الأحد، 28 مارس 2010

الـشـجــاعــة الـمـصـريـة والـقـضـايـا الـسـيــاسـيــة

الشجاعة المصرية والقضايا السياسية

" ما استحق أن يولد من عاش لنفسه "هكذا يقول الحكماء من العرب ويقول عبدالرحمن الرافعى " الشجاعة خلق عظيم تحرص عليه الأمم الطامحة إلى العلا ؛ والشجاعة هى قوام الأخلاق والفضائل فإذا فقد الشعب الشجاعة وحلت عليه الرهبة مكانها كان ذلك نذيرا ًبإنحلال الحياة القومية وفسادها فإنما الأمم إخلاق وفضائل ".

ويقول الزعيم جمال عبد الناصر " الخائفون لا يصنعون الحرية والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء " .
ويقول صلى الله عليه وسلم " ... واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ..." .
وهكذا أخى القارئ الكريم إستفتحنا هذه المقالة بكلمات الحكمة التى تؤكد على أن الشجاعة هى الدعامة والمنبت الخصيب ومنها تخرج الفضائل والأخلاق إلى حيز الوجود دون خوف أو تردد وبكل الثقة فى قضاء الله وقدره .

والناس مع حركة التاريخ أنواع مختلفة فمنهم من يولد ويعيش لنفسه يخاف ويتردد حتى يموت دون أن يحدث أثرا ً ؛ ومنهم من يدخلون التاريخ يحركونه ويصنعـونه بكل شجاعة وثقة وثبات دون خـوف أو تردد فيسطرون على صفحاته مواقـف من نور وضياء يظل التاريخ يحـفـظها لهم ويحكيها للناس كنماذج وأمثلة عـلى مـر السنين والأزمان.

وفى هذه المقالة أخـترت مجـموعة مـن الشخصيات المصرية التى عاشت وتفاعـلت مع الناس ومع الحدث السياسى المصرى بكل شجاعة وجرأة لا يقوى عليها سواهم ؛ فتركوا بصمات واضحـة ومضيئة وأصبحـت أعمالهم مثلا ونموذجا ً يهـتدى به السائرين عـلى طريق الحـرية والنهـضة الشاملة ؛ نضع هــذه النماذج أمام أنظار الطامعـين فى تولى المناصب العامة والقيادة وهـم يظنون أنها غنيمة وحسب ثم يخلدون للراحة من بعـد أن يظفروا بها ويصبحـون مثلا للتفاهة والخـوروالجـبن والخيانة وحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم .


وقبل أن نبدأ فى كتابة المقالة نؤكد على أنها – أى المقالة – ليست تأليفا ً بقدر ماهى تجـميع لنصوص وردت بالمراجع التاريخـية والصحـف والمجلات وأضفـت إليها بعض التصرفات البسيطة لضبط سياق وتسلسل الأحداث أوتوضيح ما نراه مجملا ً حتى لا يمل القارئ وبسم الله نبدأ وعـلى بركته نسير ونجـمع السطور التالية حـول الشجاعة المصرية والقضايا السياسية .

1- الشيخ / رفاعه الطهطاوى :-
من رواد عصر التنوير .. حرك مياه الفكرالمصرى الراكدة وأخرجها من أسر التقليد إلى رحابة التجديد بكل شجاعة ؛ وكان جريئا ً فى طرح أفكاره التى تدعو إلى أن يكون هناك دستور ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها و بعـد عـودته من بعثته إلى باريس عاصمة فرنسا أشاد الطهطاوى بالحـرية التى يعيش فيها الفـرنجة وبرر تمتعهم بها بأن فى بلادهم قانون مكتوب يوضح حـق الحاكم والمحكوم ويتراضى عليه الجميع وهـو الدستور .
الشيخ / رفاعه بدأ وعاش حياته شيخا ً عالما ً بالأزهر الشريف ومع هذا وجدناه يتكلم فى السياسة ونظم الحكم ليبرهن على أن الإسلام دين ونظام حياة ويشير إلى أن نظـم الحـكم ثلاثة أنواع متصارعة هـى الملكيـة المطلقـة والملكية المقـيدة والجمهورية ؛ ولفظة الجمهورية هـو الذى أدخلها بهذا المعنى فى اللغة العربية .

وأشار الشيخ إلى قول المفكر الفرنسى/ جان جاك روسو بأن الرعية يجب أن توكل عنها من تختاره منها للحكم وقال بكل شجاعة : -شريعة الإسلام التى عليها مدار الحكومة الإسلامية تشمل الأنواع الثلاثة من نظم الحكم .. المطلق .. والمقيد .. والجمهورى .


2- الزعـيم / أحمد عـرابى :-
تقابل مع رئيس النظار ليعرض عليه المطالب الشعبية فأجابه الأخيرقائلا ً :- ليس فى البلاد من هوأهل لمجلس النواب !! فقال عرابى :- عجبا ً !! إنك مصرى وباقى النظار مصريون والخديوى أيضا ً مصرى أتظن أن مصر ولدتكم ثم عقمت !! ففيها من العلماء والنبهاء والفضلاء والبلغاء ؛ وعلى فرض أنه ليس فيها من يليق كما ظننت أفلا يمكن إنشاء مجلس يستمد معارفكم ويكون كمدرسة إبتدائية وبعد خمسة أعـوام يتخـرج فيها رجال يحـترمون الوطن بصائب فكرهم ويعضدون الحكومة فى مشروعاتها الوطنية؟ فأنبهر رئيس النظار وقال سننظرفى طلباتكم .
أنظر ياأخى إنها شجاعة الرجل المؤمن ؛ والمؤمن كيس فطن لا يهاب أن يقول الرأى والمطلب وشعاره دائما ً " إذا قلت لا تخف".

3- الإمام / محمد عبده :-
أدرك ببصيرته أنه لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ؛ فالدين هو أساس الإصلاح فى كل زمان ومكان ؛ فشرع الشيخ فى تطوير الأزهر وراح يعـقـد الحـلقات التعليمية ليوضح للناس مراد الله مـن خـلقه وأن إستخلاف آدم فى الأرض لا بد وأن يكون على منهج الدين وشريعة الإسلام ؛ وأخذ يكتب فى الصحف ليرقى بعقول الناس ويعلو بثقافتهم فكان له فى كل وظيفة تقلدها أو عمل تولاه بصمات تجديد واضحة عمل بها فى شجاعة وتحدى ومثابرة .

فـى عام 1871م وفـد إلى مصر الإمام الثائر/ جمال الدين الأفغانى وهـو داعـية للتحرر من الإستعمار الإجنبى ووحدة الأمة الإسلامية لذلك كان الأفغانى يناصب أكبر قوى الأرض العداء ؛ ومع ذلك إلتزمه الشيخ/ محمد عبده وصار من أقـرب تلاميذه وأقدرهم على الفهم ؛ ولم يخف على وظيفته وحياته وأختار الشجاعة الأدبية ليكمل مسيرة الإصلاح بفكر الإمام الأفغانى .

كتب الشيخ / محمد عبده مقالات كثيرة تعبر عن أفكاره المتجددة وكان مما كتبه عام 1877م مقال منشور بصحيفة الأهرام بعنوان
" العلوم الكلامية والدعوة إلى العلوم العصرية " جاء فيها :- علينا أن ننظر إلى أحوال جيراننا من الشعوب والدول وما الذى نقلهم من حالهم الأول وأدى بهم إلى أن صاروا أغنياء أقوياء حتى كادوا أن يتسلطوا علينا بأموالهم ورجالهم إن لم نقل قد تسلطوا بالفعل !!
فإذا حققنا السبب وجب علينا أن نسارع إليه حتى نتدارك ما فات !! وها نحن بعد النظر لا نجد سببا ً لترقيهم فى الثروة والقوة إلا إرتقاء المعارف والعلوم بينهم فقادتهم إلى رشادهم ؛ لذلك أول واجب علينا هو السعى بكل جد وإجتهاد فى نشر هذه العلوم فى بلادنا . طب وهندسة وزراعة وفلك وغيرها . إنتهى النص

هذه الأفكار لا يدرك القارئ الكريم مدى جرأتها وشجاعة من قالها فى ذلك الزمان إلا إذا علم أن الخديوى/ توفيق قد أمر بعزل الشيخ من التدريس فى عام1879م وحدد إقامته فى قريته وبعد عام صدر عنه العفو ؛ وكان الخديوى توفيق قد تولى الحكومة بنفسه وأمر بطرد الزعيم / جمال الدين الأفغانى من الديار المصرية وألزم جميع الصحف بنشر الخبر بالصيغة التى بعث بها فجاء فى بيان الحكومة :--------" أن جمال الدين الأفغانى يرأس جمعية سرية من الشبان ذوى البطش مجتمعة على فساد الدين والدنيا المضر بالحرية ! وأن الحكومة أبعدت هذا الشخص المفسد من الديار المصرية لإزالة هذا الفساد من البلاد !! " وبالطبع كان الشيخ/ محمد عبده من ضمن هؤلاء المفسدين !!

عـندما قامت الثورة المصرية بزعامة / أحــمد عــرابى سارع الشـيخ لتأييدها ومناصرتها بكل شجاعة وجرأة وأفتى بعزل الخديوى توفيق من حكم مصر!! وبعد هزيمة العرابيين ودخول الإنجليز وإحتلال مصرفى 1882م تم نفى الشيخ / محمد عـبده إلى بيروت وكان برفـقـته الأميرآلاى / محـمد بيك الزمر النائب العـسكرى لعـرابى وبقيا هناك لمدة خمس سنوات .
تعين الشيخ مفتيا ً للديار المصرية فى عام 1899م فكانت له فتاوى غير مسبوقة فى أمور تحتاج إلى شجاعة الربان الماهر فى مواجهة الأعاصير المدمرة ؛ منها إباحته للمسلمين الأكل من ذبائح غير المسلمين عند الضرورة ؛ وأفتى للمسلمين بجواز إرتداء الزى والملبس غير التقليدى تيسيرا ً لأمور معاشهم؛ وهو الذى أصدر فتواه التى تعتبر تجديدا ً مهما فى الفقه وهى الفتوى الخاصة بصحة قبول ودائع توفير البريد وصحة نظام التأمين وهو ما ساعد على تأسيس النهضة الأولى للإقتصاد المصرى عن طريق قبول الإدخار الإجتماعى وتشغيله لمصلحة المجتمع والناس .

تضامن الشيخ مع الكاتب والمفكر الروسى " تولستوى " بعد أن حكمت عـليه الكنيسة التابع لها بالحرمان فقال فى رسالته ما نصه:-
إن أرفع مجد بلغته وأكبر جزاء نلته على متاعبك فى النصح والإرشاد هذا هو الذى سماه الغافلون الحرمان والإبعاد فليس ما حصل لك من رؤساء الكنيسة سوى إعتراف منهم أعلنوه للناس بأنك لست من القوم الضالين فأحمد الله على أن فارقوك فى أقوالهم كما كنت فارقتهم فى عقائدهم وأعمالهم. إنتهى النص
وهكذا عاش الشيخ/ محمد عبده وشعاره كلمته الشهيرة التى كان يرددها فى خطبه " إنما بقاء الباطل فى غفلة الحق عنه " .

4- الزعيم / سعد زغلول :-
رافق الشيخ/ محمد عبده إلى مجالس الزعيم جمال الدين الأفغانى وفى ذات يوم قرأ ألأفغانى بحثا ً عن الحرية فقال عنه :- فاتحة خير لمصر أن يكتب مثل هـذا الكلام غـلام لــم يبلغ سـن الشباب وكـان هـذا الغلام هـو سعـد زغلول !!
أنظر وافهم ياأخى وإعتبر!! إن سعدا ً غلام ويصاحب العلماء ويسعى لمجالسة الزعماء وهذا يعنى أن قرابته لم تحـذره ولم تخوفه من مصاحبتهم خوفا ً عليه من الحبس وحرصا ً على حياته ومستقبله كالذى يحدث الآن مــن أولياء الأمــور فيزرعـون فى قلوب الأبناء الخوف والوهن ولك الله يامصر .
الشاب سعد زغلول يؤلف جمعية لإصلاح الأزهر ويقوم بتعليق ا لمنشورات على أعمدته تطالب بالإصلاح وهو صاحب شعار" مصر للمصريين ".
شارك سعد فى تحرير صحيفة الوقائع المصرية بدعوة من رئيس تحريرها الشيخ / محمد عبده وكان سنه يقترب من العشرين.
بعد أحداث الثورة العرابية تم فصل سعد زغلول من عمله بوزارةالداخلية وبقى بالسجن نحو ثلاثة شهور بتهمة مناصرة الثورة.
فى عام 1892م تعين سعد بوظيفة نائب قاض بمحكمة الإستئناف فكان أول محامى مصرى تسند إليه وظيفة القضاء .
حصل على شهادة ليسانس الحقوق من فرنسا عام1897م فى نصف المدة المقررة للدراسة من بعد أن عيره رئيس المحكمة بأنه أقل من أن يأخذ برأيه فى التشريعات والقوانين .

تعين سعد زغلول وزيرا ً للمعارف من بعد حادثة دنشواى 1906م وقبل سعد هذه الوظيفة لينفذ أهدافه وطموحاته وسياسته فأصطدم بالإنجليز وبالأسرة الخديوية الحاكمة وفى ذلك الوقت كتب الزعيم مصطفى كامل يؤيده ويقول : - إن ما يعرفه الناس من أخلاق وصفات سعد بيك زغلول يحملهم على الإرتياح لهذا التعيين الذى صادف مصريا ً مشهورا ً بالكفاءة والدراية والعلم الغزير وحب الإنصاف والعدل .
تعين عام 1910م وزيرا ً للحقانية واختلف مع الإنجليز والخديوى فقدم إستقالته فاستحق أن يوصف بأنه إرادة قارعت المحتل .

5- القاضى / قاسم أمين :-
تولى منصب رئيس نيابة بنى سويف وكان أول عمل قام به فور توليه العمل هو إطلاق سراح الوطنيين الذين سجنتهم الإدارة عدوانا ً وظلما ً لشجاعتهم فى مواجهة المحتل .
عاد يوما ً إلى القاهرة ليجد تظاهرات الطلبة فى كل مكان ؛ ولجأ إليه أحدهم ممن أتهموا بالتحريض على الإضطرابات ومحكوم عليه بالسجن فأخفاه قاسم فى بيته أكثر من عام حتى إستطع أن يستصدرعفوا ً شاملا ً عنه .
فى عام 1891م كان قاسم أمين رئيسا ً لنيابة طنطا عندما تعرض لموقف صعب فتصرف فيه بكل حنكة وشجاعة وأختار الواجب الوطنى والوفاء لأهل مصر ولم يخشى المسئولين فى الوزارة !!
إنه لم يفزع خوفا ً على منصبه ولم يقطع صلته بالناس خاصة ذوى المواقـف الجريئة فى مواجهة الحكام إنه يقف معهم ويدافع عنهم .بعد إختفاء أسطورى دام تسع سنوات سلم الشيخ/ عبدالله النديم نفسه للشرطة وكان من أبرز زعماء الثورة العرابية وأصلب قادتها فى مواجهة القصر والإنجليز ؛ لقد كان البحث على أشده ومع ذلك إستمر مختفيا ً ولم يتقدم أحد للإرشاد عنه حتى سلم نفسه بمحض إرادته لما رأى أن الظهور إختيار مناسب لشخصه فى تلك الفترة .

