى والحمد لله رب العالمين .

وفى الأثر أن مالا ً جاء من البحرين على عهد الصديق رضى الله عنه فساوى فيه بين الناس فغضبت الأنصار وقالوا : فضلنا على الناس ! فقال الصديق : صدقتم إن أردتم أن أفضلكم صار ما عملتموه للدنيا ! وإن صبرتم كان ذلك لله عز وجل ! فقالوا : والله ما عملنا إلا لله تعالى وأنصرفوا ! ومن منطلق هذا الفهم أعلن وبكل وضوح وثبات ويقين أن ما عملته وعمله الآباء والأجداد إحتسبناه لله تعالى ولا نطلب التفضيل والأجر إلا منه عز وجل لذلك فإنى أخترت الأخوة المتصلة على مر الأزمان وأتعامل بها قدر الطاقة ما استطعت .

يقول الشاعر :--
يـا أخـوتـى أحبكــم لأنكــم خــير البشــر
ولـم تكونــوا هكــذا إلا بديـن قــد ظهـــر
فى قولكم وقولكم حـلو وصدق فى الخـبر
فى فعـلكــم وفعـلكــم خــير ببــذر وثمــر
فالمسـلمون أنتـم حـافـظتم عـلــى الفطــر
والمسـلمـون هكـذا إسـلامهـم قــد انتصـر
فى حربه فـى سـلمه مجسـدا ً حـى العــبر
يـارب ثبـت حـبهـم لــدى واجـعـلـه قـــدر
وأرتجـى تحــبهــم هـــذا رجــائى الأبـــر
فلـيس مـن زاد ســوى حبك والدنيـا سـفـر
ما مـدع أحـب فـى ســواك حبـا ًواسـتمـر
فـإن نحــب بعضنا فيـك فـقــد نلنـا الـوتـر


فالحمد لله على نعمة الإخوان والحمد لله على نعمة الإيمان ويقول عز وجل "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"آيه رقم 13 من سورة الحجرات ؛ صدقت ربنا وتعاليت وبلغ رسولك الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين . &&&&&&

الخميس، 30 سبتمبر 2010

الــصــبر عـلــى الإبتــــلاء

الــصــبر عـلـى الإبـتــلاء

الإبتلاء فى اللغة هو الإختبار والإمتحان وهو سنة كونية تصيب المؤمن والكافروالطائع والعاصى على حد سواء ؛ ولكن المؤمن يعلم أن الإبتلاء سبيل لتحقيق صدق إيمانه وإخلاص نيته وقوة يقينه بالله ورسالاته ؛ والناس متفاوتون فى إبتلائهم كل على حسب درجة إيمانه وعلى قدر يقينه ونحسب المسلمين فى أعلى الدرجات وأكبر قدر ولا نذكى على الله أحدا ً هو أعلم بمن إتقى .

والإبتلاء يكون بالخير أو الشر وبالسراء أو الضراء وبالنعماء أو البأساء وبالسعة أو الضيق وبالفرج أو الكرب وبالعافية أو المرض لاحظ أن كل هذه الكلمات هى مرادفات لكلمتى الخير والشر وقد عبرعن ذلك رب العزة فى كتابه الكريم وقال : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " من آيه 35 سورة الأنبياء .

وسواء أكان الإبتلاء بالشر أم بالخير فإنه خير للمؤمن فى كلتا الحالين مصداقا ً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عجبا ً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك إلا للمؤمن ؛ إن اصابته سراء شكر فكان خيرا ً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا ً له " صحيح مسلم من كتاب الزهد .

والصبر ثوابه جزيل وعاقبته مفرحة كما قال تعالى فى كتابه الكريم "ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأمول والأنفس والثمرات وبشر الصبرين{ 155 } الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون {156} أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون {157} من سورة البقرة .

وللصبر مراتب ثلاث كما ورد فى شرح بن كثير وخلاصة معانيه فى المرتبة الأولى أنه الصبر بالله والإستعانة به وإنما صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى فى كتابه الكريم " وأصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون {127} إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون {128} " خواتيم سورة النحل ؛ والصابرين على هذا النحو هم المتقين والمحسنين كما ورد وصفهم آنفا ً .

وفى المرتبة الثانية أنه الصبر لله بمعنى أن الباعث له على الصبر محبة الله تعالى وطلب معيته والتقرب إليه ؛ قال تعالى " يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلوة إن الله مع الصابرن " آيه{153} من سورة البقرة . والصابرين على هذا النحو فى معية الله وقربه ورضوانه .

