السبت، 6 فبراير 2010

فـكــر راقـى وتـصـرفـات حـضـاريــة

فـكــر راقـى وتـصـرفـات حـضـاريـة
عندما نتأمل الأمور بنظرة فاحصة وصادقة نشاهد العالم كله وقد إنتشرت به منازعات كثيرة تقف من ورائها فئات متخصصة وقادرة على نشر الدسائس وإثارة الفتن والترويج للأفكار المغلوطة خاصة بين الشباب! لدرجة أن الكثير من الشباب ظنوا أن الدين يصطدم بالحضارة ! وأن التمسك بالقيم يعرقل التطور!! وهذا الشباب هو الخاسر وخسروا كل شيئ وهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع .

فالحضارة الحق هى التى تعطينا نورا ً نمشى به بين الناس ؛ وعلى ضوءه نتعامل مع الناس ؛ فنرفع الأذى ونعطى الحقوق ونعرف الواجبات والحضارة الحق هى اللجام الذى يمنع الإنسان عن عمل الخطأ ويقوده إلى الخير والنفع فى كل خطوة ومع كل كلمة ، ومعاملة المتحضر الحق لأخيه كريمة ورحيمة وللممتلكات حافظة وأمينة فأين مدعى التحضر من كل هذه المفاهيم والسلوكيات الحضارية .
فليست الحضارة الحق فى بيت كبير فخم ولا فى مركب وثير يقتنى ولا فى لباس زاهى يلبس ولا فى غذاء شهى يؤكل ولا فى آلة حديثة تستعمل ولا فى مصنع أومعمل يقام !!! فكل هذه الأشياء هى مظهر من مظاهر الحضارة وتمثل جانبا ً من جوانبها المادية المدنية ؛ لكن ما فائدة كل ذلك إذا لم يصاحب هذه المادة الجانب الحضارى الحق والأساس ألا وهو الأخلاق .

وما فائدة كل هذه الوسائل المادية إذا كان الأمن مع وجودها مهددا ً!!!
وسلامة الإنسان غير مضمونة ! وأصبح إمتلاك الوسائل المتطورة صورة من صور الفخر ووسيلة للتهور وجرح مشاعر الأخرين ! وما فائدة اللباس الزاهى الجديد والنفس داخله شريرة حاقدة ! بل مافائدة الطائرة والهاتف والتلفاز وشبكة المعلومات إذا كان معها فساد وإفساد ودمار وتدمير!!!
فالحضارة الحق حضارة النفس والداخل قبل أن تكون حضارة الهيئة والخارج وفى هذه المقالة سنبرهن بأمثلة ومواقف تدل على فكر راقى وتصرفات حضارية نضعها أمام القارئ ليتعرف عليها ويستلهم منها العبرة والعظة والقدوة وعلى الله قصد السبيل .
ليست الحضارة مقصورة على المدن بل فى الصحراء وفى الريف حضارة تتضائل وتخجل أمامها حضارة المدن ؛ صحيح أن الوسائل المادية فى الريف متواضعة والبنية التحتية متهالكة أو منعدمه لكن فى روح أهلها من التقدم والرقى ما يجعلها الحضارة الحق ؛ وفى السطور التالية سنضرب المثل بقريتنا ناهيا وبعضا ً من تصرفات أبنائهاالذين عاشوا بها وتعلموا منها وعملوا فيها بكل الحب والود والإحترام .

لقد كانت فى قريتنا ناهيا حضارة حق وكان فى روح أهلها من التقدم والرقى مايجعلها جديرة بأن تتسمى نهيا أو ناهية أو نهيه أو ناهيا فلقد كان لأهلها حكمة وعلم وحلم فتعاملوا مع الأخرين بكل حنكة وصبر وسياسة وأنجزوا كل أمر فى تؤدة ويسر ولين ومن قديم كانت صفات أهلها سببا ًفى تلك التسمية المتميزة على مر السنين والعهود .
قريتنا ناهيا كانت نموذجا ً ومثلا ً يحتذى فى الترابط والتعاون والتوحد خاصة خلف الذين يتقدمون منها ليمثلونها فى المجالس النيابية وهذا تصرف حضارى حق لأن التوحد يحقق النجاح وبالفعل كان النجاح حليف أبنائها المرشحين وخرج منها أكبر عدد من النواب بالمقارنة بالقرى الأخرى !!
الدكتور لويس عوض توصل فى بحثه عن الحياة النيابية فى مصر الحديثة لنتيجة مشرفة مضمونها أن النواب من ناهيا أبناء أسرة الزمر ظلوا يمثلون الجماهير بالمجالس النيابية لمدة مائة سنة متصله الأمر الذى لم يتحقق لأى أسرة فى بر مصر كله !!وهذا يعنى أن قريتنا هى القرية البرلمانية الأولى.

وبكل أسف نضع خطوطا ً سوداء تحت كلمة كانت لأننا أصبحنا نتكتل ضد إبن البلد لا لشيئ سوى أنه ينتمى إلى هذه الأسرة أو تلك وهذا أمر غريب وعجيب يحتاج إلى وقفة وإعادة نظر تناولنا جوانبها فى مقالة "دروس مهمة فى علو الهمة "على صفحات هذه المدونة .
قريتنا ناهيا كانت نموذجا ً للقرية النظيفة شوارعها ؛ لمست ذلك وشاهدته بعينى حتى أواخر الستينات من القرن العشرين ؛ لقد تعودت النسوة والبنات فى قريتنا على كنس ورش الشوارع من قبل طلوع الشمس حتى إذا أشرق الصباح وجدت شوارعها نظيفة تماما ً ؛ وهذا السلوك مع كونه مطلب شرعى فهوأيضا ً مظهر حضارى؛ وأجمل ما فى الأمر أن ناتج الكنس يتم حرقه كوقود فى الأفران البلدية بالبيوت ؛ ولم يكن للحكومات حتى ذلك الوقت إعتناء بأمر النظافة والصحة فكانت القاذورات تلقى بجوانب الحارات وعلى أبواب الأزقة فى جميع القرى عدا قريتنا ناهيا ! ولكن ومع الأسف نضع خطا ًأسودا ً تحت كلمة كانت لأن النسوة والبنات فى قريتنا قد تراجعن عن هذه العادة بدعوى الرقى والتمدين ولكنها فى الحقيقة إستكبارا ًفى غير موضعه ودعوة للتقهقر والتخلف .

قريتنا ناهيا كان فيها النائب حفناوى بيك الزمر وقف فى البرلمان عام 1926م وبحضور الزعيم سعد زغلول باشا وعلى رؤوس الأشهاد من الوزراء والنواب ليطالب بشق وتمهيد الطرق بمديرية الجيزة عموما ويطالب بكنس ورش وإنارة شوارع بلدتى إمبابه والعجوزه ويقول ما نصه:-
هل لا يرى معالى الوزير أنه من دواعى العمران وإستتباب الأمن سرعة تنفيذ هذا المشروع ؟
هذا الفكر المستنير والمطلب الحضارى ليس بالأمر الغريب خاصة أنه نابع من ابن ناهيا المتحضرة ؛ ولكن وبكل أسف نضع خطا ً تحت كلمة كان لأنه أصبح هناك نوابا ً يعتبرون أمر النظافة من المواضيع الهامشية فإن تكلموا فيها فعلى إستحياء وبلا متابعة !!!

ولقد جاء فى السنة المطهرة أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ؛ وهذا لا يعنى أنك ترمى الأذى بالطريق وغيرك يميطه ! بل إن الإمساك عن رمى الأذى داخل فى باب إماطة الأذى أيضا ً وهو الأولى فى حق المسلمين؛ ولقد تفهمت أنا شخصيا ً معنى إماطة الأذى عن الطريق بمفهومها الأوسع فأمسكت عن إلقاء أى شئ بالطريق حتى ولو كانت ورقة صغيرة جدا ً كتذكرة الأتوبيس أحتفظ بها حتى ألقيها فى المكان المخصص ولقد تعودت أن ألقى هذه الوريقات فى صندوق القمامة وأنا ذاهب إلى عملى فى الصباح بفرع إمبابه ؛ وقد لاحظت السيدة العاملة فى جمع القمامة بهذا الحى تصرفى فشكرتنى وقالت:ياليت الناس كلها زيك كنا إرتحنا من الكنس .

ولا شك أن الإمساك عن رمى الأذى بالطريق العام يوفر الطاقات المبذولة فى الكنس ويدخر الأيدى العاملة لأشياء أخرى منتجة ومفيدة ويرفع جهدا ً وحرجا ً كبيرين عن الأخوة العاملين بهيئة النظافة والتجميل .
فى يوم الأربعاء الموافق 1/4/2009م خرجت مبكرا ً فى نحو الساعة السادسة والنصف ؛ وأثناء خروجى من الشارع لمحت ثلاثة أكياس من القمامة ملقاة بجوار سور بيت المهندس / سامح الزمر !! فالتقط بيدى اثنين منها وسرت بها حيث ألقيتها فى المكان المناسب بعيدا ً عن طريق المسلمين وأنا أدعوا الله بقولى:- اللهم اهدى قلب من آذانى وانصرنىعلى من عادانى.
فى يوم الأربعاء الموافق 16/12/2009م ركبت السيارة من أرض اللواء فى نحو الساعة السادسة والنصف صباحا ً متوجها إلى مقر عملى بالبراجيل ؛ وقعدت إلى جوار السئق مباشرة بالكرسى الأمامى ويقعد عن يمينى راكب آخر بينما الركاب فى الكراسي الخلفية عددهم يتعدى عشرة ما بين رجل وإمرأة وتلميذ جمعوا الأجرة من بعضهم وأرسلوا ورقتين من فئة الخمسة جنيهات على أن يرد لهم السائق فرق الإحتساب ولكن السائق أعاد الورقتين وقال : أريد فكه وليس معى ما يسد الباقى !! وهذه عادة غالبية السائقين خاصة فى الصباح الباكر ! إنهم يخروجون وليس معهم الهواء !!
الركاب تحاوروا مرة أخرى وأعادوا النظر وتم جمع الأجرة فكه وأرسلوها للسائق بينما أحدهم أرسل ورقه من فئة الخمسة جنيهات فأمسك السائق بالنقود الفكة وأرسل منها بقية الخمسة جنيهات ؛ وظننت أن الأمر قد إنتهى وفجأة وجدت الزبون يعيد للسائق جنيها من الورق يريد إستبداله بآخر لأنه فاسد فقال السائق : هذا الجنيه جاء لى منكم أعيدوه لمن دفعه ! فسمعت أحد الركاب يقول : من دفع هذا الجنيه ؟ مرتين أوثلاث ولا أحد يرد عليه ! فأعاده للسائق ورفضه السائق وأعاده لهم فأعادوه وأوشك الموقف أن ينفجر بمشكله لولا مسارعتى بمناولة السائق جنيه معدن بدلا ً من الجنيه الفاسد فى صمت ونظرت فيه فوجدت آثار حرق .
السائق دخله السرور ونظر لى بإعجاب ودهشة بينما ساد الهدوء والتزم الجميع الصمت .
ولولا مسارعتى بالإستبدال لكان هناك بدائل مؤلمة وموجعة نذكرها حتى يعلم القارئ الكريم عظم ثواب هذا التصرف البسيط ؛ فالسائق كان سيتوقف ويعود بنا إلى الموقف ويعطينا النقود وفى هذه الحالة ستكون المشكلة بين الركاب وبعضهم علاوة على تأخيرنا عن مواعيد العمل ومن المؤكد أن الركاب سيشتبكون معه بالسب والشتم حال عودته ؛ صاحب الجنيه الفاسد الذى أنكر نفسه وهو يسمع ويرى هذا الأذى الذى صنعه ورمى به بريئا ً غير معلوم ولو علم الناس حقيقته وشخصه لضربوه وسبوه وشتموه ولكن شيئا ً من هذا لم يحدث وفزت أنا بالثواب ونحسبه عند الله مدخرا ً .

فى يوم الجمعه 25/12/2009م الموافق 9/1/1431هـ وبعد صلاة العشاء وقف فضيلة الشيخ/ حامد عبد الفتاح السهيد ليعطينا درسا ً فى أركان الإسلام والإيمان فأوضح أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول "لاإله إلا الله " وأدناها " إماطة الأذى عن الطريق" ومنها " أن تقرأالقرآن وتحفظه "وأسهب الشيخ وأكد على أن حافظ القرآن هو أغنى الناس وأنه بقدر حفظنا للقرآن وقراءته تكون طهارة القلب وسلامته , ثم قال :- إماطة الأذى عن الطريق له معى موقف وحدث منذ سنوات بعيدة !! لقد خرجت من بيتى فى الصباح فوجدت قطعة من الزجاج المكسور ملقاة بالشارع نظرت إليها ولم أهتم بها وانصرفت إلى عملى فلما عدت آخر النهار وجدت أحد أبنائى الصغار قد خرج يجرى فوقعت قدمه على قطعة الزجاج فنزفت دما ً !! سبحان الله لقد قدر لى عقوبة فورية على ترك إماطة الأذى الذى رأيته فى الصباح وهذا الموقف درسا ً لكل من يترك العمل الصالح ولو كان عملا ً بسيطا ً . وهكذا أعطى الشيخ / حامد درسا ً نبهنا فيه أن العلم لا بد وأن يكون معه العمل الصالح والخالص إبتغاء مرضاة الله عز وجل .

صباح يوم الإثنين الموافق 28/12/2009م نزلت من السياره الأجره أمام مزلقان أرض اللواء فى نحو الساعة السابعة صباحا ً واتجهت نحو موقف سيارات البراجيل وأثناء السير نظرت أمامى فوجدت سيارة تاكسى عداد تقف على جانب الطريق والسائق قد أخرج يده وألقى بلفافة من الورق المهمل والممزق !! نظرت إليه فشعرت بالغيظ والألم وهممت بنصحه والشيطان يخوفنى منه ! إنه سائق وربما يتطاول عليك بالقول !!وبحمد الله تذكرت كلمات الشيخ/ حامد السهيد وقوله بأن ترك العمل والنصح من بعد العلم يعتبر ذنبا ً يستوجب العقوبة من الله عز وجل فقويت همتى وأسرعت نحو السائق ونظرت إليه من الشباك وقلت وأنا أشير إلى الزبالة : هذا العمل يستوجب العقوبة والغرامة !! السائق إنبسطت أساريره أولا لقد كان يظن أنى زبون سيركب معه !! ثم إنقبض بعد أن سمع كلماتى حيث ظن أنى مباحث المرور !!ثم إندهش وتبسم عندما قلت : إحنا فى مصر نرمى الزبالة فى أكبر الشوارع ومن أفخم السيارات دون أى مسئولية ولك الله يامصر !! ثم انصرفت والسائق قد ألجمته المفاجأة ؛ وهكذانبهته أن فعلته خطأ وذكرته بعقوبة ولى الأمر وهى الأنسب لمثله لأن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن والحمد لله .

فى يوم الخميس الموافق 23/9/2004م خرجت لصلاة العصر فى جامع سيدى عمروتركت الحاج/ محمد الروبى وعددا من العاملين يعملون بمحارة البيت ؛ وبعد الصلاة عدت فوجدت الصبى/ محمد السيد يقف لدى الباب وقد ألقى بعضا ً من بقايا الجبس التالف بالشارع ووقف ينفض يديه !! فأسرعت إليه وقلت : لا..لا تلقى شيئا فى الشارع هذه الأشياء ستؤذى الجيران والمارة خاصة عندما يأخذها الأطفال ويعبثون بها أمام البيوت وعلى الحوائط !! خذها وعد بها إلى داخل البيت ! فاسرع الصبى وعاد بها وهو يضحك فى دهشة وأستغراب ! وكان الحاج/ محمد الروبى يقف عن قرب وسمع ما أقول فضحك وقال : من لديه هذا الفكر!! الله ينور عليك ياحاج أحمد.