عبدالله النديم يأتى إلى سراى النيابة لمحاكمته أمام قاسم أمين رئيس النيابة ! ماذا يفعل قاسم أمام النديم الرجل الوطنى الشجاع المجاهد وكيف يتصرف معه ؟
إنه وازن بين واجبه الوظيفى وواجبه الوطنى والشرعى فهو لم ينسحب ولم يتردد فأصدر حكما بوضع النديم رهن الحبس بعد أن هيأ له فى السجن أقصى ما يمكن من الرعاية والراحة وأعطاه من ماله الخاص ليسد حاجته ونفقته ؛ ثم ذهب ليكتب فى الصحف ويتصل بالمسئولين لينعت النديم بالصفات الكريمة التى يستحقها وأنكرها الجميع بعد سقوط عرابى !! واستطاع أن يستصدر قرارا ً بالعفو عنه عام1891م والإكتفاء بإبعاده عن مصر إلى بلاد الشام.
وهكذا كانت الشجاعة والشهامة والرجولة والوطنية وكلها مسميات لأمور شرعية أمر بها رب العزة ورسوله الكريم .

6- الشيخ / أحمد المحلاوى :-
هو رجل الدين الثائر الذى يرفض خدمة كل نظام كما يمثل الصلابة والعفة فى رفضه كل محاولات إغرائه بالعمل المريح واختارالإسلام الخطر الذى يؤدى إلى السجون والحياة على الكفاف والقليل .
كان الشيخ/ أحمد يتصدى بشكل مستمر لمشاكل المسلمين اليومية فى خطب الجمعة مما دفع أوسع الجماهير إلى الذهاب لمسجد القائد إبراهيم بالأسكندريه لسماع خطبه لأنها تعبر عن هـمومهم فى الإسكان والمواصلات والغلاء والحريات والصراع مع اليهود.

رفض الشيخ كل أشكال الترف والبهرجة فى إفتتاح قنال السويس معلنا ً أن هناك الكثيرين من الناس لا يجدون مساكن وكان من الأجدى أن تبنى الحكومة مساكن لهم بالعشرين مليون التى أنفقتها على الإحتفال .

الشيخ أحمد رفض سياسة الإنفتاح لأنها تربط إقتصادنا بالغرب الذى لايضمر لنا أى خير ودعا إلى سلوك نمط خاص فى التنمية الأقتصادية يعتمد على الشريعة الإسلامية .

وقف الشيخ بشدة ضد تزوير الإنتخابات ودعا إلى إطلاق الحريات السياسية وحرية إصدار الصحف وتشكيل الأحزاب وحق الإجتماع والتظاهر وحرية إبداء الرأى .

إستمر الشيخ فى تنديده المستمر بسياسة السلام مع دولة إسرائيل لأنها كيان إستعمارى يستهدف قلب الأمة المسلمة وان التناقض معهم لا يحله إلا فناء أحد الطرفين وإسرائيل تستهدف حضارتناوديننا وأرواحنا .

إنتقد الشيخ إستقبال السادات لشاه إيران معددا جرائم الشاه وأعلن أن مصر لا يليق بها أن تستقبل جلادى الشعوب وسافكى الدماء .

لكل هذه المواقف الشجاعة والمقولات الجريئة بدء السادات يتحرك ضد الشيخ ودبر قرار بوقفه ومنعه من خطبة الجمعة فى يونيه 1981م وتحويله إلى القضاء فحكم له بالبراءة !! ثم صدرالأمر بإعتقاله فى أحداث سبتمبر 1981م وقال السادات فى خطابه على الهواء دون حياء " الشيخ المحلاوى مرمى زى الكلب فى السجن".
وهكذا أدرك الشيخ/ المحلاوى أن عمل الداعية مع الناس وبهم وليس بديلا عنهم لذا فهو يحرك الجماهير نحـو التغيير وهذا الفكر هو ما خوف الحاكم فأنفعل بشدة وجفاء.


يقول الشيخ المحلاوى :- كنت من أشد المعجبين بالسادات فى بداية توليه السلطة خاصة بعد أن خفف قبضته على الإسلاميين وأخرج المعتقلين من السجون ؛ وفى ظاهره كان السادات حريصا ً على التدين !! وعندما قرر زيارة الكيان الصهيونى ظننت أنه يلاعبهم ويخادعهم إلى أن ظهرت الحقيقة فى الإتفاقية وبنودها السرية التى نجنى ثمارها المرة حتى الأن ؛ وبالفعل قمت بتنظيم عدة ندوات ومؤتمرات للتنديد بها وإعلان رفضها وكان الفراق الأخير الذى لا رجعة بعده .

7- المستشار / محمود عبد الحميدغـراب :-
رجل من طليعة القضاة الشرفاء الذين حملوا الرسالة وحكموا بالشريعة فكانت له أحكام وحيثيات غير مسبوقة فى ساحات القضاء ؛ منها حكمه الصادر بجلسة 22/11/1980م بمحكمة قسم بنى سويف فى جريمة سرقة وجاء فيها ما نصه :- .... وحيث أنه إستطرادا ً من المحكمة ودونما قيد عليها وإيمانا ً منها وإدراكا ً لكل المسئوليات الوطنية والقومية والعالمية وعرفانا ً بحق الله ورسالاته فإن قاضى هذه المحكمة يشكو بثه وحزنه إلى الله إبتداء ويبرأ من تطبيق أى نص وضعى يخالف شرع الله ثم إنه إنتهاء وعلى درب الشرفاء الأوفياء من قضاة مصر يذكر أولى الألباب ممن هم على قمة السلطات الثلاث خاصا ًبالذكر السيد رئيس الجمهورية وسماحة رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس الشعب ورئيس الوزراء واضعا ً كلا ً منهم وجها لوجه أمام قبس من نور كتاب الله القائل:-" فلا تخشوالناس ولا تشتروا بآيتى ثمنا ً قليلا؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" آيه 44 من سورة المائدة.
ومن المعلوم بالضرورة أن الإسلام عقيدة وشريعة وهو منهج كامل للحياة دين ودولة وعلى ذلك فهناك إلتزام على الحاكم أن يقيم حدود الله . إنتهى نص الحكم الغير مسبوق بنظير فكان علامة مضيئة فى تاريخ القضاء المصرى فى العصر الحديث .

المستشار / محمود غـراب يستمر على ذلك النهج الطيب وفى صف الشرفاء المحبوسين ويعلن وقفته الشجاعة مع عـبود الزمر وضد وزارة الداخلية ووزيرها اللواء زكى بدر وأطلق نداء وتأييد منشور بجريدة الأحرار فى 29/9/1986م قال فيه :- ياعـبود ... نناديك أخا مسلما ً ورجلا ً مناضلا ً وسيفا ً مصلتا ً على رقاب الأعداء ؛ نحن معك قلبا ً وقالبا ً فى كل ما يحيك به صدرك ويثور فى نفسك ويثور فى ذهنك نحس بإحساسك ونكتوى بنارك ؛ إن حكم القضاء واجب الإحترام ولكن أسلوب التنفيذ موضع النقد والإتهام ؛ وإن لم تملك أنت ولا نحن القدرة على التغيير والتعديل فإن الله ناصرك ومؤيدك ونحن نشد من أزرك ونقف معك بغير قيود أو حدود ما دمت على الحق والله يحفظك ويسدد خطاك ... إنتهى النداء.

المستشار محمود لم يكتفى بهذه الكلمات المنشورة بل أرسل إبنه الشاب / نزار ومعه رسالة شفهية مضمونها " والدى المستشار يريد أن يتشرف برؤيتكم " وفى اليوم التالى ذهبت مع عمى الحاج/ عبده زكى الزمر وبصحبة نزار إلى مسكن المستشار بالعجوزه فاستقبلنا بكلمات التقدير والثناء وعبر عن أسفه الشخصى لكون مساندته لعبود الزمر لا تتعدى الكلمات والأحاسيس ؛ وبعد نحو ساعة أردنا
الإنصراف فرفض إلا بعد تناول العشاء ؛ وبعد حل مشكلة منع زيارة عبود الزمربليمان طره ذهب معنا الشاب/ نزار غراب لزيارته نائبا ً عن والده فكان أصغر الزائرين سنا ًحتى ذلك الوقت .
فى7/7/1987م أرسل المستشار برقية إلى رئيس الجمهورية يطالبه بتطبيق الشريعة الإسلامية .


8- المقدم / عبود عبداللطيف الزمر :-
أشهر سجين سياسى بمصر والعالم العربى ؛ فى عام 2005م ترشح لإنتخابات رئاسة الجمهورية من السجن حيث يقضى عقوبته فى قضية إغتيال الرئيس الراحل أنور السادات فى 1981م ؛ وبدلا من الإفراج عنه بعد إنتهاء عقوبته فى 2001م قررت وزارة الداخلية المصرية إستمرار حبسه ليصبح حالة عملية ونموذجا ً فريدا ً لأطول مدة سجن على مستوى العالم.

وكما بدءنا هذه المقالة بموقف شجاع للشيخ / رفاعة سجل فيه أول مطالبة بوضع دستور ينظم العلاقة بين الأمة وحكامها فى العصر الحديث نختمها بموقف آخر شجاع يطالب بتعديل الدستور وتنقيتة من العيوب والقصور !! جاءت هذه المطالبة فى رسالة من عبود الزمر إلى الرئيس محمد حسنى مبارك بمناسبة الإنتخابات الرئاسية وتحت عنوان" مطلوب إصلاح سياسى عاجل بعيدا ًعن المناورات"
وتم نشر الرسالة بحريدة الغد بتاريخ 27/4/2005م وجاء فيها :-

.....إن مصرنا الغالية بحاجة إلى قيادة واعية لا تحمل فى قلبها غلا ً
للذين آمنوا ؛ قيادة تنظر فى اصلاح سياسى عاجل دون تسويف أو مراوغة ؛ إصلاح حقيقى بعيدا ً عن مناورات تفريغ المقترحات والقرارات من المضامين ؛ إصلاح حقيقى لا يستخف فيه أحد بعقول الشعب المصرى ولا يحتمل بين طياته مقص تفصيل الثياب التى لا تصلح إلا لشخص واحد معروف مسبقا ً ... إن حرص وزارة الداخلية على إستصدار بيانات حل جماعة وتفكيك آخرى أمر مثير للضحك لأنه لا يملك أحد هذا القرار لأن المسألة أعمق من أن يصدر بشأنها بيان ولكنها مسألة معالجة شاملة تبدأ من جانب النظام نفسه بنزع أسباب الخروج عليه وليس الإهتمام بتخطئة من يخرج عليه .....إن الأمر يحتاج إلى تدخل سياسى يبعث الأمل فىعودة الإستقرار الدائم والحل الذى يرتضيه من تأبى عليه كرامته أن يظل مضطهدا ً مدى حياته رهنا ً لقهر أصحاب السلطة الذين لا يرون هدفا ً أمامهم سوى الحفاظ على مناصبهم التى لا تدوم أبدا ً لهم مهما طال الزمن .... إن تصدى القضاء المصرى من خلال نظر دعاوى الجنح المباشرة كفيل بردع وزير يمتنع عن تنفيذ أحكام القضاء فيكون ذلك عبرة لغيره إذا تم عزله وحبسه ولكن يبقى التشريع مطلوبا ً لوقف تعديات رئيس الدولة إذا حنث فى يمينه الدستورية مثلا ً فلا يصلح أن تحميه حصانته ولا يصح أن يدافع عنه حرسه. إنتهى النص وفيه تبدو الشجاعة المصرية التى يتميز بها عبود الزمر وهو فى محبسه الطويل .

أخى القارئ الكريم أنظر وتأمل واعتبر ولاحظ فستجد أن مواقف البطولة وكلمات الشجاعة المنتقاة والتى عرضناها على شاشة هذه المدونة هى كلمات ومواقف لشخصيات ونماذج لا مثيل لها فى أنحاء البلاد وكلا ً منهم نسيج وحده ولا يقوى على قولهم وفعلهم أحدسواهم لذا كانت شجاعتهم محفورة فى ذاكرة التاريخ تحت عنوان الشجاعة المصرية والقضايا السياسية .

أخى القارئ الكريم وبعد أن قرأنا سويا ً سطورا ً عن الشجاعة المصرية تثور فى ذهنى عدة أسئلة نسردها عليك حتى تكتمل الفائدة ..
هل ستبقى أحزاب المعارضة مجرد منظر سياسى تتباهى به الحكومة عند حديثها عن الديمقراطية وحكم الشعب للشعب؟
والإجابة لا وألف لا فالمصريون فيها سيعملون على تقويتها حتى تؤثر فى القرار السياسى بكل شجاعة ... يارب قويهم.
هل ستبقى مسئولية رجال الأعمال غائبة وكل همهم هو جمع الأموال وإحتكار الثروة والسلطة والنفوذ ؟
والإجابة لا وألف لا فالمصريون منهم سيعملون على رد الحقوق للشعب واستثمار ثرواتهم فى كل ما هو صالح ومفيد .. يارب تقبل.
هل ستبقى الصحف القومية كما هى تروج للحكام وتبرر أخطائهم وتقدم الوهم والأحلام الكاذبة وتمنع قول الحق والحقيقة ؟
والإجابة لا والف لا فالمصريون فيها سيقفون وقفة رجل واحد لفك القيد وإنصاف المظلومين وتحرى الصدق بكل شجاعة .. يارب إستجب.
هل سيبقى الناس فى دوائرهم الإنتخابية يختارون النواب على أساس القرابة والنفوذ والإمكانات المالية ؟
والإجابة لا والف لا فالناس سيتحركون لإختيار النواب على أساس واعى ومدرك لمصالح الوطن الكبير مصر .. يارب إجمعهم .
وعندما تتحقق كل هذه الإجابات بإذن الله القادر والقدير عندها سنقول إن فى مصر رجال شجعان لا يخافون فى الله لومة لائم ماداموا على الحق والعدل والصدق والله ولى التوفيق .
&&&&&

الأحد، 14 مارس 2010

الــشـعـب واعــى والـنـائـب مـرتــشــى

الشعـب واعـي والنائب مرتشـي
=====================


بجريدة الجمهورية وبالعدد رقم 18943 بتاريخ 8/11/2005م كتب الأستاذ/ أحمد يوسف ما نصه :-
" دكتور/ أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب ومرشح الحزب الوطنى فئات ومرشح العمال / مجـدى محمد عـلى قادا مسيرة شعـبية إحـتشد فيها أكثر من سبعة آلاف مواطن طافـت شـوارع قـلعة الكبش وأرض يعـقـوب وزين العـابدين ومـيدان السيدة زينب ؛ وركب الدكتور/ سـرور سـيارة مكشـوفة بيضـاء والتف الـمواطنون حوله يهتـفـون " بنحـبك يا سـرور" ... بينما توقـفـت بالميدان مسيرة أخـرى تحـمل لافـتات المستشـار/ مرسى الشيخ مرشح حـزب الغــد المنافـس وتقـابلت المسـيرتان وعـبرتا الميدان فـي وقـت واحـد بدون أي إحـتكاك."