وفى المرتبة الثالثة أنه الصبر مع الله وتعنى دوران العبد مع مراد الله فيجعل نفسه وقفا ً على أوامره ونواهيه كما قال تعالى فى كتابه الكريم " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل أمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير {285} لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أوأخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين {286}" خواتيم سورة البقرة .والصابرين على هذا النحو هم الصادقين المؤمنين بالغيب والرسل والصابرين على أومر الله وطاعته وقضائه وقدره وكلهم أمل ورجاء فى مغفرته ورحمته ونصره .
فيارب إجعلنا من الصابرين فى كل وقت وعلى كل حال آمين .

والصبر لا يعنى الإستكانة والإستسلام للمحنة بل هو مفتاح للخروج منها بالعزيمة على مواصلة الكفاح لتحقيق الأمل والمراد كما يقول المثل الشائع " الصبر مفتاح الفرج " فالصبر صمود كبير والمفتاح إعتبار وعمل والفرج تغيير وتعديل والمثل المصرى بليغ يحتوى على حكمة وحنكة الأجداد وعميق فهمهم لمعانى الصبر كما ورد أيضا مثل شعبى يقول " من شاف بلوى غيره هانت عليه بلوته " والمثل فى كلماته صحيح وفى معناه فصيح والأجداد هنا يدعون لتهوين البلاء على النفس من بعد تدقيق النظر فى بلوى الأخرين من المبتلين ولا شك أن هذا التهوين يسبق الصبر وإن لم يكن مع الإبتلاء صبر يسبقه تهوين فسيكون هناك يأس وانتحار وكفر بقضاء الله وقدره ونسأل الله السلامة والنجاة من كل شر .

الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء المصرى أعلن عن أرقام مفزعة ومقلقة للغاية حيث تشيرالتقاريرإلى أن هناك 104000 مائة وأربعة ألف محاولة إنتحار بين الشباب من الجنسين بمصر فى عام 2009م أغلبهم من الفئة العمرية من15 إلى 25 سنه بنسبة 66% وأن جميع الحالات بسبب الفقر والبطالة والغلاء وهذا بلا شك راجع إلى ضعف الوازع الدينى وبالتالى قلة الصبر وقلة العقل وقلة الحيلة وضعف الفهم والعلم .

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا فيه أسوة ؛ لقد كان أعظم الرسل إبتلاء فقد كذبه قومه وآذوه وعذبوا أصحابه وحاصروه ومن معه ثلاث سنوات حتى أوشك على الهلاك ؛ كما أبتلى بموت الأهل ومفارقة الأحباب فماتت زوجته خديجة وعمه أبوطالب وأستشهد عمه حمزه ومع كل هذا كان صلى الله عليه وسلم مثلا ً يحتذى فى الصبر على البلاء .

وكما كان الإبتلاء سنة مع الأنبياء كان سنة مع المؤمنين الصالحين على مر السنين ونحن اليوم قد أبتلينا بفقد عزيز لدينا أب وأم وأخ وصديق وقريب فيارب نسألك الصبر والرضا بقضائك .
وأبتلينا .. بفقد المال والصحة .
وأبتلينا .. بسجن قريب أو أخ وصديق .
وأبتلينا .. بالمذاهب الضالة تشكك فى الثوابت .
وأبتلينا .. بشباب ليس له فكرولا يستفيد بتجربة الأخرين .
وأبتلينا .. بالتاجرالمحتكر يتسبب فى نقص الأقوات وغلاء الأسعـر.
وأبتلينا .. بنظام تعــليم يخــرج جهلاء فــى الدين والعــمل والفــكر .
وأبتلينا .. بشبكة الإتصالات تضيع الوقت بمعلومات أغلبها مغلوط .
وأبتلينا .. بقيادات مهزومة ليس لديها إلا التقليد وبدون ضوابط .
وأبتلينا .. بالمسئول الظالم يفسد كل ما تطوله يداه وبكل قسوة .
وأبتلينا .. بمجتمع تسود فيه الأنانية ويتجاهل حقوق الأخرين .
وأبتلينا .. بوسائل إعلام فاسدة تعصف بكل القــيم والآدآب.
وأبتلينا .. بدولة إسرائيل تفسد وتعربد وتغتصب الحقوق .
وأبتلينا .. بدولة أمريكا تملك القوة ولا تعرف العدل .

يبقى أن نقدم للقارئ الكريم نموذجا للصبر على الإبتلاء فى وقتنا الحاضر إنه صبر الشيخين عبود الزمر وطارق الزمر على محنة السجن الطويل فعلى الرغم من إستمرار حبسهما على ذمة حادثة الإغتيال الشهيرة فى أكتوبر 1981م وحتى الأن ولمدة تقترب من الثلاثين سنة إلا أنهما لم يفقدا الأمل والرجاء بدليل أنهما يتابعان الأحداث والقضايا المهمة ويدليان فيها بالرأى الحسن والفكر الصواب على صفحات الصحف المستقلة ومواقع الشبكة العنكبوتية فأعطوا لنا دروسا ً مهمة فى علو الهمة ؛ والشيخين متمسكين بحقهما فى ممارسة العمل السياسى والإجتماعى والدعوى وقد أعلنا أن إطلاق سراحهم حق قانونى وليس منحة من مسئول .
ونحن إذ نؤكد على أن محنة الشيخين فى سجنهم الطويل هى محنة فى سبيل الله ونصرة الإسلام وهذا شرف لنا ما بعده شرف .