فى لقاء مع الأستاذ/ علاء محمد الزمر عضو مجلس شعبى القرية بعد صلاة المغرب الموافق السبت
2/1/2010م أفادنى بأنه سيتم إصلاح وتمهيد مداخل القرية بالجهود الذاتية وتبرعات الأهالى وأنه قد تم عقد اجتماع موسع بين المجلس ورؤساء الجمعيات الإجتماعية وخطباء المساجد لتنسيق الجهود وتحفيذ الأهالى للتبرع العينى والنقدى أوبالعمل والجهد التطوعى لإصلاح وتمهيد المداخل من ناحية بولاق الدكرور وبنى مجدول وكرداسة وحتى يتمكن قائدى السيارات من الدخول والخروج ويمكن إعادة خط هيئة النقل العام للعمل من بعد إنقطاع إمتد نحو سنة بسبب سوء حالة الطرق والمداخل نتيجة تنفيذ أعمال المرافق بالقرية ؛ وخرجت لجنة مشكلة من الأستاذ/ سامح قاسم شحاته رئيس المجلس الشعبى المحلى والحاج/ عادل مأمون الحلفاوى عضوا ً للمرور على بعض الرموز بالقرية من الذين نتوسم فيهم حب المشاركة فى العمل العام وجاءت الإستجابة سريعة وكريمة من بعض رجال الأعمال فساهموا بمبالغ نقدية معتبرة ومنهم على سبيل المثال وحتى إعداد هذه المقالة للنشر :-

الحاج / ربيع البشيهى ...
الحاج / عادل مأمون الحلفاوى ...
الأستاذ/ مجدى محمود حسين الزمر..
الحاج / محمد على حسين الزمر ...
الحاج / خالد على عبد السيد شحاته ...
الأستاذ / يحيى محمد عبدالعال شنن ...

وأخرين ساهموا بإحضارنقلات من حصوة البانده اللازمة للعمل وهم :-
الحاج/ محمود عباس الزمر ..
الحاج/ خالد حنفى العفيفى ..
الحاج/ سعد عتمان ..
الدكتور/ رشوان مراد الزمر ..
كما جاءت تبرعات من رواد عدد من المساجد وهى :-
مسجد سيدى عمر .. ساهم الأهالى بمبلغ 2000جنيه .
مسجد أبو سنه .. ساهم الأهالى بمبلغ 500جنيه.
مسجد عبد الهادى .. ساهم الأهالى بمبلغ 500جنيه .
وكان فضيلة الشيخ/ عرفه الفزانى قد أعلن من على منبر مسجد سيدى عمر فى يوم الجمعة الموافق 1/1/2010م أن حصيلة تبرعات المصلين اليوم لصالح هذا العمل العام ؛ لذلك كانت مساهمة رواد المسجد كبيرة ومعتبرة .
كما جاءت تبرعات من الجمعيات الأهلية وهى:-
جمعية الخدمات الدينية .. ساهمت بـ 5 نقلات من الحصوة .
الجمعية الشرعية .. ساهمت بمبلغ 500جنيه .
ونحن نتوجه بالشكر والعرفان لكل من ساهم فى هذا العمل العام وندعو لهم بالسداد والتوفيق .

فى صباح يوم الخميس الموافق 21/1/2010م خرجت مبكرا ًإلى عملى وفى حوالى الساعة السادسة والنصف ؛ فوجدت الطريق متعطل ومذدحم بالعربات عند تقاطع المريوطية وشارع السهراية فأخذت أقول فى نفسى لاحول ولا قوة إلا بالله لعلمى ويقينى أنها تأتى بالفرج ؛ ثم قلت متحدثا ً إلى الركاب من حولى : نحن السبب فى هذا الزحام لأننا نأكل محشو الكرنب والباعة يأتون بالعربات الكارو والنصف نقل وخاصة فى يومى الأحد والخميس من جميع القرى ويقفون لبيعها فى هذا المكان !!! الركاب ضحكوا جميعا ً واعترفوا بمسئوليتهم فى هذا التزاحم بكلمات بسيط ومعبرة كمثل " آه والله إحنا السبب " و " نحن لا يمكن نبطل أكل المحشى".
المجلس المحلى كان ينظم ويحكم المكان ومنع العربات من الوقوف فى هذا التقاطع الحيوى بالطريق ثم حدث تراخى وعادت العربات تقف وتتزاحم وتعطل السير والمرور ، وعددت فى صباح أحد أيام الخميس نحو خمسين عربة تقف فى هذا التقاطع ونصفها محملة بالكرنب .
بعد التوقف لنحو عشر دقائق السائق وجد فرجة فى إتجاه شارع السهراية فدخل منها على أمل أن يجد طريق داخلى يخرج منه إلى شارع المريوطية فلم يجد سوى الطريق المار بجوار دوّار الزمر ومنه إلى شوارع أخرى حتى خرجنا من شارع أحمد ناصر بحرى البلد؛ وصلت بنا السيارة إلى مزلقان أرض اللوا ء فى نحو الساعة السابعة والربع فوجدت سيارة البراجيل تتحرك فأسرعت نحوها وركبت ونظرت فوجدت مكان خالى بالكرسى الأخير فهممت أن أدخل رابع ثلاثة فوجدت فتى بالكرسى الأوسط ينتقل إلى الخلف لأقعد مكانه فى الكرسى القريب فشكرته مبتسما ً ؛ وقبل الطريق الدائرى نزل أناس وركب آخرون منهم رجل أعرج فانتقلت بسرعة إلى الكرسى الأخير بجوار الفتى وأقعدت الأعرج مكانى فشكرنى فلما وصلنا للبراجيل نزلت من السيارة وأمسكت بالباب حتى لا يرتد على رؤوس الركاب ووقفت حتى نزول آخر راكب الذى نظر نحوى وقال: شكرا ً فقلت له : عفوا ً وهذا نهجى دائما إذا وجدت أناس ينزلون معى أمسك لهم الباب للإطئنان على سلامتهم ؛ وهذه الأمور قد تبدو بسيطة ولكنها مهمة فى التعامل مع الناس فلابد وأن يشعر كل واحد منا أن المجتمع متعاطف ومتعاون ومتراحم مع بعضه حتى تسرى روح المحبة والتآلف وما أظن هذه التصرفات الحضارية إلا نتاج فكر راقى نسعى اليها ونحرص عليها بحمد الله وفضله وننشرها فى هذا الموقع الطيب لتتسع الفوائد وتعم الفضائل .

فى السطور التالية سنعرض بعضا من التصرفات الحضارية عظيمة الدلالة فى شرح نفسية أبناء ناهيا وتصور عواطفهم وأحاسيسهم تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه لتكون سيرتهم منارة للقادمين ومثلا ًللسائرين وسنجعل لكل واحد منهم مفتاحا ًلشخصيته يدل على نوعية مساهمته فى الفكر الراقى والتصرف الحضارى .

1- العمدة/ عبداللطيف عبود الزمر .... والدى يرحمه الله وجدته يحنو على ذوى الحاجة ويتسامح مع المخطئين .
لقد عشت أنا أحداثا ًوقعت فى مطلع الستينات وكنت شاهد عيان أنظر وأسمع وأتعجب من عظمة هذه التصرفات ؛ منها أنه جاء فى يوم من الأيام رجل يستأجر من والدى مساحة فدانين أرض زراعية ؛ جاء هذا الرجل باكيا ً ينعى وفاة زوجته أم العيال ! وزوجة الفلاح هى زوجة عاملة ومنتجة تساند زوجها وتعينه وهذه سجية نساء الريف كلهن ؛ والرجل كان على حق عندما قال لوالدى " أم العيال ماتت وخرب البيت " فهل تدرون كيف كانت مواساة العمدة فى هذا المصاب ؟ هل اكتفى العمدة بالكلمات المعتادة فى مثل هذه الحالات "شد حيلك " أو "البقاء لله " أو "أعظم الله أجرك " نعم لقد قالها للرجل وقالها الحاضرون ولكن العمدة له مواقف وتصرفات تؤكد أنه نسيج وحده لقد كانت مواساة العمدة أكبر من الكلمات لقد قال له " إيجار السنة دى تركته لك تعويضا ًومواساة فى هذا المصاب" يرحمك الله ياأبى فلقد كنت فى مجلس الكبراء كبيرا ً ومع الضعفاء معينا ً .
وسمعت من الناس عديدا ً من المواقف التى تؤكد تأثره بأخلاقيات جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان سترا ً وعونا ً للمسلمين مصداقا ً لقوله صلى الله عليه وسلم " من ستر مسلما ً ستره الله يوم القيامة "؛ ومما يحكى عنه فى هذا المعنى أنه خرج ذات ليلة من ليالى الشتاء الباردة ومعه الخفراء للمرور فى شوارع القرية للإطمئنان على الأمن وسلامة الناس ؛ وفجأة وفى جنح الظلام الدامس ظهر لهم رجل يسحب من خلفه جاموسة وقد سرقها توا ً من إحدى الحظائر القريبة ؛ وتسمر اللص مكانه عندما رأى العمدة أمامه والخفراء من حوله !!! فقال له العمدة :- هل رأك أحد غيرنا ؟
فقال اللص : لا فقال العمدة : اذهب وأدخل الجاموسة فى مكانها وأغلق الباب !! فذهب اللص مسرعا ً وعاد للعمدة فأمره أن يأتى إليه صباحا ً فى الدوّار ؛ يرحمك الله يأبى فلقد تمثلت فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذى وجده يسأل الناس فقال له " إذهب واحتطب ثم عد " بعد أن هيأ له حبلا ً وقادوما ً يحتطب به ؛ لقد أعطى العمدة لهذا الرجل مبلغا ً من المال وقال له " اذهب واشتغل فى الدوبارة صناعة الكتان اليدوية "وكانت رائجة فى قريتنا إلى وقت قريب وذهب الرجل وتاب ثم عاد وقد إنصلح حاله بفضل الله وبركة هذا التسامح الحضارى الناتج عن فكر راقى .

2- النائب / حفناوى عباس بيك الزمر .... يحب الناس ويعتز بكرامتهم ومن دلائل حبه للجماهير وتواصله معها وخدمته لها أنه إتخذ لنفسه مسكنابشارع عبد المنعم بالقرب من ميدان الجيزة ليكون قريبا ً من مقر المجلس النيابى وفى وسط الأحداث ينفعل بها ويتفاعل معها فأحبته الجماهير وأعطته ثقتها فى فترة من أدق الفترات السياسية فى مصر ؛ الأمر الذى جعله يفوز بالأغلبية المطلقة ويحصل على 90% من الأصوات الصحيحة فى أربع دورات من الدورات الخمس التى نجح فيها !! وفى وثائق مجلس النواب وجدت عبارة " فاز بالأغلبية المطلقة " مكتوبة قرين أسمه بما يوحى بأن نجاحه كان شيئا ً باهرا ً .

سمعت من أهل مدينة الجيزة قسم أول الذين عاصروه أنه كان من عادته يرحمه الله أن يقف على باب منزله لينادى على أقرب صديق يمر بالشارع فى وقت الظهيرة يدعوه ليأكل معه وعادة ما يكون الغذاء " فتة ملوخية بالأوز " وهى أكلة شهيرة ومعتادة فى أسرتنا الزمر ؛ والطريف أن بعضا ًمن أصدقاءه قد طلبوا من زوجاتهم عمل " فتة الملوخية " وعملنها لكن لم تكن بحلاوة تلك التى أكلوها فى بيت النائب حفناوى بيك ؛ وهكذا كان حفناوى بيك يشيع نوعا ً من السعادة والآلف بين الناس بفكر راقر وتصرفات حضارية.

الزعيم / سعد زغلول تعجب من تعدد نجاحاته وحصوله على نسبة الأغلبية المطلقة فى الإنتخابات فما كان من حفناوى إلاأن قال قولته الشهيرة وبكل كرامة " المجلس يشرف بنا ولا نشرف به ".

3- العمدة/ حسين عامر الزمر ....يتصف بروح الدعابة والتسامح مع البسطاء خرج عمدة بلدة طناش مع مجموعة من أصدقائه لقضاء بعض الواجبات بمركز إمبابه وذهبوا ليقعدوا على إحدى المقاهى بميدان الكيتكات وفجأة سمعوا رجلا ً يصيح بأعلا صوته ويقول : الجلة الطناشى ياجلة !! بكسر الجيم الأولى والأخيرة{ أقراص جافة من روث البهائم مضاف اليها بعض دريس التبن وتستخدم كوقود فى الأفران البلدية } وتعجب العمدة وساد الصمت الحذر بين أصدقاءه وتوقعوا منه تصرف صارم مع ذلك الرجل الذى أحرجه فى ميدان الكيتكات الشهير !! وأسرع أحد الأصدقاء ليأتى بذلك الرجل عنوة ونظرالعمدة اليه فلم يعرفه فقال:أنت من أى بلد ؟ فقال الرجل : أنا من بلدة البراجيل !! كل هذا يحدث فى دقائق والأصدقاء يتوقعون أن يقوم العمدة لضرب الرجل الذى أساء الى بلدة طناش وأحرجه ولكن كانت المفاجأة !! العمدة يقول: الربح للبراجيل والفضيحة لطناش !! ويضحك ويضحك الأصدقاء ويضحك الرجل ويعود إلى حمارته وهو يصيح : الجلة الطناشى ياجلة .

4- المهندس/ عبود بيك الزمر.... راعى الشباب ومحقق حاجات المجتمع
لقد كان رجلا بألف رجل ويحب الشباب ويرعاهم ويجمعهم من حوله ليحاورهم ويقدم لهم مايشغلهم ويساعدهم فى حل مشاكلهم بكل تواضع يندرأن يتحلى به رجل فى مثل مكانته وسلطانه .

فى أحد أيام الصيف من عام 1948م كان هناك لغزا ً عجيبا ً طرحه المهندس/ عبود على مجموعة من شباب الأسرة فى سؤال نصه:- اُريد إسم شخص أخواله من اُسرة الزمر فى ثلاثة أجيال متعاقبة ؟ وذهبت مجموعة من الشباب تبحث وتسأل فى الأنساب والأخوال فتعذر عليهم التعرف على الشخص المطلوب ؛ وبعد أيام تقابل الحاج/ محمود حسين حسين أفندى الزمرمع العمدة/ عبداللطيف عبود الزمر واشتكى له قله الحيلة لأنه ومجموعة الشباب قد تعذر عليهم الوصول إلى ذلك الشخص الذى يريده عبود بيك ؛ فضحك العمدة وقال : أولادى لهم أخوال فى أربعة أجيال متعاقبة من اُسرة الزمر وليس هناك سواهم !! فأم أولادى هى / نظيره عبد المجيد محمد الصياح الزمر والحاج/ هانى خال أولادى فى جيل أول ؛ وأمه/فاطمة حسانين حسن بيك حسن أغا الزمر والحاج/ لبيب خال أولادى فى جيل ثان ؛ وأمه /مبروكة حسين أفندى الزمر وأبوك الحاج/حسين حسين أفندى الزمر خال أولادى فى جيل ثالث ؛ وأمه/ زبيدة عباس بيك حسين الزمر وحضرة / حفناوى بيك خال أولادى فى جيل رابع .

