الثلاثاء، 29 يونيو 2010

فــقــه الـسـنــة الـنبــويــة الـشــريـفــة

فـقــه الـسـنــة الـنبــويـة الــشــريـفــة

بسم الله الرحمن الرحيم " وما كان المؤمنون لينفروا كافة ؛ فلولا نفـر من كل فرقة منهم طائفة ليتفـقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعـوا إليهم لعلهم يحذرون " آيه 122 من سورة التوبة .
ويقول صلى الله عليه وسلم :" من يرد الله به خيرا يفـقه فى الدين وإنما العلم بالتعلم ... "

والسنة النبوية لا غنى عنها ؛ فهى التى توضح لنا ما جاء فى القرآن مجملا وتبين كيفية الأداء وصحة العمل ؛ وترشدنا إلى الطريقة الصواب مصداقا ً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا ً كتاب الله وسنتى " .

والسنة النبوية فى حقيقتها هى وحى من الله عز وجـل إلى رسوله الكريم بنص الآيتين 3-4 من سورة النجم " وما ينطق عن الهوى ؛ إن هـو إلا وحى يوحى " ؛ وقـد أمرنا رب العـزة بالتمسك بالكتاب والسنة معـا ً فـقال : " يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ؛ فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ؛ ذلك خير وأحسن تأويلا ً " آيه 59 من سورة النساء ؛ صدقت ربنا وتعاليت وبلغ رسولك الكريم ونحن على ذلكم من الشاهدين .

ومرت السنون وانقضت القرون من بعد بعثة النبى محمدا ً ؛ وفى كل حين يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها دينها ويوقظها من سباتها ويوجهها الوجهة الصالحة ؛ وها نحن وبحمد الله نعيش فى قريتنا ناهيا فى عصر اليقظة والوعى بفضل جهود علماء شباب وأشياخ أفاضل يتقدمهم فضيلة الشيخ / فتح الله ياسين جزر عضو لجنة الفتوى بالأزهـر الشريف ورائد حركة اليقظة فى قريتنا منذ سنوات طويلة ؛ وإليه يرجع الفضل فى ظهور رواد آخرين من جيل الشباب تذخـر بهم ساحات المساجـد والجـوامع بقريتنا؛ وجميعهم مدينون بوعـيهم ويقـظتهم إلى ذلك الشيخ الجـليل فجـزاه الله عن عـظيم صنيعه وخـدمته للدين خـير الجزاء ؛ وكم من مرة سعـدنا بسماع دروسه فى العبادات والمعاملات يلقيها علينا من بعـد صلاة العصر أو من على منبر جامع سيدى عمر فى خطبة الجمعة ؛ ومن حسن خصاله أنه يعـلن بنفسه عن الدرس فيقـول : إن شاء الله بعـد خـتم الصلاة هناك درس نسأل الله أن يوفـقنا فيه وتكتمل الفائدة ؛ ومن كان لديه متسع من الوقـت فليحضر معنا ومن كان مشغـولا ً بأمر مهم فأمره إلى الله وندعـو له بالتوفيق والسداد.
وهذا القول لا يصدر إلا من فضيلة الشيخ/ فتح الله ياسين ولم أسمع مثل قولته هذه من أى عالم يتقدم للدرس ؛ لذا فهو بحق صاحب المقام العالى والذوق الرفيع .

وكم من مرة سمعنا منه فتاوى قيمة كان أجملها وأهمها ما سمعته من فضيلته فى أواخر السبعينات من بعد أن أشتدت الأزمة الأقتصادية وارتفعت أسعار السلع وشحت من الأسواق فلا تجدها إلا عند بعض التجار المحتكرين وبضعف سعرها المعلن بالجمعيات الإستهلاكية ؛ فى تلك الأيام وقف فضيلته على منبر جامع سيدى عمر ليعلن الرأى فى مسألة إحتكار السلع وبيعها بسعر يزيد عن سعرها الحقيقى فقال : كل من يذهب للجمعـية الإستهلاكية ليشترى منها سلعة بسعـر مدعم ويبيعها للأخرين بسعـر أعلا هو محتكر للسلعة وفعله هـذا قد نهى الشرع عنه ومكسبه هذا حـرام حـرام والواجب عـلى هؤلاء المحتكرين والوسطاء أن يتركوا الفرصة لغيرهم ليشتروا بالسعـر المدعم هكذا قال الشيخ ؛ وكان من نتيجة قوله هذا أن امتنع عـدد كبير من المحتكرين للسلع وتركوا ذلك الفعـل الشنيع وأعلنوا توبتهم.

منذ سنوات وتحديدا ً فى عام 1993م دخلت لصلاة العصر بجامع سيدى عمر وأمنا فى الصلاة الشيخ/ حامد عبدالفتاح السهيد وفى الصلاة ترك الشيخ القعـود للتشهد الأول سهوا ً وهب واقفا ً !! وأخذ المصلون ينبهونه ويقولون سبحان الله .. الله أكبر وهو يشير لنا بالوقوف !! فوقـفت من فـورى ومعى عدد من المصلين ؛ بينما أستمر آخرون فى القعود وسمعت بعضهم يقول : أقعد ياشيخ حامد !! وبعد الصلاة أوضح الشيخ لنا المفهوم الفقهى الذى يفيد أنه لا يصح الرجوع من ركن لإدراك سنة والتشهد الأول سنة والوقوف ركن ؛ لذا فإن الرجوع عن ركن لإدراك سنة يبطل الصلاة وأن كل من خالف الإمام فى هذه الصلاة أوتكلم بخلاف كلمة سبحان الله والله أكبر عليهم أن يعيدوا صلاتهم هكذا قال الشيخ .

فى يوم الأحد الموافق 17/10/2004م الموافق 3من شهر رمضان 1425هـ وفى درس العصر بمسجد سيدى عمر أعلن الشيخ/ فتح الله فتوى تحريم تعاطى الدخان فقال : با مدخنين اتقوا الله فى أنفسكم وأولادكم وأموالكم فالتدخين قد ثبت ضرره وأنه من الخبائث وقد حرم الله علينا الخبائث ؛ فاغتنموا فرصة شهر رمضان الكريم وانتهوا عن شرب الدخان بكل أنواعه . هكذا قال الشيخ حفظه الله ذخرا ً لنا وعونا ً على الصالحات .

فى شهر رجب من عام 1425هـ وفى صلاة الفجر بجامع سيدى عمر وبعد أن ختم قراءة المصحف رفع الشيخ / شعبان عبد الفتاح السهيد يداه بالدعاء من قبل الركوع بخلاف ما تعودناه من الدعاء بعد الرفع من الركوع ؛ فرفعنا أيدينا معه للتأمين ثم وجدناه قد هوى إلى السجود !! فذكرناه بقولنا سبحان الله ؛ فعاد من فوره واقفا ً ثم ركع ؛ والفرق هنا بين السهوين أن حالة السهو مع الشيخ حامد كانت ترك سنة أما الحالة الثانية مع الشيخ شعبان فكانت ترك ركن فلزم الرجوع لإدراك الركن حتى تكون الصلاة صحيحة .

فى جامع سيدى عمر تعودنا الدعاء فى صلاة الفجر بعد الرفع من الركوع الثانية لدرجة أن غالبية المصلين يرفعون أيديهم للدعاء بمجرد الرفع من الركعة الثانية ؛ ولعلمى بأن الدعاء ليس ركنا ً فى صلاة الفجر وليس واجبا ً وأنه من الممكن ألا يدعو الإمام لذلك لا أرفع يدى إلا إذا سمعت الإمام يدعو وحتى لا تكون هناك حركات زائدة فى الصلاة .

فجر الجمعة الموافق 3/12/2004م وبعد صلاة الفجر سمعت الشيخ/ شعبان عبدالفتاح السهيد يقول : الدعاء ليس واجبا ً فى صلاة الفجـر ومن السنة تركه لبعض الوقت حتى لا يظن البعض أنه واجب أو ركن من صلاة الفجر ؛ كما أن قراءة سورة السجدة ليست واجبة فى صلاة الفجر أيضا ً ؛ ولكن نحن فى جامع سيدى عمر نجتهد فى الدعاء لأننا فى أيام نوازل جسام بالأمة الإسلامية وندعو الله أن ينصرنا على عدونا ويرفع رايتنا آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله .

الشيخ / عرفه الفزانى خطيب جامع سيدى عمر له جهد متميز ومشكور فى توضيح أمور فقه السنة والسيرة النبوية وقصص الأنبياء بطريقة مبسطة مع إسقاط المثل والتجربة على حياة الناس فى براعة لغوية مؤثرة كثيرا ً ما أبكت جمهور المصلين .

وهكذا تذخر قريتنا ناهيا بشبان أماجد وعلماء أفاضل وندعو الله عز وجل أن يمد لنا فى أعمارهم سنين عديدة وأعوام مديدة وأن يبارك لنا فى علمهم ويزيدهم من فضله فتتسع الفرصة لسماع ومعرفة المزيد من العلم النافع لنعمل به العمل الصالح والله المستعان .

ونحن أبناء أسرة الزمر لنا مع هذه النصائح والتوجيهات النبوية الشريفة تجارب ومواقف تدل على حسن التصرف ؛ وكم دعوت الله أن يجعلنا من المتقين الفائزين وأن يرزقنا نور الفهم ويخرجنا من ظلمات الوهم آمين .

دخلت يوما ً لصلاة المغرب بجامع سيدى عمر ودخل معى فى ذات الوقت ثلاثة من الرجال أحدهم الأخ/ محمود من أهالى الحى أما الثانى فهو الأخ/ حسن سامى حمزه الزمر والثالث فهوالأخ/ عبدالمجيد محمد عبدالمجيد الزمر ؛ وحال دخولنا كان الإمام الشيخ/ محمد شعبان أبوالمجد قد إنتهى من قراءته وتهيأ للركوع الأول ؛ الأخ / محمود وضع حذاءه فى المكان المخصص وجرى مسرعا ً ليلحق بالركعة الأولى !! بينما توجهنا نحن الثلاثة / حسن وعبدالمجيد وأحمد فى تؤدة وسكينة نحو الصف وإلى جوار الأخ/ محمود وفى هذه اللحظة رفع الإمام من الركوع فدخلنا الصلاة بتكبيرة الإحرام ثم هبطنا سجودا مع الإمام ؛ وبعد أن سلم الإمام وقفنا لنتم الركعة الفائتة ؛ وهذا التصرف يتفق مع صريح السنة النبوية حيث يقول صلى الله عليه وسلم :" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وقال :" ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ".

وهكذا التوجيهات النبوية الشريفة إنما جاءت من أجل سلامة المصلين وحفظا ً لهم من كل سوء ؛ وتخيل أخى القارئ ما سيكون عليه الأمر والناس جميعهم تجرى لتلحق بالركعة الأولى !! فمن المؤكد أن بعضهم سيتعثر ويقع على الأرض ومنهم من يصطدم بأخيه فيوقعه مصابا ً بجروح أو كسور ؛ وتخيل أخى القارئ أن هذه الفوضى ستحدث عند كل صلاة ؛ ومع مرور الأيام سيكون هناك عشرات المصابين !! ويصبح الجامع وكأنه سوق أو ساحة قتال ومكان غير آمن؛ كل هذا سيحدث عند مخالفة توجيهات وأوامر النبى صلى الله عليه وسلم لذا كان تصرف أبناء أسرة الزمر فى هذا الموقف أسوة حسنة يدل على حسن الفهم وحسن التصرف وعظيم إدراكهم للسنة النبوية الشريفة .
ويقول صلى الله عليه وسلم :" لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " رواه البخارى ومسلم ؛ وجاء فى تفسير أسباب هذا النهى أن الكفار يسجدون للشمس حال شروقها وغروبها ! والنهى هنا جاء فى هذين الوقتين حتى لا يكون هناك وجه شبه بين صلاة المسلمين والكفار ؛ لكن جمهور الفقهاء يرى جواز قضاء الفوائت فى أوقات النهى لقول رسول الله :" من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها "رواه البخارى ومسلم ويقول :" يابنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار " رواه أصحاب السنن والترمذى ؛ لهذا يرى الشافعية أن صلاة النفل أو التطوع مباحة وفى أى وقت داخل الحرم المكى .

بكل هذه المفاهيم ذهبت لأداء العمرة فى أواخر شهر رمضان المبارك لعام 1419هـ --1999م وفى أول يوم لنا هناك قعدت بالحرم قبالة الكعبة المشرفة وإلى جوار فضيلة الشيخ / إبراهيم على زياده من بعد صلاة العصر لقراءة القرآن الكريم ثم وقفت لأصلى ركعات تطوع أعود بعدها للقراءة فى المصحف ؛ ورأيت أمامى أناس آخرون يتركعون لكنهم كانوا شرذمة قليلون بينما غالبية المعتمرين قعود ؛ وبعد أن انتهيت من الركعات فوجئت بأحد المعتمرين - ويبدو عليه من ملامحه ولهجته أنه من بلاد الشام – يقول هامسا ً : هذا وقت كراهة لا تصح فيه الصلاة !! فقلت من فورى : نحن داخل الحرم وأوقات الكرهة والنهى خارج الحرم !! ثم أشرت بيدى إلى الشيخ/ إبراهيم وقلت : معنا شيخ من الأزهر الشريف ثم التفت إلى الشيخ وهمست له بمقولة هذا المعتمر فأكد الشيخ على كلامى الذى قلته وأن أوقات الكراهة والنهى خارج الحرم ولا مانع من الصلاة فى أى وقت من ليل أو نهار لأنها فرصة سانحة قد لا تتكرر ولا تأتى مرة أخرى ؛ وصرت أنا أصلى فى الحرم المكى ركعات تطوع فى أى وقت وكلما وجدت همة للصلاة .