وللشيخ/ عبود كلمات رائعة ومهمة تدل على عميق فهمه للصبر بمعناه الواسع المتسع فيقول مانصه : ... ويلزم الإعتبار والعمل على الإستفادة من المحن والإبتلاء فنخرج منها بحالة أفضل مما كنا عليه راضين بقضاء الله فينا مجتنبين المعاصى والذنوب عاقدين العزم على مواصلة الطريق نحو أهداف الأمة الإسلامية وإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة الحق والعدل الذى فيه نجاة المجتمع بأسره من عقاب ينتظر العصاة والمخالفين عن أمر الله ونسأل الله السلامة وحسن الخاتمة . إنتهى

نموذج آخر للصبر على الإبتلاء فى جيل الأجداد نقدم له بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " أو كما قال ؛ والوصب هو المرض الملازم وقد أبتلى به الأستاذ/ مراد بيك حمزه الزمر فى أواخر سنوات عمره أبتلى به فى جسمه وقوته فأصبح قعيدا ً لا يقوى على الحركة وفى لسانه فأصبح لا يقدر على الكلام بعد أن كانت همته الحركة وصناعته الكلام ؛ لقد كان وكيلا ً لوزارة الصحة وعضوا ً فى البرلمان المصرى عن حزب السعديين فترة ماقبل الثورة المباركة ؛ يرحمك الله يامراد بيك فلقد كنت خدوما للصغير والكبير كنت تقدم الخدمة لطالبها وتعطيه إحساسا بأنه صاحب الخدمة والفضل ولم تغلق باب مكتبك بالوزارة فى وجه أحد وأجمع كل من عرفوك أنك كنت رمزا ً لزمن نبيل إنتهى وانتهت معه النبلاء ؛ وما أظن هذا الإبتلاء إلا تكفيرا ً للذنوب ليظفر مراد بيك بما وعد به الله الصابرين ويسكنه فسيح جناته .

ومع كل هذه الإبتلاءات مالنا إلا الصبر والصمود والبحث عن الحلول ورفع المظالم ورد الحقوق بما يتفق وشريعتنا المسلمة إمتثالاً لأمر ربنا العزيز القائل فى كتابه الكريم " والعصر؛ إن الإنسن لفى خسر ؛ إلا الذين أمنوا وعملوا الصلحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وثقة فى قول رسولنا الكريم كما جاء فى الحديث الصحيح ".. وأعلم أن النصر مع الصير وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ً .." صدقت ربنا وتعاليت وبلغ رسولك الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين المتصبرين والحمدلله رب العالمين . &&&&&&




الجمعة، 10 سبتمبر 2010

كـلـمــات فـى بـر الــوالـديــن

كـلـمــات فـى بـر الــوالــديــن

البّر- بفتح الباء – هو اليابسة من الأرض أى عكس البحر والنهر .
والبُر- بضم الباء – هو القمح والواحدة منه بُرة .
والبـِر – بكسرالباء- هو الخير والصدق والطاعة .

قيل للإمام زين العابدين بن الحسين بن على رضى الله عنهم إنك من أبر الناس بأمك فلماذا لا تأكل معها فى طبق واحد ؟ فقال : إنى أخاف أن تسبق يدى يدها فأكون قد عققتها !!

وجميع الرسالات السماوية تدعو إلى بر الوالدين وتميز الإسلام وأنفرد بآيات وأحاديث قاطعة وصريحة فى ذلك الأمر .
قال تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ؛ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ً كريما ً 23 وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا ً 24 " من سورة الإسراء .
وقال تعالى : " وإن جاهداك على أن تشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا ً " 15 منسورة لقمان .

ويقول صلى الله عليه وسلم فى معنى الحديث : أحق الناس بحسن الصحبة أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك .
ويقول فى نصحه للشباب : أنت ومالك لأبيك .
وقال : رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه فقيل : من يارسول الله ؟ فقال : من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ولم يدخلاه الجنة .

وحالات بر الوالدين كثيرة منها :-
فعل الخير وإتمام الصلة وحسن الصحبة وهى فى حق الوالدين من أوجب الواجبات .
الخضوع لأمرهما وخفض الجناح لهما ومعاملتهما بكل لطف وتوقير واحترام.
صدق القول وخفض الصوت مع ترك المجادلة والمبالغة فى شكرهما .
مزيد من الرعاية والملاطفة لإدخال السرور عليهما خاصة عند الكبر.إختصاص الأم بمزيد من البر لإنها تحملت الجهد والتعب فى الحمل والولادة والرضاعة والخدمة والتربية.
الدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما .

عبود الزمر فى رسالته" نصائح تربوية للإبن الغالى" يقول :-
.... ثم أوصيك بوالديك خيرا ً ؛ فطاعتهما من طاعة الله فالزم برهما ولا تقل لهما قولا ً لا يليق بهما ؛ ولا تحملهما من الطلبات مالا طاقة لهما عليه ؛ واعلم أنه قد إنتهت مسئوليتهما الشرعية عنك فى النفقة بوصولك سن البلوغ ؛ فما لك عليهما من سبيل سوى محض فضل منهما يهبانك إياه ؛ فأستح أن تكثر عليهما الطلب، وانته عن إختبار محبتهما لك بإدعائك المرض أو المبالغة فى التأخير خارج المنزل ولقد وصى الله الولد ولم يوص الوالدين لفرط المحبة الفطرية المودعة بهما ؛ فلا تعاملهما على نحو يفزعهما أو يثير قلقهما وأنت مطالب بترضية خاطرهما ؛ واعلم ان العاق لأبويه لا تنتهى حياته فى الدنيا إلا وقد شرب من نفس الكأس فلا يجد من يحسن إليه فى كبره بل ربما لا يجد دارا ً للمسنين تؤيه ؛ كل هذا إلى جوار عقوبة الله فى الأخرة تصليه ....

والمطلوب منكم أيها الأبناء أن تبذلوا جهداً أكبر وحنانا ً أوفر لأبائكم وأمهاتكم فلا شيئ يسعد قلب الوالدين مثل طاعة الأبناء وهى طاعة تقود إلى الجنة فأحرصو على الطاعة يرحمكم الله .
ياربى أغفر لنا ذنوبنا ، وأغفر لنا تقصيرنا ، وأغفرلنا عقوقنا ياربى علينا الدعاء وعليك الإجابة آمين آمين والحمد لله رب العالمين।
&&&&&&


الاثنين، 30 أغسطس 2010

الـشـهــيـدة" سـمـيــة" أم عـمــار

الشهيدة " سُمية" أم عمّار

هى سُمية بنتِ خُباط مولاة أبى حُذيفة بن المغيرة المخزومى ؛ وهى أم عمّار بن ياسر رضى الله عنهما
زوجها ياسر بن عامر العنسى كان قد قدم مكة من اليمن فحالف أبا حُذيفة فزوجه جاريته سُمية فولدت له عمّارا ً.
وأعتق أبو حُذيفة جاريته سُمية قبل الإسلام ولم يزل عمّار وأبوه وأمه مع أبى حُذيفة إلى أن مات أبو حذيفة وجاء الإسلام بالإيمان والتوحيد فأسلم ياسرو سُمية وعمّار وأخوه عبدالله بن ياسر وحسن أسلامهم وكانوا من السابقين الأولين إلى الإسلام رضون الله عليهم .

لقد أسلموا قديما ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار الأرقم بن أبى الأرقم بمكة المكرمة ؛ وكانت سُمية واحدة من أول سبعة أظهروا إسلامهم بمكة وهم رسول الله محمدا ً وأبو بكر الصديق وبلال بن رباح الحبشى وخباب بن الأرت وصهيب الرومى وعمّار بن ياسر وسُمية أم عمار رضى الله عنهم ؛ فأما رسول الله فمنعه عمه أبوطالب وأما أبوبكر فمنعه قومه وأخذ الأخرون الضعفاء فالبسوهم دروع الحديد ثم صهروهم فى الشمس حتى بلغ منهم الجهد كل مبلغ ولكنهم صبروا وصابروا فأين نحن من صبرهم وتحملهم ونحن الآن فى شهر رمضان المبارك وقد تعرضنا فى مصر لموجة حارة إرتفعت فيها الحرارة والرطوبة فلا نطيق السير فى الشمس لدقائق ونحسب الأجر عند الله عظيما ً .

وكان بنو المغيرة من بنى مخزوم يتولون تعذيب آل ياسر على إسلامهم ؛ وكانت سُمية تأبى بعناد وإصرار وثقة غير الإسلام دينا ً وكان رسول الله يمر عليهم وهم يعذبون بالأبطح فى رمضاء مكة ويقول لهم : - صبرا ً آل ياسر فإن موعدكم الجنة . إنها محنة صعبة وإبتلاء عظيم لقد كان من فكر المنطق السقيم فى ذلك الوقت أن يقولوا وعدنا محمد وتخلى عنا ومنعه عمه أبوطالب وتركنا للعذاب والمهانة مالنا وهذه الأهوال !! ولكنهم حققوا إستجابة النفوس الطيبة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآدآب وحققوا إدراك العقول المنيرة للحق المطلق فصبروا وتمسكوا بدينهم فى مجتمع ما فيه من ناصر ولا معين.