وحقيقة فإن شغل الشباب بمثل هذه الأفكار ينمى لديهم روح الود والحب لزويهم والإنتماء لأسرتهم خاصة وأن معرفة الأنساب تؤلف بين القلوب .
وقضية العاطلين من الشباب كانت تشغل بال المهندس /عبود بيك حتى تفتق ذهنه عن فكرة سبق بها زمانه فى مطلع الأربعينات من القرن العشرين ويؤكد الشيخ/ ابراهيم على زيادة على هذه المعانى بصفته شاهدعيان ويقول:- عبود بيك يرحمه الله كان له مواقف وتصرفات نتعجب منها ونندهش لها لكن بعد مرور الوقت والسنين علمنا وفهمنا أنها فكر راقى وتصرفات عبقرية لا تأتى إلا من مثل هذا الرجل ؛ لقد كان يأتى بالعمال الشبان من قريتنا لبناء حائط فى بيته خلال يومين أوثلاثة أيام يتناولون فيها طعام الفطور والغذاء ويعطيهم أجورهم ؛ وبعد أيام يأتى بعمال آخرين ويأمرهم بهدم الحائط فيهدمونه فى يوم أو يومين يأكلون فيها الفطور والغذاء ويعطيهم أجورهم !!! وبعد أيام يأتى بعمال آخرين يأمرهم ببناء الحائط من جديد وبعد أيام يأتى بأخرين للهدم وهكذا على مر السنين !!!
وكان العمال أنفسهم يتعجبون من هذا التصرف وكان عبود بيك يقول لهم حججا ً واهية !! مثل أريد حائطا ً أعلا من هذا أو أطول من هذا أو أقل ! ولا يقبل إلا بالهدم والبناء من جديد ؛ ويزداد العمال تعجبا ً من هذه الحجج الواهية ونتعجب نحن طلبة العلم أيضا ً ! وأستمر عبود بيك فى هذا المسلك لفترة طويلة حتى قيل أنه فقد عقله وإتزانه؛ لكن تبين لنا نحن طلبة العلم بعد أن كبرنا وتعلمنا تبين أن ما عمله عبود بيك كان سبقا ً حضاريا ً ليس له مثيل لمساعدة العمال والشباب المتعطلين عن العمل !! فبدلا أن يعطيهم أموالا من باب الصدقة والإحسان – فيجرح مشاعرهم ويقلل من شأنهم لدى ذويهم – كان يفتح لهم باب العمل بعبقرية غير مسبوقة ليعطيهم أجورهم دون مذلة أو إنكسار وهذا التصرف من أرقى المعاملات الإنسانية ولا يأتى إلا من رجل مثل جدك عبود بيك رحمة الله علية . إنتهى

5- الأستاذ/ مراد بيك الزمر ..... يعى تماما المسئولية الملقاة على عاتقه ويفرق بين واجباته الوظيفية والنيابية ؛ وجدناه يتقدم بالسؤال غير مكترس بنتائجه وما يسببه له من حرج لأن حبه للجماهير جعله لايهتم بأى شئ سوى رضا الجماهير عنه ؛ وعندما يعود إلى مكتبه بالوزارة يسخر كل إمكانياته لخدمة الجماهير فهو معها وبها ولها فى المجلس أو فى الوزارة على حد سواء ؛ ودليل هذه الصفة الحضارية وجدناه فى مظبطة الجلسة رقم 39 بمجلس النواب فى يوم الإثنين 31/7/1950م الموافق 16 من شهر شوال 1369هـ برياسة حضرة صاحب السعادة / إسماعيل صبرى باشا ؛ والسؤال موجه إلى صاحب المعالى وزير الصحة العمومية وهذا نصه :- إنتشرت الحمى المخية الشوكية بالبلاد إنتشارا ً يخشى منه على الصحة العامة فهل لمعالى الوزير أن يدل ببيان مفصل عن حالة هذا المرض وهل أخذ شكلا ً وبائيا ً وهل إتخذت الوزارة العدة الكافية لمحاربته ؟ وما عدد الإصابات به منذ ظهوره حتى الأن ؟ وهل أصدرت إلى الجمهور نشرات وإذاعات طبية للوقاية منه وماهى ؟
يتبين من هذا السؤال أن النائب مراد ابراهيم حمزة الزمر لم تمنعه تبعيته لوزير الصحة العمومية من تقديم السؤال ليعلم الناس حقيقة إنتشار الوباء فى البلاد وأن تأتى هذه الحقيقة على لسان المسئول الأول ؛ فعلى الرغم من علمه بتفاصيل المرض المنتشر بحكم وظيفته كما أشار إلى ذلك معالى الوزير بقوله: - "أظن أن حضرة النائب المحترم يعلم قبل غيره".
إلا إن ولاءه كان للجماهير التى أحبته وتربع فى قلوبها وهو الأن يمثل الجماهير فوجب تقديم السؤال لتأتى الإجابة بكل تفاصيلها ليعلمها الجميع ويطمئنوا تماما ً .

6- الأخ / عماد فتحى ..... شاب معوق يتصرف على الفطرة فجاءت أعماله حضارية!! فلما شاهدت منه إندفاعا ً ومسارعة لتلك الأعمال الحضارية وهو بالتأكيد لا يدرك معانيها لأنه معوق فى عقله وقدمه ولسانه أحسست بأنى مقصر فى تحصيل الأجر والثواب من مثل هذه الأعمال البسيطة فى فعلها والكبيرة فى معناها .
فى صلاة العشاء بجامع سيدى عمر يوم الأربعاء الموافق 6/1/2010م
وقفت بالصف الثانى أقصى يسار الإمام ولفت نظرى ذلك الشاب الذى يقف
أمامى تماما ً بالصف الأول إنه يتلفت من حوله ويسابق الإمام فى سجوده وقيامه إنه الأخ/ عماد المعوق ولا حرج عليه !! وبعد الصلاة وقف عماد فى مكانه وأخذ يتلفت كعادته بينما أخذت أنا أختم صلاتى ؛ وبعد دقائق وجدت الحاج/ عبدالعزيز غزاله وكان يصلى بجوار عماد يحاول الوقوف ويتسند على يديه فهو رجل مسن تخطى السبعين من عمره فوجدت عماد يمد يده فى صمت إلى الشيخ عبد العزيز فأمسك بيده ليعينه على الوقوف لصلاة السنة البعدية ! ثم وقفت أنا لصلاة السنة وعماد لم يزل يقف أمامى يتلفت وينظر للمصلين فلما فرغت وفرغ الأخرون من الصلاة بدء المصلون فى النهوض والإنصراف فوجدت عماد قد أسرع مندفعا ً إلى مكان وضع الأحذية فنظرت إليه اُتابعه فوجدته قد أمسك بحذاء ثم ناوله لأحد الرجال فى يده وأخذ الرجل يتحسس الحذاء ونظرت فى وجه فتبين لى أنه الأخ / إمام صفار الذى فقد نظره فى جراحة خطأ وأصبح كفيفا ً !!
وهكذا تسابق المعوق فسبق الأصحاء العقلاء ولله فى خلقه عظة وعبرة .

7- المقدم / عبود عبد اللطيف الزمر ....
أخى وشقيقى وجدته فى مقالته المنشورة بجريدة الدستور فى يوم السبت الموافق 2/3/2005م وتحت عنوان " الرد الوقائى فى مواجهة الحرب الوقائية " يقول مانصه :- الإسلام دعوة خير وبر وصدق جاءت لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وهداية للبشرية ؛ واليوم الإسلام يعيش محنة تشويه وتشكيك من أعدائه " يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوكره الكافرون " آيه 8 من سورة الصف ؛ حيث بلغوا المراد وأدركوا الغاية بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001م فسارعوا إلى إلصاق هذا الحدث الخطير بالاسلام معتبرين أنه بعينه نقطة تحول الغرب ضد الإسلام بشكل نهائى ونسوا الصراع الممتد منذ قرون طويلة إعتدى فيها الغرب على المسلمين فيما عرف بالحروب الصليبية ثم تلتها المرحلة الإستعمارية التى مزقت الأمة الإسلامية إلى دويلات ضعيفة يعد أن كانت خلافة إسلامية قوية يهابها الجميع .... فلم تكن أحداث سبتمبر فى الحقيقة سوى مبرر مصطنع للمجاهرة بالعداء المستحكم
أصلا ً واستغلاله كتكأة لبدء حملة عسكرية ترويضية للدول المعارضة لسياسة الولايات المتحدة بعد أن كانت مكتفية بالغزو الثقافى والفكرى والإقتصادى ....

إن حملة التشويه التى يقودها الغرب ضد الإسلام بعد حالات التساؤل هناك عن ماهية الإسلام بعد أحداث سبتمبر توجب على المسلمين اليوم المبادرة لصياغة خطاب إسلامى عالمى معاصر من خلال عمل منظومى لا مركزى يعالج القضايا فى ضوء الأصول والقواعد العامة للشريعة وبعيدا ً عن عصبيات المذاهب التى تؤدى إلى تردد المدعوين وإنصرافهم؛ ونرى أن الخطاب لا بد أن يشمل:-
1- الرد الوقائى من خلال مجموعة الإحراءات الدفاعية عن الإسلام وإبطال حملة التشويه التى نسبت إلى الإسلام وتوضيح موقف الإسلام من القتل العشوائى وضرورة الفصل بين المنهح وأخطاء التطبيقات وإخفاقات بعض المنتسبين إليه ..... كما أن الروح الإنتهازية التى إعتمدها الغرب فى تطوير هجومه على الإسلام تعطى لنا المبرر القوى لطرح رؤيتنا النقدية لسلوكيات الغرب ومبادئه وعرض تاريخه الأسود ضد البشرية كى يعيش بين جنبات خطاياه .
2- العرض المنهجى ونقصد به عرض الإسلام فى صورته الكاملة فى مجالات العقيدة والأخلاق والاقتصاد والحكم والقضاء والسياسة والحسبة والفتيا والأسرة وحقوق الإنسان والتعامل مع غير المسلمين فى الداخل وعلاقة الدول الإسلامية بالدول الأخرى .
3- المعالجة الحياتية ونقصد بها الأحداث اليومية والمستجدات المستمرة التى يطلب فيها رأى الإسلام بشرط ألا نتخلى عن ثوابتنا فى الدعوة أوننسلخ من هويتنا للتقارب مع الغرب تحت دعوة السماحة والمرونة ....

ولقد نوع القرآن الكريم فى طريقة الدعوة إلى الله باستخدام الوعظ والقصة والمثال والمحاجة العقلية وسار النبى صلى الله عليه وسلم على هذا النهج فأعطى مساحة كبيرة للإقناع ومخاطبة العقل بالحجة والبرهان وهى تلك التى يفتقدها كثيرمن الدعاة اليوم ... كما تحتل القدوة مرتبة مؤثرة فى الدعوة إلى الله حيث أن التزام المسلمين بأخلاق الإسلام فى الدول غير الإسلامية يعتبر فى حد ذاته أحد وسائل الدعوة التى تجذب المدعوين للإسلام وتشعرهم بالإطمئنان حيث يتطابق القول مع العمل.
وجدته يدعو لمكارم الأخلاق ومعالى الأمور فى تحيته للسادة الأشراف فقال فى رسالته من ليمان طره:-
إلى السادة الأشراف .. حبا ً وكرامة ياآل بيت النبى أنتم أخيار الناس ؛ فنسبكم الطاهر موصول بالنبى صلى الله عليه وسلم ينفعكم يوم القيامة ما دمتم للإسلام ذخرا ً وللمؤمنين أنصارا ً وللأعداء قهارا ً ؛ وأينما حللتم سدتم وحيثما نزلتم تقدمتم ؛ مودتكم صدق وإيمان وبغضكم نفاق وخذلان ؛ فالحب لكم بين الجوانح مابقيت السماوات والأرض ؛ ندعو للمحسن منكم ونشكر له ؛ ونعفو عما سوى ذلك إجلالا ً وإعظاما ً لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ياذرية صاحب الشريعة لستم كأحد من الناس ؛ فجدكم الرسول الخاتم صاحب الفضل على العالمين أوصى الخلق بكم خيرا ً ومودة وقربى ؛ فكونوا على المستوى اللائق بكم فلا تفرطوا فى صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا تتخلفوا ما استطعتم عن حج بيت الله وعضوا على سنه نبيكم بالنواجذ فأنتم أولى الناس بها وأحق .

يا آل بيت الرسالة لقد ضحى أجدادكم من أجل الإسلام فقتل الإمام على رضى الله عنه شهيدا ً والحسين رضى الله عنه شهيدا ً وكادت أن تفنى الذرية وتستأصل لولا أن تداركتكم رحمة الله فمن وحفظ ليبلغكم شرف النسب فأحمدوا الله على هذه النعمة واشكروا.


يـاآل بيت رسـول الله حـبـكـمـو
سـكـن الـفـؤاد فـلا بغـض ولا حـسـد
شـرف الـنبـوة تـاج زان بيتكـم
فــســمــا بـمـكـانـة مـا نـالـهــا أحــد


فأنتم أحرص الناس على الدين وأولاهم بالدفاع عن حياضه والبذل من أجل رفعته ؛ فالنصرة النصرة للإسلام وأهله ولشريعة الله وحكمه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله . إنتهى النداء .

وهكذا وجدنا الأشراف – وأسرة الزمر منهم – قد قاموا بالنهوض بمجتمع الأمة على كلمة التوحيد والقدوة الحسنة وبإخلاصهم لله عز وجل فقدموا من البطولات والمفاخر الشئ الكثير ونحسبه عند الله مدخرا ًونأمل أن يعود لقريتنا الوجه الحضارى المشرق الذى يتفق مع تاريخها ودورها على مر السنين .
أخى القارئ الكريم هذه نماذج على سبيل المثال لا الحصر كتبت فيها وعبرت عنها بغية تحفيزك للكتابة عن نماذج من أسرتك وقريتك ونأمل أن تتواصل معى وترسل بها فى التعليقات على المقالة حتى تتسع الفائدة وعلى الله قصد السبيل .
ويبقى أن نصلى ونسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وأول المتحضرين وإمام المفكرين والعقلاء المبصرين ؛ فالحضارة كل الحضارة فى السير على هديه والرقى كل الرقى فى التمسك بسنته صلى الله عليه وسلم تسليما ً كثيرا ً والحمد لله رب العالمين ,،،،،

الثلاثاء، 26 يناير 2010

الأســــرة أكــبر مــن الـعـــائـلــــة

الأســـــرة أكـــــبر مـــن الـعـــائــلـــــة

ورد بمعـجم "مخـتار الصحاح" الفـعـل "عال" عـياله أى أنفـق عـليهم ؛ والعائلة أسم مشتق من الفعـل عال ويعـول وهى تتكون من أب وأم وأولاد وأحـفاد بينهم نفـقة وإعالة وميراث شرعـى قال تعالى : " ووجـدك عائلا ًفأغنى ..." آية7من سورة الضحى .
ومع مرور السنين والأعـوام تنتهى العائلة بموت عائلها ويتولد منها عائلات أخرى بأسماء أولئك الأولاد والأحـفاد .
وفى المعـجم أيضا ً الفعـل "أسر" بمعـنى شد الوثاق والفعـل" أسره" بمعـنى تغـلب عـليه وشد وثاقه فهـو أسير قال تعالى :" ويطعمون الطعام عـلى حـبه مسكينا ً ويتيما ً وأسيرا ً ..." آية 8 من سورة الإنسان .

وأسرة الرجـل قومه فهو مشدود الوثاق بهـم وينتسب إليهـم ؛ والأسرة هى مجـموعة من الناس أو العائلات بينهم رابطة تأسرهـم معا ً ؛ فـلو كان هناك مجموعة من الناس يعـملون فى مهنة واحدة فـنقول عـنهم أسـرة العاملين بالمدرسة أو أسـرة العاملين بالبنك ؛ كذلك لو كان هناك مجموعة من العائلات يأسرهـم لقب معـين أو يلتقون معا ً فى أب أعـلى كمثل عائلات أسرتنا الزمر فـنقول عـنهم أسرة الزمر لأن مسمى أسرة أوسع وأكبر من مسمى عائلة وهـو الصحيح ؛ لكن جرت ألسن الناس وأستقـر فى أذهانهم أن كلمة أسـرة أصغـر من عائلة فيقـولون تنظيم الأسـرة ويقصدون بها العائلة ويقولون شباب عائلة الزمر ويقصدون بها الأسرة .