هذا الخـبر أثلج صدري وأسعدني كثيرا ً ذلك لأنه برهـن عـلى وعى شعبنا وحـبه لحـرية الرأي فهذا يؤيد هـذا وآخـر يؤيد آخـر دون تعـدى أو محـاولة لفـرض الرأي وندعـو الله أن يجعـل هـذا البلد أمن آمان سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين آمين .

وجاء في العـدد ذاته من الأستاذ/ مصطفى الشهـاوى مـا نصه :-
" تم ضبط النائب/ فلان من محافظة المنوفية أثناء تقاضيه أربعـين ألف جنيه رشـوة أمام البنك الأهـي فرع شبين الكوم !! حـاول النائب إلقاء المال من سيارته إلا أنه تم ضبطـه متلبسا ً بالصوت والصورة !!! كانت هـيئة الرقابة الإدارية قـد تلقـت بلاغا ً من الدكتور/ عـلان يتضرر فـيه من النائب وكيل الزراعة لإيقافه تنفـيذ قـرار وزير الزراعة ومحـافـظ المنوفـية لبناء مـدرسـة خـاصة عـلى أرض زراعـية وطلب مـنه خمسين ألف جنيه تسلم منها عشرة كدفعة أولى ثم تم ضبطه متلبسا ًأثناء استلام بقية المبلغ وتولت نيابة أمن الدولة التحـقيق . انتهى الخـبر

هـذا الخـبر وصـم بعـض النواب والمسئولين بالعـار وهـنا يجـب أن نشـير إلى أن الناخـبين يتحـملون بعـض الوزر ذلك لأنهم لم يحـسنوا الإخـتيار وانخـدعـوا في هذا النائب وهـو يجـمع بين وظيفـتين نائب برلماني يراقـب ويسأل ووظيفة عـامة يعـمل فيها وينفـذ وهـذا مخالف لقـواعـد الدستور التي تقـررضرورة التفرغ للعمل النيابي!
ولـقـد جـاء الخـبرين فـدلا عـلى وعـى الجــمهـور المصري مـن العـوام والبسـطـاء والمثقـفين عـموما ً بالخـبر الأول ثم جاء الثاني ليدلل عـلى فسـاد المسئولين والقـادة وهـذه مصيبة مصر ودول العالم النامية عـموما ً الشعب واعى وعـنده طموح وآمال يحـب أن يحـقـقها بينما قـيادته مستغـلة وغـبية ! ومـرجــع ذلـك إلـى أن الشـعـب لـم يخـتار هـذه القـيادة ولكنها مفـروضة عـليه من آخـرين فى السلـطة ! والحـل فـى أن تكـون هـناك حــريـة حـقـيقـيـة وإنتخـابات نزيهـة تأتى بالقـيادة الـواعـيـة والأمـيـنـة والمحـبة لبلدها لـتعمل لخـير الناس والصالح العـام .

عـبـود الـزمر فـى وصـيتـه المنشـورة بجـريدة الشـروق الجــديد يؤكـد عـلى هـذه الـمعـانى ويوضـح أهـمية حـسـن إخـتيار النائب المناسـب ليؤدى دوره المنشـود فـى مـسـيرة الإصـلاح الـمـوافـق لـلـشـرع الـحـنيف فـيقـول ما نصه :- تمنيت ذات يـوم أن ينجـح أحـد أقـاربـى فـى إنتخابات مجـلس الشعـب وكان فـى الحـزب الحاكم ولـم أنظر وقـتها إلى الشـخـص المنافـس لـه .... والحـمد لله تبت إلى الله من هـذه الوقـفة والـدعـم الـقائم عـلى أسـاس الـقـرابة العـائلية وليـس الكـفاءة والنفـع للـوطن ؛ وهـنا يلزمنى أن أنصح المواطنين أن ينظـروا فى أحـوال المرشحـين ومناهجهم ويختاروا الشخصية التى تعلى كلمة الـلـه وتـنـشـد رضاه وتؤدى الدور الصحـيح فـى مـسـيرة الإصـلاح السـياسـى فـلا تسـمـح بتمـرير مجـمـوعـة من القـوانين المقـيدة للحـريات والمتعـارضة مـع الشريعـة لأن المرء محاسب يوم القـيامة إذا قـدم شخصا ً ويوجـد فى الناس من هـو أفضل منه . إنتهى النص

هـذه المفاهـيم الراقـية والواعـية تعـلى مـن قـيمة الحـق والـعـدل فـى النفـوس دونمـا إعـتبار لـقـرابة أومـصـلحـة شخـصية ولنا فـى وقـفـة الشيـخ محـمـد المهـدى مفـتى المذهـب الحـنفى بمصر المثل والعـبرة والعـظة فهاهـو الشيخ إبن ناهـيا يخـرج مـع السيد/ عمرمكرم نقيب الأشراف ويتقدمون جماهير الشعب للمطالبة بعزل خورشيد باشا عن حكم مصر وتولية محمد على الحكم عندما وجدوا فيه حبا ً وكرامة وإقتدار ولم يطلبوا الحكم لأنفـسـهم ولو طلبوه لكان لهـم فى ذلك الوقـت ولكنهم سطروا أكبر مثل فى تفـضيل المصلحة العامة عـلى الخاصة والحمد لله رب العالمين .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&

الأحد، 14 فبراير 2010

الـشـيـخ / مـحـمـد الـمـهـدى " مـفـتـى الـمـذهـب الـحـنـفـى وأول رئيـس وزراء مـصـرى لـمـصـر "

الشيخ / محمد المهدي الحنفي
مفتى المذهب الحنفي وأول رئيس وزراء مصري لمصر.


في شهر يوليو سنة 1798م دخلت الحملة الفرنسية إلى مصر بقيادة نابليون بونابرت لغزو مصر واستعمارها بهدف السيطرة على مفاتح التجارة ببلادالشرق وضرب اقتصاد انجلترا العدو التقليدى للثورة الفرنسية ؛خرج نابليون من ميناء طولون على رأس أسطول وجيش تعداده نحو ستة وثلاثون ألف جندى ؛ فلما وصل الأسكندرية ضربها وأستولى عليها ثم توجه إلى القاهرة واستولى عليها بعد معركة قصيرة مع المماليك عند إمبابه شمال الجيزة .

يقول المؤرخ / عبدالرحمن حسن الجبرتى مانصه :-
لما حضر الفرنساوية إلى الديار المصرية وخافهم الناس وخرج الكثير من الأعيان وغيرهم هاربين من مصر { القاهرة } تأخر الشيخ / محمد المهدى عن الخروج ولم ينقبض كغيره عن المداخلة فيهم { يقصد الفرنساوية } بل إجتمع بهم وواصلهم وأنضم اليهم وسايرهم ولاطفهم فى أغراضهم ؛ فأحبوه وأكرموه فقبلوا شفاعته ووثقوا بقوله فكان هوالمشار إليه فى دولتهم مدة إقامتهم بمصر ؛وكان لوجوده وتصدره فى تلك الأيام النفع العام فسد بعقله ثقوبا ً واسعة وخروقا ً وداوى برأيه جروحا ً وفتوقا ً لا سيما أيام الهيازع والخصومات وما يكدر الفرنساوية من مخارق الرعية فيتلافاهم بمراهم كلماته ويسكن حدتهم بملاطفاته. إنتهى النص

وعنه يقول نابليون فى مذكراته :-
الشيخ محمد المهدى أذكى علماء الأزهر وأفصحهم لسانا ً وأكثرهم علما ً وأصغرهم سنا ً.
وعن دوره وتأثيره فى إتخاذ القرار يقول الباحث / لويس عوض :--
الشيخ / محمد المهدى كان بمثابة أول رئيس وزراء مصرى فى العصر الحديث .

الشيخ/ محمد المهدى الحنفى أحد العلماء الذين لعبوا دورا ً كبيرا على مسرح الحوادث السياسية فى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ؛ وقريتنا ناهيا تفخر بإنتماء هذا الشيخ إليها فبعد أن ولد فيها وعاش بها فترة طفولته وصباه فارق أسرته المسيحية بعد أن تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن فى كتاب القرية ؛ وذهب إلى الجامع الأزهر وأعلن إسلامه والتزم الشيخ/محمد الحفنى مدرس المذهب الحنفى بالأزهر الشريف وهو الذى أسماه محمد المهدى العباسى الحفنى الحنفى ؛ فلما رأى منه نبوغا ً وذكاء تولى الإنفاق عليه وأسكنه فى بيته مع أولاده ؛ وتفرغ محمد المهدى واشتغل فى تحصيل العلم وواظب على حضور حلقات الدرس لكبار علماء عصره من مثل الشيخ/ العدوى والشيخ/ الأجهورى والشيخ/ الدردير وتصدى للتدريس بالأزهر فى عام 1776م على المذهب الحنفى ؛ واشتهر بسعة العلم وحسن الإلقاء مع الفصاحة والبيان وسلامة التعبير وتحقيق المشكلات بين الناس فأدرك مكانة كبيرة بين أقرانه ؛ واكتسب أموالا ً كثيرة من ناتج تجارة الكتان والدوبار التى ورثها عن آبائه وأجداده فى نهيا ؛ وهذه الأمور شغلته عن وضع المؤلفات وتحقيق الرسالات العلمية ؛ وعندما يفتقده الناس يبحثون عنه فيجدونه قد رحل إلى بيته ليستريح فى نهيا .
هذه السطور والكلمات هى معانى وخلاصة ما ذكره المؤرخ عبد الرحمن الرافعى فى كتابه الثورة العربية .

ولا شك أن كبار العلماء من مثل الشيخ/ العدوى والدردير والأجهورى وغيرهم قد سألوا ذلك الشاب النابغة المهدى عن أصله وفصله فعلموا أنه من ناهيا ولا شك أيضا ً أن جميع الطلاب بالأزهر قد علموا بموطن ذلك الشيخ المهدى الجهبز فأصبح إسم ناهيا يتردد على الألسن فى جميع قرى مصر وتأكد فضل قريتنا ومكانتها فى الصدر والصدارة والحمدلله رب العالمين .

وعندما سيطر الفرنساوية على القاهرة منعوا أهلها من ركوب الخيل والبغال والحمير مطلقا ً سوى خمسة أنفار وهم الشيخ المهدى والشيخ الشرقاوى والشيخ الفيومى والشيخ الأميروالشيخ محرم وذلك لعلو مكانتهم بين الناس بمصر .

وحقيقة إن الحملة الفرنسية قد تعاملت مع الأهالى بمنتهى القسوة والوحشية والتعسف فترة إحتلالها لمصر من 21/7/1798م وحتى إنخلاعها عن التصرف فى 3/7/1801م ؛ وتسببوا فى وقوع حوادث ومآسى فى العديد من البلدان يصفها الجبرتى بقوله :- صارت كلها خرائب متهدمة محترقة تسكب عند مشاهدتها العبرات وتنقطع النفس من الحسرات .
ومن هذا الحوادث المؤسفة دخول العسكر الفرنساوى إلى نزلة البطران بالهرم فى 17/4/1799م وضربوها بالمدافع وصوبوا مدافعهم إلى الهرم الأكبر وتمثال أبو الهول فكسرت أنف الأخير وقصفت قمة الهرم ؛ ثم ذهبوا إلى دهشور وضربوها بالمدافع . ومن قرية القطا شمال الجيزة خرج أحد الشباب فقتل جندى فرنسى من المعسكرالقريب فطالبت القوات الفرنسية بتسليم القاتل فلما وجدوا عدم أستجابة حاصروا القرية بأربعمائة جندى وقاموا بتفتيش البيوت فلم يجدوا القاتل فأضرموا النيران فى كل بيوت القرية إنتقاما من أهلها .

وحقيقة فقد عمت الفوضى البلاد من كل الجهات من بعد دخول الفرنساوية وهزيمة المماليك و
يقول الجبرتى فى تاريخه :-
وقف العربان وقطاع الطرق بحميع الجهات القبلية والبحرية والشرقيةوالغربية والمنوفية والدقهلية وسائر النواحى فمنعوا السبل وقطعوا طريق المسافرين ونهبوا المارين من أبناء السبيل والتجار وتسلطوا على القرى والفلاحين ... ووثب أهل القرى على بعضهم وتقوى القوى على الضعيف . انتهى النص ولسانى يردد اللهم اجعل بلدنا أمن أمان وأحفظ قريتنا ناهيا بحفظك كما حفظتها فى ذلك الزمان .

نعم لقد نجت قريتنا ناهيا من كل هذا الإضطراب بفضل الله وحفظه فقيض لها الشيخين / أحمد الزمر ومحمد المهدى بما لهما من علم وحلم وهيبة وكرامة ؛ كما قيض لها البحر يحيط بها ويمنعها بما له من تخويف ورهبة ؛ هذا الماء حفظ قريتنا فصرف الفرنساوية عن دخولها كما صرف الأخرين عن دخولها من قبل ومن بعد ؛ ومن لطف الله بقريتنا أن يمتلك الشيخ/ أحمد الزمرأرض ناهيا فىعام 1775م من بعد أن كانت أوقافا ً سلطانية فلم تكن للمماليك أى فرصة لدخول قريتنا ليسكنوها أويتملكوا فيها فنجت من دسائسهم وفتنهم ؛ ومن لطف الله بقريتنا أن جاء منها الشيخ/ محمد المهدى وهو من هو فى مكانته المرموقة لدى الفرنساوية فدافع بعلم وحلم وحنكة وسياسة وكلها صفات موروثة وكانت سببا فى تسمية قريتنا بهذا الإسم الطيب ؛ كل هذه الأقدار جعلت قريتنا بعيدة عن أى عمل عسكرى وتأكد لى هذا اللطف وهذا الحفظ من بعد الإطلاع على أمهات المراجع التاريخية .

من المواقف الرائعة الى سجلها التاريخ للشيخ/ محمد المهدى ذلك الموقف الذى دافع فيه عن مصر {القاهرة} وأنقذها من هجوم فرنسى مدمر ؛ فبعد أن راجت الإشاعات بأن أهل مصر عاملون على إثارة الثورة ضد الفرنسيس قام الجنرال/ دوجا بإستدعاء الشيخ المهدى وكلمه فحاجه المهدى ونفى الشائعة فتراجع القائد الفرنسى عن الهجوم وهكذا إستطاع ابن ناهيا أن يدافع عن أهل مصر بحنكة وسياسة وحلم .

فى يوم الأربعاء 10/7/1799م عمل الشيخ / محمد المهدى وليمة عرس لزواج أحد أولاده ودعا نابليون وأعيان الفرنساوية فتعشوا عنده وذهبوا ؛ المصدر تاريخ الرافعى لم يحدد مكان الوليمة ولو كانت فى ناهيا لعلمنا بها بالتواتر من الأجداد والمؤكد والمرجح أنها كانت فى بيت الشيخ بمصر .
بعد مقتل كليبر على يد / سليمان الحلبى فى 14/6/1800م وبعد ماتبين أن سليمان طالبا بالأزهر الشريف جاء كبير الفرنساوية ومعه الأغا المحتسب فى 16/6/1800م وطافوا بأروقة الأزهر وأرادوا حفر أماكن للتفتيش على السلاح ؛ وفطن الشيخ/ المهدى إلى خطورة الموقف خاصة أن مصاب الفرنساوية فادح وأليم وقد يجعلهم يمكرون أثناء الحفرفيهدمون أساس الجامع الأزهر فينهدم معه منارة حفظت الدين واللغة والتاريخ ؛ فقام الشيخ/ المهدى من فوره وبالإتفاق مع الشيخ/ الشرقاوى والشيخ/الصاوى فتوجهوا فى عصر ذات اليوم إلى قائد الحملة "مينو" واستأذنوه فى قفل الجامع وتسمير أبوابه نهائيا ً ؛ وقصد المشايخ من ذلك قطع الريبة بالكليةوالحفاظ على الجامع الأزهر فحاز الرأى قبول القائد الفرنسى وتم غلق الجامع تماما ً من سائر الجهات وجاءت الخيول الفرنساوية فوقفت أمامه ومن حوله حتى أعيد فتحه وتنظيفه وكنسه فى 1/7/1801م ؛ هذه السطور خلاصة ما قاله الرافعى فى كتابه.