ويقول صلى الله عليه وسلم :" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وفى رواية " إلا التى أقيمت " رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن ؛ ولعلمى بأنه لا صلاة إلا بأم الكتاب وأقل الصلاة ركعة ولا تصح الصلاة إلا بالصلاة والتسليم على رسول الله؛ وإنطلاقا ً من كل هذه التوجيهات النبوية الشريفة وبفضل من الله جاءنى فهم فى معالجة بعض الأمور نعرضها على القارئ الكريم حتى تكتمل الفائدة ؛ منها أنه إذا دخلت مسجدا ً للصلاة وقفت لصلاة ركعتى تحية المسجد ؛ وربما فى ذات الوقت أخذ المؤذن يقيم الصلاة المكتوبة ؛ فإنى أكتفى بركعة واحدة أقرأ فيها فاتحة الكتاب ثم أقعد للتشهد وأصلى وأسلم على النبى وأخرج منها لأدخل فى الصلاة المكتوبة .
وبفضل من الله فهمت أيضا ً أنه إذا دخلت مسجدا ً فوجدت القارئ يقرأ القرآن سواء بشخصه أو من خلال المذياع خاصة فى أيام الجمعة فإنى أنتظر واقفا ً حتى ينتهى القارئ من الآية التى يقرأها ثم أدخل فى صلاتى بتكبيرة الإحرام ذلك لعلمى بقول الله عز وجل :" إذا قرئ القرآن فستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " وكلنا يرجو رحمة الله ؛ ثم لا ضير إن إستمر ذلك القارئ فى قراءته .

وبفضل من الله أيضا ً فهمت أنه إذا دخلت مسجدا ً للصلاة فوجدت الإمام يقرأ " غير المغضوب عليهم ولا الضالين" من الفاتحة وتبين لى أن دخولى فى الصلاة بتكبيرة الإحرام ودعاء الإستفتاح سيفوت فرصة التأمين فإنى أنتظر قليلا ً واقفا ً بالصف وذلك لعلمى بقول رسول الله : " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه " وفى رواية أخرى " فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخارى وكلنا يرجو مغفرة الله ورحمته ؛ فإذا سمعت الإمام يقول "غيرالمغضوب عليهم ولا الضالين" فقل آمين حتى لوكنت خارج المسجد وخارج الصلاة .

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة أذكار وأدعية يسن للمصلى أن يقولها بعد كل صلاة منها " أستغفر الله ثلاثا ً ؛ اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام " رواه الجماعة ومسلم ومنها " اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " رواه أحمد ؛ وهذه الأذكار محببة إلى نفسى وأحرص على قولها بعد كل صلاة خاصة وأن رسول الله قد أوصى معاذ بن جبل ألا يدع قولها فى دبر كل صلاة .

وجاء فى الأثر أيضا ً أن رسول الله صلى بالناس الصلاة المكتوبة فقام رجل بعد الصلاة يصلى فرآه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فمنعه وقال له : أقعد يارجل فإنما هلك أهل الكتاب وضلوا أنه لم يكن لصلاتهم فصل !!
فقال النبى : أحسن بن الخطاب .

وعن أبى أمامه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:" من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت " رواه النسائى والطبرانى وفى رواية أخرى " كان فى ذمة الله إلى الصلاة الأخرى " رواه الطبرانى
وذمة الله فى هذه الرواية تعنى حفظ الله ورعايته وإذا كان العبد فى ذمة الله ومات دخل الجنة .

وعن أبى هريرة أن النبى قال : من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا ً وثلاثين وحمد الله ثلاثا ً وثلاثين وكبر ثلاثا ً وثلاثين تلك تسع وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر " رواه أحمد والبخارى ومسلم .

وإنطلاقا ً من كل هذه التوجيهات النبوية الشريفة فهمت أن ختم الصلاة من تمام الصلاة ولا نافلة إلا بعد الختم وذلك حرصا ً على الفصل بين الصلاة المكتوبة والنافلة ؛ فإذا كنت مشغولا ً بأمر ما يقتضى الخروج من المسجد لا أترك ختم الصلاة أما النافلة فيمكن تأجيلها لبعض الوقت لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صلاة المرء فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى هذا إلا المكتوبة ".

كثيرون من المصلين يهرعون إلى صلاة النافلة من بعد التسليم خاصة فى صلاة المغرب من شهر رمضان إلا من رحم ربى وهم أقل من القليل !! مع العلم بأن نافلة المغرب على وجه الخصوص قد وردفيها توصية من رسول الله فقال :" اركعواهاتين الركعتين فى بيوتكم ".رواه احمد والترمذى .
والسنن القبلية يمتد وقتها إلى آخر وقت الفريضة ؛ جاء خبر ذلك على لسان السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فى رواية لإبن ماجه قالت : كان رسول الله إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر؛ والسنن البعدية يمتد وقتها إلى بعد خروج الوقت فإذا إنشغلت عنها فصلها إذا ذكرتها وجاء خبر ذلك على لسان السيدة أم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها فى رواية لأحمد قالت : صلى رسول الله الظهر وقد أتى بمال فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر فصلى العصر وانصرف إلى بيتى وكان يومى فركع ركعتين خفيفتين فقلت ما هاتان الركعتان يارسول الله أمرت بهما ؟ فقال لا ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلنى قسم هذا المال حتى جاء المؤذن بالعصر فكرهت أن أدعهما ".
وفهمت أيضا ً أنه لا يصح إطلاقا ً رفع اليدين بالدعاء بعد التسليم من الصلاة ؛ وإنما الدعاء بعد تمام ختم الصلاة بالكيفية التى أوصى بها صلى الله عليه وسلم ولنضرب لذلك مثلا ً ولله المثل الأعلى ؛ هب أنك دخلت على رجل عظيم من ذوى السلطان وطلبت منه مسألة وهو يسمع لك ثم إنصرفت من عنده وخرجت فهل إذا وقفت لدى الباب وقلت ياأيها الرجل العظيم لا تنسى مسئلتى !! بماذا يصفك الناس ؟ بالتأكيد سيحكمون عليك بالحمق وقلة الأدب !! ومن باب أولى وأنت فى الصلاة وفى معية الله وحضرته تناجيه وهو يسمعك فلا يصح بعد السلام والخروج من المعية أن ترفع يدك بالمسألة والزم الأدب هذا ولله المثل الأعلى .
وهكذا كان نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم كله التيسير والسداد لذلك فليس هناك عذر لمن خالف سنته وترك الختم وأتى بالوصل وأساء الأدب .

فى صلاة المغرب ليوم الأحد الموافق 24 من شهر رمضان المبارك 1425هـ دخلت جامع سيدى عمر فوجدت الأستاذ/ محمود الزمر المحامى ومعه ثلاثة أو أربعة من الشباب قد سبقونى للوقوف بالصف الثانى فلما أرادت تلك المجموعة أن تقف وتبدأ الصف من قريب وبعيدا ً عن خلف الإمام وجدت الأستاذ/ محمود يدعوهم للوقوف خلف الإمام لأن الصف يبدأ من خلفه ثم يكتمل ناحية اليمين وناحية الشمال وهذا تصرف يدل على حسن الفهم ويتفق مع صريح السنة النبوية الشريفة .

فى رواية عن أحمد وأصحاب السنن ورواه إبن حبان فى صحيحه عن عبد الله بن يسر قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبى قائم يخطب فقال له : اجلس فقد آذيت وآنيت .. والمعنى تأخرت وآذيت الناس وشغلتهم عن السماع بتخطيك رقابهم ؛ وأكثر ما يقع تخطى الرقاب أثناء إجتماع الناس لسماع خطبة الجمعة أوخطبة العيد أوأثناء إنتظار إقامة الصلاة ؛ وذكر العلماء أن تخطى الرقاب تصرف غير حميد لا ينسجم مع التوجيهات النبوية والأعراف والعلاقات الإنسانية لما فيه من إيذاء للأخرين والإستخفاف بهم !! وقال الترمذى " العمل عليه عند أهل العلم أنهم كرهوا أن يتخطى الرجل يوم الجمعة رقاب الناس وشددوا فى ذلك ".

تخطى الرقاب مشكلة المشاكل فى جامع سيدى عمر وفى غالبية المساجد والمشكلة شاعت بين الشباب والعوام بل وتعدت هذا الوصف إلى تخطى الرؤوس وضرب الأكتاف بالأرجل !!! وهذا شيئ عجيب ومريب يقع فيه غالبية العوام من الشباب بدعوى الوصول للصفوف الأولى !!أو بقصد الذهاب إلى مبرد المياه للشرب ! والبعض يبعث بالصبية يأتون بأكواب المياه مما يثير القلق والإضطراب ويشغل المصلين ؛ وكل هذه التصرفات الشائنة مخالفة للسنة النبوية الشريفة والحل فى إلتزام المصلين بالقعود فى صفوف متراصة بمجرد الدخول للمسجد بدءا بالصف الأول حتى إذا إكتمل الصف نقعد فى الذى يليه وهكذا ؛ ولكن للأسف نرى بالمسجد الناس مبعثرين بعضهم بالصف الأول وبعضهم فى جنبات المسجد دون إنتظام أو حرص على القعود فى صفوف منتظمة !! ولقد فهمت أنا شخصيا ً ذلك النهى الذى قاله النبى صلى الله عليه وسلم فإذا دخلت المسجد بقدمى اليمنى صليت وسلمت على النبى وأجعل همى فى شيئين إثنين أولهما أن أقف بالصفوف الأولى وياحبذا لو وجدت فرجة بالصف الأول فأسعى إليها مع مراعاة الشيئ الثانى وهو عدم تخطى الرقاب ؛ فإذا وجدت فرجة فى صف أمامى بينما يوجد مصلين يقعدون بالصفوف التالية سرت بين الصفوف ذهابا وعودة ومررت من الفرج إلى حيث أقف للصلاة دونما تخطى للرقاب أو المرور أمام مصلى .

وهكذا أخى القارئ الكريم عشنا مع مواقف وكلمات عرضناها عليك فى عجالة لنؤكد أولا على أن العمل الصحيح والمقبول لا بد وأن يكون خالصا ً لوجه الله تعالى وموافقا ً للسنة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ؛ فيارب أجعل أعمالنا صالحة ولوجهك خالصة ولا تجعل لأحد فيها شيئا ً وآخر دعوانا الحمد له رب العالمين .
&&&&

الجمعة، 4 يونيو 2010

فــضــل الــعــلــمــاء أعــظــم

فضل العلماء أعظم

فى يوم الخميس الموافق 2/12/1993م وأثناء عودتى من العمل فى حوالى الساعة الرابعة عصرا ً وأمام بيت الشيخ/ عبدالغنى فرج شاهدت الأخ/ حسن جوده شحاته وبصحبته الأخ/ فتحى زياده فأشرت لهما بالتحية وأنا راكب بالسيارة ؛ فاندفع الأخ/ فتحى نحو السيارة وأشار للسائق بالتوقف فترجلت من فورى قائلا ً خيرا ً خيرا ً ما الخبر!! فقال: عقيقة المولود الليلة لدى الشيخ/ عبد الغنى وأنت مدعو لها ! فأجبت من فورى ودخلت معهما على الشيخ ففرح ووقف فى إستقبالنا مسرورا ً .

وفى تلك الساعة شرفت بالدخول على مجموعة من المشايخ العلماء والأخوة الفضلاء كانوا مدعوين لحضور العقيقة وسبقونى فى الحضور هناك منهم فضيلة الشيخ / محمد سعيد شنن وفضيلة الشيخ/ حامد عبدالفتاح السهيد وفضيلة الشيخ / شعبان عبدالفتاح السهيد وفضيلة الشيخ/ أحمد خلف والحاج/ إمام الخشنى والحاج/ السيد بسه والأخ/ حمدى عبدالستار الزمر والأخ/ طه أبو سته والأخ/ إبراهيم عاشور السهيد ؛ ثم توافد علينا إخوة منهم الدكتور / جمال بسه والدكتور/ عبدالمجيد عمران والدكتور/ مدثر العريان والأستاذ/ مجدى حلمى الزمر وأخوة آخرين إزدحم بهم البيت .