ونحـن أسرة الزمر والرابطة التى تجمعـنا هى أسـم الزمر الذى نعـتز به جـميعا ً.
&&&&

الاثنين، 4 يناير 2010

درســـــا ً فـــى الــصــبر

درســــا ً فــي الـصـــبر والــرضـــا
في جنازة زوجته الحاجة/ فاطمة عبد المجيد أبو المجد بعـد عـصر يوم الأربعاء الموافق 4/5/2005م أعـطى الشيخ/ فـتح الـلـه ياسـين جـزر للجميع درسا ً عمليا ً في الصبر عـند النوازل والملمات والرضا بقضاء الله وقـدره وكيف لا والشيخ أهل لذلك الصبر وهذا الرضا ونبدأ حكاية الدرس من أولها .

عند دخولي البيت عائدا ً من عملي قبل عـصر ذلك اليوم سمعـت بخبر وفاة السيدة زوجة الشيخ فتحي ياسين ؛ وبمجرد أن سمعت بهذه المصيبة أصابني الوجد فتساقط الدمع من عيني إشفاقا ً بالشيخ الجليل ؛ وبعد صلاة العصر بجامع سيدي عمر ذهبت قاصدا ً مسجد القنطرة حيث كانت الساعة قد تعـدت الخامسة بقليل فـلما اقتربت من المسجـد سمعت صوت الشيخ/ فتحي بنبراته الهادئة المتميزة من خلال مكبرات الصوت وهـو ينعى زوجته ويرثيها ! وهذا أمر غـير مسبوق ولم يأت بمثله أحد من قبل هذا الموقـف المشهود بقريتنا ناهيا؛ فدعـوت في نفسي ولنفسي بأن يارب اجعلني مثل الشيخ / فتحي من الصابرين في السراء والضراء آمين ثم أسرعـت الخطى صوب المسجـد فوجدت وفود المشيعـين قـد احتشدت أمامه من بعـد أن امتلأت بالآخرين جنباته ؛ وترددت برهة بين الوقـوف خارج المسجـد أو المزاحمة بداخـله فآثرت الدخـول والمزاحمة لأرى ذلك الموقـف الدرس وحتى يطمئن قلبي برؤية الشيخ فـلما دخلت نظرت فوجـدته يقعـد عـلى كرسي والنعـش بينه وبين المشيعـين ؛ ونظرت في وجهه فوجدته قد ازداد بياضا ً وكأن هالة من النور تشع من وجهه ! إنه نور الرضا بقـضاء الـلـه وقـدره فدعـوت فـي نفسـي بأن يارب أفـرغ عـلينا الصـبر وتوفـنا مسلمين ، وأخـذ دمعــي يتساقـط بغـزارة !!

وفجأة وجدت دمع الشيخ فتحي يتساقط !! ثم رأيت شابا ًيتخطى جموع القاعدين ويتجه نحو الشيخ ويصافحه ويواسيه ثم استلـم مـن يده سماعـة مكـبر الصوت !إنه الشيخ / عادل عـبد المنعم أبو العباس أعـرفه من قـرية بنى مجـدول المجـاورة لقريتنا ناهـيا ويعـمل واعــظا ً بالأزهر الشريف ؛ وفى ذات الوقـت نهـض رجال آخرون أخذوا بيد الشيخ/ فتح الله وأقعدوه بينهم في حنو ولطف جميل ؛ وأخذ الشيخ/ عادل يتكلم ويعظ ويستلهم العبرة والعظة وجاد بما عنده من علم وأجاد فأجاد فشكر الله له .. حيث قال : أن فضيلة الشيخ/ فتح الله ياسين رضي الله عـنه قد أعـطانا درسا ً عـمليا ً في الصبر عـلى المصائب ؛ والموت كما سماه رب العـزة مصيبة ؛ وقال: إن بكاء الشيخ موقـف شرعـي من باب الرقـة والحزن وقـد بكى النبي صلى الله عليه وسلم وحزن لموت ولده إبراهيم وزوجته السيدة خديجة أم المؤمنين وعمه أبو طالب والبكاء هنا لا يتعارض مع ما ورد من حديث السيدة عائشة رضي الله عـنها حيث قالت ما معـناه أن الميت ليعـذب ببكاء أهله ؛ وقد يفهم البعـض أن بكاء شيخنا في هـذا الموقـف قـد يتعـارض مع ما ورد بالحـديث لذا وجب التوضيح بأن المقـصود بالنهى ما كان من عادة العرب في الجاهلية !!كان الرجـل منهم يوصى أهله بالبكاء والنياحة ولطـم الخـدود وشـق الجـيوب وهذا هـو المنهى عـنه في الحديث ؛ وقال : يقيني أن الشيخ/ فتح الله يعلم بكل كلمة قلتها وأقولها وحضراتكم تعلمون بهذا أيضا ًوخاصة أنى أرى أمامي حشدا ً من الزملاء الشيوخ والأخوة الأساتذة ولكن الموقـف يتطلب منا التسرية والتعـزية والصبر وأن يذكر بعـضنا بعـضا ً .
وخـرجـت الجـنازة من بعـد الصلاة عـليها بإمامة الشيخ/ فتح الله في وقتها المحـدد الساعة السادسة وفى موكب مهيب شاركت فيه جـميع الفئات فلاحون وعـمال ومتعـلمون وشباب ومشايخ وأشياخ من جميع العائلات والأسر بناهيا والقرى المجاورة ؛ وكيف لا تكون جنازة الفقيدة زوجة الشيخ/ فتح الله كمثل ما رأيت وقـد إمتدت من باب مسجـد القنطرة وحتى باب سيارة تكريم الموتى المتوقـفة قبالة الكوبري الجـديد ؛ وهذا أقـل تكريم تقـدمه الأهالى لتلك الزوجة التي أفنت عـمرها في خـدمة شيخـنا الجـليل ؛ ونسأل الله أن يرحمها ويسكنها فسيح جناته ونظن بها خيرا ًولا نزكى على الله أحد هو أعلم بمن إتقى والحمد لله رب العالمين .

في اليوم التالي الخميس 5/5/2005 جاءني الأستاذ / علاء عـبد الستار ليؤكد عـلى الذهاب لفرش العزاء من بعد صلاة المغرب بجامع سيدي عمر فلما خرجت من الجامع وجدته سبقنى وخرج في انتظاري أمام الجامع ومعـه المهندس سامح/ محـمد الزمر بسيارته وانضم إلينا الحاج/ عـثمان عـبد الفتاح الزمر وذهبنا إلى موقع خـيمة العـزاء بجوار مسجـد القنطرة فوجدناها مضيئة ويصطف أمامها أناس كثيرون لإستقبال الوفـود التي أخذت تتوافـد وتتدافع نحو الخيمة فازدحمت لدرجة أن القارىء الشيخ كان يتوقـف عـن قراءته أكثر مـن مرة ليعـطى الفرصة للمعـزين الحضور أن ينصرفوا ليفسحـوا المكان لغـيرهم ، وعـند دخولنا الخيمة وقـف لإستقبالنا أناس كثيرون منهم الأستاذ/ عـلى شلبي والأستاذ/عـبد الفتاح شعبان أبو المجد والأستاذ/ مجـدي شعبان أبو المجد والدكتور / جـمال السيد بسه والأستاذ/ منير فتح الله ياسين جزر والأستاذ / محـمد الطويل والأستاذ / عـبد العـزيز عـمران ثم اتخذنا أماكن للقعـود .

وتلفت من حولي أتفقد الشيخ فوجدته يقعـد بالداخل وفى أقصى يمين الخيمة فأشرت لصحبتي أنه لابد من لقائه هناك حيث يقعـد ومن قبل أن ننصرف ، وعـند الإنصراف توجـه وفـدنا الرباعي سامح وعـثمان وعـلاء وأحـمد إلى حـيث يقعـد الشيخ / فتح الله وفى ذات الوقـت ذهبت وفود أخرى تزاحمت من حوله لتقديم واجب العـزاء لشخصه الكريم ، ثم خرجنا فوقف لوداعـنا أناس كثيرون منهم الأستاذ / لطفي ياسين جزر والأخوين / مصطفى ومحمود سعـد زين الدين ،وكان الحاج / سعد زين الدين يقعـد جانبنا فـتوجهنا إليه لعـزائه .
وهكذا كانت جنازة الحاجة فاطمة أم منير رحمة الله عـليها ، لقـد كانت جارة لنا بشارع الحسنية حتى 1983م ،ولم نسمع عـنها ولم نر منها إلا كل خيروأدب وإحترام ، وقفـت مع الشيخ ومن خلفه تشد من أزره وتحافظ عـلى بيته وماله وأولاده بكل إقـتدار وحكمه وأدب خاصة فترة إبتعاثه إلى خارج البلاد ، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وأخر دعـوانا أن ارحم يارب موتانا وموتى المسلمين كافة بسر الفاتحة أمين .
&&&&&&&&&&

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

حــقــوق شــقــائــق الـرجــال

حــقـــوق شــقــائــق ا لــرجــا ل
كـتبت السـيدة/ مى مجـدى بجـريدة "المـصرى اليوم " بالـعـدد514 المــوافــق 9/11/2005م بصـفـحة أخــبار الوطن ما نصه : - فى سابقة هى الأولى من نوعها ظهر أول أمـس {الأثنين الموافـق 7/11/2005م } الـدكـتور أسـامـه الغـزالى حـرب رئيـس تحـرير مـجـلة السـياسـة الدولية وعـضو لجـنة السـياسـات بالـحـزب الـوطنى فـى مـؤتمر إنتخـابى لتأييد الكـاتبة الصـحـفـية / أمـينة شـفـيق مـرشحـة حـزب الـتجـمع وجـبهـة المعـارضة فـى بولاق أبو العـلا !!!
وتعــد هـذه هـى الـمـرة الأولى التـى يدعـو فـيها عــضـو ناشـط بالحــزب الـوطـنى لـمــسـانـدة مــرشـحــة حــزب معـارض ؛ وأقـيم المؤتمر فـى شـارع نصر الدين الشـيخ بمـنطـقـــة الـفـرنسـاوى ببولاق أبوالـعلا وحـضره نحــو الـفـى مـواطن . إنتهـى النص

هـذا الخـبر أسـعـدنى كثيرا ً ولا شـك أنه أسعـد الكـثيرين لأنه قـــدم لنا نمـوذجـا ً يدل عــلـى أن القـيادات الفـكـرية بمصر وطنيه بالـدرجـة الأولى ؛ وتنتمى إلى هـذا الوطن وتقـف إلـى جـوار ما تراه صالحا ً لجـمـهـور المـواطنين بغـض النظـر عــن الإنتماء الحـزبى ؛ والدكـتور/أسـامـه مـن هـذه الـقـيادات المـتميزة وكثيرا ًما قرأت له مـقالات جـادة ومـتزنة وعـاقـلة ؛ ولقـد جاء تصرفه هـذا من باب التأكيد عـلى حـرية الرأى والفكر وهـذا ما نتمنى أن نراه مـن كل المثقـفـين والعـلماء فـى كل المواقـع عـلى أرض مـصر المـحـروسـة .

وحـقيقـة ومـن بعـد أن قرأت هـذا الـخـبر أكـثر مـن مـرة لسـعـادتى به ؛ تذكرت ذلك الشـعـار الذى يتصدر جـمـيع الشعـارات الإصلاحية ألا وهـو شعار{ حـقـوق المرأة } ومـن أجـلـه إنعـقـد العـديد مــن المؤتمـرات هــنا وهـناك وأوهـموا الناس بأن المـدى الحضارى بين حـقوق المرأة فى بلاد الغـرب وحقـوقها هـنا بالشرق مـدى واسـع جـداً والحـقيقة بخـلاف ذلك تماما ً .
فإن كـانت الـمـسـألة مــسـألة أفـراد فـلـدينا مــن نوابغ العـامـلات فــى مجــالات الـتعــلـيم والـبنوك والـصـحــة والصـحـافة والتـلـفـزيون والإذاعــة والســينمـا والإدارة والوزارة والقضاء نماذج مشرفة تكاد تفوق العاملات فى بلاد الغـرب ؛ ونكتفى بذكر مثلين مـن بنات أسـرة الزمر الأول فى مجـال التعـليم يؤكـد ويوضح أن لنسـائنا وبناتنا دورا ً إيجـابيا ً فـى طلب العـلم ومشاركـة فاعـلة لتعـليمه للأخـرين ؛ ولقـد جاء تأكـيد هـذا الدور فـى رسـالة تلقتها زوجـتى السـيدة / رشيدة عـبدالستار الـزمر مـن التلمـيذ/ احمد عـبد النبى حامد خـلف بمناسـبة أداء فـريضة الحـج عـام 1417هـ المـوافـق 3/4/1997م وسـأكـتفى بســرد بعـض المقاطع مـن الرسالة .
يقـول أحـمـد فــى مسـتهل رسـالته " غــادرنا المـدرســة الإبتدائيـة /هـــدى شــعـراوى ونحـن نحـمل فــى أنفـسـنا صفـات كـريمة نتباهى بها فـى كل مكان غـرستها فينا أم عـطـوف أعـطـتنا الكـثير ولاتريد مـنا شـيئا ًســوى أن نكـون صالحـين."

ويقـول أحـمد فـى صدر رسالته " لقـد أكرمها الـلـه بحـج بيته الحـرام وهـذا التكريم لـم يأتى مـن فراغ وإنما ثمـرة سـنين قضـتها فـى سبيل العـلم والتعـليم ."

ويقـول فى خاتمة الـرسالة " ونحن الآن فى كل المدارس كـرداسـة الـثـانويـة والـجــيـزة والـسـعـيـديـة والأورمـان الـنمـوذجـية نقـف وقـفـة واحــدة نـودع فـيـهـا الـمـربيـة الـفـاضلـة وهـى ذاهــبة إلى بيت الـلـه الـحــرام ونترقـب حـركـات عـقـارب الـسـاعـة حتى تعــود لنا أمـنا سالـمـة غـانمة وقـد غـفـر الـلـه لـهـا ."

وفـى المـثل الثانى نؤكـد أن لأسـرتنا مـشـاركـة بارزة فى تثقـيف المجـتمع مـن خـلال وسائل الإعـلام وبخاصة جـهاز التلفـاز الذى أصبح يتخـطى كـل الحـواجـز ليصل إلى كـل بيت وشاركـت أسـرتنا مـن خـلالـه بالـمـذيعــة / فـريـدة يحـيى الـزمر صاحـبـة المـواقـف الـجـادة والأداء المـتميز والفـائزة بلقب أحـسن مذيعـة لعـدة سـنوات .

وفى لقاء منشور بجريدة الأسبوع يوم الأثنين الموافـق 30/3/1998م أوضحـت السيدة/ فريدة إعـتراضها على اللجـنة التى تشـكـلت لإعادة تقـييم الســادة العـامـلين فــى الإذاعـة والتـلفـزيون بدعــوى تطـوير أجـهـزة الإعـــلام فقـالت "الشـاشة التلفزيونية لا تحتاج إلى تغـيير فى شكل المـذيعات ولكنها تحـتاج إلـى ثورة فـى المضمـون ؛ وإذا كانت الشاشة قـد شاخت فإنها شاخـت فى برامجها وليس فى مذيعاتها والدليل عـلى ذلك أن هناك برامج مسـتمرة منذ عـشرين سنة بنفـس المذيعـة ونفس الشـكل ."
وأسرتنا فـيها الكثير من مثل هـذه النماذج التى تدل عـلى العـدل والإنصاف والمساواة .