جاء أبوجهل ذات مساء فجعل يشتم سُمية ويسبها ويساومها وهى تأبى بكل عزيمة وثقة فطعنها بحربته فقتلها فكانت أول شهيدة فى الإسلام ؛ كانت رضى الله عنها كبيرة السن عظيمة الإيمان ضعيفة الجسم قوية اليقين وكانت رمزا ً للصمود حتى الشهادة ؛ يقول عمّار:- لقد بلغ العذاب بأمى كل مبلغ يارسول الله فقال الرسول :- اللهم لا تعذب أحدا ً من آل ياسر بالنار .

أبوجهل بن هشام المخزومى كان أشد الناس عداوة لرسول الله وأكثرهم أذى لأصحابه وأسمه عمرو وكنيته أبوالحكم وبعد قتله سُومية عادإلى مكة يختال فى مشيته وقد تلطخت يده بدماء المستضعفين؛ ودار الزمان وهاجر المسلمون إلى الحبشة ثم هاجروا إلى المدينة المنورة وهاجر النبى إليها وبدأ الجهاد فى السنة الثانية للهجرة بعد أن إستقروا فى المدينة.

حرض أبوجهل كفار قريش للخروج إلى موقع بدر لقتال المسلمين فخرجت قريش وخرج حلفاؤها معها ؛ دب الخلاف فى صفوف قريش وبطونها فعاد الكثيرون منهم إلى مكة دون قتال وكان أبوجهل على رأس الذين أرادوا البقاء لقتال المسلمين فقال مشجعا :ً " والله لا نرجع حتى نرد بدرا ً فنقيم عليه ثلاثا ً ننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا ً بعدها " .

وبدأ القتال ...فى يوم الجمعة 17من شهر رمضان العام الثانى للهجرة - ولقد نبهنا فضيلة الشيخ / عرفه الفزانى فى خطبة الجمعه أن اليوم الجمعة 17 من شهر رمضان عام 1431هـ يتفق مع ذكرى غزوة بدر فى اليوم والتاريخ فكانت لفتة زكية منه أدخلت علينا البهجة والسرور واستبشرت منها خيرا ً ونصرا ً- يقول عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه :- ... إنى لفى الصف يوم بدر إذ إلتفت فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن !! فكأنى لم أمن بمكانهما إذ قال لى أحدهما سرا ً من صاحبه ياعم أرنى أباجهل فقلت ياإبن أخى ما تصنع به ؟ قال لقد عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه !! وقال الأخر سرا ً مثل ما قال الأول فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين فضرباه حتى قتلاه .

أستشهدا هذان البطلان- معوذ ومعاذ أبناء العفراء - فى المعركة ولكن أبا جهل لم يلفظ أنفاسه الأخيرة لأنه كان ضخما ً قويا ًمفتول العضلات هكذا ذكرت المراجع فظلت أنفاسه تتردد حتى مر عليه عبدالله بن مسعود وقال له : لمن الغلبة اليوم لله والرسول ياعدو الله فقال أبو جهل : لقد إرتقيت مرتقا ً عال يارويعى الغنم !!فقطع بن مسعود رأسه وحمله - وقد قطعت اُذنه- إلى رسول الله فضحك النبى وقال : اُذن باُذن والرأس زيادة وكان أبوجهل قطع اُذن أبن مسعود من قبل !!وقال لعمار : لقد قتل الله قاتل امك ؛ وهكذا كانت نهاية الطاغية على أيدى ثلاثة من الضعفاء المستضعفين ليكون عبرة لكل ظالم .
&&&&

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

دور نـاهـيــا فــى صـنــع الـقــادة والمـشــايـخ بــالأزهـــر

دور ناهـيــا فـى صـنــع الـقــادة والمـشــايـخ بالأزهــر

لقد ظل الجامع الأزهر قبلة لطلاب العلم والثقافة من شتى بقاع الأرض يفدون إليه لينهلوا من علومه الأصيلة ثم يعودون إلى أوطانهم هداة راشدين ؛ ودعاة مخلصين فحققوا بذلك قول الله عز وجل " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " آيه 122 من سورة التوبة ؛ والأمثلة كثيرة نذكر منها القليل لقادة تولوا مناصبهم فى بلادهم من بعد أن تعلموا بالجامع الأزهر الشريف ومنهم :-

الشيخ / أحمد عرابى باشا ... زعيم الثورة العرابية بمصر تلقى تعليمه بالأزهر ثم إلتحق بالجيش وفى عام 1300هـ الموافق 1882م قاد ثورة كبرى كانت مقدمة للثورات بالوطن العربى .