بعد صلاة المغرب جماعة فى بيت الشيخ / عبدالغنى تم إعداد بساط الطعام وعليه اللحم والثريد " الفتة" وتحلقنا من حوله وبسم الله أكلنا وشبعنا وبحمد الله قمنا وقامت مجموعة من الحاضرين لتنصرف فى عجالة من أمرهم أتذكر منهم الأستاذ/ مجدى والدكتور/ مدثر والدكتور/ عبدالمجيد والدكتور/ جمال هؤلاء إنصرفوا لإرتباطهم بأمور ومواعيد مهمة وخرجوا فى رعاية الله وسلامته ؛
وبعد قليل تكلم فضيلة الشيخ/ محمد سعيد عن إحياء السنن ومنها سنة العقيقة عن المولود وثواب مشاركة الأخوة فى هذه الفرحة ؛ ثم تكلم الأخ/ حمدى بمثل معانى قول الشيخ/محمد وفجأة قال : قبل أن ندعو للمولود نحب أن نسمع كلمة من الأستاذ/ أحمد عبود !! وأرتبكت أنا من المفاجأة ! وسمعت الأخ/ طه يقول : تشجع واتكلم وسمعنا حاجة حلوة !! فاستعنت بالله وقلت :-

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على جدنا رسول الله ؛ أيها الأخوة الأحباب إنه لشرف عظيم أن نجتمع اليوم وفى هذه الساعة فى بيت من بيوت العلماء ؛ فالعلماء ورثة الأنبياء وبعلمهم جاهـد المجاهـدون وتعبد العابدون وتذاكر الذاكرون وبنصحهم ينصلح أمر الدنيا والآخرة ؛ وعنهم قال الإمام على رضى الله عنه:-
ما الفخرُ إلا لأهـلِ العـلم إنهـمُ --- على الهدى لمن إستهدى أدلاءُ
وقدر كل إمرء ما كان يحسنهُ --- والجاهـلون لأهـل العـلم أعـداءُ
فـفـز بعـلم تعـش حـيا بـه أبدا --- الناس موتى وأهـل العلم أحياءُ

فالحمدلله الذى قدر لنا هذا الشرف الرفيع ؛ ويقول المثل الشائع " من جاور السعيد يسعد " ونحن بإذن الله سنسعد بصحبة العلماء ونفلح بالإقتداء بهم ؛ فمرحبا ً بكم فى هذا البيت المبارك وفى هذا اليوم السعيد يوم عقيقة المولود/ عبد الرحمن بن الشيخ/ عبدالغنى فرج ؛ وفى هذه المناسبة نتذكر فضل الأباء على الأبناء وقدسية حق الوالد على ولده حيث يقول عز وجل " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه وبالوالدين إحسانا ؛ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما
قولا كريما{23} واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب إرحمهما كما ربيانى صغيرا {24}"
من سورة الإسراء .
وورد فى الأثر أن رجلا جاء إلى جدنا النبى فقال :- يارسول الله إن أبى أخذ مالى !! فقال النبى
فأتنى بأبيك !! فنزل جبريل عليه السلام على جدنا النبى فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شئ قاله فى نفسه ما سمعته أذناه !! فلما جاء الشيخ قال له النبى : ما بال إبنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ؟ قال الشيخ : سله يارسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسى فقال النبى : إيه دعنا من هذا ؛ أخبرنى بشئ قلته فى نفسك ما سمعته أذناك !!
فقال الشيخ : والله يارسول الله مازال الله عز وجل يزيدنا بك يقينا ؛ لقد قلت فى نفسى شيئا ً ما سمعته أذناى ! فقال النبى : قل وأنا أسمع فقال الشيخ : لقد قلت فى نفسى

غـذوتك مـولـودا ومـنتـك يافـعا --- تـغــل بـما أجـنى عـليـك وتنهـلُ
إذا ليلة ضافـتك بالسقـم لـم أبت --- لسـقــمـك إلا سـاهــرا أتمـلـمـلُ
كأنى أنا الـمطـروق دونك بالذى --- طـرقـت به دونـى فعـينى تهـملُ
تخاف الردى نفسى عليك وإنها --- لـتـعـلم أن المـوت وقـت مـؤجـلُ
فـلما بلغـت السن والغـاية الـتى --- إلـيها مـدى ما كـنت فـيـك أؤمـلُ
جـعـلت جـزائى غـلظة وفـظاظة --- كـأنـك أنـت الـمنـعـم الـمتـفـضـلُ
فـليتـك إذ لم ترعـى حـق أبوتـى --- فعلت كما الجار المصاقب يفعـلُ
فأوليتنى حـق الجـوار ولـم تكن --- عـلـى بـمـــال دون مالـك تبخــلُ
حينئذ أخذ النبى بتلابيب الإبن وقال : أنت ومالك لأبيك .

أيها الجمع الكريم .. إذا كان فضل الأباء على الأبناء عظيم فإن فضل العـلماء أعـظم ؛ فالأباء يحفـظون الأبناء من نار الدنيا والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة ؛ فشكر الله صنيع الأباء وبارك لنا فى علم العلماء ؛ ونقول للشيخ عبدالغنى والأخوة يرددون معى : بورك لك فى الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده ؛؛؛ والسلام عليكم ورحمة الله .

وسط إعجاب وتشجيع الأخوة الحاضرين تفضل الشيخ/ حامد السهيد وقال : نشكر الأخ/ أحمد عبود على كلمته المعبرة وإلقائه الحسن ؛ لكن لاحظنا أنه قال أكثر من مرة " جدنا النبى" وعلى ما يبدو أن الأخ/ أحمد قد حصل على شجرة العائلة !! فقال الشيخ / شعبان السهيد : إنه يقول " جدنا النبى" وليس جدى النبى !! فكأنما يقول جدى وجدكم النبى.
فقلت : نعم نعم هذا ماقصدته وخير الكلام ما قل ودل حيث يقول صلى الله عليه وسلم "أنا جد كل تقى " .
وبعد أداء صلاة العشاء بمنزل الشيخ/ عبدالغنى فرج إنصرفنا شاكرين له حسن ضيافته متمنين له دوام العافية والصحة والبركة آمين آمين والحمد لله رب العلمين .


الخميس، 13 مايو 2010

لماذا ينكرون الفضل ؟

الشيخ عبود الزمر - بتاريخ: 2010-04-16

من بين ما نعاني منه في مجتماعاتنا جحود أفضال من سبقونا من جيل الآباء أو المعلمين فنرى من تنكر لأصحاب الجميل وتجاهل ذكرهم بالخير بل وهناك من شن هجوماً علي من تعهده بالعناية والرعاية كأنه لا يعرفه .
ومن صور الجحود التي نراها هي مع جيل الدعاة إلي الله الذين علمونا الكثير من أمور ديننا فنجد أن بعض الأقلام تتناولهم وعدداً من الألسنة تلوك سيرتهم وتخوض فيهم بغير حق وهم شموس ساطعة وأقمار منيرة لا يضرهم سحابة عابرة فكل ذلك يغفرة جهدهم الكبير وفضلهم الواسع الانتشار ....
ولقد تعلمنا من رسولنا الكريم كيف يثني علي أصحاب الفضل والعطاء فأثني علي المهاجرين لتحملهم البلاء وعلي الأنصار أيضاً لنصرتهم لرسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي الذين شهدوا بدراً لتعرضهم للموت في سبيل دينهم وهم قله مؤمنة في مواجهة كثرة كافرة بل إن النبي صلي الله عليه وسلم أثني علي بعض مواقف للكافرين فأثني علي المطعم بن عدي لإجارته إياه وعلي حاتم الطائي في أعمال الخير التي كان يؤديها نحو قومه وعشيرته بل وأثنى علي صاحب رأي سديد عندما اصطف الجمعان يوم بدر فقال { أفلحوا إن اتبعوا رأي صاحب الجمل الأورق } وهذا الرجل هو عتبة بن ربيعة وكان يشير علي كفار قريش بالعودة وعدم الدخول في المعركة مع النبي صلي الله عليه وسلم . وأثني علي حلف الفضول وقال {لو دعيت إلي مثله في الإسلام لأجبت} وهو حلف في الجاهلية كان ينصر المظلوم .
وانظر معي أيها القارئ الكريم إلي عمر بن الخطاب الخليفة الراشد وهو يثني علي أصحاب الفضل فقال { ياليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر الصديق} وقال { تباً لأرض ليس فيها علي بن أبي طالب } لكونه كان يتصدي بكفاءة إلي الأقضيات الصعبةوالمسائل الفقهية المعقدة ....وقال { اللهم أحشرني مع صاحب النقب} وهو رجل مغمور من الجنود ضحي من أجل رفعة الدين ورفض أن يكشف عن شخصيته ..

وأثني علي الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة حينما قبل تاج الملك من أجل خلاص زملائه وقال { حق علي كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافه وأنا أبدأ } كل هذا وغيره يدعونا إلي النظر في أصحاب الفضل علينا وذكرهم بالخير و الدعاء لهم خاصة الآباء والأمهات وعلماء الأمة والمربين والمعلمين وكل من أسدي الينا معروفاً فلا نقابل إحسانهم لنا بالإساءة اليهم فذلك ليس من فعل سلفنا الصالح ولقد قال رسولنا صلي الله عليه وسلم في الحديث { من لم يشكر الناس لم يشكر الله } وانظر يا أخي الكريم إلي هذا المشهد الذي أقصه عليك من سيرة النبي صلي الله عليه وسلم حين أسلم عبد الله بن سلام وكان يهودياً طلب من النبي ألا يعلن إسلامه الإ بعد أن يسأل عنه اليهود لأنهم قوم بهت ....فلما حضروا وسألهم ما تقولون في عبد الله بن سلام ؟ قالوا هو سيدنا وابن سيدنا وامتدحوه فلما أعلن عبد الله بن سلام إسلامه انقلبوا في الحال وسبوه و لعنوه !!
فعلى المسلم أن يتنبه إلي ذلك لأن من لم يعرف فضل الناس عليه لم يعرفوا له فضلاً بل إن المسلم التقي هو الذي يذكر فضل الناس عليه ولا يري لنفسه علي أحد فضلاً وبالتالي لا ينتظر من أحد أن يمتدحه بل يرجو رحمة الله وثوابه في الآخرة ففضل الله علينا عظيم .
ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد
بقلم المقدم/ عبود الزمر منشورة بصحيفة/ بر مصر فى 16/4/2010م

كتب احمد عبداللطيف الزمر بتاريخ 2010-04-29 مصر
لا فض فوك ياشيخ عبود ... لقد أثلجت صدورنا وأسعدت نفوسنا بهذه المفاهيم الغالية التى ذكرتنا بها ؛ ولقد ورد بالأثر أن النبى صلى الله عليه وسلم جلس فى مجلس مع أصحابه ويجاوره الصديق أبابكر فلما دخل على بن أبى طالب تلفت فلم يجد له مكانافأسرع أبوبكر واقفا وقال ههنا ياأبا الحسن وأشار إلى جوار النبى فتبسم النبى وقال : لقد سررتنى ياأبابكر سرك الله إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذووالفضل. وهكذابرهنت ياشيخ عبود أنك من أهل الفضل ونحن نشهد لك بهذا الفضل ولقد تربعت فى القلوب وأصبحت رمزا للصبر والصدق والشجاعة حفظك الله وفك أسرك وعدت إلينا سالما آمين آمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تعليق مرسل للموقع

السبت، 1 مايو 2010

الـنــظــافــة مــن الإيــمـــان

الــنـظــافــة مــن الإيــمــان

فى صباح يوم الأربعاء الموافق 29/4/2009م خرجت مبكرا ً فى نحو الساعة السادسة والنصف ؛ وأثناء خروجى من شارع الحسنية نظرت أمامى فرأيت عـن بعد شيئا ً عجيبا ً !! هناك شيكارة بلاستيك بيضاء ملقاة فى وسط الشارع تماما ً بين منزلى الحاج/ عادل على الزمر والأستاذ/ كمال عبدالمجيد شحاته ؛ الشكارة بيضاء ونظيفة وتبدو منتفخة ومليئة ولابد أنها سقطت سهوا ً من سيارة مسرعة ! هكذا كان ظنى حـتى دنوت منها ونظرت فيها فـوجـدتها مليئة بالزبالة والنفايات !! فاندهـشت وتملكنى الغـيظ فأمسكت بطرفها فـوجـدتها ثقيلة فسحـبتها بيدى إلى شاطئ الترعة بعيدا ً عـن الطريق .

وحقيقة فإن هذا التصرف الشائن من ذلك الفاعل الجانى المجهول شغلنى بالفكرة فأيقنت أنه لابد وأن يكون قليل الأدب وسافل فهو قليل الدين ذلك لأنه إختار شارع متسع ونظيف وبه مسجد سيدى عمر بمنظره الهندسى الجميل !! وعلى الرغم من كل هذه المبانى والمظاهر التى تدعو للنظافة والإحترام ألقى ذلك المجهول بالزبالة ليشوه المكان عن قـصد فهـو يكره أن يرى شيئا ً جـميلا ً أو نظيفا ً فى قـريتنا لأنه قبيحا ً فى شكله متسخا ً فى حـياته ؛ ثم أنه ألقى بالشيكارة فى عـرض الشارع وفى طـريق الراكب والماشى وإستهتر بأبيـه وأمـه وإخـوته وكل الناس لذافـهـو مخـلوق - ولا نقـول إنسان – منحـط وسافل وأقل من وصفه بالحـيوان .

إن هذا المخـلوق الجـبان ألقى بهـذه الزبالة والنفايات على حـين غفـلة من الناس ونسى أن رب الناس يراه ويحاسبه على خيانته وسوء طويته ؛ ومع كل هذا صرت أدعوا فى نفسى وأقول اللهم أهـدى قلب من آذانى وانصرنى على من عادانى آمين .

حـقيقة إن التخلص من الزبالة والنفايات أصبحـت مشكلة المشاكل فى قريتنا وفى مصر على وجه العموم !! وكلما جاء مسئول وعد بالحل ويذهب وتبقى المشكلة بلا حل !! أكـوام الزبالة والنفـايات فـى كل شارع وكـل حى وكل مـدينة تقـطع الطريق وتلوث الهـواء وتشوهه الصورة الحضارية التى نرجوها فى بلدنا مصر .

بصفحة المحليات بجريدة الجمهورية وتحت عنوان " لأول مره بالجيزة " جاءت السطور التالية فسعدت بها واستبشرت خيرا ً فى حـل المشكلة ونصها كالتالى :-
بدأت محافظة الجـيزة وبالتعـاون مع وزارة البيئة تنفـيذ مشـروع فـصل المخـلفات الصلبة من المنبع وإعادة إستخدامها مرة أخـرى وساهـمت الوزارة بسيارتى قلاب حمولة خمسة أطنان ؛ وتتحمل المحافـظة باقى تكلفة المشروع للإستفادة من عـائد المفروزات فى إنتاج السماد العـضوى والبلاستيك والورق والزجاج ؛ ويبدأ تنفـيذ المشروع بالمنطقة المحصورة بين ترعتى الزمر والمنصورية وبين شارعى الهرم
وفيصل كمرحلة أولى على أن يتم تطبـيقه بباقى المحافـظة ويهـدف المشروع إلى تحسين مستوى النظافة وتوفير فرص عمل للشباب فيارب نسألك التوفيق والنجاح والإستمرار.