ويكـفـينـا أن نذكــر مـثلا ً واحـدا ً للـرد عــلى هــؤلاء المـتشـدقـين بدول الغـرب ويظنون أنهـم سبقـونا لكن فـى حـقيقة الأمـر نحـن الذين سبقـناهم ؛ هذا المثل فى شريعة الإسلام وعـقيدتنا التى تقـر حـق الزوجة فى ذمتها المالية فهى مستقـلة عـن الزوج ولها حـق التصرف فـى أملاكها وأمـوالها بكامل حـريتها دون تدخـل مـن الـزوج وعــلـى عـكس المجـتمعات الغـربية التى تجعـل للزوج والزوجـة ذمـة مالـية واحـدة يتصـرف فـيها الزوج وحـده ؛ وهـــذا الحـق الذى حـفظته الشـريعـة الإسلامية للمرأة هـو حــق أساس ومنه تنبع كافة أشكال الحقوق وسمى ما شئت حق إخـتيارالزوج وحـق التعـليم وحق العـمل وحق الإنتخـاب وحـق الترشح للعمل السياسى والعام ؛ ولوتحقـق هــؤلاء المـتشـدقـون بشـعـار حـقـوق المـرأة وأنصـفـوا لـوجـدوا الحـركة النسائية بمصر لا تتوقـف بقـيادة السيدة الفاضلة حـرم رئيس الجـمهـورية ومعـها مـن السيدات الفضليات كثيرات مـن مثل السـيدة / حـنان الصعـيدىأمـينة المـرأة بحى مصر القديمة وعضو مجلس إدارة جمعية الفسطاط وهى التى قالت فـى المؤتمر السـنوى للجـمـعـية ما نصـه الـمنشـور بجـريدة الـجـمهـورية عـدد الـجـمعـة المـوافـق 20/11/2009مـ " إن الجـمـعـية قـامـت بـمسـح مـصـر القـديمـة ودار السـلام لـمـعـرفــة وضـع الـمـرأة فـى تلك الأحـياء الشعـبية ومـدى مشـاركتها بهـدف رفـع الوعـى السـياسـى وتحـفـيز المشـاركة ؛ فـقـامت الجـمعـية بعـقـد ندوات توعـية وإصدار النشرات ؛ وجاء فى نتائج البحث أن النسـاء غـير المتعـلمات ولـم يلتحـقـن بالـتعـليم 20% بينمـا تصل نسبة عـمالة النساء إلـى 70% . وأكـدت السـيدة / حـنان فـى المؤتمرعـلى أن أهـم أسباب إبتعـاد الـمـرأة عـن الـمشـاركة الـسـياسـية والعـمل العـام إنشغـالها فى توفـير الحاجات الأساسية لأسرتها ."

ونحـن إذ نؤكـد عـلى أن الـمشـكـلـة الـتى تواجـه نساء مصر ليسـت مشـكلة غـياب تشـريع فالشريعة إلإسلاميـة تقـرر لها كامل الحـرية وكل المساواة ولكن المشكلة هـى فى غـياب الوعى وقصور الإدراك بمقاصد الشـريعة من قـبل الـمجـتمـع ومـن قـبل الـمـرأة ذاتهـا ومــع كــل هــذا التقـصير نجـد المرأة المصرية سـبقـت مثيلاتها فى كـثير مـن الدول المتقـدمة فمثلا لم تحـصل المرأة فى سويسرا عـلى حـقـوقـها السـياسـية إلا فـى عـام 1971مـ أى بعـد خـمسة عـشر عـاما ً من حـصول المصرية عـليها .

ونـحــن عــنـدمـا نقــرأ قــول النبـى فـــى حـجـة الــوداع " ألا فأسـتوصوا بالنسـاء خـيرا ً " نفـهـم أن البنت أخـت الولد لـها كـل الإحـترام والتقـدير ونؤكـد عـلى أن المـرأة نصـــف الـمـجـــتمـع ومـسـئولـة عــن النصـــف الآخـــر آبـاء وأخــوة وأزواج وأبـنـاء ترعـى شــئونـهـم والــمـصـــريـة عــلـــى وجــــه الـــخــصــوص تـقـــوم بواجـبها عــلى أحــسـن مــا تســتطـيـع وقــدر الطــاقــة فـهــى عــمــــدة الـبيت تـديـرشـــئونــه وتـدبـر أمـــوره بحــكمـة واقـتـدار .
ونحـن الـرجال وبكـل المفاهـيم الـواعـية والراقـية نقـف إلــى جـوار الأم والأخـت والزوجـة والإبنة ونرفع شعار "النساء شقائق الرجال ".
&&&&

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

ومــن يـتـوكـل عـلـى الله فـهــو حــســبـــه

{ ومــن يـتــوكـل عـلـى اللـه فـهـو حـسـبــه}

هذه آية كريمة من كتاب الله عز وجل يعرض فيها رب العـزة حمايته ويعـد بها من يطلبها ويتوكل عليه ؛ وهى حماية ما بعدها وما قبلها حماية ؛ وسعت المتوكلين فنجتهم من الهم والغم برحمة من الله لم يمسسهم سوء .
صدقت ربنا وتعاليت وبلغ رسولك الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين ؛ ولنا فى التوكل عليك تجارب تجلت فيها قدرتك بالحفـظ والحـماية والعـون والتوفيق نذكـر بعـضها حتى تكتمل الفائدة والله المستعان .

فى صباح يوم الأحد الموافق 16/6/2003م وقفت على الطريق لأركب إلى مقرعـملى ببنك البراجيل حيث كانت الساعة تقترب من السابعة والنصف ؛ وجاءت سيارة ركوب أجرة بالنفر فأشرت اليها فتوقفت فاتجهت اليها لأركب فـوجدت السائق قد إنطلق مسرعا ولم ينتظر وتركنى !! فقلت فى نفسى لا حول ولاقوة إلا بالله لقد تركنى للأفضل وذهب لقدره !! قلت هذه الكلمات وأنا أنظر إلى تلك السيارة
وهى تبتعد ؛ ثم التفت جانبى فوجدت الشيخ/ سامى حفناوى شحاته يقف بسيارته لأركب معه حيث كانت الساعة السابعة والنصف تماما ً ؛ ونزلت بكومبره فوجدت الحاج/ عبد العزيز غـيضان يقف أمامى بسيارته وينادى لأركب معه فركبت ووصلت إلى مقـر البنك حيث كانت الساعة السابعة وخمسون دقيقة ؛ نعم وصلت البنك مبكرا ً وبدون تكلفة أجرة الركوب فيارب ارزقنا حسن التوكل عليك آمين .

موقف آخر أشد وأقسى وأصعب إنه موقف أحداث إغـتيال الرئيس محمد أنور السادات فى سنة 1981م ؛ ونبدأ الحكاية من أولها لنستلهم منها العبرة والعظة .
فى مساء يوم الخميس الموافق 24/9/1981م ذهبت إلى الطبيب / محمد عـوض تاج الدين فى عيادته بحى شبرا البلد للكشف حيث كان متعاقدا ً مع بنك التنمية والإئتمان الزراعى ؛ ولعلمى من تجارب سابقة مع أطباء آخرين أنهم يقدمون زبائن الكشف النقدى عـلى غـيرهم أسرعـت فى دفع رسوم الكشف نقـدية وأخفيت أوراق البنك لأدخل سريعا ً دون إنتظار ؛ وبعد قليل دخلت عـلى الطبيب فسألنى عـن شكواى وأجرى فحوصه ثم ضرب يده بجانبى الأيمن بطريقة جعلتنى أتألم وأشعر وكأن هناك قرن فلفل موضوع بجانبى ثم قال : الزايدة ملتهبة ومطلوب عـمل جراحة عاجلة ! وبعد إتمام الكشف قدمت له أوراق البنك وأخبرته بدوافعى لهذا التصرف فقال : لا.. لا هنا لا يوجـد فرق أو تعـطيل ثم إستدعى التومرجى وأمره برد قيمة الكشف وأعـطاه التحويل لإثباته فى السجل المخـتص ؛ ويبقى أن نشير إلى أن هذا الطبيب هـو وزير الصحة فى وقتنا الحالى من عام 2005م .
عدت إلى شقة أخى عبود الزمر بالعقار رقم 9 شارع عفيفى قسم أول الجيزه بقصد أن أكون قريبا ً لبنك المحافظة فأذهب إليه صباح السبت الموافق 26/9/1981م لتنفيذ توصية الطبيب بعمل جراحة عاجلة ؛ ولم أكن أدرى أن هناك قدرا ً مقدورا ً فى ظهر الغيب وأنى سأكون فى ذلك السبت بمبنى وزارة الداخلية بسبب ثقيل جدا ً يرتفع إلى مستوى البلاء وسنرى ذلك فى السطور التالية .

مساء يوم الجمعة الموافق 25/9/1981م وفى حوالى الساعة العاشرة والنصف مساءا ً سمعت طرقا ً شديدا ً ومتواصلا ً على باب الشقة فأسرعـت نحوه وبمجرد فتحه إندفعـت قوة من الشرطة ودخلت ترفع فى وجهى السلاح وأحدهم يسألنى أنت عـبود؟ فقلت : لا أنا أخوه أحمد !! وفى لحظات كان الأخرين قد أخذوا أماكنهم رافعين أسلحتهم بينما عـدد منهم يقوم بتفتيش الشقة ويتقدمهم العميد/ نبيل صيام والعقيد/ أحمد همام ؛ عرفت إسميهما فيما بعد ؛ وفى تلك الساعة العصيبة جعلت ذكر الله فى عـقلى فألقى الله عـز وجل سكينته فى قلبى فلم أفزع منهم الأمر الذى جعل العقيد/ أحمد همام يتعجب ويقول لزملائه : أحمد واحد من إثنين إما أنه خطير جدا ً ويمثل علينا دور البراءة أو أنه لا يعرف عـن الموقف شيئا ً !!!
لقد كان من المتوقع فى مثل هـذه المواقف أن يكون هناك خوف وفزع وتصرف طائش فأحاول الهرب منهم أو أعـتدى عـلى أحدهم بالضرب فيطلقون النار عـلى شخصى فأسقط قتيلا ً أو مصابا ً ؛ ولكن شيئا ً من هـذا لم يحدث ؛ ودعـوت الله فى نفسى أن ينصرفوا من قبل مجيئ عـبود مخافة وقوع تبادل لإطلاق النار خاصة وأنه يحمل سلاحا ً ناريا ً ويجـيد إستعماله ؛ ويبقى أن نشير إلى أن العقيدأحمد همام
هومحافظ أسيوط الحالى فى 2005م .

قامت القوة بضبط أسلحة وذخيرة فى حجرة نوم عـبود الزمر وعـندما أرادوا تفتيش حجرة الحاجة أم عـبود قالت أنها مريضه ولا تقوى عـلى القيام من فراشها ولكن أحمد همام أراد تفتيش السرير وأمى تصر عـلى رفض القيام من فراشها وتتكلفت بغطائها ثم قالت : أخرجوا حتى أقوم ! فلما خرجوا أمرتنى بغلق الباب ثم قامت وهى ملتفة بغطائها ووقفت الى جـوار السرير وقالت ادخلوا عـندكم السرير فتشوه
فقام أحدهم بتقليب المراتب والوسادة ونظر أسفل السرير فلم يجد شيئا ًوأنا واقف إلى جوار أحمد همام وأخرين يحملون أسلحتهم وفجأة وجـدته يقول : إتفضلى أقعدى ياحاجة وارتاحى عـلى الكرسى ! وأمى ترفض وهـو يعيد طلبه وهى ترفـض وأنا أتعجب وقلت لأمى أقعدى هنا فلما قعدت ظهرت المفاجأة !! لقد ظهر سنكى سلاح آلى من تحـت الغطاء!! فاندفع أحدهم وانتزع السلاح من يد أمى بينما إندهشت أنا وألجمتنى المفاجأة ؛ وأسرع أحدهم وجاء بإبنة الحاج عـلى طلبه واسمها جملات وأمرها بتفتيش الحاجة ذاتيا ً مخافة أن يكون معها أسلحة صغيرة فى طى ملابسها فلم تجد شيئا ً.
وبعد حوالى ساعـتين جاء النائب العام بشخصه إنه الأستاذ/ رجاء العـربى عـرفته بمجرد دخوله من باب الشقة لسابق معرفتى بشكله من صورته المنشورة بالصحف وكان بينه وبين قوة الشرطة كلام لم أسمعه ؛ وبعد منتصف الليل بقليل نبهنا العقيد أحمد همام وأعطانا الفرصة لنستعد للذهاب معه للتحقـيق واخذونى وأمى وزوجة عـبود فى سيارة شرطه إلى مبنى أمن الدولة بالدقى ؛ومن خلال فتحات صغيرة خلف السائق ينبعث منها بعـض الضوء من لمبة كابينة القيادة حيث يركب العـقيد/ أحمد همام سمعـته يقـول لأخر بجواره:- كده عـبود لازم يسلم نفـسه لينقـذهم مـن الحبس !! سمعـت هذه الكلمات وأحسست أن الموقـف جـد خـطير فنحـن رهائن ومع هذا لم تزل السكينة فى قلبى والهدوء يتملكنى والحمد لله ؛ وبعد ساعة أخذونا فى سيارة ترحيلات حديدية مغلقة تماما ً وبها فتحات صغيرة لإدخال الهواء وينبعث منها بعـض الضوء من أعـمدة الإنارة عـلى جانبى الطريق وبعـد قليل توقـفت السيارة فـنظرت فوجـدت لافتة مكتوب عـليها مبنى وزارة الداخـلية حـيث كانت الساعة فى يدى تقترب من الثالثة صباحا ً؛ كل هـذا يحدث والسكينة لم تزل ترخى سدولها عـلينا فى تلك الساعات الصعــبة ؛ وصعـدت سلما ً ومن خلفى أحـد أفـراد القـوات الخاصة يضع سلاحه الألى فى ظهرى بينما يمشى أمامى ضابط فتوة برتبة ملازم أول شاهرا ً مسدسه ويده عـلى الزناد!! كل هذا والسكينة تتملكنى لدرجة أنى قلت فى دعابة :- الله .. الله لقد صرت ولا شاه إيران !! فالتفت الضابط نحوى مندهشا ً من قولى وقال :- ربنا ينجيك فقلت :- يارب .. يارب .

دخلت مكتب المحامى العام فوجدته فى إنتظارى واستجوبنى بنفسه حتى الفجـر وكان لطيفا ً معى ؛ سألنى بمنتهى الأدب والحـذر ورددت عـليه بمنتهى الصدق والوضوح وفى ذات الوقـت كنت أتابع الأستاذ كاتب محضر التحقـيق وأعـيد عـليه إملاء أقوالى عـندما يتأخر عـن كتابتها ؛ فتعجب المحامى العام من هـذا المسلك وأخذ ينظر لى تارة وللأستاذ الكاتب تارة أخرى والدهشة فى عـينيه !!! ثم إستدعى الساعى وأمره بإحـضار مشروب عـصير ليمون من بعـد أن خـيرنى فاخـترت الليمون ثم قال : ياأستاذ أحمدأمرك ووضعك كله خير وسيتم الإفراج عـنك فى الصباح فقـلت الحمد لله رب العالمين ثم نظرت إلى الأستاذ كاتب التحـقـيق فوجـدته قد وضع القـلم والأوراق جانبا ً وأخذ ينظر لى وهـو يبتسم ومسرور !! ثم خـرجت من مكتب الأستاذ المحامى فى حـراسة لتدخل أمى ثم زوجة عـبود لإستجوابهما كل عـلى إنفراد.