وهكذا إستطاع إبن ناهيا أن يحافظ على سلامة الجامع الأزهر الشريف ليستمر فى أداء رسالته على مر السنين ولولا عناية الله وتسخيره وقيضه لذلك الشيخ/ المهدى لأنهدم الأزهر وأنطفأت منارة العلم فى مصر والعالم الإسلامى فالحمد لله على عنايته وحفظه والحمد لله على هذا السبق والتشريف .

ومع كل هذه المكانة وذلك التشريف لم يسلم الشيخ/ المهدى من أذى الفرنساوية فتم حبسه مع الشيخ/ السادات والشيخ/ الشرقاوى والشيخ/ الأمير وأخرين بسجن القلعة حتى أفرج عنهم حضرة الصدر الأعظم قائد الجيش العثمانى فى 2/7/1801م .

ولد محمد على باشا فى عام 1769م بمدينة قوله من بلاد اليونان التى كانت تحت حكم الخلافة العثمانية والتحق بالجيش العثمانى وجاء مع الأسطول لطرد الفرنسيين من مصر.
فى سنة 1804م ثار أهل مصر على حكم المماليك بسبب فرضهم للضرائب الباهظة على الناس واستغل محمد على هذه الفرصة ونزل بحنوده إلى الشوارع والحارات وتعهد لزعماء الثورة بأن يرفع هذه الضرائب وتصدى لعسكر المماليك وحاصر بيوت زعمائهم فانسحبوا من القاهرة إلى الصعيد .
وتولى خورشيد باشا حكم مصر بإقتراح من محمد على ؛ ولم يكن خورشيد مطمئنا ًلموقف محمدعلى وكسبه عطف وحب الشعب المصرى وثقة زعمائه ؛ فحاول التخلص منه فاستصدر فرمانا ً بتولية محمد على حكم مدينة جده فى مايو 1805م فرفض محمد على مستندا ً على تأييد العلماء المصريين وحبهم له ؛وبالفعل إجتمع العلماء والمشايخ وسط تجمع شعبى كبير وأعلنوا عزل خورشيدباشا عن الحكم وتولية محمد على ؛ وتم كتابة محضر هذا الإجتماع فى 13/5/1805م بخط يد الشيخ / محمد المهدى ؛ واستمر محمد على حاكما لمصر حتى جاء الفرمان السلطانى فى 9/7/1805م متضمنا عزل خورشيد والإعتراف بمحمد على واليا ً على مصر حيث رضى عنه العلماء والرعية من أهل البلاد المصرية ؛ هذه السطور هى خلاصة ومعانى ماورد بالمراجع التاريخية والكتب المدرسية.
وهكذا شاركت ناهيا فى الأحداث وعملت على تأكيد الإرادة الشعبية والمطلب الشعبى بكل حماس وصدق .

المحضر المكتوب فى 13/5/1805م محرر بخط يد الشيخ/ محمد المهدى العباسى الحفنى الحنفى مفتى المذهب الحنفى بمصر وجاء فيه ما نصه :--
إن للشعوب- طبقا ًلما جرى به العرف قديما وما تقضى به أحكام الشريعة – الحق فى أن يقيموا الولاة ولهم أن يعزلوهم إذا إنحرفوا عن سنن العدل وساروا بالظلم ؛ لأن الحكام الظالمين خارجون على الشريعة .
عن هذه الفقرة يؤكد الدكتور/لويس عوض فى بحثه عن الحياة النيابية فى العصر الحديث ويقول ما نصه:-
أنها قننت مبدأ الأمة مصدر السلطات وأن هذه الجملة كانت مقدمة لنشأت الفقه الدستورى فى تاريخ مصر الحديثة .
وأظن أنه لايغيب عن فهم القارئ الكريم أن الشيخ/ المهدى إبن ناهيا قد سبق زمانه بفكرراقى وتصرفات حضارية فسطر كلمات بارعة ومواقف لامعة فى ذاكرة التاريخ .

فى يوليو1806م إستجاب السلطان العثمانى لمطلب إنجلترا فأصدر فرمانا ً بنقل محمد على إلى ولاية سالونيك فى مقدونيا فاستنجد بزعماء الشعب فسارعوا بتقديم التماسا للسلطان العثمانى يعلنون فيه رغبتهم ورغبة الرعية فى بقاء محمد على ليحكم مصر وهكذا انتصرت إرادة الأمة بفضل زعمائها من مشايخ الأزهر الشريف يتقدمهم السيد / عمر مكرم الحسنى نقيب الأشراف والشيخ/ محمد المهدى العباسى الحفنى الحنفى مفتى المذهب الحنفى بمصر .

محمد على إطمأن إلى ثبات مركزه فى مصر وأدرك أنه لابد من القضاء على الزعامة الشعبية التى ساعدته فى تولى الحكم وخاصة السيد/ عمر مكرم والشيخ/ محمد المهدى وحتى تتم له السيطرة والإنفراد بمقاليد الحكم فقام بعزل السيد / عمر مكرم من نقابة الأشراف لأنه عارض فرض الضرائب التى تثقل كاهل أبناء الشعب ونفاه إلى دمياط بالإجبارفى سنة 1809م وفى عام 1811م تولىالشيخ/ محمد المهدى مشيخة الأزهر خلفا للشيخ/ الشرقاوى وبتزكية منه فسار فيها سيرا ً حسنا ً ودان له جميع مشايخ الأزهر وزاد الأمراء فى تعظيمه وقلت على يديه الشرور والمفاسد وكثرت به المرتبات من النقود والكساوى والجرايات المتجددة تولى لفترة قصيرة ولكن محمد على لم يقره عليها وأثر بها الشيخ/ محمد الشنوانى ؛ ورحل الشيخ/ محمد المهدى إلى ثغر الأسكندرية وأقام فيها ، هذه السطور هى معانى ماورد بالخطط التوفيقية جزء رقم أربعة .

ثورة يوليو 1952م أغفلت الإشارة إلى الشيخ/ المهدى من قريب أوبعيد فى حين أنه كان يساوى السيد عمر مكرم والشيخ عبدالله الشرقاوى والشيخ الدردير وغيرهم فى علو مكانتهم بين الناس بل ربما كان يتفوق عليهم بنبوغه وذكائه ومواقفه التاريخية بدليل أنه عندما سيطر الفرنساوية على مصر كان الشيخ المهدى من العلماء الخمسة المسموح لهم على مستوى القطر المصرى بدخول مصروهم يركبون الخيل أوالبغال وهى وسائل النقل المتاحة فى ذلك الوقت وما عداهم من الناس يدخلون سيرا على الأقدام وذلك كدأب المستعمرين لفرض سيطرتهم وسطوتهم على الناس .
وعلى مايبدو أن حكومة الثورة قد قرأت ما قاله الجبرتى عن الشيخ ولم تنظر إلى أفعاله ومواقفه المتميزة التى سجلها الجبرتى وعلى طريقة قراءة أية لا تقربوا الصلاة ... تركوا قراءة بقية التاريخ واعتبروا الشيخ متعاونا ً مع الإحتلال وخائنا ً للوطن !!

ولكن كيف يكون خائنا ً وهو من رشحه الشيخ الشرقاوى لمشيخة الأزهر خاصة إذا علمنا أن الرأى العام بالقطر المصرى كله يثق بالشيخ الشرقاوى ؟
وعلى مايبدو أن هذا الفهم الخطأ والمعلومة المغلوطة هما سبب إسقاط حكومة الثورة لذكر الشيخ المهدى فأغفلت دوره فى الحفاظ على الجامع الأزهر ودوره فى بناء مصر الحديثة ؛ وهكذا تتباين الأراء وتختلف عند قراءة التاريخ ولكن ستبقى إرادة الله فوق كل إرادة والله المستعان .

وفى سنة 1814م توفى الشيخ /محمد المهدى عن عمر يناهز الخامسة والسبعين ودفن إلى جوار قبر أستاذه/ الشيخ محمد الحفنى وسبحان الحى الذى لا يموت ؛ وهكذا أخى القارئ الكريم يتبين وبكل وضوح أهمية وخطورة الدور الذى قامت به ناهيا فى بناء مصر الحديثة من خلال مشاركة أبنائها فالحمد لله على هذا السبق وذلك التشريف . &&&


السبت، 6 فبراير 2010

فـكــر راقـى وتـصـرفـات حـضـاريــة

فـكــر راقـى وتـصـرفـات حـضـاريـة
عندما نتأمل الأمور بنظرة فاحصة وصادقة نشاهد العالم كله وقد إنتشرت به منازعات كثيرة تقف من ورائها فئات متخصصة وقادرة على نشر الدسائس وإثارة الفتن والترويج للأفكار المغلوطة خاصة بين الشباب! لدرجة أن الكثير من الشباب ظنوا أن الدين يصطدم بالحضارة ! وأن التمسك بالقيم يعرقل التطور!! وهذا الشباب هو الخاسر وخسروا كل شيئ وهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع .

فالحضارة الحق هى التى تعطينا نورا ً نمشى به بين الناس ؛ وعلى ضوءه نتعامل مع الناس ؛ فنرفع الأذى ونعطى الحقوق ونعرف الواجبات والحضارة الحق هى اللجام الذى يمنع الإنسان عن عمل الخطأ ويقوده إلى الخير والنفع فى كل خطوة ومع كل كلمة ، ومعاملة المتحضر الحق لأخيه كريمة ورحيمة وللممتلكات حافظة وأمينة فأين مدعى التحضر من كل هذه المفاهيم والسلوكيات الحضارية .
فليست الحضارة الحق فى بيت كبير فخم ولا فى مركب وثير يقتنى ولا فى لباس زاهى يلبس ولا فى غذاء شهى يؤكل ولا فى آلة حديثة تستعمل ولا فى مصنع أومعمل يقام !!! فكل هذه الأشياء هى مظهر من مظاهر الحضارة وتمثل جانبا ً من جوانبها المادية المدنية ؛ لكن ما فائدة كل ذلك إذا لم يصاحب هذه المادة الجانب الحضارى الحق والأساس ألا وهو الأخلاق .

وما فائدة كل هذه الوسائل المادية إذا كان الأمن مع وجودها مهددا ً!!!
وسلامة الإنسان غير مضمونة ! وأصبح إمتلاك الوسائل المتطورة صورة من صور الفخر ووسيلة للتهور وجرح مشاعر الأخرين ! وما فائدة اللباس الزاهى الجديد والنفس داخله شريرة حاقدة ! بل مافائدة الطائرة والهاتف والتلفاز وشبكة المعلومات إذا كان معها فساد وإفساد ودمار وتدمير!!!
فالحضارة الحق حضارة النفس والداخل قبل أن تكون حضارة الهيئة والخارج وفى هذه المقالة سنبرهن بأمثلة ومواقف تدل على فكر راقى وتصرفات حضارية نضعها أمام القارئ ليتعرف عليها ويستلهم منها العبرة والعظة والقدوة وعلى الله قصد السبيل .
ليست الحضارة مقصورة على المدن بل فى الصحراء وفى الريف حضارة تتضائل وتخجل أمامها حضارة المدن ؛ صحيح أن الوسائل المادية فى الريف متواضعة والبنية التحتية متهالكة أو منعدمه لكن فى روح أهلها من التقدم والرقى ما يجعلها الحضارة الحق ؛ وفى السطور التالية سنضرب المثل بقريتنا ناهيا وبعضا ً من تصرفات أبنائهاالذين عاشوا بها وتعلموا منها وعملوا فيها بكل الحب والود والإحترام .

لقد كانت فى قريتنا ناهيا حضارة حق وكان فى روح أهلها من التقدم والرقى مايجعلها جديرة بأن تتسمى نهيا أو ناهية أو نهيه أو ناهيا فلقد كان لأهلها حكمة وعلم وحلم فتعاملوا مع الأخرين بكل حنكة وصبر وسياسة وأنجزوا كل أمر فى تؤدة ويسر ولين ومن قديم كانت صفات أهلها سببا ًفى تلك التسمية المتميزة على مر السنين والعهود .
قريتنا ناهيا كانت نموذجا ً ومثلا ً يحتذى فى الترابط والتعاون والتوحد خاصة خلف الذين يتقدمون منها ليمثلونها فى المجالس النيابية وهذا تصرف حضارى حق لأن التوحد يحقق النجاح وبالفعل كان النجاح حليف أبنائها المرشحين وخرج منها أكبر عدد من النواب بالمقارنة بالقرى الأخرى !!
الدكتور لويس عوض توصل فى بحثه عن الحياة النيابية فى مصر الحديثة لنتيجة مشرفة مضمونها أن النواب من ناهيا أبناء أسرة الزمر ظلوا يمثلون الجماهير بالمجالس النيابية لمدة مائة سنة متصله الأمر الذى لم يتحقق لأى أسرة فى بر مصر كله !!وهذا يعنى أن قريتنا هى القرية البرلمانية الأولى.

وبكل أسف نضع خطوطا ً سوداء تحت كلمة كانت لأننا أصبحنا نتكتل ضد إبن البلد لا لشيئ سوى أنه ينتمى إلى هذه الأسرة أو تلك وهذا أمر غريب وعجيب يحتاج إلى وقفة وإعادة نظر تناولنا جوانبها فى مقالة "دروس مهمة فى علو الهمة "على صفحات هذه المدونة .
قريتنا ناهيا كانت نموذجا ً للقرية النظيفة شوارعها ؛ لمست ذلك وشاهدته بعينى حتى أواخر الستينات من القرن العشرين ؛ لقد تعودت النسوة والبنات فى قريتنا على كنس ورش الشوارع من قبل طلوع الشمس حتى إذا أشرق الصباح وجدت شوارعها نظيفة تماما ً ؛ وهذا السلوك مع كونه مطلب شرعى فهوأيضا ً مظهر حضارى؛ وأجمل ما فى الأمر أن ناتج الكنس يتم حرقه كوقود فى الأفران البلدية بالبيوت ؛ ولم يكن للحكومات حتى ذلك الوقت إعتناء بأمر النظافة والصحة فكانت القاذورات تلقى بجوانب الحارات وعلى أبواب الأزقة فى جميع القرى عدا قريتنا ناهيا ! ولكن ومع الأسف نضع خطا ًأسودا ً تحت كلمة كانت لأن النسوة والبنات فى قريتنا قد تراجعن عن هذه العادة بدعوى الرقى والتمدين ولكنها فى الحقيقة إستكبارا ًفى غير موضعه ودعوة للتقهقر والتخلف .