فى رحلة العـمرة فى شهـر رمضان من عام 1430هـ الموافـق شهـر سبتمبر 2009م وتحديدا ً فى يوم الثلاثاء 8/9/2009م الموافق 18 من الشهـر المبارك لاحظت شيئا ً مهما ً تمنيته فى بلدى ناهيا إنها أعمال النظافة التى لا تتوقف داخل الحـرم وأهمها وأصعبها وأعجـبها أعمال النظافة حول مبنى الكعبة المشرفة وفى ساحة الطواف !! فهناك ثلاثة أشكال للنظافة منها إثنان أعـمال فردية وثالثة عمل جـماعى ؛ فهناك عـدة رجال متفرقون حول الكعبة يطوفـون مع الطائفين يحملون مساحات أو سلال لإلتـقـاط أى شئ يسـقـط من المعـتمرين وحـتى لا يتعـثر بـه الطائفين وغالبيتها مناديل الورق وبقايا طعام أومياه مسكوبة بدون قصد يسرعـون لمسحها حتى لا تنزلق الأقدام ؛ أما النظافة الجماعية فهى على شكل مجموعة من العمال يلبسون الملابس الخضراء ويتحوطون بشريط أحمر يحمله أربعـة منهم فى أربع أركان عـلى شكل مستطيل وبداخـله يسير بضع أفـراد فى أيديهم المساحات ويطوفـون مع الطائفـين ؛ ذلك لأن الطواف لا ينقطع ولكن لا بد من أعـمال النظافة بإستمرار ولو توقـفـت لساعة لكان حال الحـرم بخـلاف ما نراه من جـمال ونظافة وأناقة فجازى الله القائمين عـليه خـير الجـزاء .
كما لاحظت أن العمالة كلها من أبناء بنجلاديش الهنود وأنه لا يوجد بينهم مصريون فلما أشرت لهذه الملاحظة مع الأستاذ / عادل القصاص قال : - فعلا ً لأن العـمالة المصرية كانت تعـمل بالحـرم حـتى مطلع التسعـينات ولكنهـم أثاروا مشاكل كثيرة ومماطلة فالفرد منهم لا يعمل إلا إذا كان عليه رقيب من رؤسائه المباشرين يقولون له إعمل هنا واترك هناك !!! ولكن العمالة الهندية كما ترى تعمل فى صمت ودون صوت وتستخدم جميع الوسائل اليدوية والمميكنة .
فقلت :- نعم نعم الجهد والتميز واضح ونتمنى أن يكون فى بلدنا عمال نظافة لجمع القمامة من الشوارع لأن المنظر أصبح وصمة عار على الجبين !
فقال :- مشروع النظافة فى ناهيا قام وفشل أكثر من مرة لأن المجالس المحلية تريد أخذ نسبة رسوم ثابتة من الشركات العاملة بينما هذه الشركات تشكو من صعوبة جـمع الإشتراكات الشهـرية من المواطنين وإرتفاع أجـور العاملين مما يعـرضها للخسارة وأى مشروع لا يستمر إلا إذا كان هناك ربح ومكسب .
فقلت :- الجمعيات الأهلية يمكن أن تساهم وتعوض هذه الخسارة .
وقال :- لا لا حـل هـذه المشكلة فى خـفـض النسبة المطلوب سدادها للمحـليات أو الغائها كلية حتى تتمكن الشركات من العـمل والربح .
وتحت عنوان " تطوير 100 مدرسة وراء نهضة إمبابه والوراق وبولاق " المنشور بجريدة الشروق يوم الخميس الموافق 22/4/2010م ويتضمن تصريحا ً للسيد محافظ الجيزة / سيد عبد العزيز جاء فيه :- أن مشروع تطوير 100مدرسة تحت رعاية السيدة حـرم الرئيس مبارك أحـدث نهضة شاملة داخـل جـميع الأحـياء الموجودة بها هذه المدارس بشمال الجيزة والوراق وبولاق الدكرور حيث تم تطوير البنية الأساسية بالأحـياء المحـيطة بالـمـدارس إضافة للتطـوير الشامل داخـل هـذه المدارس .
هـذا الخـبر أثلج صدرى وأسعـدنى كثيرا ً لأنه يعتبر خـطوة واسعة عـلى طريق تحـقيق شعـار" النظافة من الإيمان" ونحـن مجـتمع مسلم وشعـب مؤمن فلا بد وأن تكون مجتمعاتنا نظيفة تماما ً وخالية من أى تلوث سمعى وبصرى ونتمنى أن نرى خطوات عـديدة وسريعة على طريق الإصلاح تصل فى القريب العاجل إلى ناهيا .
هذه السطور نضعها أمام أعين المسئولين ونذكرهم بأن حكومة الثورة أنشئت جهازا ً للإدارة المحلية فى 1961م يتبع رئاسة الجمهورية وكان إختيار القيادات بقـرار من رئيس الجـمهـورية ؛ ثم أصبحت الإدارة المحـلية تابعة لرئيس مجـلس الوزراء ثم أصبح لها وزيرا ً يخـتص بشئون الحـكم المحـلى ؛ وأخـيرا ً أصبحت الإدارة المحلية من إختصاص المحافظين ؛ كما نص قانون الإدارة المحلية أن هناك مجالس شعبية على مستوى الوحدات الإدارية " قرية وقسم ومدينة " عن طريق الإنتخاب المباشر ؛ولهذه المجالس حق المراقبة والحساب والسؤال وطرح مشاكل الجماهير ومناقشتها مع الجهات المسئولة ؛ وسوء حالة شوارعنا مشكلة تشغل بال الجميع وتقع مسئولية حلها على عاتق القيادات بالحكم المحلى بالدرجة الأولى ونأمل أن نرى لها حلا ً فى القريب العاجل لتعود لقريتنا ناهيا صورتها المشرفة التى تليق بتاريخها ودورها على مسرح الأحداث والله ولى التوفيق .
&&&&&&&&

الاثنين، 5 أبريل 2010

تعـلـيـقـات عـلـى الـســيرة الـذاتـيـة

تعـليقـات عـلـى السـيرة الذاتيـة
أسرة الزمر فى ناهيا تاريخ ومواقف هذا عنوان كتابى عن السيرة الذاتية وهو أول إصدار لأول تجربة لطبع مذكراتى فى عام 1998 م ؛ وبعد توزيعه جاءتنى خطابات بالبريد وتعليقات بالقول المباشرأو بالهاتف ونتشرف بعرض عدد منها حتى تتسع الفائدة ويعلم الأخرون قيمة الصدق مع الناس وجزاء الصبر على الشدائد وفضيلة التمسك بالإنتماء للأسرة ولهذا البلد الحبيب ناهيا حفظها الله ।آمين آمين।

1- إكـتـشـفـنــا نجـيب محـفـوظ جـديـد :-
فى يوم جمعة من شهر ديسمبر عام 1991م جاءنى الأستاذ الصحفى الشهير / محمود فوزى ليتعرف بى بصفتى شقيقا ً للمقدم / عبود الزمر ؛ جاء ومعه نسخة من كتابه جذور منصة السادات ومكتوب عليها إهداء بخط يده نصه :----
الأخ الفاضل الأستاذ / أحمد الزمر مع عظيم تقديرى وإحترامى ،
إمضاء/ محمود فوزى .
وعلمت وقتها أنه بصدد إصدار كتاب جديد عن عبود الزمر وأنه يريد أن يستوضح بعض الأمور الإجتماعية والخاصة ؛ وكذلك يحتاج بعض الصور الضوئية لعبود الزمر ؛ فلما أطلعته على بعض المواقف المكتوبة فى صفحات بمذكراتى تعجب وضحك وقال : لقد إكتشفنا نجيب محفوظ جديد!! ثم عبر عن إنطباعه بعد عدة لقاءات على سابق موعد وقال أنه لم يكن يتصور أن يكون لقائى به بمثل هذا اللطف والترحيب والتعاون وقال: - لقد التقيت بشخصيات كثيرة لها ثقل ووزن سياسى أو وظيفى خطير لكنها لم تكن بمثل ما أبديته أنت ياأستاذ/ أحمد من فهم وتعاون ؛ واسمح لى أن أقتيس هذه الصفحات نقلا ً بالنص إلى كتابى الجديد ونشكر لكم هذه الوقفة وحسن تعاونكم معنا ولكم جزيل الشكر .
وبالطبع كانت هذه الكلمات من ضمن الدوافع التى شجعتنى على طبع مذكراتى عن السيرة الذاتية بعد سنوات .

2- تعاملت مع الأهالى بكل رفق :-
فى يوم الجمعة الموافق 21/8/1998م التقـيت بالأستاذ/ نزار غراب المحامى وعرضت عليه نتائج المقارنات بين أسرتنا الزمر وعدد من الأسر الأخرى فقال :- فعلا ً لقد سمعت والدى المستشار محمود غراب يقول بأن أسرة الزمر تولت المناصب العامة وشاركت فى المجالس النيابية مبكرا ً وتعاملت مع الأهالى بكل رفق ولين الأمر الذى زرع لها رصيد محبة فى القلوب وجعل المسئولين بعد ثورة يوليو 1952م يتعاملون معها بكل إحترام فلم ينالها ما نال الأسر الأخرى من إذى وسوء .

3- عـمـل تـاريـخــى عـظـيـم :-
فضيلة الشيخ / بدر هنداوى القارئ بالإذاعة والتلفزيون جاء لزيارتى بشارع الحسنية فى الأول من نوفمبر عام 1998م وبصحبته الحاج/ أمين عبد الفتاح الزمر ولعلمى بأن الشيخ من المحبين لأسرة الزمر وتاريخها العريق أهديته نسخة من كتابى السيرة الذاتية ؛ ومرت الأيام والشهور حتى جاء خبر وفاة عمى الشيخ/ حسن أحمد عامر بطناش فذهبت إلى هناك فى مساء يوم الأربعاء 16/6/1999م وبصحبتى الحاج/ حمدى عبدالستار الزمر وأخيه الأستاذ/ علاء الزمر وعند دخولنا فرش العزاء بالدوّار رأيت القارئ الشيخ/ بدر هنداوى ولمحنى هو عن بعد فرفع يده بالتحية فرددت عليه بمثلها وظننت أن الأمر قد إنتهى ؛ وبعد قليل إقترب موعدآذان العشاء فأنتهى الشيخ من قراءته وبدأت الوفود تنصرف فوقفت مع الآخرين لشكرهم ؛ ونظرت أمامى فوجدت الشيخ/ بدر قد نزل من على كرسيه ويتجه نحوى مبتسما ً مسرورا ً فهرولت نحوه مسرعا ً فى إستقباله فصافحنى بكل حماس وأمسك بيدى وقال :أنا قرأت كتابك كله إنه عمل تاريخى عظيم تستحق عليه الشكر وأكثر الله من أمثالك ياأستاذ أحمد !!
جاءت هذه الكلمات على لسان الشيخ وأمام عدد من أقاربنا فأنصفتنى ووقع عليهم حرج شديد لأنهم لم يشغلوا أنفسهم ولو بكلمة كالتى قالها الشيخ وتجاهلوا الحدث تماما ً وكأن شيئا ً لم يكن !!!

4- أصـالـة الـمـاضـى وتحـديث الحاضـر : -
الأستاذ / أحمد عبد اللطيف الزمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
من أفئدة تتلاقى على محبة الله يسرنى أن ألتقى بك فى رسالتى المتواضعةلأعبر من خلالها عن كنز الشوق بداخلى محاولا التواصل معك .
الأستاذالفاضل /
علمنا أن كتابك عن العائلة أصبح بين أيدى القراء ولقد سعدنا جدا عند سماع هذا الخبر ؛ فليس أجمل من أن يرى الإنسان وليده يحبوا أمام عينيه من بعد فترة مخاض طويلة وصعبة ؛ ورغم الصعوبات التى يتطلبها عمل كهذا إستطعت أن تحصد ثمار تعبك وكدك .. وقديما قالوا إن معرفة التاريخ هى أولى خطوات التنمية ؛ وهاهو تاريخ العائلة أصبح بين أيدى الجميع بكل أبعاده تاريخ متدفق فهل يتعلم منه أحد !!
لا شك أن كتابة تاريخ وسيرة ذاتية لأسرة الزمر لهو تعبير عن حبك العميق لأهلك وبلدك ناهيا ؛ فأهم ما يميز الإنسان عن غيره هو إنتماؤه إلى الأصول التى نشأ فيها وترعرع .إن باكورة كتابك عن السيرة الذاتية جاءت فى وقت مناسب كمحاولة لإعادة بناء متطور على أساس من الأصالة والتحديث أصالة الماضى وتحديث الحاضر حتى يواكب المتغيرات التى نشاهدها من أجل صياغة إنسان آخر بفكرجديد خاصة وأننا فى عصر تتداعى فيه الأحداث سريعا ً ونتمنى أن نكون دائما ً فى مقدمة الصفوف .
الأستاذ أحمد لقد سعدت بكتابة هذا الخطاب ولا أعرف هل سوف أحتاج لكتابة خطاب آخر أم لا فقد نختلف على بعض الجزئيات لكن هذا الخلاف لن يقلل من قيمة العمل الكبير ؛ وحتى إذا دعانا غرورنا لنجعل من أنفسنا نقادا ً فتأكد من أننا سوف ننقد بأدب ذلك تقديرا ً لمكانتك عندنا كما نؤكد أننا نتفق فى الحب للجميع ونتعلم منك الصبر والإقدام على الأمور بشجاعة .
أستاذى العزيز
أشعر أننى أطلت عليك لذلك أستأذنك لختم الرسالة على وعد بإذن الله أن يكون للحديث بقية ونشكرك على سعة صدرك مع تهانينا وتحياتنا للأسرة الكريمة .
ونستودعكم الله ।
إمضاء
عبد المجيد محمد عبدالمجيد طلبه الزمر
الكويت فى 1/12/1998م

5- فـى ناهـيـا جـهـابـزة : -
فى يوم الإثنين الموافق 2من شهر رمضان المبارك 1419هـ الموافق 21 من شهر ديسمبر 1998م ذهبت إلى منزل الحاج/ حسن على حسين الزمر فالتقيت بالأخ/ على محمد على حسين الزمر لدى الباب وتلقانى بكل ترحاب وهو يقول : الله ينورعليك ياحاج أحمد إنه كتاب قيم وفيه كلام جميل ؛ لقد أطلعت عليه أصدقائى ليعلموا أن فى ناهيا جهابزة .