خرجت من المكتب فأدخلونى حجرة أخرى بها عدة كراسى ويقف على بابها جندى للحراسة ؛ وأثناء قعودى على الكرسى غلبنى النعاس فنمت فى الوضع قاعدا حتى أيقظنى صوت الضابط ينادى :- ياأستاذ/ أحمد إصحى إنت نايم !! فنظرت حولى فوجدت أمى وزوجة عـبود تقعدان بجوارى ؛ وبعد دقائق جاء ضابط آخر وقال :- أستعدوا للذهاب المخابرات تطلبكم فقلت :- الحمد لله رب العالمين لطفك يارب ثم نظرت فى ساعـتى فوجدتها تقترب من الثامنة فى صباح السبت الموافق 26/9/1981م وسمعت صوت الطلاب يحيون العلم فى طابور الصباح فى أول يوم للدراسة بمدرسة مجاورة لمبنى الداخلية .

خرجنا مسرعين من الحجرة خلف الضابط ومن خلفنا عدد من جنود الشرطة المسلحين ؛ وأمام مدخل المبنى وجدت ثلاث سيارات بيجو بيضاء اللون تقـف متراصة فى صف واحد ويقـف إلى جوارها عدة رجال بالملابس المدنية بينما يقـف عن بعـد رجل أنيق الملبس ذو هـيبة ينظر نحوى عـلى وجه الخصوص ونظرت نحوه فلم أعـرفه وبالتأكيد هو يعرفنى ومن المؤكد أنه رتبة أمنية كبيرة جاء لينظر ويتأكد من تسليمنا لرجال المخابرات العسكرية !!
أسرع أحدهم وفتح باب السيارة الوسطى وأشار لنا بالركوب فيها فركبت أنا من ناحية اليمين وأمى فى الوسط وزوجة عبود عن شمالها وركب أحدهم بجوار السائق بينما أخذ الأخرون يركبون السيارتين الأولى والثالثة ثم تحرك الركب فى تؤدة حتى خرج من بوابة الوزارة وعسكر الحراسة يؤدون التحية العسكرية ؛ وانطلق الركب فى شوارع القاهرة المزدحمة وقائدى السيارات الثلاثة يحافظون عـلى قرب المسافات بينهم وكلما قابلتهم إشارة مرور سمعت صفيرا ً من السيارة الأولى وإشارة باليد من قائدها فيتم فتح الإشارة على الفور ليمر الموكب !! وهكذا كلما تقابلنا مع إشارة يتم فتحها ويقف عسكرى المرور منتبها ً يؤدى التحية وأنا أحمد الله فى سرور وانشراح صدر وسكينة حتى وصلنا إلى مكان لا أعرفه وقت دخولى إليه وعرفته فيما بعد من اللوحات الإرشادية داخل الموقع؛وهاهى الأبواب تفتح سريعا ً فندخل وجنود الحراسة يؤدون التحية وأنا أحمد الله .

وقفت السيارة ونزلنا منها وأصطحبنا أحدهم إلى حجرة بها عـدة كراسى جلد وكنبه كبيرة ومكتب معلق من خلفه صورة للرئيس السادات بالزى العسكرى وعلى صدره وشاح القضاء ونوافذ الحجرة مرتفعة وعـليها قضبان حديدية ويقف عـلى بابها حرس بالسلاح .
وهنا سألتنى أمى إحنا فين ؟ فقلت : فى المخابرات الحربية والحمد لله ؛ وبعد نحو ساعة جاء أحدهم بملابس مدنية واصطحبنى إلى حجرة أخرى وهـو يهرول أمامى ويقول : تفضل تفضل ياأستاذ/ أحمد فلما دخلت من الباب وجدت رجلا ً مهيب الطلعة وأمامه مكتب كبير وعـن يمينه جهاز كهربى ينبعـث منه ضوء أحمر وأخضر وله ذبذبة مسموعة!! وبمجرد دخولى عـليه نهض من فوره وصافحنى قائلاً أهلا ً ياأستاذ /أحمد !! وكان أول كلامه معى أن سألنى عما إذا كانت هناك أى إهانة أو معاملة غـير لائقة وأجبته بالنفى والحمد لله ، وقعدت إلى جوار الجهاز حيث أشارلى وقعد الضابط الأخر أمامى وبدء فى إستجوابى بعد أن أوضح لى أنه يعلم الكثيرعـن شخصى وعائلتى وأسرتنا الزمر!! أحدهم يسأل والثانى يحاورنى ويفند ويناقش إجابتى والجهاز إلى جوارى يرسل ذبذبة وضوء حتى إنتهت الأسئلة بقول الرجل المهيب : أنت فعلا ً لا تعرف شيئا ً عـن هذا الموضوع ! ثم قال : هل لك أى مطلب؟ فقلت : أنا جوعان وأريد طعاما ً لأنى لم أكل من ليلة أمس ! فضحك وقال حالا ً سيأتيك الأكل ولمن معـك .

وخرجت من عـنده وقد فطنت إلى أن ذلك الجهاز هو جهاز كشف الكذب كالذى تعرض له محمود عـبدالعزيز فى مسلسل رأفت الهجان وعادل إمام فى مسلسل جمعه الشوان وهى مسلسلات تبين دور المخابرات المصرية داخل إسرائيل وتم عرضها بالتلفزيون المصرى فى سنة 1978مـ وأعيد عرضها عدة مرات وكنت أتابع مشاهدتها يوميا ً ولم يخطر عـلى بالى أنى سأتعرض لهذا الجهاز فى سنة 1981مـ !! وعـدت إلى تلك الحجرة وبعد دقائق جاء رجل يحمل سندوتشات جبنه رومى وبيض وبطاطس وثلاث زجاجات من مشروب سفن أب ووضعها أمامى فوق منضدة صغيرة وسألنى من أنتم ؟ فلما علم بأمرنا قال : ربنا معاكم .
إبنتى سومية كان لها تعليق خفيف بعـد أن قرأت السطور السابقة فى يوم الأربعاء 1/11/2005مـ فقالت : ياسلام عليك !! الناس كلها من حولك خائفة ومرتبكة وأنت قاعد تأكل البيض والبطاطس !!

بعد ساعة لحقت بى السيدة امى وزوجة عبود ورقدت عـلى الكنبه وغـلبنى النوم فنمت حتى صحوت عـلى صوت ينادى إصحى ياأستاذ/ أحمد فانتبهت فوجدت رجلاً واقف فوق رأسى يقـول : قم روح فقلت : أروح على البيت فقال: نعم فقلت: إحنا لا نعرف الطريق من هنا !! فقال : العربية ستذهب بكم حتى باب البيت بالجيزة .

توقفت السيارة أمام البيت رقم 9 بشارع عفيفى متفرع من الصناديلى قسم أول الجيزة فى حوالى الساعة الخامسة عصرا ًوعلى الفور أحاط بنا عدد من المخبرين ورجال الشرطة يريدون معرفة شخصية السائق وزميله وهما يرفضون الإجابة عليهم فقلت لهم : هذه سيارة المخابرات لقد أفرجوا عـنا ! وأسرع أحد رجال الشرطة ليتكلم بجهاز لاسلكى يحمله ؛ وصعدنا إلى الشقة بالدور الثالث فوجدنا الباب مفندق ويتواجد بداخلها عـدد من المخبرين ورجال الشرطة !! وبعد دقائق جاء أحدهم يطلبنى للرد على سيادة العقيد/ أحمد همام فى تليفون الحاج/سيدحسين طلبه عضو مجلس الشعب بالدور الرابع ؛ واسرعـت إليه ومن خلفى عـدد من المخبرين فوجدته يسألنى عما حدث معنا فقلت له الموقف فى عجالة فقال منزعجا ً معقول أمن الدولة والمحامى العام والمخابرات تفرج عـنكم !!! فقلت : وسيارة المخابرات جاءت بنا حتى باب البيت ووجدنا المخبرين متواجدين بالشقة ونحن نريد أن نسترح واستدعيت أحدهم ليتكلم معه فأمرهم بالخروج من الشقة والتواجد أمام باب البيت حتى صدور تعليمات أخرى ؛ بعد قليل سمعت طرقا ً على الباب فأسرعت اليه فوجدت الدكتور/ ممدوح محمود عيسى جاء ليطمئن علينا وهو أول شخصية من أقاربنا حضرت ونحن داخل الحدث !!واستمريقـف معنا ويتابع من قريب هو وأخيه الأستاذ/ أنيس وأبيه الأستاذ / محمود فشكر الله لهم وقفتهم الشجاعة فى وقت الشدة حيث إبتعد الكثيرون ؛ وذهبت أنا بصحبة الأستاذ/ سيد عبدالرحمن زوج شقيقتى إلى مستشفى فينى بالدقى لعمل الجراحة التى أوصى بها الدكتور/ محمد عوض وتمت الجراحة فى يوم 29/9/1981م وأفقت من البنج فوجدت أمامى زوجتى/ رشيدة تحمل ولدى الطفل /محمد ومعهم الحاج/ محمدعبدالفتاح عبود والأخ/مجدى عبدالستار حضروا جميعا فى سيارة الحاج/ حسين عامر الزمر ثم وقعت حادثة الإغتيال وأنا طريح الفراش بالمستشفى وخرجت منها فى يوم 8/10/1981مـ بصحبة زوجتى فى سيارة عمى/ حسين عامر وحقيقة فإن هذا الرجل أظهروفاء ورجولة وشجاعة فى الوقوف معنا ولم يبتعد على الرغم من الضغوط والتحذيرات التى تلقاها من الأخرين .

عدت إلى بيتى فى ناهيا بشارع الحسنيه ومكثت به طريح الفراش نحو شهر واول من جاء لزيارتى فى تلك الفترة عمى/ إبراهيم زين الدين يرحمه الله والأخ/ خالد إبراهيم سعيد الزمر ؛ وفى تلك الفترة علمت بخبر ضبط عبود وطارق يوم13/10/1981مـ من شاشة التلفاز وأذاع به الأستاذ/ احمد سمير .

وعلى نقيض ما أبديته أنا من صبر وثبات وتوكل على الله أظهر الكثيرون خوفا ً وفزعا ً وجزعا ً وصل لحدأنهم ظنوا أن مجرد مقابلتى فى الطريق يؤذيهم ويضيرهم فابتعدوا عـنى وتجنبوا مجرد السلام فى مقاطعة إعـتبرتها إبتلاء من الله ليبلونى فأخترت الصبروالشكر والحمد لله .

وبحسبة عـقلية بسيطة لو عـقلوها لكان تصرفهم بخلاف ما عـقلوه ؛ فهؤلاء يفترضون ويتوقعون إعتقالات وحبس لأقارب عبود ولوكان تخوفهم فى محله لكنت أنا أول المحبوسين بل ووجودى أمام أعينهم ينفى حدوث توقعاتهم ولكنهم لم يعقلوها وأوقعهم الشيطان فى حبائله وصغرهم وأوهمهم ووسوس لهم فتصرفوا تصرفات صغيرة لا تليق ولاتصح من ذوى قرابة ؛ وصرت أضحك وأحمد الله كلما رأيت أحد الخائفين وهـو يبحث عـن مخرج يهرب منه حتى لا يتقابل معى وكأنه أرنب يهرب من الصياد فهذا يلتفت فى تصنع مكشوف حتى لا يكلمنى وأخر يغير مسارطريقه إلى الناحية الأبعد أويسرع فى سيره ليبتعـد وآخر لا يقوى عـلى ردالسلام وكأنه لا يسمع ولا يرانى ؛ جار لنا بالجيزة تقابلت معه فتركنى وذهب يجرى !!! أمى الحاجة/أم عـبود الزمر كان لها تعليق لطيف تقول فيه : ولا يهمك إنها هيبة يتمناها الرجال فأضحك وأقول : نعم هيبة ولاهيبة جدى حسن وجدى عباس!!!
والعجيب أن يتساوى فى هـذا الخوف القريب مع البعيد والمتعلم مع الجاهـل والبسيط بذى المكانة وهـم يظنون أنهم يحسنون صنعا ً ويحافظون عـلى أنفسهم ومكانتهم ونذكرهم أنه من أساليب إبليس اللعين تخويف المؤمن من كل شيئ حتى يصبح جبانا ً فيصغر فى أعين إخوانه وتضيع مكانته بين الناس من حيث يعتقد أنه يحافظ عليها ويقع عليه ما كان يحذر منه وأعلم أخى الكريم أنه لا يغنى حذر من قدرفأنتبهوا أيها السادة يرحمكم الله ويصلح أحوالكم .
الأستاذ/ على ابراهيم الزمر كان له تعليق لطيف يمتدح فيه صبرى والتزامى بالأدب مع هؤلاء فقلت له : أنا أتعامل مع الناس على قدرهم ولا أنتظر من القطة فعل الأسد !! فضحك وقال : الله الله عـلى حسن فهمك وسعة صدرك .
وهكذا كانت ثمرة التوكل على الله والصبرعلى البلاء نصرة وهيبة وحفظ وحماية ورحمة ونجاة والحمد لله رب العالمين .
&&&&

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

دروس مــهــمــة فـــى عــلــو الــهــمــة

دروس مــهــمــة فــى عـلـو الــهــمــة

إن التعـبئة المعـنوية غاية فى الأهـمية من أجل تنمية الأوطان فى كل المجالات لهذا كان من الضرورى إعادة النظر باستمرار فى أمور التنمية المعـنوية من خلال الإهـتمام بالتدين الصحـيح فى البيت وفى المدرسة وفى الشارع وفى الحـقـل وفى المصنع وفى جميع مناحى الحياة حـتى تصبح التنمية المعـنوية الإيمانية هى الركيزة الأولى فــى حـياة الناس وتأتـى معـها ركائز أخــرى تنير لنا الطـريق نحـو التقـدم والإزدهار .
والحاجة فى مجـتمعنا ملحة إلى التنمية المعـنوية لإستنباط اتجاهات وسلوكيات تساعـدفى التجـديد وتقضى على السلبيات وتعـلى من قيمة العـمل والتعاون والتكافل والتراحـم والتواصل والتسامح وقـول الحـق فى شجاعة والعـدل بين أفـراد المجـتمع بما يجعـل المواطن المصرى صانعا ً للتنمية وليس متلقى لها فحـسب ؛ وفى سلوكيات أبناء أسرة الزمروجدت هـذا التجديد وفى روح أبنائها لمست تلك القـيم والتجديد والقـيم هـما جناحاالحـضارة الحـق التى تمتلك أسرتنا كل مقـوماتها .
السيدة/ شاهيناز زوجة فضيلة الشيخ/ محـمد الطويل تؤكد عـلى هـذه المعانى فى كلمات بسيطة فى قـولها وكبيرة فى معـانيها ؛ تقول السيدة وتحـديداً فى يوم الإثنين الموافق 16/8/2004م مانصه " لقد دخـلت بيوت كثيرة فـوجـدت بيوت عـائلة الزمرأحسن البيوت فى النظام والإحـترام والكـرم ."


ياربى إجعـلنا خـيرا ً مما يظنون وسامحـنا وأغـفـر لنا مـن ذنوبنا مالا يعـلمون وثبتنا عـلى الإيمان والإسلام اللهم آمين آمين .