قريتنا ناهيا كان فيها النائب حفناوى بيك الزمر وقف فى البرلمان عام 1926م وبحضور الزعيم سعد زغلول باشا وعلى رؤوس الأشهاد من الوزراء والنواب ليطالب بشق وتمهيد الطرق بمديرية الجيزة عموما ويطالب بكنس ورش وإنارة شوارع بلدتى إمبابه والعجوزه ويقول ما نصه:-
هل لا يرى معالى الوزير أنه من دواعى العمران وإستتباب الأمن سرعة تنفيذ هذا المشروع ؟
هذا الفكر المستنير والمطلب الحضارى ليس بالأمر الغريب خاصة أنه نابع من ابن ناهيا المتحضرة ؛ ولكن وبكل أسف نضع خطا ً تحت كلمة كان لأنه أصبح هناك نوابا ً يعتبرون أمر النظافة من المواضيع الهامشية فإن تكلموا فيها فعلى إستحياء وبلا متابعة !!!

ولقد جاء فى السنة المطهرة أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ؛ وهذا لا يعنى أنك ترمى الأذى بالطريق وغيرك يميطه ! بل إن الإمساك عن رمى الأذى داخل فى باب إماطة الأذى أيضا ً وهو الأولى فى حق المسلمين؛ ولقد تفهمت أنا شخصيا ً معنى إماطة الأذى عن الطريق بمفهومها الأوسع فأمسكت عن إلقاء أى شئ بالطريق حتى ولو كانت ورقة صغيرة جدا ً كتذكرة الأتوبيس أحتفظ بها حتى ألقيها فى المكان المخصص ولقد تعودت أن ألقى هذه الوريقات فى صندوق القمامة وأنا ذاهب إلى عملى فى الصباح بفرع إمبابه ؛ وقد لاحظت السيدة العاملة فى جمع القمامة بهذا الحى تصرفى فشكرتنى وقالت:ياليت الناس كلها زيك كنا إرتحنا من الكنس .

ولا شك أن الإمساك عن رمى الأذى بالطريق العام يوفر الطاقات المبذولة فى الكنس ويدخر الأيدى العاملة لأشياء أخرى منتجة ومفيدة ويرفع جهدا ً وحرجا ً كبيرين عن الأخوة العاملين بهيئة النظافة والتجميل .
فى يوم الأربعاء الموافق 1/4/2009م خرجت مبكرا ً فى نحو الساعة السادسة والنصف ؛ وأثناء خروجى من الشارع لمحت ثلاثة أكياس من القمامة ملقاة بجوار سور بيت المهندس / سامح الزمر !! فالتقط بيدى اثنين منها وسرت بها حيث ألقيتها فى المكان المناسب بعيدا ً عن طريق المسلمين وأنا أدعوا الله بقولى:- اللهم اهدى قلب من آذانى وانصرنىعلى من عادانى.
فى يوم الأربعاء الموافق 16/12/2009م ركبت السيارة من أرض اللواء فى نحو الساعة السادسة والنصف صباحا ً متوجها إلى مقر عملى بالبراجيل ؛ وقعدت إلى جوار السئق مباشرة بالكرسى الأمامى ويقعد عن يمينى راكب آخر بينما الركاب فى الكراسي الخلفية عددهم يتعدى عشرة ما بين رجل وإمرأة وتلميذ جمعوا الأجرة من بعضهم وأرسلوا ورقتين من فئة الخمسة جنيهات على أن يرد لهم السائق فرق الإحتساب ولكن السائق أعاد الورقتين وقال : أريد فكه وليس معى ما يسد الباقى !! وهذه عادة غالبية السائقين خاصة فى الصباح الباكر ! إنهم يخروجون وليس معهم الهواء !!
الركاب تحاوروا مرة أخرى وأعادوا النظر وتم جمع الأجرة فكه وأرسلوها للسائق بينما أحدهم أرسل ورقه من فئة الخمسة جنيهات فأمسك السائق بالنقود الفكة وأرسل منها بقية الخمسة جنيهات ؛ وظننت أن الأمر قد إنتهى وفجأة وجدت الزبون يعيد للسائق جنيها من الورق يريد إستبداله بآخر لأنه فاسد فقال السائق : هذا الجنيه جاء لى منكم أعيدوه لمن دفعه ! فسمعت أحد الركاب يقول : من دفع هذا الجنيه ؟ مرتين أوثلاث ولا أحد يرد عليه ! فأعاده للسائق ورفضه السائق وأعاده لهم فأعادوه وأوشك الموقف أن ينفجر بمشكله لولا مسارعتى بمناولة السائق جنيه معدن بدلا ً من الجنيه الفاسد فى صمت ونظرت فيه فوجدت آثار حرق .
السائق دخله السرور ونظر لى بإعجاب ودهشة بينما ساد الهدوء والتزم الجميع الصمت .
ولولا مسارعتى بالإستبدال لكان هناك بدائل مؤلمة وموجعة نذكرها حتى يعلم القارئ الكريم عظم ثواب هذا التصرف البسيط ؛ فالسائق كان سيتوقف ويعود بنا إلى الموقف ويعطينا النقود وفى هذه الحالة ستكون المشكلة بين الركاب وبعضهم علاوة على تأخيرنا عن مواعيد العمل ومن المؤكد أن الركاب سيشتبكون معه بالسب والشتم حال عودته ؛ صاحب الجنيه الفاسد الذى أنكر نفسه وهو يسمع ويرى هذا الأذى الذى صنعه ورمى به بريئا ً غير معلوم ولو علم الناس حقيقته وشخصه لضربوه وسبوه وشتموه ولكن شيئا ً من هذا لم يحدث وفزت أنا بالثواب ونحسبه عند الله مدخرا ً .

فى يوم الجمعه 25/12/2009م الموافق 9/1/1431هـ وبعد صلاة العشاء وقف فضيلة الشيخ/ حامد عبد الفتاح السهيد ليعطينا درسا ً فى أركان الإسلام والإيمان فأوضح أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول "لاإله إلا الله " وأدناها " إماطة الأذى عن الطريق" ومنها " أن تقرأالقرآن وتحفظه "وأسهب الشيخ وأكد على أن حافظ القرآن هو أغنى الناس وأنه بقدر حفظنا للقرآن وقراءته تكون طهارة القلب وسلامته , ثم قال :- إماطة الأذى عن الطريق له معى موقف وحدث منذ سنوات بعيدة !! لقد خرجت من بيتى فى الصباح فوجدت قطعة من الزجاج المكسور ملقاة بالشارع نظرت إليها ولم أهتم بها وانصرفت إلى عملى فلما عدت آخر النهار وجدت أحد أبنائى الصغار قد خرج يجرى فوقعت قدمه على قطعة الزجاج فنزفت دما ً !! سبحان الله لقد قدر لى عقوبة فورية على ترك إماطة الأذى الذى رأيته فى الصباح وهذا الموقف درسا ً لكل من يترك العمل الصالح ولو كان عملا ً بسيطا ً . وهكذا أعطى الشيخ / حامد درسا ً نبهنا فيه أن العلم لا بد وأن يكون معه العمل الصالح والخالص إبتغاء مرضاة الله عز وجل .

صباح يوم الإثنين الموافق 28/12/2009م نزلت من السياره الأجره أمام مزلقان أرض اللواء فى نحو الساعة السابعة صباحا ً واتجهت نحو موقف سيارات البراجيل وأثناء السير نظرت أمامى فوجدت سيارة تاكسى عداد تقف على جانب الطريق والسائق قد أخرج يده وألقى بلفافة من الورق المهمل والممزق !! نظرت إليه فشعرت بالغيظ والألم وهممت بنصحه والشيطان يخوفنى منه ! إنه سائق وربما يتطاول عليك بالقول !!وبحمد الله تذكرت كلمات الشيخ/ حامد السهيد وقوله بأن ترك العمل والنصح من بعد العلم يعتبر ذنبا ً يستوجب العقوبة من الله عز وجل فقويت همتى وأسرعت نحو السائق ونظرت إليه من الشباك وقلت وأنا أشير إلى الزبالة : هذا العمل يستوجب العقوبة والغرامة !! السائق إنبسطت أساريره أولا لقد كان يظن أنى زبون سيركب معه !! ثم إنقبض بعد أن سمع كلماتى حيث ظن أنى مباحث المرور !!ثم إندهش وتبسم عندما قلت : إحنا فى مصر نرمى الزبالة فى أكبر الشوارع ومن أفخم السيارات دون أى مسئولية ولك الله يامصر !! ثم انصرفت والسائق قد ألجمته المفاجأة ؛ وهكذانبهته أن فعلته خطأ وذكرته بعقوبة ولى الأمر وهى الأنسب لمثله لأن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن والحمد لله .

فى يوم الخميس الموافق 23/9/2004م خرجت لصلاة العصر فى جامع سيدى عمروتركت الحاج/ محمد الروبى وعددا من العاملين يعملون بمحارة البيت ؛ وبعد الصلاة عدت فوجدت الصبى/ محمد السيد يقف لدى الباب وقد ألقى بعضا ً من بقايا الجبس التالف بالشارع ووقف ينفض يديه !! فأسرعت إليه وقلت : لا..لا تلقى شيئا فى الشارع هذه الأشياء ستؤذى الجيران والمارة خاصة عندما يأخذها الأطفال ويعبثون بها أمام البيوت وعلى الحوائط !! خذها وعد بها إلى داخل البيت ! فاسرع الصبى وعاد بها وهو يضحك فى دهشة وأستغراب ! وكان الحاج/ محمد الروبى يقف عن قرب وسمع ما أقول فضحك وقال : من لديه هذا الفكر!! الله ينور عليك ياحاج أحمد.

فى لقاء مع الأستاذ/ علاء محمد الزمر عضو مجلس شعبى القرية بعد صلاة المغرب الموافق السبت
2/1/2010م أفادنى بأنه سيتم إصلاح وتمهيد مداخل القرية بالجهود الذاتية وتبرعات الأهالى وأنه قد تم عقد اجتماع موسع بين المجلس ورؤساء الجمعيات الإجتماعية وخطباء المساجد لتنسيق الجهود وتحفيذ الأهالى للتبرع العينى والنقدى أوبالعمل والجهد التطوعى لإصلاح وتمهيد المداخل من ناحية بولاق الدكرور وبنى مجدول وكرداسة وحتى يتمكن قائدى السيارات من الدخول والخروج ويمكن إعادة خط هيئة النقل العام للعمل من بعد إنقطاع إمتد نحو سنة بسبب سوء حالة الطرق والمداخل نتيجة تنفيذ أعمال المرافق بالقرية ؛ وخرجت لجنة مشكلة من الأستاذ/ سامح قاسم شحاته رئيس المجلس الشعبى المحلى والحاج/ عادل مأمون الحلفاوى عضوا ً للمرور على بعض الرموز بالقرية من الذين نتوسم فيهم حب المشاركة فى العمل العام وجاءت الإستجابة سريعة وكريمة من بعض رجال الأعمال فساهموا بمبالغ نقدية معتبرة ومنهم على سبيل المثال وحتى إعداد هذه المقالة للنشر :-

الحاج / ربيع البشيهى ...
الحاج / عادل مأمون الحلفاوى ...
الأستاذ/ مجدى محمود حسين الزمر..
الحاج / محمد على حسين الزمر ...
الحاج / خالد على عبد السيد شحاته ...
الأستاذ / يحيى محمد عبدالعال شنن ...

وأخرين ساهموا بإحضارنقلات من حصوة البانده اللازمة للعمل وهم :-
الحاج/ محمود عباس الزمر ..
الحاج/ خالد حنفى العفيفى ..
الحاج/ سعد عتمان ..
الدكتور/ رشوان مراد الزمر ..
كما جاءت تبرعات من رواد عدد من المساجد وهى :-
مسجد سيدى عمر .. ساهم الأهالى بمبلغ 2000جنيه .
مسجد أبو سنه .. ساهم الأهالى بمبلغ 500جنيه.
مسجد عبد الهادى .. ساهم الأهالى بمبلغ 500جنيه .
وكان فضيلة الشيخ/ عرفه الفزانى قد أعلن من على منبر مسجد سيدى عمر فى يوم الجمعة الموافق 1/1/2010م أن حصيلة تبرعات المصلين اليوم لصالح هذا العمل العام ؛ لذلك كانت مساهمة رواد المسجد كبيرة ومعتبرة .
كما جاءت تبرعات من الجمعيات الأهلية وهى:-
جمعية الخدمات الدينية .. ساهمت بـ 5 نقلات من الحصوة .
الجمعية الشرعية .. ساهمت بمبلغ 500جنيه .
ونحن نتوجه بالشكر والعرفان لكل من ساهم فى هذا العمل العام وندعو لهم بالسداد والتوفيق .

فى صباح يوم الخميس الموافق 21/1/2010م خرجت مبكرا ًإلى عملى وفى حوالى الساعة السادسة والنصف ؛ فوجدت الطريق متعطل ومذدحم بالعربات عند تقاطع المريوطية وشارع السهراية فأخذت أقول فى نفسى لاحول ولا قوة إلا بالله لعلمى ويقينى أنها تأتى بالفرج ؛ ثم قلت متحدثا ً إلى الركاب من حولى : نحن السبب فى هذا الزحام لأننا نأكل محشو الكرنب والباعة يأتون بالعربات الكارو والنصف نقل وخاصة فى يومى الأحد والخميس من جميع القرى ويقفون لبيعها فى هذا المكان !!! الركاب ضحكوا جميعا ً واعترفوا بمسئوليتهم فى هذا التزاحم بكلمات بسيط ومعبرة كمثل " آه والله إحنا السبب " و " نحن لا يمكن نبطل أكل المحشى".
المجلس المحلى كان ينظم ويحكم المكان ومنع العربات من الوقوف فى هذا التقاطع الحيوى بالطريق ثم حدث تراخى وعادت العربات تقف وتتزاحم وتعطل السير والمرور ، وعددت فى صباح أحد أيام الخميس نحو خمسين عربة تقف فى هذا التقاطع ونصفها محملة بالكرنب .
بعد التوقف لنحو عشر دقائق السائق وجد فرجة فى إتجاه شارع السهراية فدخل منها على أمل أن يجد طريق داخلى يخرج منه إلى شارع المريوطية فلم يجد سوى الطريق المار بجوار دوّار الزمر ومنه إلى شوارع أخرى حتى خرجنا من شارع أحمد ناصر بحرى البلد؛ وصلت بنا السيارة إلى مزلقان أرض اللوا ء فى نحو الساعة السابعة والربع فوجدت سيارة البراجيل تتحرك فأسرعت نحوها وركبت ونظرت فوجدت مكان خالى بالكرسى الأخير فهممت أن أدخل رابع ثلاثة فوجدت فتى بالكرسى الأوسط ينتقل إلى الخلف لأقعد مكانه فى الكرسى القريب فشكرته مبتسما ً ؛ وقبل الطريق الدائرى نزل أناس وركب آخرون منهم رجل أعرج فانتقلت بسرعة إلى الكرسى الأخير بجوار الفتى وأقعدت الأعرج مكانى فشكرنى فلما وصلنا للبراجيل نزلت من السيارة وأمسكت بالباب حتى لا يرتد على رؤوس الركاب ووقفت حتى نزول آخر راكب الذى نظر نحوى وقال: شكرا ً فقلت له : عفوا ً وهذا نهجى دائما إذا وجدت أناس ينزلون معى أمسك لهم الباب للإطئنان على سلامتهم ؛ وهذه الأمور قد تبدو بسيطة ولكنها مهمة فى التعامل مع الناس فلابد وأن يشعر كل واحد منا أن المجتمع متعاطف ومتعاون ومتراحم مع بعضه حتى تسرى روح المحبة والتآلف وما أظن هذه التصرفات الحضارية إلا نتاج فكر راقى نسعى اليها ونحرص عليها بحمد الله وفضله وننشرها فى هذا الموقع الطيب لتتسع الفوائد وتعم الفضائل .