6- لـقـد أعـطـيت لـكـل واحـد حـقـه : -
فى يوم الأحد الموافق 8 من شهر رمضان المبارك1419هـ الموافق 27 من ديسمبر 1998م توجهت إلى منزل الحاج/ حسن على حسين الزمر من بعد صلاة القيام فتلقانى بكل ترحاب وسمعته يقول : هذا الكتاب جاء فى الوقت المناسب وقد أصبحنا أحوج ما نكون لمثل هذا العمل . فقلت : هل قرأته كله ياعم الحاج ؟ فقال : طبعا ً طبعا ً ووجدت أنك أعطيت لكل واحد حقه الذى يستحقه . فقلت : والحاجة أم أحمد حسن هل قرأت الكتاب ؟ فقال: نعم إنها منسجمة معه وأرسلت منه نسخة إلى أقاربها بالمنصورية .

7- عـمـل غـير مـسـبـوق :-
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذ الفاضل / أحمد الزمر
بداية أشكرك على مجهودك فى إخراج هذا الكتاب عن السيرة الذاتية لعائلة الزمر الذى تناول الأدوار البطولية والكفاح المشرف من خلال الأحداث التاريخية التى مر بها الوطن ؛ فالكتاب متعة ثقافية وفكرية يتناول سيرة وتاريخ الأسرة من خلال النسيج التاريخى لمصر ؛ والقارئ لا يشعر بأى ملل خلال إستعراض المؤلف لدور الأسرة فى تشكيل تاريخ مصر الحديث لأنه تناول كل ذلك بأسلوب بسيط فيه الطرفة والمعلومة والحقيقة دون أى تزييف ؛ واستعان فى ذلك بالوثائق والمراجع التاريخية .
كذلك عبر المؤلف عن شعورالمواطن البسيط يوم وفاة الرئيس جمال عبد الناصر فالكل خرج إلى الشارع بلا أى هدف أو إتجاه وانهمرت الدموع الساخنة وارتفع نشيج حزين مات جمال ... يالها من عبارة قاسية على القلوب التى أحبت هذا الرجل وأخلصت له ؛ كذلك فأنت لم
تغفل دور الرئيس محمد نجيب أول رئيس لمصر والذى حاول البعض طمس هذا الدور وحذفه من كتب التاريخ .
والكتاب ليس تأليفا ً بقدر ما هو تجميع لأعمال ومواقف أسرة الزمر من السابقين والمعاصرين ؛ ويؤخذ على الكتاب أنه مر على بعض الأحداث التاريخية مرورا ً عابرا ً خاصة إنتصار أكتوبر العظيم لم يتوقف عند هذا الحدث الكبير بالقدر الكافى لشرح ظروف هذه المرحلة من تاريخ مصر .
وختاما ً نستطيع أن نقول أن الكتاب هو عمل غير مسبوق وقد يدفع البعض إلى الكتابة عن الأسر التى كان لها تاريخ مماثل لأسرة الزمر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إمضاء
مهندس / ممدوح على السويفى
الخانكه / قليوبيه فى 1/5/1999م

8- كـتاب لـيـس لـه نظـيرفـى العائـلات :-
فى يوم الأحد الموافق 30/5/1999م وفى إتصال هاتفى عبر المستشار / عبد الخالق دعبس المحامى بميت عقبة عن شعوره فقال بكل حماس : أنا قرأت كتابك من الجلدة إلى الجلدة ووجدته عمل عظيم تستحق عليه جائزة من أقاربك وأن يعملوا لك تمثالا ً من ذهب ! إنه كتاب ليس له نظير فى العائلات! وأنا سوف أحضر إليك فى ناهيا لأشرف بلقائك .

9- كـل الأصـالـة وكـل الإنتـمـاء :-
فى مساء يوم الأربعاء الموافق4/8/1999م وعلى سابق موعد ذهبت للقاء الأستاذ/ شرقاوى يوسف الزمر بمكتبه الكائن بالعقار رقم 402 بشارع فيصل محطة مدكور حيث كانت الساعة تقترب من التاسعة ليلا ً وكان بصحبتى الأستاذ /فتحى محمد عبدالمجيد طلبه الزمر ؛ وهناك إستقبلنا الأستاذ / شرقاوى بكل حفاوة وترحاب ؛ ثم قدمت له نسختين من كتاب السيرة الذاتية فقال : الله الله كل أقاربنا ستقرأه ونحتفظ به مع وثائق الأشراف المهمة فقلت : ليعلم الجميع أهمية الدور الذى لعبته أسرة الزمر ولم تزل بمصر منذ أكثر من قرنين من الزمان فقال : الله الله عليكم وكل الأصالة وكل الإنتماء فيكم أخوك عبود يرسل برقيات التعازى من الليمان وأنت تبحث عن أقاربك لتصلهم ياأهلا ً ويامرحبا ً بك .
وانصرفنا من مكتبه على وعد أن نشرف بزيارته لنا فى ناهيا عما قريب ؛ وخرج هو من خلفنا لوداعنا حتى خارج باب مكتبه حيث كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف ؛ وخرجنا سعداء من لقاء هذا الرجل الطيب الكريم الشريف شرقاوى .

10-عـمـل رائع يسـتحـق الإشادة والـتحـية : -
السيد الفاضل الأستاذ/أحمد عبداللطيف عبود الزمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... وبعد
يسعدنى ويشرفنى أن أبعث لكم ولأسرتكم الكريمة بخالص سلامى وتحياتى متمنيا ً لكم دوام الصحة والعافية داعيا ً الله سبحانه وتعالى أن يعيد عليكم هذه الأيام الكريمة بالخير واليمن والبركات وكل عام وأنتم بخير .
أرجو قبول أسفى الشديد على تأخرى فى كتابة تعليق على كتاب أسرة الزمر فى ناهيا وكنت أتمنى أن أكون شاعرا ً أو أديبا ً حتى أستطيع التعبير والتعليق على هذا العمل الغير مسبوق واليكم هذه الكلمات المتواضعة .
لقد شعرت أن الأستاذ/ أحمد الزمر رغب فى العودة إلى زمن جميل فعاد إلى الوراء باحثا ً ومنقبا ً فى شخصيات أسرته فوجد نفسه أمام حديقة مزدهرة بكل ألوان وأنواع الزهور الربيعية الجميلة ؛ بهجتى وسعادتى كانت بالغة لقد جعلنى الأستاذ/ أحمد الزمر أعيش فى الماضى وأغوص فى أعماقه لقد شعرت وأنا أعيش بين سطور الكتاب أننى أمام مؤلف متخصص فرغم أنه محاسب إلا أنه له مواهب مؤلف له القدرة على الإبداع ؛ فهويملك حس مرهف ورؤية ثاقبة وقدم بقلمه الرشيق تاريخ وذكريات أسرته والخبرات والتجارب الرائدة والموروثات الإجتماعية المختلفة لفترة زمنية طويلة وكانت عباراته مباشرة تصل إلى القارئ فى يسر وسهولة حاملة المعنى الذى يريده فى براعة فنية عالية ؛ ورغم أنه يزخر بهذا الكم الهائل من التواريخ والأحداث والشخصيات إلا أنه لم يخل من الإبتسامة الصافية والنوادر الضاحكة ؛ ولا يفتنى أن أنوه أننى كنت أتمنى وأنا أقرأ أسماء الأقارب والأصهار أن تقع عيناى على إسم عائلة "مكاوى بحيرى "بأوسيم التى ترتبط بالأستاذ/ أحمد إرتباطا ً مباشرا ً عن طريق جدته السيدة الفاضلة المرحومة / جلفدان مكاوى بحيرى زوجة المرحوم / محمد بيك عبود الزمر.
إن الكتاب إطلالة أمينة على ماضى أسرة عريقة ويعتبر مرجعا ًونبراسا ً للأباء والأحفاد والأجيال القادمة ؛ إنه بحق عمل رائع يستحق الإشادة والتحية .
إمضاء
مجدى مراد أحمد مكاوى بحيرى
محاسب بمستشفى أوسيم المركزى
فى 26/11/2002م أوسيم الجيزه

11- أسـرة الـزمـر جـعـلـت لناهـيـا قـيمـة :-
فى صباح يوم الأثنين الموافق 9/12/2002م وبمكتب الأستاذ/ محمود حافظ عبدالرازق مدير البنك وبحضور كل من الأستاذ/ يحيى أبراهيم والأستاذ/ محمد عباس دخل علينا الأستاذ/ خالد حسين الدله فسلم علينا وقال : ياأستاذ أحمد أنا تأكدت بالأمس أن كلامك عن أصالة وعراقة أسرة الزمر كلام صحيح تماما ً !! فقلت : نعم وهل قولى إلا حق وحقيقة !! لكن ما الذى جعلك تقول هذا الكلام ؟ فقال: لقد وقعت بالإمس مشادة كلامية بين زميلين يعملا بمقر شركة شيمكو للمقاولات بالمهندسين وفى حضورى وأمام عينى سمعت الزميل شريف .. من ناهيا يقول : كرداسة بلد كله حوارى وأزقة قذرة وليس بها إلا الشارع السياحى !!
فقال محمود .. من كرداسة : ناهيا بلد فلاحين لا قيمة لهم ولا يفهمون ولولا أسرة الزمر وأولاد الزمر ما كان لناهيا ذكر أو قيمة.
فضحكت ونظرت لزملائى وقلت : سمعتم وعرفتم !! فقالوا نعم نعم إنه شئ معروف للجميع من زمان .

12- أسـرة الـزمـر تـقـف مـع الضعـيـف :-
فى يوم الجمعة الموافق 10/1/2003م ومن بعد صلاة العشاء توجهت إلى بيت الحاج/ طه محمد هب لتقديم واجب العزاء فى شخصه وهناك قعدت وإلى جوارى الأستاذ / حسن طه نجل المتوفى ومن حولنا بقية الأبناء والأحفاد وآخرين ؛ وهناك سمعت الأستاذ/ حسن يقول : رحمة الله على والدك العمدة / عبداللطيف عبود فلقد سمعت من والدى الشئ الكثير عن حسن تعامله مع الأهالى ؛ وعموما ً أسرة الزمر تقف مع الضعيف وضد من تراه ظالما ً أومتكبرا ً مهما كان وضعه أو شخصه ।


13- حـدث ودوافـع وعـبرة :-
فى يوم الجمعة الموافق 7/2/2003م حيث كانت الساعة تقترب من الثامنة والنصف صباحا ً ؛ ركبت أتوبيس الجيزه خط رقم 903 لزيارة أمى الحاجة / أم عبود الزمر بالجيزة ؛ وقعدت بالكرسى رقم 3 على يمين السائق وأخذت أقرأ فى سورة الكهف لعظيم ثواب قراءتها فى يوم الجمعة ؛ وفجأة وجدت فضيلة الشيخ / فرج جوده شحاته يقبل نحوى ويقعد بجوارى من بعد السلام والتحية وسألنى عن الشيخ/ عبود والحاجة / أم عبود فأجبته وأجابنى بالحمد والشكر والرضا ؛ وفجأة قال : أنا قرأت كتابك !! فقلت : كيف وصلك؟ فقال : أخذته من/ عمرو إبراهيم عبدالفتاح الزمر منذ فترة وقرأته كله صفحة صفحة وكلمة كلمه! إنه عمل ممتاز ومشرف ؛ عنوانه مناسب لمضمونه والمقدمة مقنعة وموفقة توضح محتوى الكتاب ؛ والأحداث والمواقف التى سردتها أنا عشت فيها وشاهدت بعضها وسمعت عن أخرى ؛ خاصة فى الفترة من مطلع الخمسينات حيث بدأت أشعر وأعى وأفهم كل ما يدور من حولى ؛ ولقد تأثرت بشخصية عمى الحاج / عبدالمجيد الصيّاح وعمى / عبداللطيف عبود -الله يرحمهم – لقد كنت معجبا ً بشخصهما وبطريقة تعاملهما مع الناس فكانا لهما دافع كبير فى نفسى وتأثير فى أسلوب حياتى ؛ والحمد لله أنك أدركت هذه الأحداث والمواقف فسجلتها فى كتابك السيرة الذاتية من قبل أن تدخل وتستقر فى زوايا النسيان .
وأضاف الشيخ/ فرج وقال : الشئ الجميل أنك تذكر الحدث وتوضح الدوافع والمعانى وتدعو القارئ أن يعتبر بمثل هذه المواقف ويعيش معها ! ولقد قرأت هذه المواقف قراءة متأنية وعشت معها وشعرت بأنك بذلت جهدا ً كبيرا ً ومشكورا ً ؛ وأحسست منك تواضعا ً كلما كانت الأحداث تدعو للزهو والفخر فإنك تدعو القارئ للتواضع والحمد لله رب العالمين ؛ كما وأن الصور الفوتجرافية القديمة التى ذيلت بها الكتاب أعطتنى إنطباعا ً حسنا ً عن هؤلاء الأجداد القدامى ؛ كما أن لهذه الصور قيمة أخرى فهى دليل وبرهان على مكانة أسرة الزمر وعلو سلطانها ذلك أن التصوير فى تلك الفترة الزمنية البعيدة كان مقصورا ً على دواوين الحكومة وذوى السلطان .
إنتهى كلام الشيخ ونحن نعتز بهذه الشهادة خاصة أنها جاءت على لسان رجل من أبناء شارع الحسنيه وعالم من علماء الأزهر الشريف فشكر الله له حسن تعبيره وصدق حديثه وأسكنه فسيح جناته والحمد لله رب العالمين .