فى يوم الأربعاء الموافق 10/7/2002م وبمقر بنك البراجيل حيث كانت الساعة12 ظهرا ً وفى حضور كل من الزملاء / عـبدالواحد ويحـيى والحسينى دخل عـلينا الحاج/ رزق عـلى محـمود عبدالباقى الحـنبولى من أهالى قرية البراجيل وكان بينه وبينى كلام وحديث تشعـب حـتى سمعـته يقـول :- أول سماعى عـن عـيلة الزمر وأنا فى صباى ألعب مع الأولاد فى الشارع ؛ وعـندما تقع مشادة كلامية بين النسوة أو بين الرجال كنت أسمعهم يقـولون لبعـض " أنت فاكر نفسك من بيت الزمر ولا حـد قـدك"ومن يومها وقع فى قلبى ونفسى حـب عـيلة الزمر .
فلما سمعت هـذا القـول من الحاج/ رزق قلت له :- ياحاج أنت الوقت كبرت وعـرفـتهم عـن قرب فما رأيك فـيهم ؟ فقال" عـرفـتهم أناس محـترمون ويستأهلون أن يكونوا مضربا ً للأمثال "... ونحـن نعـتز بهـذه الشهادة خاصه أنها جاءت عـلى لسان الحاج/ رزق ..عـضو المجلس الشعـبى بقـرية البراجيل وعـضو مركزأوسيم وهـو من الرجال القلائل الذين يتقـدمون لخـدمة الناس فشكر الله له صدقه ومروءته.
وحقيقة فإن المثل الذى سمعه الحاج/ رزق فى صباه كان مثلا ً شائعا ً بين الأهالى فى كافة بلدان المحافظة مما يؤكد أنه قد صار من الأمور المسلمة فى ثقافة الأهالى أن أبناء بيت الزمر لا مثيل لهم وأنه من حـقهم وحدهم الإمارة على الناس وليس من حـق أحد غـيرهم !!هكذا فهـم العامة للأمور ولكن لأسرتنا فهـم آخـر سنوضحه فى نهاية المقال .
فىهذا المقال نقدم نماذج من مواقف الرجال تدل على علو الهمة ؛ نكتبها فى سطور موجزة من باب التذكير والعرفان والتواصل مع المجتمع الذى نعيش فيه لتكون سيرتهم مثلا ً للسائرين ومنارة للقادمين ولعـل ماعـملوه من حسنات يشفع لهم فيما اقترفوه من سيئات ففى رحمة الله متسع والرجاء فى غـفرانه عـظيم .

1- العمدة /حسين عامر الزمر جلس يوماً عـلى أحد مقاهى الوراق فى مطلع الستينات ووضع أمامه بندقيته التى تعـود أن يحملها معه ؛ وفجأة دخلت كبسة شرطة يقودها الضابط " حازم " لتطويق القاعـدين بالمقهى ؛ فلم يعبأبه العمدة ولم يحرك ساكنا ً فاتجه إليه حازم وقال : أنت قف وكلمنى ! فقال العمدة : أنا حسين الزمر عـمدة طناش أنت مين وعايز إيه !العمدة قال هـذه الكلمات وهـو قاعد مكانه ويتكئ على البندقية بين قدميه وكأنها عـصا !فاندفع الضابط وانتزع البندقية من يد العمدة فقال العمدة : عـيب هات البندقية !! كل هذا يحدث والعمدة يقعد مكانه ولم يظهر أى إهتمام لذلك الضابط المغـرور ؛ وانصرف الضابط وانصرف العمدة كلاً فى طريقه وبعد أيام وقعـت المفاجأة وشاعـت بين الناس فى جملة مفيدة ومفادها " عـمدة الزمرأعطى درسا ً للشرطة ".
لقد تعود الضابط / حازم أن يركب فرسا ً يجرى بها فى الشوارع والأسواق ولقدرأيته بنفسى وهـو يجرى فى شوارع مدينة الجيزة ويسوق أمامه الباعة الجائلين والمخالفين للنظام ؛ وفى إحدى الليالى خرج حازم كعادته يتجـول بالفـرس فى شوارع الوراق وفجأة خـرجـت عـليه مجـموعة من الرجال الملثمين فأوقعـوه فى كمين لم يستطع الإفلات منه ثم أنزلوه من عـلى الفرس وجـردوه من سلاحه الميرى وقال أحدهم : - هات سلاح العـمدة وخـد سلاحـك ! وفى ذات الليلة عاد حازم ببندقية العمدة وتسلم سلاحه الميرى ثم عـاد لعمله وطلب نقله إلى مكان آخر .
2- فى عام 1971م تقدم الأستاذ/ عـزيز همام الزمر للإنتخابات عـن مقعد العمال وتقدم الأستاذ/ أحـمد حسين ناصر عـن مقعـد الفئات بدائرة مركز إمبابه ؛ وفرحت أنا كثيرا ً بهذين الرجلين خاصة أنه يمكن إختيارها معا ً ؛ لكن عـلى ما يبدو أنه كانت هناك ترتيبات حكومية لإختيار حسن حافظ وعـزيز الزمر مرشحا حزب مصر الحاكم بينما كان أحمد ناصر مستقل ، وجئت إلى ناهيا وتوجهت إلى لجنة مشيخة الحاج/ عـبد الفتاح عـبود الزمر ومقرها نقطة الشرطة ؛ فلما إقتربت منها عـلمت من الواقفين لدى الباب أن الحاج /عـبد الفتاح قد أعـلن تأييده لأولاد البلد المرشحين أحـمد ناصر وعـزيز الزمر ففرحت بذلك كثيرا ً لأنه أمر جاء بما تحبه نفسى وتشتهيه !! ودخلت عـلى عـمى الحاج/ عـبد الفتاح فوجدته يقـف فى اللجنة وقد إنعقدت عـلى إختيار أحمد وعـزيز بطريقة عـلنية !! وهذا الموقف لم يجرؤ عـليه أى شيخ حصه فى ناهيا أو خارج ناهيا ولكن عـمى الحاج/ عـبد الفتاح عـبود له من مثل هذه المواقف الشئ الكثير ؛ وانتهى وقت اللجان وجاءت الأخبار بسقوط أحمد ناصرونجاح عزيز وحسن ؛ وخرجت مسيرات الغضب يقودها أحمد ناصر تهتف بحياة الحاج/ عـبد الفتاح الوطنىالحـر وسقـوط حزب الحكومه وهكذا كانت صورة أبناء بيت الزمر فى ذاكرة الأهـالى لاتخـرج عـن كونهم يقـفـون مـع ما يرونه عـدلا .ً

3- فى عام 1979م وبمقر بنك أبورواش سمعـت الحاج/ خفاجه رحيم يقـول :- الفتوة عـباس الزمر فى شبابه ذهـب ومعه مجـموعة من أصحابه للسهر فى إحدى المقاهى الساهـرة بمصر وبينما هـو جالس وأصحابه من حـوله والغوانى يرقصن أمامه دخل الأميرإبن أفندينا ومعه تشريفة من الحرس الملكى فشد إنتباه الجـميع إليه وراحـت الغوانى يرقصن بين يديه ؛ فاغـتاظ عــباس الزمر من هذا الموقف وأراد أن يعطى درسا ً للجميع يظهر فيه قوته ويذكر الناس بهيبته !! فما العـمل وهـذا إبن أفندينا والوضع يحـتاج إلى الحيلة والذكاء ؛ فأصطنع مشادة مع أصحابه تحـولت إلى إشتباك بالأيدى والعـصى والكراسى ؛ وتدخـل حـرس الأمير لفـض النزاع لكن عـباس إعـتدى عـليهم بالضرب ثم إقترب من الأمير فوجـده قدتملكه الخـوف والفـزع وراح يصيح قائلا ً أنا الأمير أنا إبن الخديوى !! فلطمه عـباس عـلى وجه فسقط الطربوش من عـلى رأسه !!وتمكن عباس من الخروج من الحانة وتركها وقـد إنقلبت رأسا ً عـلى عـقب !! فلما عـلم أفندينا بالحادثة وعـلم أن ذلك العباس هـو حـفيد عامر بيك الزمر عـضو مجلس شورى النواب ومدير الجيزة عام 1866م أرسل فى طلبه فلما دخـل عـليه ألقى السلام إليه وهـو مرفوع الهامة منتفخ الأوداج كأنه الليث وتعجـب أفندينا من هيئته ثم قال " أنت حـفيد رجل عـظيم من بيت كريم وشريف ولكن تصرفت تصرفا ً حقيرا ً فكيف ضربت ولدنا الأمير بعد أن قال لكم أنه إبن أفندينا ! " فقال عـباس : - لقد رأيت أمامى شابا ً يقول أنا إبن أفندينا فاعـتقدت أنه أبله ولم يخـطر ببالى أن إبن أفندينا يدخل فى مثل هـذه الأماكن الموبوءة ؛ فضحـك أفندينا وقال :-عـفارم عـباس أحمد!إبن أفندينا لا يصح أن يدخل هـذه الأماكن !إنصرف عـباس لقد عـفونا عـنك .
وأصبح عـباس احمد الزمر من بعـد هـذه الحادثة أكثر هـيبة بين الناس فى البلاد وشاع الخـبر بين الأهالى فى عـبارة موجـزة مفادها " إبن الزمر ضرب إبن أفندينا" وهكذا كانت هـيبة بيت الزمر بين البيوت والعائلا ت فى مصر .

4- وفى عام 1994م سمعت الشيخ/ محمد التهامى يقول :- من خمسين سنه جائت إمرأة من ناهيا وأشترت منى زرع على أن تسدد ثمنه بعد إنتهاء السوق ؛ ومر يوم ويومان ولم تأت ؛ فذهبت إليها حيث تقعد بسوق السهرايه فماطلت معى ! فنظرت من حولى فوجدت الشيخ/ عبدالحميد طلبه الزمر فلجأت إليه فلما علم بموقفى تعاطف معى وقال للمرأة : أنت أخذتى منه زرع ؟ فقالت : أيوه أخذت فقال : إدفعى ثمنه فقالت : مش هو معاى ! فنهرها الشيخ / عبدالحميد وأشار إليها بكل حماس وقال: إدفعى أحسن لك ! فخافت المرأة وقالت : حاضر حاضر ثم ناولتنى الثمن فانصرفت شاكرا ً للشيخ وقفته مع الحق . وينهى الشيخ / محمد التهامى كلامه بجملة موجزه تتردد كثيرا ً بين الناس مفادها " عيلة الزمر كلها ناس طيبين ويقفوا مع الغلابة ."

5- فى يوم 22/6/2003م ظهرا ً وبمقـر بنك البراجـيل حـضر الحاج/ صافى عـلى كسبر من أبناء قرية كفر حكيم وسمعـته يقـول :- عـمك الحاج/عـبد الفتاح عـبود يرحمه الله قاد وتزعـم هجوما ً مسلحا ً عـلى معـسكر الكامب الإنجليزى فى عام 1949م بجبل أبو رواش ومعه عـدد من الشباب من ضمنهم والدى/ عـلى كسبروفى جوف الليل وفى الوقت المناسب تجـسـسوا وتحـسـسوا وتعـسـسوا طريقهم إلى داخل المعـسكرفى غـفلة من الحـراسة وأخـذوا يحــملون الأمـتعة والمعـدات والذخائر وخرجـوا بها ثم قعـدوا من قريب يتفحـصوا ماحـملوه وفجأة وجـدوا عـسكرى إنجليزى يقـف من وسط الغنائم والأمتعة لقد كان نائما ً فحـملوه من ضمن ماحملوه فى ظلمة الليل وهـو لا يدرى وهـم لا يعلمون بوجوده ضمن الأمتعة ؛ وها هو الآن قد أفاق من نومه وهـب مذعـورا ً يتلفت حوله ويتحسس سلاحه !! وأدهشت المفاجأة الجميع عـدا عـمك الحاج لقد أسرع فأطلق عـيارا ً ناريا ً من بندقيته صوب العـسكرى فأرداه قـتيلا ً فى الحال !!ثم حـملوا الأمتعة والمعدات والذخائر والسلاح وذهبوا بها غـنيمة من قوات الإحتلال.
صحـيح أن دوافع الحدث كانت الحـصول عـلى الغنائم لكن هـذا لا يمنع أن يكون من دوافعه أيضا ً الإنتقام من الإحتلال ومعاقبته عـلى تحكمه فى البلاد والعباد بدون وجه حق ولما لا وقائد الهجوم مـن بيت الزمر المعـروفين بوقـفـتهم الشجاعة مع المطلب الشعـبى ؛ وضرب المحـتل والكيد له يلقى قـبولا ً شعـبيا ً فينتشر خـبر الحدث بين الجـماهير ليؤكد صفات البطولة والشجـاعة فـى بيت الزمر.

6- وحين قامت الحـرب العالمية الثانية نزلت بعـض جيوش الحلفاء فى قريتنا ناهيا وسيطرت عـلى مداخـل الطرق ؛ وفى ليلة موعـودة بالشجاعة والبطولة والفخار عاد الشاب /عـبد المجـيد محمد الصياح الزمر فى ساعة متأخرة وكان لا بد أن يمر عـلى أحـد الأكمنة لتلك الجيوش حيث كانوا يستوقـفون كل من يمر عـليهم لتفتيشه ذاتيا ً وبطريقة مهينة لن يقـبلها الشاب /عـبد المجـيد وهـو الرجـل الشهم الشجاع لذا فـقد تصرف بطريقة تشرف كل مصرى فأستحق وسام الشجاعة مقدماً من الأهالى .
لقد إقترب عـبد المجـيد الزمر من الموقع وهـو راكبا ً الفرس فأشار إليه قائد الكمين بأن ينزل من عـلى الدابة فتجاهـل إشارته !! فأقترب قائد الكمين وبجانبه جندى مسلح وأصرا عـلى إنزاله من عـلى الدابة !! فما كان من عـبد المجيد إلا أنه إلتف من فوق الفرس وبسرعة وكأنه يترجـل فضرب قائد الكمين بقـدمه فطرحه أرضا ً وفى ذات الوقـت دفع بيده القـوية جندى الحـراسة فأرتطم وجهه بمؤخـرة الفرس فسقـط مغشيا ً عـليه ثم قفز بخـفة ليركب دابته وينطلق مسرعا ًإلى القرية تاركا ً وراءه قائد الكمين يطلق صفارته يطلب النجـدة من زملائه لكن بعـد فوات الآوان ؛ ويشيع الخبر بين الأهالى فى عـبارة موجـزة مفادها " بيت الزمر ضربوا الإنجليز بالشلوت " وهكذا كانت مواقـف أبناء الزمر وهكذا صورتهم المضيئة بين العائلات فى مصر.

7- فى عام 1987م تقريبا التقيت بالحاج/ محمد أحمد حساسين من أبو رواش وسمعته يقـول مانصه :- فى سنة 1944م تقـدم للإنتخابات أحـد الرجال العاملين بالخاصة الملكية بمديرية الجـيزه ضد رشوان بيك الزمر وفوجـئنا برشوان بيك يدعـونا للحـضوربمنزله وذهبنا جـميعا ً وكان عـددنا يقترب من ثلاثين رجلا ً من شباب أبورواش والقـرى المجاورة ويتقدمنا الحاج/ سالم القبلاوى رئيس العمال بالخاصة الملكية بأبى رواش ؛ وفى بيته إستقبلنا رشوان بيك وأمر بتقـديم الشاى وجلس أمامنا عـلى أريكته وأمامه منضدة خشبية وجلسنا نحـن عـلى عـدة أرائك مقابلة له إلى جـوار أناس آخـرين سبقـونا هناك ؛ وقال رشوان بيك " مرشح الخاصة الملكية يتعشم أن ينتخبه زملاؤه العاملون وهـذا عـشم إبليس فى الجنة ! لأن جـميع العاملين بالخاصة سينتخـبون رشوان الزمر وأنتم ستنتخـبون رشوان وسيسقط مرشح الخاصة وأتحـدى جـلالة الملك " وضرب المنضدة بيده ضربة شديدة فارتعشت الأيدى وسقطت أكواب الشاى عـلى الأرض وكنت أنا قـد ارتديت جلبابا ً جديدا ً إستعدادا ً لهذه المقابلة سقـط عـليه الشاى فأفسده!! ولم ينطق أحد منا ببنت شفة من هـيبة رشوان بيك وجـرأة كلامه فقـد كان له هـيبة كهيبة الليث فى الغاب !وهكذا شاع الخبر بين الأهالى فى عـبارة موجزة مفادها " بيت الزمر يتحـدى جلالة الملك " وهكذا كانت سمعة أسرة الزمر بين الأسر والعائلات فى أنحاء المديرية .