الشيخ / محمد الزمر بيك ... أميرآلاى القوات العسكرية التى وقفت من خلف عرابى فى مواجهة الخديوى توفيق وكان النائب العسكرى للزعيم عرابى فترة نجاح الثورة ؛ تلقى تعليمه بالأزهر ثم التحق بالجيش فى عهد الخديوى سعيد باشا ؛ وبعد الهزيمة وإحتلال إنجلترا لمصر تم نفيه والشيخ محمد عبده لبيروت لمدة خمس سنوات .

الشيخ / محمد صديق خان ... أمير دولة بهوبال درس بالأزهر وعاد إلى بلاده فأصلح شئونها وأقام بها المعاهد العلمية واشتغل بالتأليف وترك أكثر من سبعين مؤلفا ً وتوفى فى سنة 1307هـ الموافق 1889م .

الشيخ / الأمير محمد على ... مؤسس دولة الأدارسة فى إقليم صبيا وعسير والحديدة باليمن تعلم بالأزهر وعاد ليقود بلاده وأقام دولة فتية وتوفى سنة 1311هـ الموافق 1893م .

الشيخ / محمد عبدالله الصومالى ... تعلم بالأزهر وعاد ليقود كفاح بلاده ضد العدو المحتل ولم يشغله الكفاح عن التأليف فأصدر عدة رسائل كان أشهرها { مباحث المنافقين } وسجل فيها كيف تعاون
الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون والقبائل الوثنية ضده وتوفى سنة 1340هـ الموافق 1921م .

الشيخ / سعد زغلول باشا ... زعيم الأمة بمصر تعلم بالأزهر وقاد ثورة 1919م وتولى الوزارة ورئاسة الوزارة وأسس حزب الوفد وتوفى 1346هـ الموافق سنة 1927.

الشيخ/ السيد عبدالقيوم ... رئيس جمهورية جزر ملديف بجزيرة سيلان تعلم بالأزهر وعاد ليقود مسيرة بلاده .

الشيخ / هوارى بومدين ... الزعيم الجزائرى تعلم بالأزهر وعاد ليقود كفاح بلاده ضد الإحتلال الفرنسى وتولى رئاسة الجمهورية بعد الإستقلال .

وقبل أن أعرض على القارئ الكريم بعضا ً من المواقف لعدد من شيوخ الأزهر الشريف أحب أن أنوه لتعليق مضاف لمقالة الشيخ/ محمد المهدى منشور بالمدونة فى فبراير 2010م وجاء التعليق من حفيدة الشيخ محمد المهدى هكذا عرفت بشخصها الكريم وكنت أتمنى أن أتعرف بإسمها وأدعوها وأسرتها الكريمة لزيارتى بناهيا لنشرف بهم فى شارع درب الحسنية بجوار مسجد سيدى عمر .

ونعود إلى مشايخ الأزهر الكرام وعددهم كما ورد بالمصادر والمراجع ثمانية وأربعين شيخا ً أولهم الشيخ / محمد الخراشى الملكى وآخرهم الشيخ / أحمد الطيب ؛ ونحن هنا نعدهم تسعة وأربعين شيخا ً بعد أضافة الشيخ/ محمد المهدى الحفنى الحنفى .
ونحن هنا نقدم نماذج منهم للتذكير والعرفان بالجميل وليستبين للقارئ الكريم الدورالكبير الذى قامت به ناهيا وأفضالها على العالمين العربى والإسلامى ؛ كما أنبه إلى أن ظروف الكتابة فى المدونة قد تحكمت فأملت علينا طابع الإيجاز ولولا ذلك لما كفت الصفحات الطوال للتعريف بواحد من هؤلاء المشايخ الفضلاء .

الشيخ / عبدالله الشرقاوى ... من بلدة الطويلة بمحافظة الشرقية أشتهر بالزهد والتقشف فى مأكله وملبسه حتى بعد أن أقبلت عليه وتولى مشيخة الأزهرفى 1219هـ ـ الموافق 1803م ؛ وقال عنه نابليون فى مذكراته { الرأى العام المصرى يثق فى الشيخ عبدالله الشرقاوى }؛ وبعد رحيل الحملة الفرنسية عانت مصر من ظلم وفساد الفرق الأجنبية الموجودة على أراضيها خاصة من فرقة الدلاة الأكراد الذين جلبهم خورشيد باشا لمساندته فى أمور الحكم ؛ فضج الناس بالشكوى ولجأوا لشيخ الأزهر / الشرقاوى فقاد الشيخ مجموعة من العلماء على رأسهم السيد عمر مكرم نقيب الأشراف والشيخ محمد المهدى وعدة آلآف من المواطنين وذهبوا إلى خورشيد باشا وأبلغوه بسخط الأهالى عليه ثم أعلنوا عزل خورشيد باشا عن حكم مصر وتولية محمد على باشا فى حركة تاريخية غير مسبوقة فى تاريخ مصر الحديث والقديم .