14- كـتابـك نبـراس أتعـلـم مـنه :-
فى يوم الثلاثاء الموافق 10/5/2005م ذهبت لمقر بنك محافظة الجيزة بشارع الربيع الجيزى بالجيزة لحضور جلسة إنتخاب مجلس إدارة جمعية الإسكان ؛ وأثناء وقوفى مع بعض الزملاء العاملين بالبنوك من أعضاء الجمعية وجدت الأستاذ/ مصطفى عاشور مدير بنك الوراق يأتى نحوى مسرعا ً وهو يبتسم ضاحكا ً ويقول : عمى الأستاذ أحمد الزمر .. أهلا ً .. أهلا ًوالله كتابك نبراس أضعه أمام عينى أقرأ فيه وأتعلم منه .

15- شـوق لـرؤيـة شـخـصـكـم :-
فى يوم الجمعة الموافق 13/5/2005م ومن خلال مكالمة هاتفية بين شخصى والأستاذ / شرقاوى المحامى سمعته يقول : معى رسالة حب وتقدير وشوق لرؤية شخصكم الكريم جاءت من الأستاذ/ محمود أحمد معتوق نائب رئيس البنك الرئيسى قطاع الجنوب ؛ لقد تكلمت معه وعرفته بشخصكم الكريم من أنت ومن تكون وتفاصيل قرابتك منا وحبك وإنتمائك لأقاربك فسر بك سرورا ً عظيما ً وتمنى رؤيتكم ليشرف بك ؛ لذا فأنا أدعوك لزيارتى لترتيب هذا اللقاء المرتقب فى أقرب وقت .

16- الـبـيـان مـشـروط بـالإفـراج :-
فى حديث تليفونى مبارك مع السيد/عبد الباقى الحبيبى - حفيد السيد / عبدالهادى الحبيبى الذى تنبأ بقدوم عبود الزمر من قبل مولده بثلاثين سنة – حيث كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة من بعد صلاة الحمعة 13/5/2005م وبعد السلام والتحية والتقدير الواجب سألنى الشيخ كعادته دائما ً عن أخبار الإفراج عن عبود الزمر فقلت : الأمر كله بيد الله والفرج يأتى على دقيقة ونسألك الدعاء له فقال الشيخ : فى مجلس الطرق الصوفية الأعلى عرضت رأيا ً مضمونه أن السادات كان رئيسا ً لمصر وقتل وأى حادثة على مر التاريخ يتم التصالح فيها بعد عدة سنوات ويتم الإفراج عن المتهمين والمعتقلين وهذا ما يحدث فى كل بلاد العالم ولكن فى هذه الحادثة الرئيس مبارك لا يريد المصالحة ويتمسك بحبس المتهمين والمعتقلين رغم مرور فترة طويلة! لذا فإنى أعلن أن مبايعتى للرئيس مبارك مشروطة بالإفراج عن عبود الزمروكل المعتقلين فى هذه الحادثة !! فلما قيل لى : مالك مهتم بأمر عبود الزمر قلت لهم : إنه أخى وابن الطريقة وموافقتى على بيان المبايعة مشروط بالإفراج عنه !! فوافقنى عدد من المشايخ بينما غالبية المجلس توافق على المبايعة المطلقة । إنتهت وشكر الله للسيد الحبيبى وقفته الشجاعة
17سأفـتـخـر بتـلـمـيذتـى :-
فى يوم الأحد الموافق 25/12/2005م حيث كانت الساعة تقترب من الخامسة مساءا وفى إمتحان مادة "تحكم" وقف الأستاذالدكتور / هشام جمعه أستاذ المادة ينادى على طلاب المشروع بالفرقة الرابعة هندسة حلوان فلما جاء الدور على إسم /إيمان أحمد عبد اللطيف الزمر قال : أنت قريبة عبود الزمر ؟ فقالت : نعم إنه عمى فقال : صحيح عمك ؟ فقالت : نعم عمى أخو أبى فقال : أنا سأفتخر بتلميذتى إيمان وبأن عمها عبود الزمر .

18- أكـبر أديب لا يستطـيع ما اسـتطـعـت :-
الأستاذ/ محمد محجوب مقلد صاحب المطبعة تقابل معى عدة مرات وعبر عن إعجابه بتاريخ عائلة الزمر من بعد أن قرأ المسودات لتجهيزها للطباعة فقال : والله لقد أحببت أسرة الزمر الناس الطيبين ونتمنى أن نذهب للدوّار لنرى أحفادهم ؛ والله لو أعطيتم أكبر أديب أكبر مبلغ مال ليكتب عن العائلة ما استطاع أن يكتب ماكتبت ياأستاذ أحمد !!

19- لقد حـقـقـت سبقا ً فى التاريخ :-
فضيلة الشيخ / فتح الله ياسين جزر ومن بعد مراجعته لأحداث السيرة الذاتية لأسرة الزمر قال : على الرغم من وجود العلماء والفضلاء والبلغاء فى قريتنا ناهيا لم يفكر أحدا ً منهم فى صنع ما صنعت لقد حققت سبقا ً فى التاريخ .

وأخيرا ً نحمد الله على عظيم عطفه ولطفه وإحسانه لقد أرسل إلينا بين الحين والحين بمواقف نراها وكلمات نسمعها على ألسن الناس من تقديره عز وجل ليخفف عناء الوحشة وتلك القطيعة التى لقيتها من أناس كنت أحسبهم من القريبين المقربين ولكنه الإبتلاء من الله لنصبر ونحتسب والله مع الصابرين .
&&&&&&&&&&







الأحد، 28 مارس 2010

الـشـجــاعــة الـمـصـريـة والـقـضـايـا الـسـيــاسـيــة

الشجاعة المصرية والقضايا السياسية

" ما استحق أن يولد من عاش لنفسه "هكذا يقول الحكماء من العرب ويقول عبدالرحمن الرافعى " الشجاعة خلق عظيم تحرص عليه الأمم الطامحة إلى العلا ؛ والشجاعة هى قوام الأخلاق والفضائل فإذا فقد الشعب الشجاعة وحلت عليه الرهبة مكانها كان ذلك نذيرا ًبإنحلال الحياة القومية وفسادها فإنما الأمم إخلاق وفضائل ".

ويقول الزعيم جمال عبد الناصر " الخائفون لا يصنعون الحرية والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء " .
ويقول صلى الله عليه وسلم " ... واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ..." .
وهكذا أخى القارئ الكريم إستفتحنا هذه المقالة بكلمات الحكمة التى تؤكد على أن الشجاعة هى الدعامة والمنبت الخصيب ومنها تخرج الفضائل والأخلاق إلى حيز الوجود دون خوف أو تردد وبكل الثقة فى قضاء الله وقدره .

والناس مع حركة التاريخ أنواع مختلفة فمنهم من يولد ويعيش لنفسه يخاف ويتردد حتى يموت دون أن يحدث أثرا ً ؛ ومنهم من يدخلون التاريخ يحركونه ويصنعـونه بكل شجاعة وثقة وثبات دون خـوف أو تردد فيسطرون على صفحاته مواقـف من نور وضياء يظل التاريخ يحـفـظها لهم ويحكيها للناس كنماذج وأمثلة عـلى مـر السنين والأزمان.

وفى هذه المقالة أخـترت مجـموعة مـن الشخصيات المصرية التى عاشت وتفاعـلت مع الناس ومع الحدث السياسى المصرى بكل شجاعة وجرأة لا يقوى عليها سواهم ؛ فتركوا بصمات واضحـة ومضيئة وأصبحـت أعمالهم مثلا ونموذجا ً يهـتدى به السائرين عـلى طريق الحـرية والنهـضة الشاملة ؛ نضع هــذه النماذج أمام أنظار الطامعـين فى تولى المناصب العامة والقيادة وهـم يظنون أنها غنيمة وحسب ثم يخلدون للراحة من بعـد أن يظفروا بها ويصبحـون مثلا للتفاهة والخـوروالجـبن والخيانة وحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم .


وقبل أن نبدأ فى كتابة المقالة نؤكد على أنها – أى المقالة – ليست تأليفا ً بقدر ماهى تجـميع لنصوص وردت بالمراجع التاريخـية والصحـف والمجلات وأضفـت إليها بعض التصرفات البسيطة لضبط سياق وتسلسل الأحداث أوتوضيح ما نراه مجملا ً حتى لا يمل القارئ وبسم الله نبدأ وعـلى بركته نسير ونجـمع السطور التالية حـول الشجاعة المصرية والقضايا السياسية .

1- الشيخ / رفاعه الطهطاوى :-
من رواد عصر التنوير .. حرك مياه الفكرالمصرى الراكدة وأخرجها من أسر التقليد إلى رحابة التجديد بكل شجاعة ؛ وكان جريئا ً فى طرح أفكاره التى تدعو إلى أن يكون هناك دستور ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها و بعـد عـودته من بعثته إلى باريس عاصمة فرنسا أشاد الطهطاوى بالحـرية التى يعيش فيها الفـرنجة وبرر تمتعهم بها بأن فى بلادهم قانون مكتوب يوضح حـق الحاكم والمحكوم ويتراضى عليه الجميع وهـو الدستور .
الشيخ / رفاعه بدأ وعاش حياته شيخا ً عالما ً بالأزهر الشريف ومع هذا وجدناه يتكلم فى السياسة ونظم الحكم ليبرهن على أن الإسلام دين ونظام حياة ويشير إلى أن نظـم الحـكم ثلاثة أنواع متصارعة هـى الملكيـة المطلقـة والملكية المقـيدة والجمهورية ؛ ولفظة الجمهورية هـو الذى أدخلها بهذا المعنى فى اللغة العربية .

وأشار الشيخ إلى قول المفكر الفرنسى/ جان جاك روسو بأن الرعية يجب أن توكل عنها من تختاره منها للحكم وقال بكل شجاعة : -شريعة الإسلام التى عليها مدار الحكومة الإسلامية تشمل الأنواع الثلاثة من نظم الحكم .. المطلق .. والمقيد .. والجمهورى .


2- الزعـيم / أحمد عـرابى :-
تقابل مع رئيس النظار ليعرض عليه المطالب الشعبية فأجابه الأخيرقائلا ً :- ليس فى البلاد من هوأهل لمجلس النواب !! فقال عرابى :- عجبا ً !! إنك مصرى وباقى النظار مصريون والخديوى أيضا ً مصرى أتظن أن مصر ولدتكم ثم عقمت !! ففيها من العلماء والنبهاء والفضلاء والبلغاء ؛ وعلى فرض أنه ليس فيها من يليق كما ظننت أفلا يمكن إنشاء مجلس يستمد معارفكم ويكون كمدرسة إبتدائية وبعد خمسة أعـوام يتخـرج فيها رجال يحـترمون الوطن بصائب فكرهم ويعضدون الحكومة فى مشروعاتها الوطنية؟ فأنبهر رئيس النظار وقال سننظرفى طلباتكم .
أنظر ياأخى إنها شجاعة الرجل المؤمن ؛ والمؤمن كيس فطن لا يهاب أن يقول الرأى والمطلب وشعاره دائما ً " إذا قلت لا تخف".

3- الإمام / محمد عبده :-
أدرك ببصيرته أنه لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ؛ فالدين هو أساس الإصلاح فى كل زمان ومكان ؛ فشرع الشيخ فى تطوير الأزهر وراح يعـقـد الحـلقات التعليمية ليوضح للناس مراد الله مـن خـلقه وأن إستخلاف آدم فى الأرض لا بد وأن يكون على منهج الدين وشريعة الإسلام ؛ وأخذ يكتب فى الصحف ليرقى بعقول الناس ويعلو بثقافتهم فكان له فى كل وظيفة تقلدها أو عمل تولاه بصمات تجديد واضحة عمل بها فى شجاعة وتحدى ومثابرة .

فـى عام 1871م وفـد إلى مصر الإمام الثائر/ جمال الدين الأفغانى وهـو داعـية للتحرر من الإستعمار الإجنبى ووحدة الأمة الإسلامية لذلك كان الأفغانى يناصب أكبر قوى الأرض العداء ؛ ومع ذلك إلتزمه الشيخ/ محمد عبده وصار من أقـرب تلاميذه وأقدرهم على الفهم ؛ ولم يخف على وظيفته وحياته وأختار الشجاعة الأدبية ليكمل مسيرة الإصلاح بفكر الإمام الأفغانى .

كتب الشيخ / محمد عبده مقالات كثيرة تعبر عن أفكاره المتجددة وكان مما كتبه عام 1877م مقال منشور بصحيفة الأهرام بعنوان
" العلوم الكلامية والدعوة إلى العلوم العصرية " جاء فيها :- علينا أن ننظر إلى أحوال جيراننا من الشعوب والدول وما الذى نقلهم من حالهم الأول وأدى بهم إلى أن صاروا أغنياء أقوياء حتى كادوا أن يتسلطوا علينا بأموالهم ورجالهم إن لم نقل قد تسلطوا بالفعل !!
فإذا حققنا السبب وجب علينا أن نسارع إليه حتى نتدارك ما فات !! وها نحن بعد النظر لا نجد سببا ً لترقيهم فى الثروة والقوة إلا إرتقاء المعارف والعلوم بينهم فقادتهم إلى رشادهم ؛ لذلك أول واجب علينا هو السعى بكل جد وإجتهاد فى نشر هذه العلوم فى بلادنا . طب وهندسة وزراعة وفلك وغيرها . إنتهى النص

هذه الأفكار لا يدرك القارئ الكريم مدى جرأتها وشجاعة من قالها فى ذلك الزمان إلا إذا علم أن الخديوى/ توفيق قد أمر بعزل الشيخ من التدريس فى عام1879م وحدد إقامته فى قريته وبعد عام صدر عنه العفو ؛ وكان الخديوى توفيق قد تولى الحكومة بنفسه وأمر بطرد الزعيم / جمال الدين الأفغانى من الديار المصرية وألزم جميع الصحف بنشر الخبر بالصيغة التى بعث بها فجاء فى بيان الحكومة :--------" أن جمال الدين الأفغانى يرأس جمعية سرية من الشبان ذوى البطش مجتمعة على فساد الدين والدنيا المضر بالحرية ! وأن الحكومة أبعدت هذا الشخص المفسد من الديار المصرية لإزالة هذا الفساد من البلاد !! " وبالطبع كان الشيخ/ محمد عبده من ضمن هؤلاء المفسدين !!