فى السطور التالية سنعرض بعضا من التصرفات الحضارية عظيمة الدلالة فى شرح نفسية أبناء ناهيا وتصور عواطفهم وأحاسيسهم تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه لتكون سيرتهم منارة للقادمين ومثلا ًللسائرين وسنجعل لكل واحد منهم مفتاحا ًلشخصيته يدل على نوعية مساهمته فى الفكر الراقى والتصرف الحضارى .

1- العمدة/ عبداللطيف عبود الزمر .... والدى يرحمه الله وجدته يحنو على ذوى الحاجة ويتسامح مع المخطئين .
لقد عشت أنا أحداثا ًوقعت فى مطلع الستينات وكنت شاهد عيان أنظر وأسمع وأتعجب من عظمة هذه التصرفات ؛ منها أنه جاء فى يوم من الأيام رجل يستأجر من والدى مساحة فدانين أرض زراعية ؛ جاء هذا الرجل باكيا ً ينعى وفاة زوجته أم العيال ! وزوجة الفلاح هى زوجة عاملة ومنتجة تساند زوجها وتعينه وهذه سجية نساء الريف كلهن ؛ والرجل كان على حق عندما قال لوالدى " أم العيال ماتت وخرب البيت " فهل تدرون كيف كانت مواساة العمدة فى هذا المصاب ؟ هل اكتفى العمدة بالكلمات المعتادة فى مثل هذه الحالات "شد حيلك " أو "البقاء لله " أو "أعظم الله أجرك " نعم لقد قالها للرجل وقالها الحاضرون ولكن العمدة له مواقف وتصرفات تؤكد أنه نسيج وحده لقد كانت مواساة العمدة أكبر من الكلمات لقد قال له " إيجار السنة دى تركته لك تعويضا ًومواساة فى هذا المصاب" يرحمك الله ياأبى فلقد كنت فى مجلس الكبراء كبيرا ً ومع الضعفاء معينا ً .
وسمعت من الناس عديدا ً من المواقف التى تؤكد تأثره بأخلاقيات جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان سترا ً وعونا ً للمسلمين مصداقا ً لقوله صلى الله عليه وسلم " من ستر مسلما ً ستره الله يوم القيامة "؛ ومما يحكى عنه فى هذا المعنى أنه خرج ذات ليلة من ليالى الشتاء الباردة ومعه الخفراء للمرور فى شوارع القرية للإطمئنان على الأمن وسلامة الناس ؛ وفجأة وفى جنح الظلام الدامس ظهر لهم رجل يسحب من خلفه جاموسة وقد سرقها توا ً من إحدى الحظائر القريبة ؛ وتسمر اللص مكانه عندما رأى العمدة أمامه والخفراء من حوله !!! فقال له العمدة :- هل رأك أحد غيرنا ؟
فقال اللص : لا فقال العمدة : اذهب وأدخل الجاموسة فى مكانها وأغلق الباب !! فذهب اللص مسرعا ً وعاد للعمدة فأمره أن يأتى إليه صباحا ً فى الدوّار ؛ يرحمك الله يأبى فلقد تمثلت فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذى وجده يسأل الناس فقال له " إذهب واحتطب ثم عد " بعد أن هيأ له حبلا ً وقادوما ً يحتطب به ؛ لقد أعطى العمدة لهذا الرجل مبلغا ً من المال وقال له " اذهب واشتغل فى الدوبارة صناعة الكتان اليدوية "وكانت رائجة فى قريتنا إلى وقت قريب وذهب الرجل وتاب ثم عاد وقد إنصلح حاله بفضل الله وبركة هذا التسامح الحضارى الناتج عن فكر راقى .

2- النائب / حفناوى عباس بيك الزمر .... يحب الناس ويعتز بكرامتهم ومن دلائل حبه للجماهير وتواصله معها وخدمته لها أنه إتخذ لنفسه مسكنابشارع عبد المنعم بالقرب من ميدان الجيزة ليكون قريبا ً من مقر المجلس النيابى وفى وسط الأحداث ينفعل بها ويتفاعل معها فأحبته الجماهير وأعطته ثقتها فى فترة من أدق الفترات السياسية فى مصر ؛ الأمر الذى جعله يفوز بالأغلبية المطلقة ويحصل على 90% من الأصوات الصحيحة فى أربع دورات من الدورات الخمس التى نجح فيها !! وفى وثائق مجلس النواب وجدت عبارة " فاز بالأغلبية المطلقة " مكتوبة قرين أسمه بما يوحى بأن نجاحه كان شيئا ً باهرا ً .

سمعت من أهل مدينة الجيزة قسم أول الذين عاصروه أنه كان من عادته يرحمه الله أن يقف على باب منزله لينادى على أقرب صديق يمر بالشارع فى وقت الظهيرة يدعوه ليأكل معه وعادة ما يكون الغذاء " فتة ملوخية بالأوز " وهى أكلة شهيرة ومعتادة فى أسرتنا الزمر ؛ والطريف أن بعضا ًمن أصدقاءه قد طلبوا من زوجاتهم عمل " فتة الملوخية " وعملنها لكن لم تكن بحلاوة تلك التى أكلوها فى بيت النائب حفناوى بيك ؛ وهكذا كان حفناوى بيك يشيع نوعا ً من السعادة والآلف بين الناس بفكر راقر وتصرفات حضارية.

الزعيم / سعد زغلول تعجب من تعدد نجاحاته وحصوله على نسبة الأغلبية المطلقة فى الإنتخابات فما كان من حفناوى إلاأن قال قولته الشهيرة وبكل كرامة " المجلس يشرف بنا ولا نشرف به ".

3- العمدة/ حسين عامر الزمر ....يتصف بروح الدعابة والتسامح مع البسطاء خرج عمدة بلدة طناش مع مجموعة من أصدقائه لقضاء بعض الواجبات بمركز إمبابه وذهبوا ليقعدوا على إحدى المقاهى بميدان الكيتكات وفجأة سمعوا رجلا ً يصيح بأعلا صوته ويقول : الجلة الطناشى ياجلة !! بكسر الجيم الأولى والأخيرة{ أقراص جافة من روث البهائم مضاف اليها بعض دريس التبن وتستخدم كوقود فى الأفران البلدية } وتعجب العمدة وساد الصمت الحذر بين أصدقاءه وتوقعوا منه تصرف صارم مع ذلك الرجل الذى أحرجه فى ميدان الكيتكات الشهير !! وأسرع أحد الأصدقاء ليأتى بذلك الرجل عنوة ونظرالعمدة اليه فلم يعرفه فقال:أنت من أى بلد ؟ فقال الرجل : أنا من بلدة البراجيل !! كل هذا يحدث فى دقائق والأصدقاء يتوقعون أن يقوم العمدة لضرب الرجل الذى أساء الى بلدة طناش وأحرجه ولكن كانت المفاجأة !! العمدة يقول: الربح للبراجيل والفضيحة لطناش !! ويضحك ويضحك الأصدقاء ويضحك الرجل ويعود إلى حمارته وهو يصيح : الجلة الطناشى ياجلة .

4- المهندس/ عبود بيك الزمر.... راعى الشباب ومحقق حاجات المجتمع
لقد كان رجلا بألف رجل ويحب الشباب ويرعاهم ويجمعهم من حوله ليحاورهم ويقدم لهم مايشغلهم ويساعدهم فى حل مشاكلهم بكل تواضع يندرأن يتحلى به رجل فى مثل مكانته وسلطانه .

فى أحد أيام الصيف من عام 1948م كان هناك لغزا ً عجيبا ً طرحه المهندس/ عبود على مجموعة من شباب الأسرة فى سؤال نصه:- اُريد إسم شخص أخواله من اُسرة الزمر فى ثلاثة أجيال متعاقبة ؟ وذهبت مجموعة من الشباب تبحث وتسأل فى الأنساب والأخوال فتعذر عليهم التعرف على الشخص المطلوب ؛ وبعد أيام تقابل الحاج/ محمود حسين حسين أفندى الزمرمع العمدة/ عبداللطيف عبود الزمر واشتكى له قله الحيلة لأنه ومجموعة الشباب قد تعذر عليهم الوصول إلى ذلك الشخص الذى يريده عبود بيك ؛ فضحك العمدة وقال : أولادى لهم أخوال فى أربعة أجيال متعاقبة من اُسرة الزمر وليس هناك سواهم !! فأم أولادى هى / نظيره عبد المجيد محمد الصياح الزمر والحاج/ هانى خال أولادى فى جيل أول ؛ وأمه/فاطمة حسانين حسن بيك حسن أغا الزمر والحاج/ لبيب خال أولادى فى جيل ثان ؛ وأمه /مبروكة حسين أفندى الزمر وأبوك الحاج/حسين حسين أفندى الزمر خال أولادى فى جيل ثالث ؛ وأمه/ زبيدة عباس بيك حسين الزمر وحضرة / حفناوى بيك خال أولادى فى جيل رابع .

وحقيقة فإن شغل الشباب بمثل هذه الأفكار ينمى لديهم روح الود والحب لزويهم والإنتماء لأسرتهم خاصة وأن معرفة الأنساب تؤلف بين القلوب .
وقضية العاطلين من الشباب كانت تشغل بال المهندس /عبود بيك حتى تفتق ذهنه عن فكرة سبق بها زمانه فى مطلع الأربعينات من القرن العشرين ويؤكد الشيخ/ ابراهيم على زيادة على هذه المعانى بصفته شاهدعيان ويقول:- عبود بيك يرحمه الله كان له مواقف وتصرفات نتعجب منها ونندهش لها لكن بعد مرور الوقت والسنين علمنا وفهمنا أنها فكر راقى وتصرفات عبقرية لا تأتى إلا من مثل هذا الرجل ؛ لقد كان يأتى بالعمال الشبان من قريتنا لبناء حائط فى بيته خلال يومين أوثلاثة أيام يتناولون فيها طعام الفطور والغذاء ويعطيهم أجورهم ؛ وبعد أيام يأتى بعمال آخرين ويأمرهم بهدم الحائط فيهدمونه فى يوم أو يومين يأكلون فيها الفطور والغذاء ويعطيهم أجورهم !!! وبعد أيام يأتى بعمال آخرين يأمرهم ببناء الحائط من جديد وبعد أيام يأتى بأخرين للهدم وهكذا على مر السنين !!!
وكان العمال أنفسهم يتعجبون من هذا التصرف وكان عبود بيك يقول لهم حججا ً واهية !! مثل أريد حائطا ً أعلا من هذا أو أطول من هذا أو أقل ! ولا يقبل إلا بالهدم والبناء من جديد ؛ ويزداد العمال تعجبا ً من هذه الحجج الواهية ونتعجب نحن طلبة العلم أيضا ً ! وأستمر عبود بيك فى هذا المسلك لفترة طويلة حتى قيل أنه فقد عقله وإتزانه؛ لكن تبين لنا نحن طلبة العلم بعد أن كبرنا وتعلمنا تبين أن ما عمله عبود بيك كان سبقا ً حضاريا ً ليس له مثيل لمساعدة العمال والشباب المتعطلين عن العمل !! فبدلا أن يعطيهم أموالا من باب الصدقة والإحسان – فيجرح مشاعرهم ويقلل من شأنهم لدى ذويهم – كان يفتح لهم باب العمل بعبقرية غير مسبوقة ليعطيهم أجورهم دون مذلة أو إنكسار وهذا التصرف من أرقى المعاملات الإنسانية ولا يأتى إلا من رجل مثل جدك عبود بيك رحمة الله علية . إنتهى

5- الأستاذ/ مراد بيك الزمر ..... يعى تماما المسئولية الملقاة على عاتقه ويفرق بين واجباته الوظيفية والنيابية ؛ وجدناه يتقدم بالسؤال غير مكترس بنتائجه وما يسببه له من حرج لأن حبه للجماهير جعله لايهتم بأى شئ سوى رضا الجماهير عنه ؛ وعندما يعود إلى مكتبه بالوزارة يسخر كل إمكانياته لخدمة الجماهير فهو معها وبها ولها فى المجلس أو فى الوزارة على حد سواء ؛ ودليل هذه الصفة الحضارية وجدناه فى مظبطة الجلسة رقم 39 بمجلس النواب فى يوم الإثنين 31/7/1950م الموافق 16 من شهر شوال 1369هـ برياسة حضرة صاحب السعادة / إسماعيل صبرى باشا ؛ والسؤال موجه إلى صاحب المعالى وزير الصحة العمومية وهذا نصه :- إنتشرت الحمى المخية الشوكية بالبلاد إنتشارا ً يخشى منه على الصحة العامة فهل لمعالى الوزير أن يدل ببيان مفصل عن حالة هذا المرض وهل أخذ شكلا ً وبائيا ً وهل إتخذت الوزارة العدة الكافية لمحاربته ؟ وما عدد الإصابات به منذ ظهوره حتى الأن ؟ وهل أصدرت إلى الجمهور نشرات وإذاعات طبية للوقاية منه وماهى ؟
يتبين من هذا السؤال أن النائب مراد ابراهيم حمزة الزمر لم تمنعه تبعيته لوزير الصحة العمومية من تقديم السؤال ليعلم الناس حقيقة إنتشار الوباء فى البلاد وأن تأتى هذه الحقيقة على لسان المسئول الأول ؛ فعلى الرغم من علمه بتفاصيل المرض المنتشر بحكم وظيفته كما أشار إلى ذلك معالى الوزير بقوله: - "أظن أن حضرة النائب المحترم يعلم قبل غيره".
إلا إن ولاءه كان للجماهير التى أحبته وتربع فى قلوبها وهو الأن يمثل الجماهير فوجب تقديم السؤال لتأتى الإجابة بكل تفاصيلها ليعلمها الجميع ويطمئنوا تماما ً .