8- فى صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/7/2002م وقـفـت عـلى الطريق لأركب قاصدا ً مقـر عـملى ببنك قرية البراجيل حـيث كانت الساعة قـد تجاوزت السابعة بقـليل وفجأة وجـدت سيارة نقل بمقطورة تقـف أمامى والسائق يلقى السلام ثم سألنى:-إتجاه كفرحكيم من هنا ؟ فلما أجبته بنعم قال : إن كنت ذاهب إلى هناك فاركب معنافصعدت سلما ً عاليا ً لأصل إلى المقعـد المجاور للسائق داخل كابينة متسعة ومكيفة وبعـد لحظات ناولنى كارت خط السيروقال : - أنا ذاهـب إلى مقـر شـركة جـيزه للغـزل والعـنوان مكتوب هنا ؛ فنظرت فيه وقرأت اسمه / مصطفى عبدالقادرسائق من الدقهلية وقلت نعم إنها فى كفر حكيم ؛ وبعـد لحظات قال :- إنت من البلد هذه ؟ فقلت نعم إنها ناهيا من البلاد القديمة فقال:- ناهيه .. ناهيه إنها من البلاد القديمة ولها تاريخ معـروف وفيها عـيلة الزمر معـروفه ! فقلت نعم معـروفة عـلى مستوى المحافظة ؛ فوجدت السائق قد التفت نحوى واعـتدل وقال : - محافظة الجيزه إيه يا أستاذ!! قل عـلى مستوى الدولة كلها !! فسرنى قوله وأدهشنى حماسه فسكت ولم أعـقب وبعـد دقائق وصلت إلى كوبرى كومبره فنزلت فيها وذهب هوإلى كفرحكيم.
عـيلة الزمر معـروفة عـلى مستوى الدولة كلها كما يقـول السائق من محافظة الدقهلية بينما أبناء ناهيا لا يعـرفون قدرها ويقللون من شأنها كذبا ًوظلماوعـدوانا والله إنه لأمرعجـيب وغـريب يحـتاج إلى وقفات من أجـل التصحيح .

9- فى يوم14/10/2006م الموافق 21من شهر رمضان 1427هـ ونحن فى إنتظار إقامة صلاة العشاء بجامع سيدى عمر سمعت صوتا ً يتكلم فى سماعة مكبر الصوت ؛ إنه صوت الأستاذ/ مجدى حلمى الزمر يقول :- الإخوة المصلين خارج المسجد عليهم أن يدخلو المسجد خاصة أنه يوجد متسع كبير كما أن الصلاة خلف الإمام مع رؤيته أفضل ؛ والسيدات بمصلى النساء عليهن أن يتقين الله ولا يرفعن أصواتهن فيشغلن الأخرين كما نطلب منهن أن ينتظرن قليلا ً بعد الصلاة ولا ينصرفن إلا من بعد إنصراف الرجال حتى لا يكون هناك إختلاط مع الرجال ونهى الله عنه ؛ كما يتنبه على الرجال من رواد المسجد أن يلتزموا الخروج من الباب الرئيسى وترك الباب الجانبى لخروج النساء ؛ وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
هذه كلمات فى النظام مع كونها بسيطة إلا أنها تعبر عن فكر راق وذوق رفيع وهمة عالية يتصف بها الأستاذ/ مجدى الزمر فجزاه الله عن همته خير الجزاء .

10- صباح يوم الخميس الموافق 15/10/2009م ركبت سيارة ميكروباص بالنفر متوجها ً إلى البرجيل من أرض اللواء ؛ وبالقرب من الكوبرى الدائرى ركب أناس ونزل آخرين وفجأة وجدت إمرأة تقعـد معنا عـلى الكرسى الخلفى إلى جـوار الشباك ترسل ورقتين عـملة نقدية من فئة الربع جنيه إلى السائق لإستبدالها ؛ وعلى مايبدو أن السائق كان يبحث عن فكه فلم يجد وهناك راكب يريد ربعا ًوالسائق ليس معه؛ ولكنى لم أنتبه لهذا الحوار فسبقتنى المرأة وأرسلت الربعين وفازت بالثواب العظيم وأردت أن أصلح من تقصيرى عـن عـمل الخير وأن أصحح النية فنظرت إلى المرأة وقلت بصوت مسموع للجميع :- شكرا لكى ياحاجة لقد أخذت ثوابا ً عظيما ً من هذا العـمل البسيط !! فالتفتت نحوى مندهشة ولسان حالها يقـول أى ثواب وأى عـمل!فقلت بصوت مسموع :- عـمل بسيط وثوابه عـظيم لقد ساعـدتى فى أداء الحقـوق! فضحكت ولم تعقب بينما أخـذ الركاب الأخرين ينظرون نحوى بدون أى تعليق .
وحقيقة أنى دائما ًما أسرع لإخراج النقود الفكة إذا إحتاجها السائق بنية المساعـدة فى آداء الحقوق ومنع الخلاف والنزاع ؛ وإذا جاءنى ضمن الفكة عملة فاسدة فإنى أقوم بتمزيقها بنية عـدم الغش وبنية منع الشر فربما أخذها منى شخـص وأراد أن يصرفها مع آخـر فلا يرضى بها ويختلفون ويتشاجرون لذا أتخلص منها وأدعـو الله أن يعوضنى خـيرا ً منها ؛ فى شهر يونيه 2009م دخلت علينا بالبنك إمرأة وناولت الصراف ثلاث ورقات متهالكة من فئة النصف جنيه وقالت :- لقد أخذتها منك ولا أحد يريد أخذها منى ! فأمسكها الصراف وأخذ يفكر فأسرعت إليه من قبل أن ينطق بكلمة وأخذت من يده العملة الفاسدة ومزقتها أمام المرأة وأعطيتها بدلا ً منها من جيبى وقضيت عـلى إحـتمال الجـدل والشجار بينهما ؛ الصراف أخذ يضحك أما المرأة فقد إندهشت وأخذت العملة وانصرفت وهى تضحك أيضا ؛ وعـلى مايبدو أن هـذا التصرف كان درسا ًقاسيا ً فى عـلو الهمة بتوفيق من الله والحمد لله رب العلمين .
فى مطلع شهر أغسطس 2004م الحاج/ عـبدالغفار محمد طلبه شحاته يؤكد عـلى هذه المعانى ويقول :- عـيلة الزمر هى واجهة البلد من قديم ولم تزل ؛ ولم تكن هناك بيوتا ً سوى بيوت الزمر ؛ ولم يكن هناك دوّارا ً إلا دوّارهم ومنه تخرج رجال مثل حفناوى بيك ورشوان بيك والعمدة عـبداللطيف عـبود ؛ وفى شبابى تشرفت برؤيتهم والقعود معهم ؛ وكنت أتمنى أن أرى حفظا ً للجميل من أبناء قريتنا ناهيا بدلا ً من هـذا النكران والجحود ؛ رحم الله الحاج /عـبدالغفار وأسكنه فسيح جناته وشكر له كلمته الصريحة والشجاعة وجعلها فى ميزان حسناته فهو من بقية الرجال القلائل الذين يعرفون لبيت الزمر قدره المعتبر ومكانته الرفيعة .
المستشار / محمود غـراب يقـول:- عـيلة الزمر تقلدت المناصب العامة وشاركت فى المجالس النيابية والتشريعية مبكرا ً وتعاملت مع الأهالى بكل رفق ولين الأمر الذى زرع لها رصيد محبة فى القلوب وجعل المسئولين بعد ثورة يوليو52يتعاملون معها بكل إحـترام فلم ينالها ما نال العائلات الأخـرى مـن أذى وسـوء .رحم الله المستشاروأسـكنه فسـيح جـناته وشكرله كلمته الشـجاعة ومواقـفه البطولية.

أسرتنا تتواصى فيما بينها بالحـق والعـدل والتواضع واحترام الكبير ومساعـدة الفقير والزهـد والإقبال عـلى الأخرة وهاهـوالشيخ/ عـبود الزمر فى نصائحه التربوية يقـول : - يابنى لا تكابر إن لزمك الحـق وتواضع دائما للمخلوق واعـلم أن مـن إجلالك لله إكرام ذى الشيبة المسلم فانظر إلى الكبير بعـين التقدير فهـوالذى سبقك إلى الطاعة ؛ وانظر إلى الصغير بعين التفضيل فذلك الذى سبقته إلى المعصية ؛ وبين التقدير والتفضيل يذوب الكبر ويذهـب العجـب ويتبلور التواضع .... يابنى احـفظ اذنيك من سماع العيب ولسانك من قول الزور والنميمة وعـينك من شر النظرة المسمومة وبطنك من أن تكون وعاء لمحرم ؛ وحافظ عـلى نظافة ملابسك وتبرع بالقـديم الصالح منها إلى الفقراء واخدم نفسك بنفسك .... يابنى اقبل هـدية من أهداك ونصيحة من نصحـك وأشكر للجـميع فضله ولا ترد سائلا ما استطعـت وأمدديد العـون للفقـراء والضعـفاء .... يابنى أحسن الظن بالله بعـد إحسان العمل ولا تترك العمل ركونا ً إلى واسع رحمة الله فتصيبك خيبة الأمل .
هذه بعـض المفاهيم التى تتواصى بها عـيلة الزمر نكتبها عـلى شاشة هذا الموقع الطيب ليستفيد منها الأخرون من أبناء قريتنا الحبيبة ناهيا .
وحقيقة نحن مطالبون شرعا بأن نتعامل مع الناس بمفهوم أخوة الإيمان والإسلام خاصة وأن أسرتنا الزمر لها نسبا ً وصهرا ً وقرابة مع جميع الأسر والعائلات فى ناهيا وخارج ناهيا وإذا ما تحققت هذه الأخوة الإيمانية فى حياتنا ومعاملاتنا سيأتى ونرى منها الخير العـميم ؛ ونحن أبناء بيت الزمر نعى ونفهم ذلك الكلام الذى قاله الصديق أبوبكر للأنصار عـندما جاءه مال من البحـرين فساوى فيه بين الناس فغضبت الأنصار وقالوا : فضلنا عـلى الناس .. فقال ابوبكر: صدقتم إن أردتم أن أفضلكم صار ما عـملتموه للدنيا وإن صبرتم كان ذلك لله عـز وجل .. . فقالوا : والله ما عـملنا إلا لله تعالى وأنصرفوا .

ونحن وبحمد الله نعلن وبكل وضوح وثبات ويقين أننا لا نطلب تفضيلا ً لأن ماعـملناه وعـمله الأجـداد إحتسبناه عـند الله تعالى ؛ ونعلن وبأعـلى صوت أننا قد اخترنا أخوة الإيمان والإسلام فمرحبا ً بكل العائلات والأسر إخـوة فى الله ؛ وما قصدناه من هـذه السطـور والكلمات أن يعـرف الناس فضل إخـوانهم وما أجـمل العرفان بالجـميل من الناس ؛ ومن المؤكد أن هـذه القناعة والعرفان بالجـميل ناتج
عـن مواقـف كـريمة ومشـهودة عـملها أبناء بيت الزمر عـلى مر السنين تبرهن على أنهم يضعون الكرامة نصب أعينهم وفوق كل إعتبار فلا يتمسكون بالمناصب إذا كان معها مهانة أوإحتقار فجاءت منهم مواقف جادة وكريمة لايقوى عليها سواهم وهى بمثابة دروس مهمة فى علو الهمة والحمد لله رب العلمين .
&&&&&
&&&
&

الخميس، 12 نوفمبر 2009

إبــطــــال عــــــادة

إبطـال عـادة

فى صلاة الجمعة 30من شعبان 1430هـ الموافق 21/8/2009م أعلن فضيلة الشيخ / عـرفه الفزانى وقال :- أنه يجـب عـلى المسلم أن يتبع سنة النبى صلى الله عـليه وسلم وأن يمتنع عـن فعل العادة إذا لم تكن من سنن النبى الخاتم ؛ وعـلينا جميعا أن نقـول سمعنا وأطعنا ؛ ونحـن فى مسجد عـمر تعـودنا فى صلاة التراويح أن نقـرأ سورة الإخلاص ثلاثا ً ونصلى ونسلم عـلى النبى بعـد كل ركعتين ؛ وهـذه عادة جـرت فى مسجـد عـمر والمساجد الأخرى وليس لها أصل فى الدين ولا فى السنة الشريفة !وإذا كنت ياأخى متمسك بهـذه العادة فأنظر ماذا تقـول لسيدنا محـمد عـندما يسألك لماذا فعلت مالم أفعله فى الدين ؟ لذلك أعـلن أنه بمشيئة الله تعالى سيتم إبطال هـذه العادة بدءا ً من صلاة تراويح الليلة ونأمل أن يتم إبطال كل هـذه العادات المخالفة للشرع الحـنيف . هكذا قال الشيخ / عـرفه من عـلى منبر رسول الله صلى الله عـليه وسلم .

عـندما سمعـت هـذا المقال سعـدت به وتخوفـت منه فى ذات الوقـت ! أما سبب سعادتى ذلك أن الله قدر لى أن أكون حاضرا ً بالمسجـد ساعة إعلان وقـف وإبطال هذه العادة عـلى لسان الشيخ عـرفه حفظه الله وقواه وشد أزره وسدد خـطاه ؛ وأما سبب تخـوفى فمرجعه إلى أن المصلين بجـامع سيدى عـمر قد تعودوا عـلى هـذه الطريقة فى صلاة التراويح والإبطال قد يسبب جدلا ً وخصومة خاصة من العـوام وهم كثرة كثيره بالجامع ؛ وتوقعت أن تكون صلاة التراويح فى هـذه الليلة الموعـودة ليلة ألأول من شهر رمضان مصحوبة بالمنازعات وعـلو الأصوات بين معارض ومؤيد ؛ لكن الله قدر لنا السلامة والتوفيق والنجاح فى إبطال هـذه العادة لتصبح ثالث عـادة يتم إبطالها بالجامع العتيق كان أولها الصلاة عـلى النبى جهـرا ً عـقب الأذان وكأنها من جملة كلماته ؛ وثانيها خـتم الصلاة والدعاء جهـرا ً .
فضيلة الشيخ / فتح الله ياسين جـزر عـضو لجنة الفتوى كان متواجـدا ً معنا وأمنا فى صلاة الجمعة ولم يعـقـب عـلى هـذا الإبطال وهـذا دليل عـلى صحـته وموافـقته للسنةالشريفة وفيه رجـوع لصحيح السنة .

فى صلاة العشاء من تلك الليلة المباركة ذهبت وقعـدت بالصفوف الأولى وقـبل إقامة صلاة العشاء فوجئت بصوت الشيخ/عـرفه ينساب بكل ثقة وشجاعة ليعلن أنه جاء لصلاة العشاء والتراويح الليله عـلى وجه الخـصوص وعـلى غـير عادته ليؤكد عـلى إبطال تلك العادة وأنه يتحـمل المسئولية أمام الله ورسـوله ؛ ونبه عـلى المصلين ضرورةالإذعان لفتوى العلماء وقال " المشكلة علقها برقبة عالم وأخرج منها سالم" وبحمد الله إنتظم الصف وقامت صلاة العشاء والتراويح فى أول ليلة من رمضان بدون البدعة التى تعودنا عـليها سنوات طويلة حتى آن الآوان وجاء الخير على لسان فضيلة الشيخ/ عـرفه أطال الله فى عـمره لينفعنا بعلمه وفكره آمين .&&