عـندما قامت الثورة المصرية بزعامة / أحــمد عــرابى سارع الشـيخ لتأييدها ومناصرتها بكل شجاعة وجرأة وأفتى بعزل الخديوى توفيق من حكم مصر!! وبعد هزيمة العرابيين ودخول الإنجليز وإحتلال مصرفى 1882م تم نفى الشيخ / محمد عـبده إلى بيروت وكان برفـقـته الأميرآلاى / محـمد بيك الزمر النائب العـسكرى لعـرابى وبقيا هناك لمدة خمس سنوات .
تعين الشيخ مفتيا ً للديار المصرية فى عام 1899م فكانت له فتاوى غير مسبوقة فى أمور تحتاج إلى شجاعة الربان الماهر فى مواجهة الأعاصير المدمرة ؛ منها إباحته للمسلمين الأكل من ذبائح غير المسلمين عند الضرورة ؛ وأفتى للمسلمين بجواز إرتداء الزى والملبس غير التقليدى تيسيرا ً لأمور معاشهم؛ وهو الذى أصدر فتواه التى تعتبر تجديدا ً مهما فى الفقه وهى الفتوى الخاصة بصحة قبول ودائع توفير البريد وصحة نظام التأمين وهو ما ساعد على تأسيس النهضة الأولى للإقتصاد المصرى عن طريق قبول الإدخار الإجتماعى وتشغيله لمصلحة المجتمع والناس .

تضامن الشيخ مع الكاتب والمفكر الروسى " تولستوى " بعد أن حكمت عـليه الكنيسة التابع لها بالحرمان فقال فى رسالته ما نصه:-
إن أرفع مجد بلغته وأكبر جزاء نلته على متاعبك فى النصح والإرشاد هذا هو الذى سماه الغافلون الحرمان والإبعاد فليس ما حصل لك من رؤساء الكنيسة سوى إعتراف منهم أعلنوه للناس بأنك لست من القوم الضالين فأحمد الله على أن فارقوك فى أقوالهم كما كنت فارقتهم فى عقائدهم وأعمالهم. إنتهى النص
وهكذا عاش الشيخ/ محمد عبده وشعاره كلمته الشهيرة التى كان يرددها فى خطبه " إنما بقاء الباطل فى غفلة الحق عنه " .

4- الزعيم / سعد زغلول :-
رافق الشيخ/ محمد عبده إلى مجالس الزعيم جمال الدين الأفغانى وفى ذات يوم قرأ ألأفغانى بحثا ً عن الحرية فقال عنه :- فاتحة خير لمصر أن يكتب مثل هـذا الكلام غـلام لــم يبلغ سـن الشباب وكـان هـذا الغلام هـو سعـد زغلول !!
أنظر وافهم ياأخى وإعتبر!! إن سعدا ً غلام ويصاحب العلماء ويسعى لمجالسة الزعماء وهذا يعنى أن قرابته لم تحـذره ولم تخوفه من مصاحبتهم خوفا ً عليه من الحبس وحرصا ً على حياته ومستقبله كالذى يحدث الآن مــن أولياء الأمــور فيزرعـون فى قلوب الأبناء الخوف والوهن ولك الله يامصر .
الشاب سعد زغلول يؤلف جمعية لإصلاح الأزهر ويقوم بتعليق ا لمنشورات على أعمدته تطالب بالإصلاح وهو صاحب شعار" مصر للمصريين ".
شارك سعد فى تحرير صحيفة الوقائع المصرية بدعوة من رئيس تحريرها الشيخ / محمد عبده وكان سنه يقترب من العشرين.
بعد أحداث الثورة العرابية تم فصل سعد زغلول من عمله بوزارةالداخلية وبقى بالسجن نحو ثلاثة شهور بتهمة مناصرة الثورة.
فى عام 1892م تعين سعد بوظيفة نائب قاض بمحكمة الإستئناف فكان أول محامى مصرى تسند إليه وظيفة القضاء .
حصل على شهادة ليسانس الحقوق من فرنسا عام1897م فى نصف المدة المقررة للدراسة من بعد أن عيره رئيس المحكمة بأنه أقل من أن يأخذ برأيه فى التشريعات والقوانين .

تعين سعد زغلول وزيرا ً للمعارف من بعد حادثة دنشواى 1906م وقبل سعد هذه الوظيفة لينفذ أهدافه وطموحاته وسياسته فأصطدم بالإنجليز وبالأسرة الخديوية الحاكمة وفى ذلك الوقت كتب الزعيم مصطفى كامل يؤيده ويقول : - إن ما يعرفه الناس من أخلاق وصفات سعد بيك زغلول يحملهم على الإرتياح لهذا التعيين الذى صادف مصريا ً مشهورا ً بالكفاءة والدراية والعلم الغزير وحب الإنصاف والعدل .
تعين عام 1910م وزيرا ً للحقانية واختلف مع الإنجليز والخديوى فقدم إستقالته فاستحق أن يوصف بأنه إرادة قارعت المحتل .

5- القاضى / قاسم أمين :-
تولى منصب رئيس نيابة بنى سويف وكان أول عمل قام به فور توليه العمل هو إطلاق سراح الوطنيين الذين سجنتهم الإدارة عدوانا ً وظلما ً لشجاعتهم فى مواجهة المحتل .
عاد يوما ً إلى القاهرة ليجد تظاهرات الطلبة فى كل مكان ؛ ولجأ إليه أحدهم ممن أتهموا بالتحريض على الإضطرابات ومحكوم عليه بالسجن فأخفاه قاسم فى بيته أكثر من عام حتى إستطع أن يستصدرعفوا ً شاملا ً عنه .
فى عام 1891م كان قاسم أمين رئيسا ً لنيابة طنطا عندما تعرض لموقف صعب فتصرف فيه بكل حنكة وشجاعة وأختار الواجب الوطنى والوفاء لأهل مصر ولم يخشى المسئولين فى الوزارة !!
إنه لم يفزع خوفا ً على منصبه ولم يقطع صلته بالناس خاصة ذوى المواقـف الجريئة فى مواجهة الحكام إنه يقف معهم ويدافع عنهم .بعد إختفاء أسطورى دام تسع سنوات سلم الشيخ/ عبدالله النديم نفسه للشرطة وكان من أبرز زعماء الثورة العرابية وأصلب قادتها فى مواجهة القصر والإنجليز ؛ لقد كان البحث على أشده ومع ذلك إستمر مختفيا ً ولم يتقدم أحد للإرشاد عنه حتى سلم نفسه بمحض إرادته لما رأى أن الظهور إختيار مناسب لشخصه فى تلك الفترة .

عبدالله النديم يأتى إلى سراى النيابة لمحاكمته أمام قاسم أمين رئيس النيابة ! ماذا يفعل قاسم أمام النديم الرجل الوطنى الشجاع المجاهد وكيف يتصرف معه ؟
إنه وازن بين واجبه الوظيفى وواجبه الوطنى والشرعى فهو لم ينسحب ولم يتردد فأصدر حكما بوضع النديم رهن الحبس بعد أن هيأ له فى السجن أقصى ما يمكن من الرعاية والراحة وأعطاه من ماله الخاص ليسد حاجته ونفقته ؛ ثم ذهب ليكتب فى الصحف ويتصل بالمسئولين لينعت النديم بالصفات الكريمة التى يستحقها وأنكرها الجميع بعد سقوط عرابى !! واستطاع أن يستصدر قرارا ً بالعفو عنه عام1891م والإكتفاء بإبعاده عن مصر إلى بلاد الشام.
وهكذا كانت الشجاعة والشهامة والرجولة والوطنية وكلها مسميات لأمور شرعية أمر بها رب العزة ورسوله الكريم .

6- الشيخ / أحمد المحلاوى :-
هو رجل الدين الثائر الذى يرفض خدمة كل نظام كما يمثل الصلابة والعفة فى رفضه كل محاولات إغرائه بالعمل المريح واختارالإسلام الخطر الذى يؤدى إلى السجون والحياة على الكفاف والقليل .
كان الشيخ/ أحمد يتصدى بشكل مستمر لمشاكل المسلمين اليومية فى خطب الجمعة مما دفع أوسع الجماهير إلى الذهاب لمسجد القائد إبراهيم بالأسكندريه لسماع خطبه لأنها تعبر عن هـمومهم فى الإسكان والمواصلات والغلاء والحريات والصراع مع اليهود.

رفض الشيخ كل أشكال الترف والبهرجة فى إفتتاح قنال السويس معلنا ً أن هناك الكثيرين من الناس لا يجدون مساكن وكان من الأجدى أن تبنى الحكومة مساكن لهم بالعشرين مليون التى أنفقتها على الإحتفال .

الشيخ أحمد رفض سياسة الإنفتاح لأنها تربط إقتصادنا بالغرب الذى لايضمر لنا أى خير ودعا إلى سلوك نمط خاص فى التنمية الأقتصادية يعتمد على الشريعة الإسلامية .

وقف الشيخ بشدة ضد تزوير الإنتخابات ودعا إلى إطلاق الحريات السياسية وحرية إصدار الصحف وتشكيل الأحزاب وحق الإجتماع والتظاهر وحرية إبداء الرأى .

إستمر الشيخ فى تنديده المستمر بسياسة السلام مع دولة إسرائيل لأنها كيان إستعمارى يستهدف قلب الأمة المسلمة وان التناقض معهم لا يحله إلا فناء أحد الطرفين وإسرائيل تستهدف حضارتناوديننا وأرواحنا .

إنتقد الشيخ إستقبال السادات لشاه إيران معددا جرائم الشاه وأعلن أن مصر لا يليق بها أن تستقبل جلادى الشعوب وسافكى الدماء .

لكل هذه المواقف الشجاعة والمقولات الجريئة بدء السادات يتحرك ضد الشيخ ودبر قرار بوقفه ومنعه من خطبة الجمعة فى يونيه 1981م وتحويله إلى القضاء فحكم له بالبراءة !! ثم صدرالأمر بإعتقاله فى أحداث سبتمبر 1981م وقال السادات فى خطابه على الهواء دون حياء " الشيخ المحلاوى مرمى زى الكلب فى السجن".
وهكذا أدرك الشيخ/ المحلاوى أن عمل الداعية مع الناس وبهم وليس بديلا عنهم لذا فهو يحرك الجماهير نحـو التغيير وهذا الفكر هو ما خوف الحاكم فأنفعل بشدة وجفاء.


يقول الشيخ المحلاوى :- كنت من أشد المعجبين بالسادات فى بداية توليه السلطة خاصة بعد أن خفف قبضته على الإسلاميين وأخرج المعتقلين من السجون ؛ وفى ظاهره كان السادات حريصا ً على التدين !! وعندما قرر زيارة الكيان الصهيونى ظننت أنه يلاعبهم ويخادعهم إلى أن ظهرت الحقيقة فى الإتفاقية وبنودها السرية التى نجنى ثمارها المرة حتى الأن ؛ وبالفعل قمت بتنظيم عدة ندوات ومؤتمرات للتنديد بها وإعلان رفضها وكان الفراق الأخير الذى لا رجعة بعده .

7- المستشار / محمود عبد الحميدغـراب :-
رجل من طليعة القضاة الشرفاء الذين حملوا الرسالة وحكموا بالشريعة فكانت له أحكام وحيثيات غير مسبوقة فى ساحات القضاء ؛ منها حكمه الصادر بجلسة 22/11/1980م بمحكمة قسم بنى سويف فى جريمة سرقة وجاء فيها ما نصه :- .... وحيث أنه إستطرادا ً من المحكمة ودونما قيد عليها وإيمانا ً منها وإدراكا ً لكل المسئوليات الوطنية والقومية والعالمية وعرفانا ً بحق الله ورسالاته فإن قاضى هذه المحكمة يشكو بثه وحزنه إلى الله إبتداء ويبرأ من تطبيق أى نص وضعى يخالف شرع الله ثم إنه إنتهاء وعلى درب الشرفاء الأوفياء من قضاة مصر يذكر أولى الألباب ممن هم على قمة السلطات الثلاث خاصا ًبالذكر السيد رئيس الجمهورية وسماحة رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الشعب ورئيس الوزراء واضعا ً كلا ً منهم وجها لوجه أمام قبس من نور كتاب الله القائل:-" فلا تخشوالناس ولا تشتروا بآيتى ثمنا ً قليلا؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" آيه 44 من سورة المائدة.
ومن المعلوم بالضرورة أن الإسلام عقيدة وشريعة وهو منهج كامل للحياة دين ودولة وعلى ذلك فهناك إلتزام على الحاكم أن يقيم حدود الله . إنتهى نص الحكم الغير مسبوق بنظير فكان علامة مضيئة فى تاريخ القضاء المصرى فى العصر الحديث .