الشيخ/ محمد المهدى الحفنى الحنفى ... من مواليد نهيا بالجيزة فى 1153هـ الموافق 1739م تقريبا ً ًو تولى مشيخة الأزهر خلفا ً للشيخ / عبدالله الشرقاوى وبتزكية منه فى 1810م فسار فيها سيرا ً حسنا ً ودان له جميع مشايخ الأزهر وزاد الأمراء فى تعظيمه وقلت على يديه الشرور والمفاسد وكثرت به المرتبات من النقود والكساوى والجرايات المتجددة ؛ تولى لفترة قصيرة ولكن محمد على لم يقره عليها وأثر بها الشيخ محمد الشنوانى ؛ ويمكن للقارئ الكريم الرجوع لمقالة " الشيخ محمد المهدى مفتى المذهب الحنفى وأول رئيس وزراء مصرى لمصر " المنشورة بالمدونة فى فبراير 2010م .

الشيخ / محمد المهدى محمد الأمين ... من مواليد الأسكندريه وهو حفيد الشيخ /محمد المهدى إبن قريتنا ناهيا ؛ تولى منصب الإفتاء فى سن العشرين فى عام 1847م ثم تولى مشيخة الأزهر فى عام 1870م وهو أول من جمع بين الإفتاء والمشيخة فى سابقة لم تتكرر
تصدى لعباس الأول حينما أراد ان يصادر كل أملاك أسرة محمد على بحجة أنه ليس لهم حق فيها و يجب ردها للدولة ؛ وطلب من الشيخ أن يصدر فتوى بذلك فرفض ؛ وارتفع قدر الشيخ عند الشيوخ والأمراء من بعد هذه الوقفة ؛ وهو أول شيخ على المذهب الحنفى يتولى المشيخة حيث كانت مقصورة على الشافعية من قبل ولكن مع إحتساب جده الشيخ المهدى ضمن المشايخ يكون الشيخ الحفيد هو ثان من تولى المشيخة من الحنفية .

الشيخ/ شمس الدين محمد الإنبابى ... من بلدة إنبابه المعروفة بمدينة إمبابه بمحافظة الجيزة ؛ عين شيخا ً للأزهر فى عام 1881م فسار بها سيرا حسنا ً فكان جريئا فى قول الحق وعندما سأله اللورد كرومر لماذا تقوم للخديو ولا تقوم لنا عندما ندخل عليك ؟ فقال :- أقوم للخديو لأنه ولى الأمر أما أنت فأجنبى عنا !! فذهل اللورد لهذه الإجابة الجريئة وكتب بها فى تقريره إلى الحكومة البريطانية ؛ ومن محاسن الشيخ أيضا ً أنه هو الذى أفتى بجواز دراسة العلوم الحديثة وكان الشيوخ من قبله قد حرموها .

الشيخ / محمد مصطفى المراغى ... من بلدة المراغة ناحية جرجا وهو من تلامذة الشيخ/ محمد عبده تولى قضاء الخرطوم عام 1904م وعاد إلى مصر والتحق بالتدريس بالأزهر ثم عاد وتعين قاضيا ً للقضاة بالسودان 1908م ؛ تولى مشيخة الأزهر عام 1928م وكان الشيخ شديد الحساسية يعتز بكرامته خاصة مع الكبراء !! حدث يوما ً أن الخديو/ عباس الثانى ذهب للصلاة فى المسجد ومعه الشيخ/ المراغى فلما تبين للخديوى أن الإمام الراتب بالمسجد ضرير وبخ الشيخ وحثه على الدخول للإمامة فرفض الشيخ وقال : إن الإسلام لا يفرق بين البصير والضرير ورفض إستبدال الإمام بآخر حرصا ً على كرامة الإمام وأغضب الخديوى .
أثناء الحرب العالمية بين الحلفاء ودول المحور قال الشيخ قولته الشهيرة " هذه حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل " ولما إحتد عليه رئيس الوزراء خوفا ً من غضب دول الحلفاء صاح الشيخ وقال : أتهددنى وأنا شيخ الأزهر !! والله لو شئت لأرتقيت المنبر وقلبت عليك الجماهير حتى تجد نفسك معزولا ً عن الشعب .