6- الأخ / عماد فتحى ..... شاب معوق يتصرف على الفطرة فجاءت أعماله حضارية!! فلما شاهدت منه إندفاعا ً ومسارعة لتلك الأعمال الحضارية وهو بالتأكيد لا يدرك معانيها لأنه معوق فى عقله وقدمه ولسانه أحسست بأنى مقصر فى تحصيل الأجر والثواب من مثل هذه الأعمال البسيطة فى فعلها والكبيرة فى معناها .
فى صلاة العشاء بجامع سيدى عمر يوم الأربعاء الموافق 6/1/2010م
وقفت بالصف الثانى أقصى يسار الإمام ولفت نظرى ذلك الشاب الذى يقف
أمامى تماما ً بالصف الأول إنه يتلفت من حوله ويسابق الإمام فى سجوده وقيامه إنه الأخ/ عماد المعوق ولا حرج عليه !! وبعد الصلاة وقف عماد فى مكانه وأخذ يتلفت كعادته بينما أخذت أنا أختم صلاتى ؛ وبعد دقائق وجدت الحاج/ عبدالعزيز غزاله وكان يصلى بجوار عماد يحاول الوقوف ويتسند على يديه فهو رجل مسن تخطى السبعين من عمره فوجدت عماد يمد يده فى صمت إلى الشيخ عبد العزيز فأمسك بيده ليعينه على الوقوف لصلاة السنة البعدية ! ثم وقفت أنا لصلاة السنة وعماد لم يزل يقف أمامى يتلفت وينظر للمصلين فلما فرغت وفرغ الأخرون من الصلاة بدء المصلون فى النهوض والإنصراف فوجدت عماد قد أسرع مندفعا ً إلى مكان وضع الأحذية فنظرت إليه اُتابعه فوجدته قد أمسك بحذاء ثم ناوله لأحد الرجال فى يده وأخذ الرجل يتحسس الحذاء ونظرت فى وجه فتبين لى أنه الأخ / إمام صفار الذى فقد نظره فى جراحة خطأ وأصبح كفيفا ً !!
وهكذا تسابق المعوق فسبق الأصحاء العقلاء ولله فى خلقه عظة وعبرة .

7- المقدم / عبود عبد اللطيف الزمر ....
أخى وشقيقى وجدته فى مقالته المنشورة بجريدة الدستور فى يوم السبت الموافق 2/3/2005م وتحت عنوان " الرد الوقائى فى مواجهة الحرب الوقائية " يقول مانصه :- الإسلام دعوة خير وبر وصدق جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وهداية للبشرية ؛ واليوم الإسلام يعيش محنة تشويه وتشكيك من أعدائه " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوكره الكافرون " آيه 8 من سورة الصف ؛ حيث بلغوا المراد وأدركوا الغاية بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001م فسارعوا إلى إلصاق هذا الحدث الخطير بالاسلام معتبرين أنه بعينه نقطة تحول الغرب ضد الإسلام بشكل نهائى ونسوا الصراع الممتد منذ قرون طويلة إعتدى فيها الغرب على المسلمين فيما عرف بالحروب الصليبية ثم تلتها المرحلة الإستعمارية التى مزقت الأمة الإسلامية إلى دويلات ضعيفة يعد أن كانت خلافة إسلامية قوية يهابها الجميع .... فلم تكن أحداث سبتمبر فى الحقيقة سوى مبرر مصطنع للمجاهرة بالعداء المستحكم
أصلا ً واستغلاله كتكأة لبدء حملة عسكرية ترويضية للدول المعارضة لسياسة الولايات المتحدة بعد أن كانت مكتفية بالغزو الثقافى والفكرى والإقتصادى ....

إن حملة التشويه التى يقودها الغرب ضد الإسلام بعد حالات التساؤل هناك عن ماهية الإسلام بعد أحداث سبتمبر توجب على المسلمين اليوم المبادرة لصياغة خطاب إسلامى عالمى معاصر من خلال عمل منظومى لا مركزى يعالج القضايا فى ضوء الأصول والقواعد العامة للشريعة وبعيدا ً عن عصبيات المذاهب التى تؤدى إلى تردد المدعوين وإنصرافهم؛ ونرى أن الخطاب لا بد أن يشمل:-
1- الرد الوقائى من خلال مجموعة الإحراءات الدفاعية عن الإسلام وإبطال حملة التشويه التى نسبت إلى الإسلام وتوضيح موقف الإسلام من القتل العشوائى وضرورة الفصل بين المنهح وأخطاء التطبيقات وإخفاقات بعض المنتسبين إليه ..... كما أن الروح الإنتهازية التى إعتمدها الغرب فى تطوير هجومه على الإسلام تعطى لنا المبرر القوى لطرح رؤيتنا النقدية لسلوكيات الغرب ومبادئه وعرض تاريخه الأسود ضد البشرية كى يعيش بين جنبات خطاياه .
2- العرض المنهجى ونقصد به عرض الإسلام فى صورته الكاملة فى مجالات العقيدة والأخلاق والاقتصاد والحكم والقضاء والسياسة والحسبة والفتيا والأسرة وحقوق الإنسان والتعامل مع غير المسلمين فى الداخل وعلاقة الدول الإسلامية بالدول الأخرى .
3- المعالجة الحياتية ونقصد بها الأحداث اليومية والمستجدات المستمرة التى يطلب فيها رأى الإسلام بشرط ألا نتخلى عن ثوابتنا فى الدعوة أوننسلخ من هويتنا للتقارب مع الغرب تحت دعوة السماحة والمرونة ....

ولقد نوع القرآن الكريم فى طريقة الدعوة إلى الله باستخدام الوعظ والقصة والمثال والمحاجة العقلية وسار النبى صلى الله عليه وسلم على هذا النهج فأعطى مساحة كبيرة للإقناع ومخاطبة العقل بالحجة والبرهان وهى تلك التى يفتقدها كثيرمن الدعاة اليوم ... كما تحتل القدوة مرتبة مؤثرة فى الدعوة إلى الله حيث أن التزام المسلمين بأخلاق الإسلام فى الدول غير الإسلامية يعتبر فى حد ذاته أحد وسائل الدعوة التى تجذب المدعوين للإسلام وتشعرهم بالإطمئنان حيث يتطابق القول مع العمل.
وجدته يدعو لمكارم الأخلاق ومعالى الأمور فى تحيته للسادة الأشراف فقال فى رسالته من ليمان طره:-
إلى السادة الأشراف .. حبا ً وكرامة ياآل بيت النبى أنتم أخيار الناس ؛ فنسبكم الطاهر موصول بالنبى صلى الله عليه وسلم ينفعكم يوم القيامة ما دمتم للإسلام ذخرا ً وللمؤمنين أنصارا ً وللأعداء قهارا ً ؛ وأينما حللتم سدتم وحيثما نزلتم تقدمتم ؛ مودتكم صدق وإيمان وبغضكم نفاق وخذلان ؛ فالحب لكم بين الجوانح مابقيت السماوات والأرض ؛ ندعو للمحسن منكم ونشكر له ؛ ونعفو عما سوى ذلك إجلالا ً وإعظاما ً لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ياذرية صاحب الشريعة لستم كأحد من الناس ؛ فجدكم الرسول الخاتم صاحب الفضل على العالمين أوصى الخلق بكم خيرا ً ومودة وقربى ؛ فكونوا على المستوى اللائق بكم فلا تفرطوا فى صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا تتخلفوا ما استطعتم عن حج بيت الله وعضوا على سنه نبيكم بالنواجذ فأنتم أولى الناس بها وأحق .

يا آل بيت الرسالة لقد ضحى أجدادكم من أجل الإسلام فقتل الإمام على رضى الله عنه شهيدا ً والحسين رضى الله عنه شهيدا ً وكادت أن تفنى الذرية وتستأصل لولا أن تداركتكم رحمة الله فمن وحفظ ليبلغكم شرف النسب فأحمدوا الله على هذه النعمة واشكروا.


يـاآل بيت رسـول الله حـبـكـمـو
سـكـن الـفـؤاد فـلا بغـض ولا حـسـد
شـرف الـنبـوة تـاج زان بيتكـم
فــســمــا بـمـكـانـة مـا نـالـهــا أحــد


فأنتم أحرص الناس على الدين وأولاهم بالدفاع عن حياضه والبذل من أجل رفعته ؛ فالنصرة النصرة للإسلام وأهله ولشريعة الله وحكمه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله . إنتهى النداء .

وهكذا وجدنا الأشراف – وأسرة الزمر منهم – قد قاموا بالنهوض بمجتمع الأمة على كلمة التوحيد والقدوة الحسنة وبإخلاصهم لله عز وجل فقدموا من البطولات والمفاخر الشئ الكثير ونحسبه عند الله مدخرا ًونأمل أن يعود لقريتنا الوجه الحضارى المشرق الذى يتفق مع تاريخها ودورها على مر السنين .
أخى القارئ الكريم هذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر كتبت فيها وعبرت عنها بغية تحفيزك للكتابة عن نماذج من أسرتك وقريتك ونأمل أن تتواصل معى وترسل بها فى التعليقات على المقالة حتى تتسع الفائدة وعلى الله قصد السبيل .
ويبقى أن نصلى ونسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وأول المتحضرين وإمام المفكرين والعقلاء المبصرين ؛ فالحضارة كل الحضارة فى السير على هديه والرقى كل الرقى فى التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم تسليما ً كثيرا ً والحمد لله رب العالمين ,،،،،

الثلاثاء، 26 يناير 2010

الأســــرة أكــبر مــن الـعـــائـلــــة

الأســـــرة أكـــــبر مـــن الـعـــائــلـــــة

ورد بمعـجم "مخـتار الصحاح" الفـعـل "عال" عـياله أى أنفـق عـليهم ؛ والعائلة أسم مشتق من الفعـل عال ويعـول وهى تتكون من أب وأم وأولاد وأحـفاد بينهم نفـقة وإعالة وميراث شرعـى قال تعالى : " ووجـدك عائلا ًفأغنى ..." آية7من سورة الضحى .
ومع مرور السنين والأعـوام تنتهى العائلة بموت عائلها ويتولد منها عائلات أخرى بأسماء أولئك الأولاد والأحـفاد .
وفى المعـجم أيضا ً الفعـل "أسر" بمعـنى شد الوثاق والفعـل" أسره" بمعـنى تغـلب عـليه وشد وثاقه فهـو أسير قال تعالى :" ويطعمون الطعام عـلى حـبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرا ً ..." آية 8 من سورة الإنسان .

وأسرة الرجـل قومه فهو مشدود الوثاق بهـم وينتسب إليهـم ؛ والأسرة هى مجـموعة من الناس أو العائلات بينهم رابطة تأسرهـم معا ً ؛ فـلو كان هناك مجموعة من الناس يعـملون فى مهنة واحدة فـنقول عـنهم أسـرة العاملين بالمدرسة أو أسـرة العاملين بالبنك ؛ كذلك لو كان هناك مجموعة من العائلات يأسرهـم لقب معـين أو يلتقون معا ً فى أب أعـلى كمثل عائلات أسرتنا الزمر فـنقول عـنهم أسرة الزمر لأن مسمى أسرة أوسع وأكبر من مسمى عائلة وهـو الصحيح ؛ لكن جرت ألسن الناس وأستقـر فى أذهانهم أن كلمة أسـرة أصغـر من عائلة فيقـولون تنظيم الأسـرة ويقصدون بها العائلة ويقولون شباب عائلة الزمر ويقصدون بها الأسرة .

ونحـن أسرة الزمر والرابطة التى تجمعـنا هى أسـم الزمر الذى نعـتز به جـميعا ً.
&&&&

الاثنين، 4 يناير 2010

درســـــا ً فـــى الــصــبر

درســــا ً فــي الـصـــبر والــرضـــا
في جنازة زوجته الحاجة/ فاطمة عبد المجيد أبو المجد بعـد عـصر يوم الأربعاء الموافق 4/5/2005م أعـطى الشيخ/ فـتح الـلـه ياسـين جـزر للجميع درسا ً عمليا ً في الصبر عـند النوازل والملمات والرضا بقضاء الله وقـدره وكيف لا والشيخ أهل لذلك الصبر وهذا الرضا ونبدأ حكاية الدرس من أولها .

عند دخولي البيت عائدا ً من عملي قبل عـصر ذلك اليوم سمعـت بخبر وفاة السيدة زوجة الشيخ فتحي ياسين ؛ وبمجرد أن سمعت بهذه المصيبة أصابني الوجد فتساقط الدمع من عيني إشفاقا ً بالشيخ الجليل ؛ وبعد صلاة العصر بجامع سيدي عمر ذهبت قاصدا ً مسجد القنطرة حيث كانت الساعة قد تعـدت الخامسة بقليل فـلما اقتربت من المسجـد سمعت صوت الشيخ/ فتحي بنبراته الهادئة المتميزة من خلال مكبرات الصوت وهـو ينعى زوجته ويرثيها ! وهذا أمر غـير مسبوق ولم يأت بمثله أحد من قبل هذا الموقـف المشهود بقريتنا ناهيا؛ فدعـوت في نفسي ولنفسي بأن يارب اجعلني مثل الشيخ / فتحي من الصابرين في السراء والضراء آمين ثم أسرعـت الخطى صوب المسجـد فوجدت وفود المشيعـين قـد احتشدت أمامه من بعـد أن امتلأت بالآخرين جنباته ؛ وترددت برهة بين الوقـوف خارج المسجـد أو المزاحمة بداخـله فآثرت الدخـول والمزاحمة لأرى ذلك الموقـف الدرس وحتى يطمئن قلبي برؤية الشيخ فـلما دخلت نظرت فوجـدته يقعـد عـلى كرسي والنعـش بينه وبين المشيعـين ؛ ونظرت في وجهه فوجدته قد ازداد بياضا ً وكأن هالة من النور تشع من وجهه ! إنه نور الرضا بقـضاء الـلـه وقـدره فدعـوت فـي نفسـي بأن يارب أفـرغ عـلينا الصـبر وتوفـنا مسلمين ، وأخـذ دمعــي يتساقـط بغـزارة !!

وفجأة وجدت دمع الشيخ فتحي يتساقط !! ثم رأيت شابا ًيتخطى جموع القاعدين ويتجه نحو الشيخ ويصافحه ويواسيه ثم استلـم مـن يده سماعـة مكـبر الصوت !إنه الشيخ / عادل عـبد المنعم أبو العباس أعـرفه من قـرية بنى مجـدول المجـاورة لقريتنا ناهـيا ويعـمل واعــظا ً بالأزهر الشريف ؛ وفى ذات الوقـت نهـض رجال آخرون أخذوا بيد الشيخ/ فتح الله وأقعدوه بينهم في حنو ولطف جميل ؛ وأخذ الشيخ/ عادل يتكلم ويعظ ويستلهم العبرة والعظة وجاد بما عنده من علم وأجاد فأجاد فشكر الله له .. حيث قال : أن فضيلة الشيخ/ فتح الله ياسين رضي الله عـنه قد أعـطانا درسا ً عـمليا ً في الصبر عـلى المصائب ؛ والموت كما سماه رب العـزة مصيبة ؛ وقال: إن بكاء الشيخ موقـف شرعـي من باب الرقـة والحزن وقـد بكى النبي صلى الله عليه وسلم وحزن لموت ولده إبراهيم وزوجته السيدة خديجة أم المؤمنين وعمه أبو طالب والبكاء هنا لا يتعارض مع ما ورد من حديث السيدة عائشة رضي الله عـنها حيث قالت ما معـناه أن الميت ليعـذب ببكاء أهله ؛ وقد يفهم البعـض أن بكاء شيخنا في هـذا الموقـف قـد يتعـارض مع ما ورد بالحـديث لذا وجب التوضيح بأن المقـصود بالنهى ما كان من عادة العرب في الجاهلية !!كان الرجـل منهم يوصى أهله بالبكاء والنياحة ولطـم الخـدود وشـق الجـيوب وهذا هـو المنهى عـنه في الحديث ؛ وقال : يقيني أن الشيخ/ فتح الله يعلم بكل كلمة قلتها وأقولها وحضراتكم تعلمون بهذا أيضا ًوخاصة أنى أرى أمامي حشدا ً من الزملاء الشيوخ والأخوة الأساتذة ولكن الموقـف يتطلب منا التسرية والتعـزية والصبر وأن يذكر بعـضنا بعـضا ً .
وخـرجـت الجـنازة من بعـد الصلاة عـليها بإمامة الشيخ/ فتح الله في وقتها المحـدد الساعة السادسة وفى موكب مهيب شاركت فيه جـميع الفئات فلاحون وعـمال ومتعـلمون وشباب ومشايخ وأشياخ من جميع العائلات والأسر بناهيا والقرى المجاورة ؛ وكيف لا تكون جنازة الفقيدة زوجة الشيخ/ فتح الله كمثل ما رأيت وقـد إمتدت من باب مسجـد القنطرة وحتى باب سيارة تكريم الموتى المتوقـفة قبالة الكوبري الجـديد ؛ وهذا أقـل تكريم تقـدمه الأهالى لتلك الزوجة التي أفنت عـمرها في خـدمة شيخـنا الجـليل ؛ ونسأل الله أن يرحمها ويسكنها فسيح جناته ونظن بها خيرا ًولا نزكى على الله أحد هو أعلم بمن إتقى والحمد لله رب العالمين .