المستشار / محمود غـراب يستمر على ذلك النهج الطيب وفى صف الشرفاء المحبوسين ويعلن وقفته الشجاعة مع عـبود الزمر وضد وزارة الداخلية ووزيرها اللواء زكى بدر وأطلق نداء وتأييد منشور بجريدة الأحرار فى 29/9/1986م قال فيه :- ياعـبود ... نناديك أخا مسلما ً ورجلا ً مناضلا ً وسيفا ً مصلتا ً على رقاب الأعداء ؛ نحن معك قلبا ً وقالبا ً فى كل ما يحيك به صدرك ويثور فى نفسك ويثور فى ذهنك نحس بإحساسك ونكتوى بنارك ؛ إن حكم القضاء واجب الإحترام ولكن أسلوب التنفيذ موضع النقد والإتهام ؛ وإن لم تملك أنت ولا نحن القدرة على التغيير والتعديل فإن الله ناصرك ومؤيدك ونحن نشد من أزرك ونقف معك بغير قيود أو حدود ما دمت على الحق والله يحفظك ويسدد خطاك ... إنتهى النداء.

المستشار محمود لم يكتفى بهذه الكلمات المنشورة بل أرسل إبنه الشاب / نزار ومعه رسالة شفهية مضمونها " والدى المستشار يريد أن يتشرف برؤيتكم " وفى اليوم التالى ذهبت مع عمى الحاج/ عبده زكى الزمر وبصحبة نزار إلى مسكن المستشار بالعجوزه فاستقبلنا بكلمات التقدير والثناء وعبر عن أسفه الشخصى لكون مساندته لعبود الزمر لا تتعدى الكلمات والأحاسيس ؛ وبعد نحو ساعة أردنا
الإنصراف فرفض إلا بعد تناول العشاء ؛ وبعد حل مشكلة منع زيارة عبود الزمربليمان طره ذهب معنا الشاب/ نزار غراب لزيارته نائبا ً عن والده فكان أصغر الزائرين سنا ًحتى ذلك الوقت .
فى7/7/1987م أرسل المستشار برقية إلى رئيس الجمهورية يطالبه بتطبيق الشريعة الإسلامية .


8- المقدم / عبود عبداللطيف الزمر :-
أشهر سجين سياسى بمصر والعالم العربى ؛ فى عام 2005م ترشح لإنتخابات رئاسة الجمهورية من السجن حيث يقضى عقوبته فى قضية إغتيال الرئيس الراحل أنور السادات فى 1981م ؛ وبدلا من الإفراج عنه بعد إنتهاء عقوبته فى 2001م قررت وزارة الداخلية المصرية إستمرار حبسه ليصبح حالة عملية ونموذجا ً فريدا ً لأطول مدة سجن على مستوى العالم.

وكما بدءنا هذه المقالة بموقف شجاع للشيخ / رفاعة سجل فيه أول مطالبة بوضع دستور ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها فى العصر الحديث نختمها بموقف آخر شجاع يطالب بتعديل الدستور وتنقيتة من العيوب والقصور !! جاءت هذه المطالبة فى رسالة من عبود الزمر إلى الرئيس محمد حسنى مبارك بمناسبة الإنتخابات الرئاسية وتحت عنوان" مطلوب إصلاح سياسى عاجل بعيدا ًعن المناورات"
وتم نشر الرسالة بحريدة الغد بتاريخ 27/4/2005م وجاء فيها :-

.....إن مصرنا الغالية بحاجة إلى قيادة واعية لا تحمل فى قلبها غلا ً
للذين آمنوا ؛ قيادة تنظر فى اصلاح سياسى عاجل دون تسويف أو مراوغة ؛ إصلاح حقيقى بعيدا ً عن مناورات تفريغ المقترحات والقرارات من المضامين ؛ إصلاح حقيقى لا يستخف فيه أحد بعقول الشعب المصرى ولا يحتمل بين طياته مقص تفصيل الثياب التى لا تصلح إلا لشخص واحد معروف مسبقا ً ... إن حرص وزارة الداخلية على إستصدار بيانات حل جماعة وتفكيك آخرى أمر مثير للضحك لأنه لا يملك أحد هذا القرار لأن المسألة أعمق من أن يصدر بشأنها بيان ولكنها مسألة معالجة شاملة تبدأ من جانب النظام نفسه بنزع أسباب الخروج عليه وليس الإهتمام بتخطئة من يخرج عليه .....إن الأمر يحتاج إلى تدخل سياسى يبعث الأمل فىعودة الإستقرار الدائم والحل الذى يرتضيه من تأبى عليه كرامته أن يظل مضطهدا ً مدى حياته رهنا ً لقهر أصحاب السلطة الذين لا يرون هدفا ً أمامهم سوى الحفاظ على مناصبهم التى لا تدوم أبدا ً لهم مهما طال الزمن .... إن تصدى القضاء المصرى من خلال نظر دعاوى الجنح المباشرة كفيل بردع وزير يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء فيكون ذلك عبرة لغيره إذا تم عزله وحبسه ولكن يبقى التشريع مطلوبا ً لوقف تعديات رئيس الدولة إذا حنث فى يمينه الدستورية مثلا ً فلا يصلح أن تحميه حصانته ولا يصح أن يدافع عنه حرسه. إنتهى النص وفيه تبدو الشجاعة المصرية التى يتميز بها عبود الزمر وهو فى محبسه الطويل .

أخى القارئ الكريم أنظر وتأمل واعتبر ولاحظ فستجد أن مواقف البطولة وكلمات الشجاعة المنتقاة والتى عرضناها على شاشة هذه المدونة هى كلمات ومواقف لشخصيات ونماذج لا مثيل لها فى أنحاء البلاد وكلا ً منهم نسيج وحده ولا يقوى على قولهم وفعلهم أحدسواهم لذا كانت شجاعتهم محفورة فى ذاكرة التاريخ تحت عنوان الشجاعة المصرية والقضايا السياسية .

أخى القارئ الكريم وبعد أن قرأنا سويا ً سطورا ً عن الشجاعة المصرية تثور فى ذهنى عدة أسئلة نسردها عليك حتى تكتمل الفائدة ..
هل ستبقى أحزاب المعارضة مجرد منظر سياسى تتباهى به الحكومة عند حديثها عن الديمقراطية وحكم الشعب للشعب؟
والإجابة لا وألف لا فالمصريون فيها سيعملون على تقويتها حتى تؤثر فى القرار السياسى بكل شجاعة ... يارب قويهم.
هل ستبقى مسئولية رجال الأعمال غائبة وكل همهم هو جمع الأموال وإحتكار الثروة والسلطة والنفوذ ؟
والإجابة لا وألف لا فالمصريون منهم سيعملون على رد الحقوق للشعب واستثمار ثرواتهم فى كل ما هو صالح ومفيد .. يارب تقبل.
هل ستبقى الصحف القومية كما هى تروج للحكام وتبرر أخطائهم وتقدم الوهم والأحلام الكاذبة وتمنع قول الحق والحقيقة ؟
والإجابة لا والف لا فالمصريون فيها سيقفون وقفة رجل واحد لفك القيد وإنصاف المظلومين وتحرى الصدق بكل شجاعة .. يارب إستجب.
هل سيبقى الناس فى دوائرهم الإنتخابية يختارون النواب على أساس القرابة والنفوذ والإمكانات المالية ؟
والإجابة لا والف لا فالناس سيتحركون لإختيار النواب على أساس واعى ومدرك لمصالح الوطن الكبير مصر .. يارب إجمعهم .
وعندما تتحقق كل هذه الإجابات بإذن الله القادر والقدير عندها سنقول إن فى مصر رجال شجعان لا يخافون فى الله لومة لائم ماداموا على الحق والعدل والصدق والله ولى التوفيق .
&&&&&

الأحد، 14 مارس 2010

الــشـعـب واعــى والـنـائـب مـرتــشــى

الشعـب واعـي والنائب مرتشـي
=====================


بجريدة الجمهورية وبالعدد رقم 18943 بتاريخ 8/11/2005م كتب الأستاذ/ أحمد يوسف ما نصه :-
" دكتور/ أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب ومرشح الحزب الوطنى فئات ومرشح العمال / مجـدى محمد عـلى قادا مسيرة شعـبية إحـتشد فيها أكثر من سبعة آلاف مواطن طافـت شـوارع قـلعة الكبش وأرض يعـقـوب وزين العـابدين ومـيدان السيدة زينب ؛ وركب الدكتور/ سـرور سـيارة مكشـوفة بيضـاء والتف الـمواطنون حوله يهتـفـون " بنحـبك يا سـرور" ... بينما توقـفـت بالميدان مسيرة أخـرى تحـمل لافـتات المستشـار/ مرسى الشيخ مرشح حـزب الغــد المنافـس وتقـابلت المسـيرتان وعـبرتا الميدان فـي وقـت واحـد بدون أي إحـتكاك."

هذا الخـبر أثلج صدري وأسعدني كثيرا ً ذلك لأنه برهـن عـلى وعى شعبنا وحـبه لحـرية الرأي فهذا يؤيد هـذا وآخـر يؤيد آخـر دون تعـدى أو محـاولة لفـرض الرأي وندعـو الله أن يجعـل هـذا البلد أمن آمان سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين آمين .

وجاء في العـدد ذاته من الأستاذ/ مصطفى الشهـاوى مـا نصه :-
" تم ضبط النائب/ فلان من محافظة المنوفية أثناء تقاضيه أربعـين ألف جنيه رشـوة أمام البنك الأهـي فرع شبين الكوم !! حـاول النائب إلقاء المال من سيارته إلا أنه تم ضبطـه متلبسا ً بالصوت والصورة !!! كانت هـيئة الرقابة الإدارية قـد تلقـت بلاغا ً من الدكتور/ عـلان يتضرر فـيه من النائب وكيل الزراعة لإيقافه تنفـيذ قـرار وزير الزراعة ومحـافـظ المنوفـية لبناء مـدرسـة خـاصة عـلى أرض زراعـية وطلب مـنه خمسين ألف جنيه تسلم منها عشرة كدفعة أولى ثم تم ضبطه متلبسا ًأثناء استلام بقية المبلغ وتولت نيابة أمن الدولة التحـقيق . انتهى الخـبر

هـذا الخـبر وصـم بعـض النواب والمسئولين بالعـار وهـنا يجـب أن نشـير إلى أن الناخـبين يتحـملون بعـض الوزر ذلك لأنهم لم يحـسنوا الإخـتيار وانخـدعـوا في هذا النائب وهـو يجـمع بين وظيفـتين نائب برلماني يراقـب ويسأل ووظيفة عـامة يعـمل فيها وينفـذ وهـذا مخالف لقـواعـد الدستور التي تقـررضرورة التفرغ للعمل النيابي!
ولـقـد جـاء الخـبرين فـدلا عـلى وعـى الجــمهـور المصري مـن العـوام والبسـطـاء والمثقـفين عـموما ً بالخـبر الأول ثم جاء الثاني ليدلل عـلى فسـاد المسئولين والقـادة وهـذه مصيبة مصر ودول العالم النامية عـموما ً الشعب واعى وعـنده طموح وآمال يحـب أن يحـقـقها بينما قـيادته مستغـلة وغـبية ! ومـرجــع ذلـك إلـى أن الشـعـب لـم يخـتار هـذه القـيادة ولكنها مفـروضة عـليه من آخـرين فى السلـطة ! والحـل فـى أن تكـون هـناك حــريـة حـقـيقـيـة وإنتخـابات نزيهـة تأتى بالقـيادة الـواعـيـة والأمـيـنـة والمحـبة لبلدها لـتعمل لخـير الناس والصالح العـام .

عـبـود الـزمر فـى وصـيتـه المنشـورة بجـريدة الشـروق الجــديد يؤكـد عـلى هـذه الـمعـانى ويوضـح أهـمية حـسـن إخـتيار النائب المناسـب ليؤدى دوره المنشـود فـى مـسـيرة الإصـلاح الـمـوافـق لـلـشـرع الـحـنيف فـيقـول ما نصه :- تمنيت ذات يـوم أن ينجـح أحـد أقـاربـى فـى إنتخابات مجـلس الشعـب وكان فـى الحـزب الحاكم ولـم أنظر وقـتها إلى الشـخـص المنافـس لـه .... والحـمد لله تبت إلى الله من هـذه الوقـفة والـدعـم الـقائم عـلى أسـاس الـقـرابة العـائلية وليـس الكـفاءة والنفـع للـوطن ؛ وهـنا يلزمنى أن أنصح المواطنين أن ينظـروا فى أحـوال المرشحـين ومناهجهم ويختاروا الشخصية التى تعلى كلمة الـلـه وتـنـشـد رضاه وتؤدى الدور الصحـيح فـى مـسـيرة الإصـلاح السـياسـى فـلا تسـمـح بتمـرير مجـمـوعـة من القـوانين المقـيدة للحـريات والمتعـارضة مـع الشريعـة لأن المرء محاسب يوم القـيامة إذا قـدم شخصا ً ويوجـد فى الناس من هـو أفضل منه . إنتهى النص

هـذه المفاهـيم الراقـية والواعـية تعـلى مـن قـيمة الحـق والـعـدل فـى النفـوس دونمـا إعـتبار لـقـرابة أومـصـلحـة شخـصية ولنا فـى وقـفـة الشيـخ محـمـد المهـدى مفـتى المذهـب الحـنفى بمصر المثل والعـبرة والعـظة فهاهـو الشيخ إبن ناهـيا يخـرج مـع السيد/ عمرمكرم نقيب الأشراف ويتقدمون جماهير الشعب للمطالبة بعزل خورشيد باشا عن حكم مصر وتولية محمد على الحكم عندما وجدوا فيه حبا ً وكرامة وإقتدار ولم يطلبوا الحكم لأنفـسـهم ولو طلبوه لكان لهـم فى ذلك الوقـت ولكنهم سطروا أكبر مثل فى تفـضيل المصلحة العامة عـلى الخاصة والحمد لله رب العالمين .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&