وهنا ربما يقول القارئ الكريم وما دخل ناهيا بكل هذه الأحداث الجسام التى أكثرت من سردها !! وما هوالدور الذى قامت به ناهيا فى صنع القادة والمشايخ كما قلت فى عنوان المقال ؟؟ فنقول له نراك قد غاب عن ذهنك حقيقة مهمة ألا وهى أن تاريخ الأزهرالشريف هو تاريخ لمصر وهوصانع التاريخ للأمة العربية والشعوب الإسلامية ؛ ولما كان الحفاظ على الجامع الأزهر مرجعه إلى المبادرة التاريخية الزكية من الشيخ/ محمد المهدى إبن ناهيا فى 1801م فقد أصبح لناهيا مرجع الفضل فى تحقيق كل هذه المواقف البطولية والتاريخية بمصر والعالمين العربى والإسلامى فمن أين لنا بالقادة والأشياخ الذين صنعوا وقادوا وتصدوا من بعد تعلمهم بالأزهر الشريف إن لم يكن هناك أزهر!!! فبحفظ الأزهر حفظت ناهيا الدين واللغة والتاريخ فهل يكفيك هذا ياأخى الفطن .

ولقد عاد حفظ الأزهر الشريف على ناهيا بالنفع على وجه الخصوص فالتحق به العشرات بل المئات على مر العقود وأصبحت ناهيا من أول القرى التى تمتلك أكبر رصيد من خريجى الأزهر الشريف ونكتفى بذكر أبرزهم وأقدمهم وأنفعهم للناس فى عصرنا الحالى وهو الشيخ / فتح الله ياسين جزر... الأمين المساعد للبحوث الثقافية والإسلامية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر ؛ هذا الشيخ مع علو مكانته وسمو منزلته نرى فيه تواضعا ً قلما نراه فى علماء من مثله فهو لا يألو جهدا ً فى حضور جميع الأفراح المدعو إليها من كبير أوصغير كما أنه لا يتأخر عن حضور المؤتمرات الحزبية والإحتفالات الإجتماعية ليعرض الرأى والفكر الشرعى فى كلمات بارعة وبشكل حاز قبول الجميع ؛ وفى فترة توليه منصب الأمين العام للبحوث كانت له مواقف محمودة أجاز فيها الجيد الصالح ومنع القبيح الطالح ؛ ثم ذهب الشيخ ضمن بعثات الأزهر إلى خارج مصر ليستكمل المسيرة ويؤدى دوره فى إعلاء كلمة الإسلام وتوحيد صفوف المسلمين فأضاف بكريم أعماله رصيد فضل لبلدنا ناهيا على سائر الناس بالعالمين العربى والإسلامى .

والشيخ/ فتح الله ياسين جزر... من مواليد ناهيا مركز إمبابه فى 1930م بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم فى سن مبكرة على يد الشيخ / توفيق الزمر إلتحق بالأزهر الشريف وأتم دراسته العالية فى 1965م ؛ والتحق بالإدارة العامة للبحوث والثقافة الإسلامية
وقام بالتدريس لطلاب البعوث الذين يفدون من البلاد الإسلامية المختلفة لمدة سبع سنوات .

وتمت إعارته إلى جمهورية لبنان لمدة عشر سنوات على فترتين من عام 1971م حتى 1977م ومن عام 1979م حتى عام1983 م وهناك قام بالتدريس فى المدارس الرسمية والقاء الدروس بالمساجد والمشاركة فى الندوات والإحتفالات الدينية بالمدارس والمجتمعات العامة بالرغم من ظروف الحرب الأهلية والعدوان الإسرائيلى مما كان له أثر طيب فى قلوب الجماهير اللبنانية؛ والتقارير الواردة من لبنان إلى إدارة البحوث بالأزهر تشهد بذلك .

تعين مديرا ً عاما ً لإدارة البحوث والتأليف والترجمة فى1987م فقام بمراجعة عشرات الكتب وكثير من المسلسلات والأفلام السينمائية من قبل عرضها للجمهور .

شارك فى نشر الثقافة الإسلامية خلال شهر رمضان بدولة فنزويلا فى 1413هـ - 1414هـ -1415هـ ثلاث سنوات متتالية .
وقام بأداء خطبة الجمعة بتلفزيون جمهورية مصر العربية خلال عامى 1993م-1994م ؛ أحيل الشيخ للتقاعد فى 26/12/1995م وتعين عضوا ً بلجنة الفتوى بالأزهر .

فى عام 1998م طلبت دار التربية الإسلامية بطرابلس / لبنان طلبت الشيخ بالإسم لتدريس المواد العربية بمعهدها العلمى ولمدة أربعة أعوام متتالية وقام الشيخ خلال هذه الأعوام بالمشاركة فى أداء خطبة الجمعة بالمساجد والأحاديث فى إذاعة القرآن الكريم .

وهكذا كانت ناهيا وستبقى بعون الله تصنع القادة وتؤثر فى الأحداث بحكمة الشيوخ وحماس الشباب والحمد لله رب العالمين .&&&