في اليوم التالي الخميس 5/5/2005 جاءني الأستاذ / علاء عـبد الستار ليؤكد عـلى الذهاب لفرش العزاء من بعد صلاة المغرب بجامع سيدي عمر فلما خرجت من الجامع وجدته سبقنى وخرج في انتظاري أمام الجامع ومعـه المهندس سامح/ محـمد الزمر بسيارته وانضم إلينا الحاج/ عـثمان عـبد الفتاح الزمر وذهبنا إلى موقع خـيمة العـزاء بجوار مسجـد القنطرة فوجدناها مضيئة ويصطف أمامها أناس كثيرون لإستقبال الوفـود التي أخذت تتوافـد وتتدافع نحو الخيمة فازدحمت لدرجة أن القارىء الشيخ كان يتوقـف عـن قراءته أكثر مـن مرة ليعـطى الفرصة للمعـزين الحضور أن ينصرفوا ليفسحـوا المكان لغـيرهم ، وعـند دخولنا الخيمة وقـف لإستقبالنا أناس كثيرون منهم الأستاذ/ عـلى شلبي والأستاذ/عـبد الفتاح شعبان أبو المجد والأستاذ/ مجـدي شعبان أبو المجد والدكتور / جـمال السيد بسه والأستاذ/ منير فتح الله ياسين جزر والأستاذ / محـمد الطويل والأستاذ / عـبد العـزيز عـمران ثم اتخذنا أماكن للقعـود .

وتلفت من حولي أتفقد الشيخ فوجدته يقعـد بالداخل وفى أقصى يمين الخيمة فأشرت لصحبتي أنه لابد من لقائه هناك حيث يقعـد ومن قبل أن ننصرف ، وعـند الإنصراف توجـه وفـدنا الرباعي سامح وعـثمان وعـلاء وأحـمد إلى حـيث يقعـد الشيخ / فتح الله وفى ذات الوقـت ذهبت وفود أخرى تزاحمت من حوله لتقديم واجب العـزاء لشخصه الكريم ، ثم خرجنا فوقف لوداعـنا أناس كثيرون منهم الأستاذ / لطفي ياسين جزر والأخوين / مصطفى ومحمود سعـد زين الدين ،وكان الحاج / سعد زين الدين يقعـد جانبنا فـتوجهنا إليه لعـزائه .
وهكذا كانت جنازة الحاجة فاطمة أم منير رحمة الله عـليها ، لقـد كانت جارة لنا بشارع الحسنية حتى 1983م ،ولم نسمع عـنها ولم نر منها إلا كل خيروأدب وإحترام ، وقفـت مع الشيخ ومن خلفه تشد من أزره وتحافظ عـلى بيته وماله وأولاده بكل إقـتدار وحكمه وأدب خاصة فترة إبتعاثه إلى خارج البلاد ، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وأخر دعـوانا أن ارحم يارب موتانا وموتى المسلمين كافة بسر الفاتحة أمين .
&&&&&&&&&&

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

حــقــوق شــقــائــق الـرجــال

حــقـــوق شــقــائــق ا لــرجــا ل
كـتبت السـيدة/ مى مجـدى بجـريدة "المـصرى اليوم " بالـعـدد514 المــوافــق 9/11/2005م بصـفـحة أخــبار الوطن ما نصه : - فى سابقة هى الأولى من نوعها ظهر أول أمـس {الأثنين الموافـق 7/11/2005م } الـدكـتور أسـامـه الغـزالى حـرب رئيـس تحـرير مـجـلة السـياسـة الدولية وعـضو لجـنة السـياسـات بالـحـزب الـوطنى فـى مـؤتمر إنتخـابى لتأييد الكـاتبة الصـحـفـية / أمـينة شـفـيق مـرشحـة حـزب الـتجـمع وجـبهـة المعـارضة فـى بولاق أبو العـلا !!!
وتعــد هـذه هـى الـمـرة الأولى التـى يدعـو فـيها عــضـو ناشـط بالحــزب الـوطـنى لـمــسـانـدة مــرشـحــة حــزب معـارض ؛ وأقـيم المؤتمر فـى شـارع نصر الدين الشـيخ بمـنطـقـــة الـفـرنسـاوى ببولاق أبوالـعلا وحـضره نحــو الـفـى مـواطن . إنتهـى النص

هـذا الخـبر أسـعـدنى كثيرا ً ولا شـك أنه أسعـد الكـثيرين لأنه قـــدم لنا نمـوذجـا ً يدل عــلـى أن القـيادات الفـكـرية بمصر وطنيه بالـدرجـة الأولى ؛ وتنتمى إلى هـذا الوطن وتقـف إلـى جـوار ما تراه صالحا ً لجـمـهـور المـواطنين بغـض النظـر عــن الإنتماء الحـزبى ؛ والدكـتور/أسـامـه مـن هـذه الـقـيادات المـتميزة وكثيرا ًما قرأت له مـقالات جـادة ومـتزنة وعـاقـلة ؛ ولقـد جاء تصرفه هـذا من باب التأكيد عـلى حـرية الرأى والفكر وهـذا ما نتمنى أن نراه مـن كل المثقـفـين والعـلماء فـى كل المواقـع عـلى أرض مـصر المـحـروسـة .

وحـقيقـة ومـن بعـد أن قرأت هـذا الـخـبر أكـثر مـن مـرة لسـعـادتى به ؛ تذكرت ذلك الشـعـار الذى يتصدر جـمـيع الشعـارات الإصلاحية ألا وهـو شعار{ حـقـوق المرأة } ومـن أجـلـه إنعـقـد العـديد مــن المؤتمـرات هــنا وهـناك وأوهـموا الناس بأن المـدى الحضارى بين حـقوق المرأة فى بلاد الغـرب وحقـوقها هـنا بالشرق مـدى واسـع جـداً والحـقيقة بخـلاف ذلك تماما ً .
فإن كـانت الـمـسـألة مــسـألة أفـراد فـلـدينا مــن نوابغ العـامـلات فــى مجــالات الـتعــلـيم والـبنوك والـصـحــة والصـحـافة والتـلـفـزيون والإذاعــة والســينمـا والإدارة والوزارة والقضاء نماذج مشرفة تكاد تفوق العاملات فى بلاد الغـرب ؛ ونكتفى بذكر مثلين مـن بنات أسـرة الزمر الأول فى مجـال التعـليم يؤكـد ويوضح أن لنسـائنا وبناتنا دورا ً إيجـابيا ً فـى طلب العـلم ومشاركـة فاعـلة لتعـليمه للأخـرين ؛ ولقـد جاء تأكـيد هـذا الدور فـى رسـالة تلقتها زوجـتى السـيدة / رشيدة عـبدالستار الـزمر مـن التلمـيذ/ احمد عـبد النبى حامد خـلف بمناسـبة أداء فـريضة الحـج عـام 1417هـ المـوافـق 3/4/1997م وسـأكـتفى بســرد بعـض المقاطع مـن الرسالة .
يقـول أحـمـد فــى مسـتهل رسـالته " غــادرنا المـدرســة الإبتدائيـة /هـــدى شــعـراوى ونحـن نحـمل فــى أنفـسـنا صفـات كـريمة نتباهى بها فـى كل مكان غـرستها فينا أم عـطـوف أعـطـتنا الكـثير ولاتريد مـنا شـيئا ًســوى أن نكـون صالحـين."

ويقـول أحـمد فـى صدر رسالته " لقـد أكرمها الـلـه بحـج بيته الحـرام وهـذا التكريم لـم يأتى مـن فراغ وإنما ثمـرة سـنين قضـتها فـى سبيل العـلم والتعـليم ."

ويقـول فى خاتمة الـرسالة " ونحن الآن فى كل المدارس كـرداسـة الـثـانويـة والـجــيـزة والـسـعـيـديـة والأورمـان الـنمـوذجـية نقـف وقـفـة واحــدة نـودع فـيـهـا الـمـربيـة الـفـاضلـة وهـى ذاهــبة إلى بيت الـلـه الـحــرام ونترقـب حـركـات عـقـارب الـسـاعـة حتى تعــود لنا أمـنا سالـمـة غـانمة وقـد غـفـر الـلـه لـهـا ."

وفـى المـثل الثانى نؤكـد أن لأسـرتنا مـشـاركـة بارزة فى تثقـيف المجـتمع مـن خـلال وسائل الإعـلام وبخاصة جـهاز التلفـاز الذى أصبح يتخـطى كـل الحـواجـز ليصل إلى كـل بيت وشاركـت أسـرتنا مـن خـلالـه بالـمـذيعــة / فـريـدة يحـيى الـزمر صاحـبـة المـواقـف الـجـادة والأداء المـتميز والفـائزة بلقب أحـسن مذيعـة لعـدة سـنوات .

وفى لقاء منشور بجريدة الأسبوع يوم الأثنين الموافـق 30/3/1998م أوضحـت السيدة/ فريدة إعـتراضها على اللجـنة التى تشـكـلت لإعادة تقـييم الســادة العـامـلين فــى الإذاعـة والتـلفـزيون بدعــوى تطـوير أجـهـزة الإعـــلام فقـالت "الشـاشة التلفزيونية لا تحتاج إلى تغـيير فى شكل المـذيعات ولكنها تحـتاج إلـى ثورة فـى المضمـون ؛ وإذا كانت الشاشة قـد شاخت فإنها شاخـت فى برامجها وليس فى مذيعاتها والدليل عـلى ذلك أن هناك برامج مسـتمرة منذ عـشرين سنة بنفـس المذيعـة ونفس الشـكل ."
وأسرتنا فـيها الكثير من مثل هـذه النماذج التى تدل عـلى العـدل والإنصاف والمساواة .

ويكـفـينـا أن نذكــر مـثلا ً واحـدا ً للـرد عــلى هــؤلاء المـتشـدقـين بدول الغـرب ويظنون أنهـم سبقـونا لكن فـى حـقيقة الأمـر نحـن الذين سبقـناهم ؛ هذا المثل فى شريعة الإسلام وعـقيدتنا التى تقـر حـق الزوجة فى ذمتها المالية فهى مستقـلة عـن الزوج ولها حـق التصرف فـى أملاكها وأمـوالها بكامل حـريتها دون تدخـل مـن الـزوج وعــلـى عـكس المجـتمعات الغـربية التى تجعـل للزوج والزوجـة ذمـة مالـية واحـدة يتصـرف فـيها الزوج وحـده ؛ وهـــذا الحـق الذى حـفظته الشـريعـة الإسلامية للمرأة هـو حــق أساس ومنه تنبع كافة أشكال الحقوق وسمى ما شئت حق إخـتيارالزوج وحـق التعـليم وحق العـمل وحق الإنتخـاب وحـق الترشح للعمل السياسى والعام ؛ ولوتحقـق هــؤلاء المـتشـدقـون بشـعـار حـقـوق المـرأة وأنصـفـوا لـوجـدوا الحـركة النسائية بمصر لا تتوقـف بقـيادة السيدة الفاضلة حـرم رئيس الجـمهـورية ومعـها مـن السيدات الفضليات كثيرات مـن مثل السـيدة / حـنان الصعـيدىأمـينة المـرأة بحى مصر القديمة وعضو مجلس إدارة جمعية الفسطاط وهى التى قالت فـى المؤتمر السـنوى للجـمـعـية ما نصـه الـمنشـور بجـريدة الـجـمهـورية عـدد الـجـمعـة المـوافـق 20/11/2009مـ " إن الجـمـعـية قـامـت بـمسـح مـصـر القـديمـة ودار السـلام لـمـعـرفــة وضـع الـمـرأة فـى تلك الأحـياء الشعـبية ومـدى مشـاركتها بهـدف رفـع الوعـى السـياسـى وتحـفـيز المشـاركة ؛ فـقـامت الجـمعـية بعـقـد ندوات توعـية وإصدار النشرات ؛ وجاء فى نتائج البحث أن النسـاء غـير المتعـلمات ولـم يلتحـقـن بالـتعـليم 20% بينمـا تصل نسبة عـمالة النساء إلـى 70% . وأكـدت السـيدة / حـنان فـى المؤتمرعـلى أن أهـم أسباب إبتعـاد الـمـرأة عـن الـمشـاركة الـسـياسـية والعـمل العـام إنشغـالها فى توفـير الحاجات الأساسية لأسرتها ."

ونحـن إذ نؤكـد عـلى أن الـمشـكـلـة الـتى تواجـه نساء مصر ليسـت مشـكلة غـياب تشـريع فالشريعة إلإسلاميـة تقـرر لها كامل الحـرية وكل المساواة ولكن المشكلة هـى فى غـياب الوعى وقصور الإدراك بمقاصد الشـريعة من قـبل الـمجـتمـع ومـن قـبل الـمـرأة ذاتهـا ومــع كــل هــذا التقـصير نجـد المرأة المصرية سـبقـت مثيلاتها فى كـثير مـن الدول المتقـدمة فمثلا لم تحـصل المرأة فى سويسرا عـلى حـقـوقـها السـياسـية إلا فـى عـام 1971مـ أى بعـد خـمسة عـشر عـاما ً من حـصول المصرية عـليها .

ونـحــن عــنـدمـا نقــرأ قــول النبـى فـــى حـجـة الــوداع " ألا فأسـتوصوا بالنسـاء خـيرا ً " نفـهـم أن البنت أخـت الولد لـها كـل الإحـترام والتقـدير ونؤكـد عـلى أن المـرأة نصـــف الـمـجـــتمـع ومـسـئولـة عــن النصـــف الآخـــر آبـاء وأخــوة وأزواج وأبـنـاء ترعـى شــئونـهـم والــمـصـــريـة عــلـــى وجــــه الـــخــصــوص تـقـــوم بواجـبها عــلى أحــسـن مــا تســتطـيـع وقــدر الطــاقــة فـهــى عــمــــدة الـبيت تـديـرشـــئونــه وتـدبـر أمـــوره بحــكمـة واقـتـدار .
ونحـن الـرجال وبكـل المفاهـيم الـواعـية والراقـية نقـف إلــى جـوار الأم والأخـت والزوجـة والإبنة ونرفع شعار "النساء شقائق الرجال ".
&&&&